الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الباعة الجائلون طاقات انتاجية مهدرة

على زايد عبد الله

2022 / 1 / 15
دراسات وابحاث قانونية


لا تزال ظاهرة الباعة الجائلين تؤرق المجتمع المصرى، فتتزايد أعداد هؤلاء يوماً بعد يوم، فيتواجدوا سواء فى الميادين العامة أو المواصلات العامة بشكل يؤثر على سير الحركة المرورية بالشوارع والميادين ويساهم فى نشر الفوضى والعشوائية بالشارع، فضلا عن تشوية المظهر العام للشارع.
كما تساهم هذه الظاهرة فى انتشار وزيادة القمامة بالشوارع وكذلك استغلال بعض من هؤلاء الباعة فى ترويج المواد المخدرة وتزايد أعمال البلطجة وفرض الإتاوات، فضلا عن تعرض المواطنين لبعض المخاطر الصحية كالإصابة بالامراض أو الفيروسات المعدية خاصة فى الوقت الراهن وتزايد فيروس كورونا.
وأمام تعرض المواطنين لمضايقات الباعة الجائلين يومياً سواء اثناء السير فى الشارع أو فى حالة استقلال المواصلات العامة تتزايد مطالبهم للدولة على فترات متباعدة بضرورة وضع حلول عملية للتعامل مع هذه الظاهرة، ومع تعاقب الحكومات منذ ثورة 30 يونيو 2013 لم تتمكن أية حكومة بوضع حلول عملية حقيقية لإنهاء هذه الازمة التى استفحلت بشكل مخيف فى الشوارع المصرية.
فهنا وامام صعوبة وتعقد هذه المشكلة كيف يمكن أن تتعامل الدولة معها للقضاء عليها تماما، هل يتم سن قانون لتقنين أوضاع هؤلاء؟، أم أن الدولة ستوفر ساحات تجمعهم لعرض بضائعهم على الجمهور بعيداً عن الاماكن والميادين الحيوية؟، أم يكمن الحل فى طريقة ثالثة فى ظل ترقب الإعلان عن الجمهورية الجديدة.
فتقنيين وضع الباعة الجائلين عن طريق سَن قانون ينظم عملهم من خلال ضرورة الحصول على ترخيص لمزاولة هذه المهنة ومنعهم من التواجد فى الميادين الحيوية، هذا الإجراء من وجهة نظرى يعتبر ارتداد إلى الخلف وصولا الى عام 1943 حيث كان يوجد القانون رقم 73 لسنة 1943 الذى كان ينظم عمل الباعة الجائلين، وهذا الاجراء القانونى لا يضع حلول حقيقية لهذه المشكلة وما يترتب عليها من مشاكل سبق أن عرضنا لها فى مقدمة المقال.
وإن كان هذا القانون موجوداً فى السابق فى عصر وعهد مختلف تماما عن وقتنا الحاضر والذى تسعى الدولة خلاله بكافة اجهزتها المختلفة بتقديم صورة لائقة للدولة المصرية امام العالم أجمع.فالهدف العام هو القضاء تماما على هذه الظاهرة.
أما عن الاقتراح الثانى بضرورة قيام الدولة متمثلة فى أجهزتها التنفيذية بتوفير ساحات كبيرة لهم لعرض بضائعهم على الجمهور، فهذا الاقتراح قد يؤدى غرضه فى المناطق والميادين التى تتوافر بها ساحات على مساحات شاسعة وقد لا تتوافر فى اماكن اخرى، وهنا تظل المشكلة قائمة كما هى، فهذا يعتبر حل جزئى فقط.
وفى ضوء ما تقدم عرضه فإنه يجب التعامل مع هذه الظاهرة بمفهوم واستراتيجية مختلفة بعض الشئ عن كل الحلول والمقترحات المطروحة أو التى تم تنفيذها فى بعض الأماكن للحد من مشاكلها، فالباعة الجائلون يعتبرون طاقات انتاجية مهدرة غير مستفاد منها على الاطلاق، وتذهب كل هذه الطاقة الى أصحاب الأعمال التجارية المسئولين عن تواجد هؤلاء بالشارع حيث يتم استغلالهم وتوزيع المنتجات عليهم لبيعها بالميادين والمواصلات العامة نظير الحصول على أجر يومى زهيد.
وفى ظل انطلاق العديد من المشروعات القومية التى بدأت تظهر ملامحها فى شتئ المجالات المختلفة، فإنه يمكن الاستفادة من هذه الطاقات عن طريق إلحاقهم بالعمل بهذه المشروعات كلاً فى مجال تخصصه، فالكثير منهم لديه مهارات عديدة، فمنهم من لديه خبرة فى مجال التشييد والبناء، ومنهم من هو فنى ميكانيكا، ومنهم من يجيد قيادة السيارات، ومنهم من يجيد العمل فى أعمال الكهرباء والسباكة والنجارة والحدادة، ومنهم من يمتهن الزراعة وغيرها من المهن التى تحتاجها تلك المشروعات التى يتم تنفيذها حاليا على الأرض.
فهل من مبادرة رئاسية جديدة تطُل علينا كغيرها من المبادرات التى اطلقتها رئاسة الجمهورية فى العديد من المجالات كمجال الصحة على سبيل المثال؟، وتكون تلك المبادرة بداية لاحتواء ووضع استراتيجية كاملة لتنظيم وتقنين أوضاع الباعة الجائلين بما يتناسب مع طبيعة ونوعية المشروعات التى تحتاج الدولة فيها إلى أيادى عاملة، حتى مع انتهاء تنفيذ بعض المشروعات التى تحتوى هؤلاء الباعة يمكن ان تتضمن المبادرة الرئاسية ضرورة قيام شركات رجال الأعمال بإلحاق هذه العمالة للعمل ضمن مؤسساتهم مع قيام هذه المؤسسات بفرض تأمينات اجتماعية عليهم تضمن لهم ربط معاش شهرى لمن يبلغ منهم سن التقاعد القانونى يؤمن به مستقبله ومستقبل أولاده من بعده.
خاصة وأن غالبية الباعة المتواجدين فى الشوارع من الشباب تتراوح أعمارهم بين 18-45 سنة وهى السن التى يسمح بها قانون التأمينات الموحد رقم 148 لسنة 2019 بتقرير الاشتراك فى نظام التأمين الاجتماعى، وبهذا يتم تأمين مستقبل هؤلاء بإقرار معاشات شهرية تُعينهم على ظروف المعيشة.
وبذلك نكون قد أنهينا ظاهرة دامت عشرات السنين تهدد وتؤرق المجتمع المصرى، وتحد بشكل كبير من انتشار بعض الظواهر السلبية المقترنة بها، وتقلل بحد كبير أيضاً من أعمال البلطجة ومعدلات انتشار الجريمة، مع الوضع فى الاعتبار ضرورة صدور قرار تنظيمى من السيد رئيس مجلس الوزراء يحظر وبشكل قاطع تواجد مثل هؤلاء الباعة فى الميادين والمواصلات العامة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الداخلية الفرنسية تأمر 1000 شرطي بإخلاء مخيمات اللاجئين


.. اللاجئون في لبنان.. صرخة وجع ومرض وفقر من أمام مفوضية الأمم


.. عقوبات اقتصادية تعرض لها العراق عقب غزو الكويت كادت أن تؤدي




.. Protests In Iran: Over 20 Days On


.. مراهقان يلقيان بنزين على أحد ذوي الاحتياجات الخاصة في البحير