الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأحتلال الأمريكي للعراق سرّع من أنهيار الأمبراطورية الأمريكية

طاهر مسلم البكاء

2021 / 12 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


لم يبقى على موعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق سوى ايام معدودة ، ،ذلك الأنسحاب الذي تحدد بأتفاق بين الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في تموز من عام 2021.
في 18 / كانون اول عام 2011 كان الأنسحاب الأول الذي اجبرت عليه الولايات المتحدة بعد الخسائر الباهظة التي تعرضت لها قواتها في العراق التي دخلت العراق عام 2003 بحجة تدمير اسلحة الدمار الشامل العراقية ،فلم تجد اي دليل على وجود مثل تلك الأسلحة، بأعتراف ديفييد كاي كبير مفتشي الأسلحة الأمريكية أمام الكونكرس بعد عام من الغزو ، فقامت بتدمير العراق دمار شامل وبطرق حربية مباشرة وطرق سياسية غير مباشرة ،وقد أغرقت في ذلك وتسابق الرؤوساء الأميركان الذين تعاقبوا على الرئاسة طيلة فترة الرئاسة .
وقد أدت الحرب الى مقتل مئات الألاف من المدنيين ، ونزوح وتهجير الملايين من العراقيين وتدمير البنى التحتية بحربين جندت فيهما امكانيات الحلف الأطلسي ،وخرقت بشكل فاضح المبادئ الدولية لحقوق الأنسان .
الخسائر الأمريكية فاقت خسائر ريوك الطاغية العراقي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
معلوم ان الشرارة الأولى لحرب العراق هي دخول القوات العراقية الى الكويت عام 1990 م ، وقد استغلت أمريكا الحدث ،الذي قد تكون هي التي عملت على حدوثه من الأصل وغذته "لحاجة في نفس يعقوب " ،استغلت الحدث لأستعراض غير مبرر للقوة وهي لما تزل بعد في بداية انفرادها بالعالم ،مستخدمة كل انواع الأسلحة الحديثة التي كانت تخزنها لمواجهة حلف وارسو !
وقد استمر الشعب العراقي يدفع التعويضات التي فاقت 50 مليار دولار ، رغم ان لاجريرة له بمغامرات الطاغية وأمريكا في المنطقة .
الكويت عراقية حتى بعد كل شئ :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بغض النظر عما ان العراقيين لايزالون يتمسكون بمطالبهم بالكويت أم لا بعد كل ماحصل ، فأن الكويت ،عبر التاريخ القديم والحديث ، هي امتداد للأراضي العراقية ،ومعلوم كيف اقتطعتها الدول الأستعمارية من الجسد الأم بعد أكتشاف الثروات النفطية فيها ، ولم يكن الطاغية صدام حسين أول من طالب بأعادتها الى الجسد العراقي ،فقد فعل ذلك من قبله الزعيم العراقي البارز عبد الكريم قاسم .
ومع ان أمريكا تمكنت من تدمير العراق وتهجير شعبه وقتل الطاغية الذي سهل لها كل هذا التوسع ، غير ان الخسائر المعلنة وغير المعلنة التي تعرضت لها القوات الأمريكية كانت مهولة بحق وقد أجبرت الرئيس الأمريكي الأسبق ترامب على الأعتراف " ان احتلال العراق أسوء قرار في تاريخ أمريكا " ،كما ذكر ذلك الكثير من العسكريين والدبلوماسيين الأمريكان قبل وبعد تصريح ترامب.
أن عين أمريكا لاتزال الى الخلف حيث لاترغب في انهاء وجودها نهائيا ً في العراق ،خصوصا وهي تعلم جيدا ً ان المنازلة الطويلة انتهت بهزيمة تاريخية منكرة ،ونؤكد رغبة أمريكا بالبقاء في العراق بالأستدلال بقول لقائد التحالف الذي تقوده امريكا في العراق الجنرال جون دبليو برينان :
"وان أكملنا دورنا القتالي في العراق فأننا سنبقى هنا لتقديم المشورة والمساعدة بناء على دعوة من الحكومة العراقية " !
بوش والتأثير الصهيوني :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رغم عدم وجود أي رابط أودليل على علاقة للعراق بتنظيم القاعدة أو أحداث 11 سبتمبر فقد أنساق الرئيس الأمريكي آنذاك بوش الى الدعاية الصهيونية وخاصة بشأن العراق وايران حيث قال :
" أنه رغم افتراض وجود الشر في كل مكان، هناك "محور" خاص بالشر ، يكمن أساسا في كوريا الشمالية وإيران والعراق. "
وكان هذا من الأخطاء القاتلة والكثيرة في السياسة الأمريكية حيث أدى بكوريا الشمالية الى الأتجاه الى صناعة الأسلحة النووية وتطوير الصواريخ لحماية نفسها ،وقد يكون قد ولد تعاضد بينها وبين ايران على كيفية مواجهة الخطر الأمريكي المعلن ،وسبل مواجهته في ساحات متقدمة بعيدة عن دولهما .
