الحوار المتمدن - موبايل


المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بملف الصحراء ستيفان دي مستورة

سعيد الوجاني
كاتب ، محلل سياسي ، شاعر

(Oujjani Said)

2022 / 1 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


L’Envoyé personnel du Secrétaire Général de l’ONU pour le Sahara Occidental Staffan de Mistura
بعد مرور ثلاثة اشهر من تعيينه كمبعوث ثامن للأمين العام للأمم المتحدة ، في السابع من أكتوبر الفائت ، مكلف بملف الصحراء ، حتى شرع السيد Staffan de Mistura ، في أولى اجراءاته التي تحددها مهمته ، التي تم بوجبه تعيينه من اجلها ..
فكان اول ما قام به ، هو انتقاله الى الرباط في 13 يناير الجاري ، ولقاءه بوزير خارجية النظام المغربي السيد ناصر بوريطة ... بطبيعة الحال لم يتم تسريب اخبار هامة عن اللقاء .. لكن ومن خلال موقف النظام المغربي ، الذي يرحب بالمفاوضات لوضع حد للنزاع المفتعل ، وليس التفاوض حول تحديد جنسية الصحراء التي هي مغربية ، يكون موقف النظام المغربي ، قد حسم القطع مع اية إمكانية ، لمناقشة حل الاستفتاء وتقرير المصير .. فحل الحكم الذاتي الذي تقدم به النظام المغربي في سنة 2007 ، كان خلخلة للستاتيكو الذي خيم على المفاوضات المتقطعة ، والعقيمة ، بسبب تمسك اطراف النزاع بمواقفهما .. وكان تنازلا مُقدما من قبل النظام المغربي ، لإيجاد حل في اطار لا غالب ولا مغلوب ... وبقي حل الحكم الذاتي ، اقصى ما يمكن للنظام المغربي ان يعطيه ، امام تصلب وتطرف موقف البوليساريو / الجزائر ، الذي يعني الانفصال ..
بعد زيارة السيد Staffan de Mistura الى الرباط ، التي حددت الغاية من المفاوضات ، وهو موقف سيتجرعه De Mistura على مضض ، لأنه اعلان بفشل المفاوضات ، حتى قبل ان يتمكن المبعوث الشخصي بلقاء الأطراف الأخرى ، التي يعرف مقدما مواقفها من النزاع .. من المنتظر ان يُعرّج السيد De Mistura قريبا الى تندوف ، للقاء قادة الانفصال ، لجس نبضهم حول استعدادهم لتقديم تنازلات منطقية ، كما فعل النظام المغربي الذي قدم تنازلا بحل الحكم الذاتي ، الذي اقترحه في سنة 2007 ..
ومثل ان النظام المغربي حدد التنازل في رصيف الحكم الذاتي ، فان الجبهة الانفصالية ، المرهونة لقرارات النظام الجزائري ، لأنها أصلا لا تملك قرارا ، خارج قرار قصر المرادية والجيش .. لن تزيغ عن مطلب الاستفتاء ، وتقرير المصير المؤدي الى الانفصال ...
فأمام هذا التباعد بين حل الحكم الذاتي ، وبين الاستفتاء وتقرير المصير .. سيقوم السيد De Mistura بزيارة للجزائر العاصمة ، للقاء قادة النظام الجزائري ، التي تنص قرارات مجلس الامن ، على الزامية حضورهم اللقاءات المبرمجة كملاحظين ، وليس كمقررين ..
النظام الجزائري وحتى يُعوّم المشكل ، صرح بان عهد الطاولات المستديرة قد ولى ، وان النظام الجزائري غير معني بما يدور بالمنطقة ، وان الصراع هو ثنائي بين الجبهة الانفصالية ، وبين النظام المغربي .. لذا فالنظام الجزائري قرر عدم الاستجابة لدعوات الحضور .. ويكون بذلك قد قطع الشك باليقين بعدم الحضور .
القرارات الأممية التي نصت على حضور الطرف الجزائري ، هي نفسها تنص على الزامية حضور النظام الموريتاني ، كطرف ملاحظ غير مقرر ..
واذا كان النظام الجزائري قد اعلن مقاطعته للقاءات القادمة ، بدعوى انه غير معني بالنزاع الثاني .. فان الطرف الموريتاني الى الآن يلزم الصمت .. وربما ان موريتانيا بصدد تقييم المردودية من اللقاءات ، التي ستكون منعدمة بغياب النظام الجزائري .. وربما ان زيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني الى الجزائر ، والحفاوة التي تلقاها من عبدالمجيد تبون ، قد تدفع بالنظام الموريتاني الى مقاطعة اللقاءات القادمة ، مثل النظام الجزائري ، وخاصة و انّ النظام الموريتاني يعلم ان جبهة البوليساريو ، ترفض حضور موريتانية والجزائر ، اللقاءات المبرمجة .. لأنها تعتبر ان النزاع هو ثنائي بينها كجبهة انفصالية ، وبين النظام المغربي ، وليس ثلاثيا او رباعيا ، حتى تحضره اطراف أخرى غير مغربية ، وغير صحراوية ...
