الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ماذا لو عاش عبد الناصر سنة إضافية ؟

رضي السماك

2022 / 1 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


تحتفل الأوساط الناصرية والتقدمية في مصر والعالم العربي بذكرى مرور قرن وأربع سنوات على ميلاد الزعيم الوطني القومي جمال عبد الناصر الذي وُلد في مثل هذا اليوم من عام 1918 وُلد الزعيم القومي المصري جمال عبد الناصر، ويمكن القول منذ بزوغ عصر النهضة العربية في أواسط القرن التاسع عشر لم يجمع العرب على حُب زعيم عربي -بدوافع قومية- كما أجمعوا على الرئيس المصري عبد الناصر، وما زالت كثرة منهم تضعه إلى اليوم في مرتبة التقديس وفوق النقد وتمقت أي وجهة نظرية أزائه، والحق فإن الرجل بقدر ما كانت له أخطاء جسيمة لا تغتفر ولا يجوز تبريرها، فقد كانت له انجازات مهمة لايجوز التهوين من قيمتها، ولئن كان جل انجازاته تحققت قبل حرب يونيو 1967، فإنه يمكن القول أن "حرب الاستنزاف" (1967-1970) التي قادها بُعيد الهزيمة تُعد واحدة من أهم انجازاته التي بذل من أجلها جهوداً جبارة لم يتحملها جسمه العليل، مما أفضى إلى رحيله المفاجئ عام 1970. وفي واقع الحال لولا حرب الاستنزاف لما تمكن الجيش المصري الباسل من عبور القناة في اكتوبر1973 تحت قيادة خلفه اليميني أنور السادات الذي عينه نائباً له قبل تسعة شهور فقط من رحيله ، فقد كان الجيش المصري غداة هزيمة يونيو حزيران مدمراً تماماً، وكان عبد الناصر تمكن من إعادة بنائه من الصفر تقريبا، ومات بعد أستكمال مالايقل عن 90 % من الاستعدادات العسكرية للمعركة، وكان أراد من حرب الاستنزاف بمثابة بروفة عملية لحرب تحرير سيناء، وكان واضحاً للجميع في القيادتين العسكرية والسياسية أنه ينوي خوضها عام 1971، لكن القدر لم يمهله فمات في سبتمبر 1970، ثم خلفه أنور السادات الذي وعد بخوضها في الموعد المضروب؛ لكنه أرجأها بذريعة ما أسماه " الضباب الدولي" المتمثل في الحرب الهندية- الباكستانية، مما أدى لاحقاً لتفجر انتفاضة طلبة الجامعات في يناير1972.
حققت حرب الاستنزاف نتائج قتالية باهرة أثبتت شجاعة الجيش المصري وقدرته على خوض المعركة المرتقبة، واُستشهد خلالها القائد العسكري الفذ-رئيس هيئة الأركان المسلحة- عبد المنعم رياض على الخطوط الأمامية للجبهة عند القناة في مارس 1969. وكانت واحدة من أهم العمليات العسكرية التي نفذها الجيش المصري خلال حرب الاستنزاف تدمير واغراق المدمرة الأسرائيلية " إيلات" بعد أربعة شهور من انتهاء حرب 1967، وكان على متنها ما يقرب من مئة جندي بحري إسرائيلي .
وإذا كان واحداً من أبرز أخطاء عبد الناصر التي أفضت إلى كارثة يونيو 1967 العسكرية تعيينه صديق عمره المشير عبد الحكيم عامر على رأس قيادة الجيش المصري والذي كان وقتها علاوة على عدم كفاءته العسكرية غارقاً ومحاسبيه من القادة العسكريين في مستنقع الفساد، فإن واحداً من أهم أخطاء عبد الناصر التي أفضت إلى أنتكاسة حرب اكتوبر 1973 التحريرية تعيينه السادات المعروف بتوجهاته اليمينية. ومع أنه لو أمد الله في عمر عبد الناصر سنة إضافية وجاءت حرب تحرير سيناء بقيادته لاختلفت النتائج، لكن لم تكن بالطبع ستنتهي بتحرير شبهةجزيرة سيناء كاملة لغياب توازن القوى العسكري بين مصر وتلعدو الأسرائيلي، ولم يكن ليستطيع الجيش المصري بقيادة عبد الناصر ليصل أبعد من المضايق في سيناء، لكن كان بالإمكان المراهنة سياسياً على تطوير ما تحقق من نصر عسكري لتحرير سيناء كاملة وفي واقع الحال هذا ما كان يراهن عليه عبد الناصر أسوة بما حدث في حرب السويس عام 1956. وسواء عاش عبد الناصر عاماً وأكثر فما من ضمانات ألا يتعرض نظامه السياسي إلى هزات قاتلة تفضي إلى أنهياره على النحو الذي جرى على يد خلفه السادات في مايو 1971 عندما بطش بكل رجالات عبد الناصر في السلطة، وارتد عن مبادئه بزاوية 180 درجة مئوية، ذلك بأن عبد الناصر في واقع الحال عجز بعد هزيمة يونيو حزيران التخلي عن نهجه في الحكم المتمثل في التفرد بالسلطة والقرار السياسي والاعتماد على الأجهزة الأمنية والمخابراتية في إحكام قبضته على السلطة !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - ملاحظة
مغربي حر ( 2022 / 1 / 16 - 23:50 )
مقال مهم خصوصا أنه يأتي في سياق الهجوم المظلل ضد عبد الناصر كرمز للتحرر الوطني فينكرون كل انجازاته و يمجدون العهد الملكي الفاسد بل و يعتبرون حتى السادات أفضل و الاحتلال الانجليزي أفضل من نظامه
لكن بخصوص نظام الحكم الفردي يجب أن أشير لأن عبد الناصر أسس تنظيم الطليعة الذي كان يجمع اليساريين بهدف ضمان الاستمرار في الخط الاشتراكي بعد وفاته كما أنه بعد هزيمة 67 فكر في ضرورة وجود حزب معارض خارج الاتحاد الاشتراكي أو فصيل داخله بقيادة أبناء ثورة يوليو الذين أثبثوا عدم ضلوعهم في أي مؤامرة و بغض النظر عن قصور الحل الذي طرحه فتثبت خيانة السادات أنه كان لمخاوفه ما يبررها أما انتصار السادات فلم يكن ليتحقق لو تصرف ورثة عبد الناصر بحزم و بثقة في الجماهير لأنه كان بإمكانهم الانتصار إلا أن خوفهم من الجماهير أكثر من أي شيء حرمهم من دعم الشعب العظيم

اخر الافلام

.. ...قوات سوريا الديمقراطية تقول إنها ما زالت تطارد -خلايا


.. ...الجنف.. ما الجديد في علاج إنحراف العمود الفقري عند الأ


.. طفل بعمر 22 شهرًا يصدم والديه ويطلب بمبلغ 1786 دولارًا دون ع




.. الأزمة الأوكرانية تراوح مكانها ومخاوف من اندلاع الحرب


.. وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو يتفقد أكبر مصنع للطائرات المس