الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سنتان ِفي مندلي/ حلقة 1

احمد الحمد المندلاوي

2022 / 1 / 15
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


# بقلم الاستاذ حسين الهاشمي .. المدينة الحدودية العريقة .... جميلة وهادئة تنام هناك بعيدا بين أحضان تلال كومة سنگ تحرسها عيون مرتفعات سومار وبشتكو يفصلها عنهما جبل واحد ( يك گزه) ، ولسوء الحظ كان ذلك الموقع شؤما عليها وعلى سكانها الطيبين الذين - يمثلون عراقا مصغرا كموزاييك يضم جميع الطوائف والقوميات - وتشريدهم الى بقية مدن العراق هربا من جحيم الحرب والقصف المدمر لبيوتها ودوائرها وبقية مرافقها .
مذكراتي هذه تبدأ قبل الحرب العراقية الأيرانية بعشر سنوات في بداية الشهر الأول كانون الثاني عام 1970م وبالتحديد يوم مباشرتي وظيفتي مدرسا في ثانوية مندلي للبنين المقابلة للمستشفى انذاك وهو يوم 28 - 1 - 1970م ، حيث استلمنا الأوامر الأدارية بالتعيين صباح ذلك اليوم انا مدرس الأحياء وزميلي مدرس الاجتماعيات الأستاذ شكري عبد الحليم العاني واتجهنا الى موقف سيارات مندلى بمحطة القطار في بعقوبة حيث اقلتنا سيارة باص OM الى مندلي كان معبدا الى كنعان فقط اما باقي الطريق من كنعان الى مندلي فكان ترابيا غير معبد .
ونحن جالسين في الباص التفت زميلي وفي يده الأمر الأداري ينظر الى تأريخه متنهدا ويقول (متى نتقاعد يا الهي) ، واليوم يمر على تأريخ ذلك اليوم واحد وخمسون عاما ، عمر طويل حافل بالأحداث لا نعرف كيف مر بهذه السرعة وكأنه البارحة .
كان تعيين الموظفين في مندلي انذاك يعتبر نفيا للذين ليسوا من سكانها . سارت السيارة بعد ناحية كنعان متجهة نحو الشرق في طريق ترابي وعر وكانت الأرض رطبة فقد اَمطرت السماء يوم امس بغزارة وجرت السيول حتى وصلنا الى بلدروز بعد ساعة من خروجنا من بعقوبة . وبعد مغادرتنا بلدروز بحوالي ربع ساعة وجدنا الطريق مقطوعة بمياه السيول فترجلنا وعبرنا الى الجانب الأخر بواسطة القارب ثم ركبنا سيارة اخرى وصعد اليها عدد اخر من الركاب فازدحمت بنا حتى اصبحنا ستة اشخاص في المقعد الأخير بدل الأربعة وكذا الحال في بقية المقاعد .
بعد مرور ثلاثة ارباع الساعة لاحت لنا من بعيد التلال المحيطة بالمدينة ثم دخلنا في شارعها العام الَمظلل بأشجار الكالبتوس على الجانبين وكنا قد سألنا الركاب - - الذين عرفوأ من مظهرنا اننا مدرسين جدد - عن موقع المدرسة الثانوية .
وقفت السيارة مقابل مدخل المدرسة فترجلنا منها قاصدين الأدارة حيث يجلس مدير المدرسة الأستاذ انعام غائب محمود ومعاونه الأستاذ حميد علو الحميري والكاتب الأستاذ عامر الجلبي ، سلمنا اوامرنا الأدارية بعد استقبالهم لنا وحفاوتهم بنا وتم تعريفنا ببقية زملائنا من مدرسي المدرسة وعمالها .
بعد المباشرة خرجنا من المدرسة الى سوق المدينة فتناولنا طعام الغداء في َمطعم صغير كان يديره رجل اسمه (سبتي) وشربنا الشاي في مقهى صغير مقابل الَمطعم لرجل كبير السن يدعى (مشهدي) .
ارتأينا ان نبيت تلك الليلة في المدينة لأننا لا نستطيع العودة في نفس اليوم وقد ادركنا الوقت ونحن متعبين والطريق مقطوع بمياه الأمطار اضافة الى كون زميلي من سكنة بغداد .
اذكر اننا بتنا ليلتنا الأولى في مندلي انا وزميلي الأستاذ شكري في بيت قديم مهجور غير مجهز بالكهرباء يقع في طريق السوق قرب موقف سيارات بغداد سهل لنا المبيت فيه بعض زملائنا المدرسين من ابناء المنطقة مزودين ايانا مشكورين بالفراش وفانوس للأنارة ، وكانت مندلي في ذلك الوقت مجهزة بمحطة كهرباء AC
في صباح اليوم التالي قفلنا عائدين الى بيوتنا لنتمتع بثلاثة ايام أجازة قبل المباشرة .
يتبع ...... الحلقة الثانية








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. دعوات في المغرب لتشجيع اعتماد الأدوية المكافئة | #النافذة_ال


.. أستراليا تباشر أعمال بناء تلسكوب تصفه بأنه من الأقوى في العا




.. صباح العربية | رأي الشارع السعودي في التغييرات والتحديثات في


.. صباح العربية | بعد تولي إيلون ماسك.. العصفور الأزرق -تويتر-




.. ريبورتاج: مع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا هل يعود الفرنسيون