ان هذا الموقف المرجح للنظام الموريتاني ، الذي سيسير على خطى النظام الجزائري ، مرده الى الموقف الموريتاني المنحاز للطرح الانفصالي ، كموقف النظام الجزائري .. فموريتانية تعترف بالجمهورية الصحراوية منذ سنة 1979 ، واكد هذا الاعتراف مرتين الرئيس الموريتاني ، منذ حوالي ستة اشهر .. بل اعتبره موقفا استراتيجيا للنظام الموريتاني بالمنطقة ..
فحضور النظام الجزائري ، والنظام الموريتاني المنحازان ، سوف لن يغير في طبيعة المشكل ، وسوف لن يحيد عن حل الاستفتاء وتقرير المصير ، رغم ان هناك جمهورية صحراوية معترف بها ، من قبل النظام الجزائري مؤسسها ، والنظام الموريتاني ، واعترف بها النظام المغربي في يناير 2017 ، ونشر اعترافه بها وبالحدود الموروثة عن الاستعمار ، في الجريدة الرسمية للدولة العلوية عدد 6539 ...
اذن . من الآن نحكم بالفشل الذريع للسيد Staffan de Mistura .. بل ان فشله تورّق ، حتى قبل بدء تنظيم القاءات الفاشلة لعدة أسباب :
1 ) هل الرباط ستقبل حضور لقاءات في غياب النظام الجزائري ، الذي تحمله مسؤولية كل ما يقع منذ خمسة وأربعين سنة مضت ... وهنا فالنظام الجزائري ، هو من انشأ الجمهورية الصحراوية في سنة 1976 ، ولم يكن انشاء الجمهورية الصحراوية ، نتيجة استفتاء قرر بمقتضاه الصحراويون مصيرهم ، كما كانت تنص قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، وقرارات مجلس الامن التي ابطلها القرار الأخير 2602 ، الذي استبعد نهائيا حل الاستفتاء وتقرير المصير ، وركز على الحل السياسي التفاوضي ... والحل السياسي ، هو الحكم الذاتي الذي قدمه النظام المغربي كتنازل ، لتقريب مواقف الطرفين ، ولا يعني الاستفتاء الذي رفضه القرار المذكور ..
فاذا تغيب النظام الجزائري عن حضور اللقاءات ، بدعوة انه غير معني بها ، وان النزاع ثنائيا يهم النظام المغربي ، والجبهة الانفصالية .. فهل سيقع النظام المغربي في فخ التفاوض ، ويشارك في المفاوضات الثنائية ، التي تزيل اية مسؤولية للنظام الجزائري في كل ما حصل منذ سنة 1975 ...
فانْ حضر النظام المغربي اللقاء مع الجبهة الانفصالية ، وفي غياب النظام الجزائري راعي الانفصال . يكون النظام المغربي قد شرعن ثنائية النزاع ، ويكون قد اعفى وبرّء النظام الجزائري ، من مسؤولية خلق الجمهورية الصحراوية .. ويكون النزاع بذلك ، بين النظام المغربي ، وبين الجبهة ، وليس بين النظام المغربي ، وبين النظام الجزائري ..
لذا فجميع المؤشرات تدل على رفض النظام المغربي عقد اية جلسة مع الجبهة ، في غياب النظام الجزائري الواقف وراء الجبهة .. ويكون النظام المغربي قد قدم شيكا على بياض للنظام الجزائري ليشرع دوليا في الترويج لثنائية النزاع ، وباعتراف النظام المغربي نفسه .. وخطأ من هذا النوع الغير مسموح به ، سيشكل ضربة قاضية لأطروحة مغربية الصحراء ، لفائدة أطروحة الانفصال ..
2 ) اذا كانت جبهة البوليساريو الانفصالية ، قد حددت نجاح وساطة De Mistura ، بتبني مخطط السلام / الانفصال الاممي – الافريقي .. وتشبتها فقد بحل الاستفتاء وتقرير المصير ، كما يسيرها النظام الجزائري .. تكون الجبهة هنا ، قد حكمت على مهمة De Mistura بالفشل .. لان المفاوضات السياسية ، تعني تقديم التنازل من قبل الأطراف المتشابكة والمتنازعة
، ولا تعني التمسك الحجري بالمواقف السابقة على المفاوضات .. فاذا لم يكن الهدف هو تقديم التنازل الواقعي ، فعلى ماذا ستجري المفاوضات ... والنظام المغربي هنا ، سبق وقد تنازلا ، حدده في خيار الحكم الذاتي .. في حين ان الطرف الانفصالي لم يقدم شيئا ، وظل متمسكا فقط بأطروحة الانفصال ، رغم ان قرار مجلس الامن 2602 ، ابطل الاستفتاء ، وقوض تقرير المصير ، وركز على الحل السياسي الذي ترفضه الجبهة ، وعرابها النظام الجزائري ..