أن كلا ً من الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستيغليتز، الفائز بجائزة نوبل للاقتصاد لعام 2001، وليندا جي بيلميز، كبيرة المحاضرين في شؤون السياسة العامة والتمويل والموازنات في جامعة هارفارد الأمريكية، أشارا في كتابهما الذي نشر عام 2008 بعنوان " حرب الثلاثة تريليونات دولار " الى :
"أن الكلفة الحقيقية لحرب العراق ، قد بلغت ثلاثة تريليونات مليار دولار، وذلك إذا ما أخذنا بالاعتبار الآثار الإضافية لتلك الحرب على الميزانية والاقتصاد الأمريكيين ، وهذه هي الخسائر الأمريكية لوحدها دون حساب خسائر دول التحالف الأطلسي أو الخسائر العراقية .
تقديرات الأمريكان كانت هواء في شبك :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقديرات النموذجية التي نُشِرت قبل بدء الحرب مباشرةً، والتي استند الكثير منها على استمرار الحرب لوقت قصير وتظهرها وكأنها حرب خاطفة . على سبيل المثال، في اللقاء الذي أجراه برنامج Meet the Press "مقابلة مع الصحافة" مع نائب الرئيس الأمريكي آنذاك ديك تشيني في آذار 2003 ،أي قبل أقل من أسبوع من بدء الحرب ، ذكر المذيع تيم روسرت بأن "كافة التحليلات أشارت إلى أن الحرب ستتكلف نحو 80 بليون دولار، وإعمار بغداد - وربما العراق بالكامل - سيتكلف نحو 10 بلايين دولار سنويًا ، وليتوقع المواطنون الأمريكيون أن تصل تكلفة هذه الحرب 100 بليون دولار على الأقل في حال استمرارها عامين" !
هكذا كان اللوبي الصهيوني الذي يقود أمريكا وقتها قد سهل الأمر للمواطن الأمريكي وكأن الأمر لايعدو عن كونه نزهة للقوات الأمريكية !
غير انهم وبعد أكثر من ثلاثين عام ،اذا أخذنا بدأ المنازلة منذ احداث الكويت ، يتمنون ان يخرجوا بماء الوجه وبطريقة وكأنهم قد حققوا شيئا ً في العراق ،ولكن هيهات فالتاريخ لايرحم فقد هزمت أمريكا في حربها العبثية في العراق وفي افغانستان ، وكانت حرب العراق الأشد ضراوة وخسائر للأمريكان بتوريط واضح وفاضح من الصهيونية العالمية ، وهذا هو الأمر الذي يجعل أمريكا تفكر الف مرة قبل ان تخوض أي مواجهة ،تلك التي يطلبها الصهاينة اليوم ، مع ايران .
داعش كانت رد الفعل الأمريكي على الهزيمة الفاضحة :
مما لاشك فيه ان الصراع الماراثوني في العراق قد أحرج الساسة الأمريكان امام العالم وامام شعوبهم ،فقد اصبح منظر عودة جنودهم في توابيت ، ناهيك عن اعداد الجرحى والمنتحرين كابوسا ً يقظ ّ مضاجعهم ، وممالاشك فيه انهم حاولوا اخفاء الخسائر الحقيقية ،رغم وجود الكثير من الجهات المستقلة التي جعلت كشف حقائق الخسائرالكبيرة عملا ً دئوبا ً لها ،والأمريكيون يعون جيدا ً ان الخسائر التي كشفت في حرب فيتنام من قبل جهات غير رسمية ،قد أطاحت بالرئيس جونسون في حينها ،وهكذا تفتق الذهن الأمريكي العدواني فولد داعش !
قيل الكثير عن هذه المجاميع المتوحشة التي استولدت في غفلة فبدت وكأنها تخرج من العدم الى الحياة ، متلفعة برداء اسلاموي ، وفي تصرفاتها الدموية ابعد ما تكون عن تعاليم الأسلام ،غير ان الواضح للعيان ان هذه المجاميع وامثالها تمتلك دعم كبير مادي وتعبوي ،لايتناسب مع امكانية العصابات .
