الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مجلس الامة واكفان مقتدى الصدر

اسماعيل شاكر الرفاعي

2022 / 1 / 11
مواضيع وابحاث سياسية


ما يثير الأسى والحزن والإحباط ، ان يتم افتتاح البرلمان العراقي الجديد جلسته الاولى : برقصة موت أداها بموهبة عالية كتلة اعضاء التيار الصدري البرلمانيين ...

يودع الأحياء أمواتهم بتكفينهم ، فالموتى في الموروث العربي - الاسلامي هم وحدهم من يرتدون الأكفان ، واحياناً يلبس الأكفان ، الجهاديون الإسلاميون من السنة والشيعة تعبيراً عن إصرارهم على القتال دون قضيتهم ( أو دفاعاً عن شعارهم ) حتى الموت ...

في ذكرى مقتل الحسين في العاشر من عاشوراء ، يأخذ الكفن عند مجموعة الضاربين رؤوسهم بنوع من السيوف تسمى القامات : رمزية عالية تصل حد التقديس ، فالدماء التي تنزفها رؤوسهم تشير الى تماهيهم بموقف الامام الحسين الرافض لبيعة يزيد بن معاوية ، حتى وهو يرى الموت ماثلاً في سيوف جيش يزيد العرمرم الذي يحيط به . وكان والد مقتدى الصدر آية الله محمد محمد باقر الصدر : يرتدي الكفن وهو يلقي خطبة الجمعة : تعبيراً عن تمسكه بموقفه وهو يعرف ان رصاصات رجال الأمن الصدامي تراقبه : وترقب صدور الإيعاز لها بالتحول الى رصاصات قاتلة ...

فارتداء الكفن يشير الى تمسك لابسه بقضية وانه مستعد للموت دفاعاً عنها ...

لكن البرلمان والانتخابات واختيار المرشح : كلها موضوعات تشير الى ولادة عصر جديد لم يعد فيه السيف ، ولا الحرب الأهلية : عاملاً حاسماً في تقرير مصير السلطة السياسية ، لقد بلغت بعض المجتمعات ، قبل 300 سنة : سن الرشد ، وتركت الاسلوب الدموي واختارت ما يقوله صندوق الاقتراع في تقرير مصير السلطة السياسية ...

ما كان يصح في العالم القديم من أساليب دموية كالحروب الأهلية والانقلابات العسكرية : لا يصح في العالم الجديد الذي اختار عالم الانتخابات وصناديق الاقتراع والبرلمانات : ولهذا لا يصح استخدام رموز العالم القديم في التعبير عن العالم الجديد : فمثلاً لا يصح ان يكون علم البلاد مرصعاً بسيفين متقاطعين على الطريقة السعودية ، او طيوراً لا تعرف غير الانقضاض والافتراس على طريقة شعار الجمهوريات العربية ، بل يصح ان تعبر الوان العلم العراقي عن الانعطاف التاريخية التي يمر بها المجتمع العراقي والمتمثلة باختياره للطريقة السلمية في الوصول الى السلطة من غير عنف ولا ارهاب ، ولهذا لا يصح بقاء صيحة : الله اكبر على العلم العراقي التي وضعها صدام حسين : لا تعبيراً عن إيمانه الديني ، فهو لا يؤمن بغير كرسي السلطة الذي لا يمكن حمايته الا بشعارات العالم القديم ؛ شعارات الحرب والجهاد والفتوح ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض


.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة




.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك


.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان




.. الاتحاد الأوروبي يصادق رسميا على تحديد سقف للمنتجات النفطية