فتمسك النظام المغربي فقط بحل الحكم الذاتي ، وتمسك الجبهة فقط بخيار الانفصال ، وفي غياب النظام الجزائري عراب الجبهة ، فان اللقاءات تبقى مستبعدة ، ولن تحصل ابدا ، لأنها مضيعة للوقت ، وللجهد ، ولن تأتي بجديد .. وتكون هذه الحقيقية الساطعة سببا رئيسيا في فشل مهمة Staffan de Mistura ، بشكل لم يصله فشل من سبقه من المبعوثين الامميين السبعة السابقين ..
3 ) من خلال تحليل الظروف الطارئة ، والتي كان معداً لها ، كزيارة الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني ، لعبدالمجيد تبون ، الذي استقبله بحفاوة مخدومة ومقصودة .. ونظرا للموقف الموريتاني المنحاز ، الذي وصل اعتراف النظام الموريتاني بالجمهورية الصحراوية .. وتذكير ، وتأكيد الرئيس الموريتاني بهذا الاعتراف ، الذي اعتبره استراتيجيا في السياسة الموريتانية بالمنطقة .. يبقى حضور النظام الموريتاني لقاءات Staffan de Mistura في عالم الغيب .. والغالب ان موريتانية ستتغيب ، بدعوى انها مثل النظام الجزائري ، غير مهتمة بالنزاع ، طالما ان جبهة البوليساريو المرتهنة عند النظام الجزائري ، تركز على ثنائية النزاع ، ولا على ثلاثته ، او اربعته ..
ففي وضع كهذا ، نجزم ان المبعوث الشخصي للأمم المتحدة ، الذي رحبت بتعيينه جميع اطراف النزاع ، يكون قد فشل فشلا ذريعا ، فاق فشل من سبقه من المبعوثين الامميين ، للأمين العام للأمم المتحدة ، بملف نزاع الصحراء الغربية المغربية ..
السيد Staffan de Mistura كمبعوث شخصي للآمين العام للأمم المتحدة ، قد نعتبره مجرد شخصية بروتوكولية أممية ، دورها ينحسر في تقريب ، وتنظيم اللقاءات بين اطراف النزاع ، وربما تقديم اقتراحات تساعد تسهيل المفاوضات ، لكنها لا تملك سلطة القرار والتقرير ، والضبط ، والتوجيه الذي يبقى للآمين العام ، الذي يتوصل بكل جديد من مبعوثه الشخصي ، ويتولى رفع تقرير الى مجلس الامن ، الذي يملك وحده سلطات فرض الحلول ، واتخاد القرارات ، اذا جاءت ضمن منطوق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة ..
وحيث ان لجوء المجلس الى البند السابع ، في هذا النزاع الثانوي في معاجلة المجلس الامن له ، يبقى مستحيلا .. فان المنطقة قد تكون مقبلة على تطورات خطيرة من قبل النظام الجزائري ، لتحييد النظام المغربي ، بإنشاء اتحاد مغاربي يضم دولا تخندقت ضد النظام المغربي ، وهي الجزائر ، موريتانية ، وتونس .. وفي اجراء موازٍ ، تطوير ما تسميه الجبهة من خلال عرابها النظام الجزائري ، بحرب التحرير الثانية .. وهي حرب على الورق ، تجهلها الفضائيات الدولية الكبيرة ، التي تهتم بأخبار النملة ، ولا تهتم بأخبار حرب ترسل فيها مفرقعات عاشوراء .. فالجدار احكم الطوق ، ونوع الأسلحة النوعية ، والدخول الجديد للطائرات المسيرة ، احكم السيطرة التامة على الأراضي من وراء الجدار ، واصبح المسيطر الفعلي على المنطقة المنزوعة السلاح التي تعتبرها جبهة البوليساريو بالمناطق المستقلة ، التي لم تعد مستقلة بالتطور الجديد في ( المعركة ) ..
لكن يبقى امر الصدام بين جيش النظام المغربي ، وجيش النظام الجزائري ممكن الوقوع ، اذا حصلت بعض الأخطاء ، حتى ولو كانت غير مقصودة .. فالنظام الجزائري لن يبلع خسارته لحرب انفق فيها أموال الشعب الجزائري المفقر ، لما يزيد عن خمسة وأربعين سنة .. ثريليونات دولارات ذهبت هباء في حرب خاسرة .. لذا فالحيطة من نظام مجروح ، يتحول الى حيوان مجروح ، تبقى لازمة ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المغرب.. تراجع ساعات التدريس بالعربية بعد إقرار التناوب اللغ


.. ...سوريا: عشرات القتلى واستمرار المعارك بين مقاتلي تنظي


.. وزير الخارجية الجزائري : ما يتم تداوله بشأن تأجيل القمة العر




.. خبراء يشددون على أهمية الجرعات المعززة من اللقاح


.. قيس سعيد يؤكد لماكرون الحرص على حماية الحريات | #النافذة_الم