الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نفذ ثم ناقش!!او!!

سلام عباس علي

2022 / 1 / 7
الادب والفن


الكل سمع هذه الجملة وخاصة الذين خدموا في الجيش العراقي في زمن صدام. فالاوامر العسكرية تنفذ بدون نقاش حتى لو كانت الاوامر خاطئة. وهذه الجملة لم نسمع بها سابقا في عهد الملكية ولا حتى في فترة الحكم الجمهوري ولكنها بدأت عندما اصبح صدام نائبا للرئيس البكر, فقد كان لا يحب ان يناقشه احد في قراراته, وكان يعتبر ان كلامه هو الاصح ولا يحتمل أي خطأ, فيجب التنفيذ بدون نقاش.
يبدو ان استخدام هذه الجملة لفترة طويلة ابان حكم صدام, فقد أصبحت واقع حال والناس استساغت هذه الجملة فأصبحت جزء من حياتهم ومن تصرفاتهم اليومية. وقد تأثرت كثيرا من البيوت العراقية بهذه الفلسفة الديكتاتورية. فاصبح كثيرا من الرجال يأمرون زوجاتهم ويجب عليهن التنفيذ رغما عنهن, إضافة الى الأبناء يجب ان ينفذوا ما يقوله الاب والام لهم.
وفي العمل, هنالك دائما شخص مسؤول بفضاضة ويجب ان تنفذ أوامره. هذه الجملة وتداعياتها خلقت مجتمع لا يؤمن بالحوار. فكل شخص يرى نفسه هو القائد وكلامه أوامر وهي صحيحة وعلى الاخرين ان ينفذوا بدون نقاش.
هيمنت فكرة القيادة على معظم الذكور وصار الجميع يحلم ان يصبح رئيسا ولا يحتمل ان يكون ادنى من ذلك.
واصبح المثل الشعبي الذي يقول (اذا كنت انا امير وانت امير فمن سيسوق الحمير؟) قيد التنفيذ, فهل تحررنا بعد كل هذه السنوات العجاف التي مرت علينا؟ الجواب كلا. فنلاحظ بعد سقوط صدام, مع كثرة الأحزاب نرى الأمور تتجه الى الاسوأ من ناحية تنفيذ الناس للاوامر الصادرة لهم من احزابهم او سياسييهم. ولذالك نرى كثرة القتل خاصة تنتشر بدون رادع فالاشخاص ينفذون أوامر صدرت لهم! إضافة الى عدم التغيير فكل الأحزاب رغم فشلها في إدارة الدولة الا انها باقية لان هنالك من يريدها ان تبقى او هنالك من يسمع الأوامر!!!
كثيرة هي الظواهر السلبية في المجتمع ولكن لماذا نتمسك بها؟ لماذا نقبل بأمور هي خارج المألوف, يبدو ان السبب هو ولادة عقدة عند الناس بسبب الاضطهاد الذي مورس ضدهم لسنوات طويلة ولم يجدوا له علاج سوى ان يتعايشوا معه ويصبح جزء من سلوكهم. وذلك صعب التخلص من هذه الظاهرة لان هنالك اكثر من جيل تأثر بهذه الظاهرة. جيل ينقل الى جيل آخر حتى أصبحت جزء من العادات والتقاليد مع الأسف الشديد.
الناس بحاجة ماسة الى جرعة وعي كبيرة حتى تفهم كيف تسير الحياة او كيف تعيش الناس بدون توتر, بدون احساس التعالي والشعور بالافضلية على الاخرين.
ان الأوامر يجب ان تتناقش حتى نصل لحلول ومعالجات معقولة. نحن بحاجة الى نظام تعمل فيه الناس طواعية وبدون رهبة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. السودان.. الفنانون الملتزمون يحاولون إحياء روح الثورة • فران


.. تفاعلكم الحلقة كاملة: خبير يكشف سبب زلزال تركيا وسوريا وهجوم




.. مليون مواطن في جنازة أم كلثوم يتقدمهم رئيس الوزراء وهدير الأ


.. تفاعلكم : هجوم عالمي على شارلي ايبدو لنشرها كاريكاتيرا يسخر




.. فنان مهاجر يضفي لمسة ملونة على جدران الأحياء الفقيرة في موري