ومع ان العراق الذي حل جيشه بقرار امريكي عام 2003 ،من المفترض ان يكون تحت الحماية والمسؤلية الأمريكية على الأقل ، غير ان داعش قضمت العديد من مدنه الرئيسية كالرمادي والموصل وصلاح الدين وديالى واصبحت على مشارف بغداد ،فيما كانت تصريحات القادة الأمريكان باردة ولاتتناسب مع الحدث اطلاقا ً وسارعوا الى الضغط على الحكومة العراقية مستغلين الموقف للحصول على حصانة لجنودهم دون ان يكون هناك شرط اشتراكهم في عمليات حربية ضد داعش .
بدى الحلف الغربي كمن يشعر بالغبطة ويترقب نتائج هذا المولود الجبار الذي بدى كمارد يصنع الخراب والقتل والدمار بسهولة فائقة دون ان يتقيد بضوابط او محذورات ، فهو ليس دولة او كيان وليس مسؤول من احد ولكنه يتلقى عناية مستورة فائقة حيث الدعم المباشر والغير مباشر ،وبأعتراف الغربيين فأن المئات من مقاتليه يتلقون تدريبات داخل البلدان الغربية ومن ثم تسهل لهم طرق الوصول الى المناطق المطلوبة ،وبعد ان يتمكنوا ويمسكوا بالأرض فأنهم يستطيعون بيع النفط وبحرية ودون اي عوائق ،كما تصل اليهم المؤن والأعتدة والأسلحة لأجل الأستمرار بالتخريب واحداث الفوضى العارمة ،وحتى بعد تصريحات الأمريكان ان طياراتهم سوف تحلق في طلعات جوية فوق المدن العراقية المحتلة فانها اخذت تحوم دون التدخل وتوجيه ضربات مؤثرة .
وهكذا يمكن ان نطلق على ما يحدث بين الأمريكان وداعش بغزل الحبايب ،وهذا الموضوع يحتاج بحث خاص به وسينكشف المستور حتما ً عن تعهد الحلف الأمريكي لداعش .
حرب صهيونية عبثية :
لا توجد مبررات منطقية لهذا الغزو العجيب الذي شاركت فيه قوات ضخمة العدد كبيرة في العدة الحديثة الفتاكة ،يمكن للمحلل العسكري ان يصفها بقوات متهيئة لخوض حرب عالمية ثالثة لا لشئ سوى لأحتلال بلد صغير نسبيا مثل العراق، كل سلاحه صناعة قديمة عفى عليها الزمن ، فقد حشد الأمريكيون وحلفاؤهم في بداية حملتهم 207 آلاف جندي بينهم 145 ألف جندي أمريكي و62 ألف جندي بريطاني، ووصل عدد هذه القوات لاحقا إلى 270 ألف جندي، ثم زاد عن 300 ألف عسكري، فماذا كان مبتغاهم ؟
لقد كانوا يصرحون انهم ذاهبون لنشر الديمقراطية وحماية حقوق الأنسان ،وهذا بعد ان فشلوا ان يجدوا دليلا ً بسيطا ً على وجود اسلحة الدمار الشامل في العراق ،وقد رسموا خارطة دموية في المنطقة من اسوء ماتحدثت به صفحات التاريخ القديم والحديث، وعلى خطى المغول والتتار تم نهب ثروات العراق ، ولم تسلم حتى الأثار والمتاحف من عمليات السرقة المنظمة ، والأسوء من كل ذلك انهم لايزالون يتحدثون عن الفضائل وحقوق الأنسان والديمقراطية، وان هناك من يصدقهم .
الهزيمة الأمريكية هل يقابلها نصر عراقي :
لايوجد مهزوم بدون ان يكون هناك منتصر ،والأمريكان هزموا بكل المعاني والمقاييس العسكرية والدولية ، وعرفوا جيدا ً معنى ان يكون للعراق تأريخ ممتد لآلاف السنين ومتجذر في هذه الأرض ، وهو انه مهما تعرض للمحن والكوارث فأنه قادر على النهوض من جديد .
أما على الجانب الأمريكي فقد حصدوا كراهية الشعب العراقي والعالم، وأنفضاح نفاق وكذب قادة أمريكا ،وتدهور هيبتها الدولية وسيرها الحثيث نحو الأنهيار كأمبراطورية شر غير مأسوف عليها، كيفتها الصهيونية العالمية لتنفيذ مآربها بعيدا ً عن مصالح الشعب الأمريكي الحقيقية ، كما انها تعيش اسوء الأزمات الأقتصادية والمديونية وارتفاع معدلات البطالة،مقابل بروز المارد الصيني القريب من التربع على عرش العالم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك