الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الأرض الطيبة لبيرل بك

محمد زكريا توفيق

2022 / 1 / 21
الادب والفن


من هي بيرل بك:

ولدت بيرل بك في عام 1892 في هيلزبورو، غرب فيرجينيا. كان والدها، أبسالوم سيدنستريكر، مبشرا مسيحيا متمركزا في بلدة شينكيانغ الصغيرة، خارج نانكينج بالصين.

نتيجة ذلك، وصلت بك إلى الصين عندما كان عمرها خمسة أشهر. قامت بتربتها أمة صينية، كانت تحكي لها حكاياتها وأساطيرها الشعبية، وكان بإمكانها التحدث والكتابة باللغتين الإنجليزية والصينية في سن الرابعة. كما أنها لعبت بحرية مع أطفال القرية الصينيين. مما أتاح لها الفرصة لتعلم الكثير عن الحياة والعادات الصينية.

في عام 1900، عندما كانت بك في الثامنة من عمرها، انقلب القوميون الصينيون على الأجانب الغربيين، وسادت البلاد حالة من الفوضى والاضطرابات. مما تسبب في حالة قلق وانزعاج للأسرة. لذلك، أرسل الأب ابنته بيرل ووالدتها وأختها الرضيعة إلى شنغهاي، التي كانت أكثر أمنا للغربيين. في عام 1901، عادت الأسرة إلى أمريكا. وعندما هدأت الأمور، رجعت الأسرة إلى الصين.

في عام 1909، التحقت بك بمدرسة الآنسة جويل في شنغهاي، وهي مؤسسة كانت تعلم سابقا الفتيات الغربيات المتميزات، ولكنها فقدت الكثير من هيبتها في السنوات السابقة.

أثناء دراستها هناك، تطوعت بك للعمل في "الباب الذهبي"، وهو مأوى للفتيات الجواري والبغايا الصينيات. تجربتها في العمل مع هؤلاء، أنضجتها ككاتبة، وصقلت شخصيتها كإنسانة. ظلت بك، طوال سنوات وجودها في الصين، تبدي اهتماما فائقا بمحنة النساء والفتيات الصينيات المضطهدات والفقيرات.

في عام 1910، عادت بك إلى أمريكا والتحقت بكلية راندولف ماكون النسائية في لينشبورغ بولاية فرجينيا. هناك كانت تحظى باحترام كبير بين أقرانها، وحصلت على درجات جيدة، لكنها كانت غير سعيدة.

بعد التخرج، عادت إلى الصين لرعاية والدتها التي مرضت. أثناء قضاء عطلتها في كولينغ، وهو منتجع للغربيين، التقت بجون لوسينغ بك، وهو خبير اقتصادي زراعي حاصل على شهادة من جامعة كورنيل.

تزوج الاثنان عام 1917، وأمضيا السنوات القليلة التالية في مقاطعة نانهشو الريفية الفقيرة. المكان والناس هناك، ألهمت بيرل بك في وقت لاحق، بالكثير من أعمالها الأدبية، بما في ذلك رواية "الأرض الطيبة".


انتقلت بيرل بك وزوجها إلى نانكينج، حيث قام زوجها جون بالتدريس في الجامعة. وفي عام 1921، أنجبت بيرل بك طفلة، أطلقوا عليها اسم كارول. ومن المحزن أن آمال بك في تكوين أسرة كبيرة تبددت عندما أجبرت على إجراء عملية استئصال رحم طارئة بعد ولادة كارول. صعقت بك بضربة أخرى بعد فترة وجيزة، عندما وجدت أن طفلتها كارول متخلفة عقليا.

أمضت عائلة بك شتاء 1924-1925 في جامعة كورنيل، حيث حصلت بك على درجة الماجستير في اللغة الإنجليزية. وفازت أطروحة الماجستير، بعنوان الصين والغرب، بجائزة هيئة التدريس لأفضل مقال في ذلك العام.

خلال هذا الوقت في أمريكا، التقت بك بالسيدة إليانور روزفلت، التي كانت تعتبرها قدوة لها، ثم تبنت أيضا طفلة. وعادت الأسرة إلى الصين التي كانت قد مزقتها الحرب الأهلية. في عام 1927، وصلت الحرب إلى عائلة بك في نانكينج. لقد قتل رئيس الجامعة، واضطرت الأسرة إلى الاختباء بعض الوقت إلى أن هربت إلى اليابان لمدة عام.

في هذا الوقت، تغيرت حياة بك إلى حد كبير. أجبرت على وضع ابنتها كارول في مؤسسة في ولاية نيو جيرسي، عندما أصبحت رعايتها صعبة للغاية. عند هذه النقطة، كان زواج بك من زوجها عرضة للمشاكل.

بالرغم من أن الزوجين لم يطلقا إلا بعد عدة سنوات، إلا أنها أبلغته بأنها تريد الطلاق. جزئيا لكي تتفرغ للكتابة عام 1920، من أجل دفع تكاليف الرعاية الباهظة لكارول. روايتها الأولى، "الرياح الشرقية، الرياح الغربية"، تم نشرها عام 1930.

نشرت رواية الأرض الطيبة بعد ذلك بقليل عام 1931، ولاقت نجاحا فوريا. كانت الرواية الرئيسية لنادي كتاب الشهر، وبيعت بسرعة كبيرة. خلال ذروة نجاح الرواية، كانت بك لا تزال في الصين، بعيدا عن الضجيج الذي تسببت فيه الرواية. في حياتها، قامت بنشر ما يقرب من سبعين كتابا، الكثير منها ظهر على قائمة نادي كتاب الشهر، لكن الأرض الطيبة ستظل أشهر كتبها.

عادت بك إلى أمريكا في أوائل الثلاثينيات، وبدأت على الفور في الحملة من أجل حقوق الأقليات والنساء. وكانت عضوا في الجمعية الوطنية لمكافحة التمييز ضد المرأة، وكتبت العديد من المقالات في المجلات عن حقوق المرأة.

خلال الحرب العالمية الثانية، تحدثت ضد الاعتقال الأمريكي للمقيمين اليابانيين، وبعد الحرب، أصبحت هدفا للمراقبة من قبل السيناتور جوزيف مكارثي ومكتب التحقيقات الفدرالي.

في عام 1949، أسست "بيت الترحيب"، أول وكالة تبني في العالم، لمساعدة الأطفال الذين أنجبهم جنود أمريكيون خلال الحروب في الخارج. وفي أواخر الستينيات، أسست مؤسسة بيرل س. بك لتوفير الرعاية لهؤلاء الأطفال. كما ساعدت في فتح عقل أمريكا وموقفها تجاه التخلف العقلي من خلال كتابة كتاب "الطفل الذي لم يكبر أبدا" عن ابنتها كارول في عام 1950.

كان أحد أهم إنجازات بك هو الفوز بجائزة نوبل للآداب عام 1938. وكانت أول امرأة أميركية تفوز بهذه الجائزة المرموقة، والثانية هي توني موريسون في عام 1993.

كانت دائما إنسانة. أثارت ضجة برفضها أن تطأ قدماها ألمانيا النازية، أثناء وجودها في أوروبا لقبول الجائزة. ومع ذلك، فإن الإنجاز الذي ربما شعرت أنه أعظم ما لديها هو عائلتها. خلال زواجها الأول والثاني، تبنت العديد من الأطفال، وحققت أخيرا حلمها بأن يكون لها عائلة كبيرة.

توفت بيرل س. بك من سرطان الرئة عام 1973 عن عمر يناهز الثمانين. نجحت في حياتها، في فتح عقول الأميركيين حول الظلم الاجتماعي والعرقي والتفرقة بسبب الجنس، من خلال كتاباتها وأفعالها. كان لها تأثير عميق على الطريقة التي يفكر بها الأميركيون في الصين وحول العلاقات الدولية بشكل عام.

الرواية:
نشرت رواية "الأرض الطيبة" عام 1931. لاقت نجاحا فوريا وقت صدورها، وظلت تمثل أعظم أعمال بيرل بك الأدبية. ترجمت الرواية إلى أكثر من ثلاثين لغة مختلفة. كما فازت بيرل بك بجائزة بوليتزر عن هذا العمل عام 1932.

أحداث الرواية سبق أن نشرتها بك كقصة قصيرة في أحد أعداد مجلة آسيا بعنوان "الثورة". قدمت القصة شخصية وانغ لونغ التي جاءت بعد ذلك في الرواية، لكن بنية القصة كانت غامضة.


أهمية رواية "الأرض الطيبة"، تكمن في تعرضها لمجموعة واسعة من الموضوعات والقضايا. إنها تتحدث عن الأسرة، والقيم الإنسانية، والسياسة، والتقاليد. وهذا، لم يكن تأثيره محسوسا في الولايات المتحدة فحسب، حيث نشرت الرواية أول مرة، بل امتد تأثيره أيضا إلى الصين. الملحمة كتبت بأسلوب بسيط سلس، بالرغم من الطبيعة المعقدة للعمل.

رفض بعض النقاد الصينيين تصوير بك للصين. بسبب تفاصيل صغيرة مثل كيفية صنع الشاي في الصين، إلى مواضيع أكبر مثل العلاقة بين العبيد والجواري والأسياد. كما اعترض الكثيرون على دقة الرواية في الوصف.

شكك البعض في العمل وواقعيته، بحجة أن بك، بغض النظر عن المدة التي عاشتها في الصين، فهي لا تزال أجنبية عن المجتمع الصيني، وبالتالي لا يحق لها إصدار أحكام على المجتمع. ومن ثم، لا تزال بيرل بك شخصية أدبية مثيرة للجدل في الصين.

"الأرض الطيبة"، هي جزء من ثلاثية نشرت بعنوان بيت الأرض. أما الجزءان الآخران، فهما “أبناء" (1932)، و"منزل مقسم" (1935).

ملخص رواية الأرض الطيبة:

"الأرض الطيبة"، هي ملحمة عائلية تركزت على شخصية وانغ لونغ، وهو مزارع بسيط في قرية أنهوي. تبدأ الرواية في يوم زفاف وانغ لونغ، عندما يصل إلى بيت العظيم هوانج، للمطالبة بعروسه.

إنه رجل فقير جاء ليتزوج جارية، وهي الزوجة الوحيدة التي يستطيع تحمل تكاليف زواجه منها. لهذا هو يدرك تماما مكانته المتدنية في المجتمع. زوجة هوانج تطلب منهما أن يحضرا مع مولودهما الأول لكي تراه. يوافق وانغ ويغادر مع أولان، هي الآن زوجته.

أولان، امرأة سهلة وبسيطة. قدرتها فائقة على العمل الشاق. إنها تخطط لحفل الزفاف. وانغ لونغ ووالده يفاجئان بقدرة أولان على الطبخ الجيد وإعداد الطعام. في تلك الليلة، يكتمل الزواج.

يعيش وانغ لونغ سعيدا في حياته مع أولان. إنها إنسانة هادئة وديعة، لكنها مجتهدة ومحترمة. إنه يجد الراحة معها، ويشعر بسعادة غامرة عندما يعرف أنها حامل. أولان تأخذ على عاتقها، بجانب شغل البيت، الذهاب إلى الحقل والعمل مع وانغ لونغ. بالتالي، كان الحصاد أفضل في ذلك العام.

يستمر وانغ لونغ وأولان في ادخار النقود وإنجاب الأطفال. يخفون المال في جدار ترابي، إلى أن يقرر وانغ لونغ شراء بعض الأراضي من بيت هوانج. هناك لغط في القرية عن ازدهاره ماليا. ثم يأتي عمه المتسكع ليطلب منه بعض المال. يضطر وانغ لونغ لمساعدة عمه ماليا، فهو من العائلة.

في العام التالي، تضرب المجاعة أطنابها. فالحصاد ضئيل والجوع كبير. وتلد أولان مولودة بنت. وهو ما يعتبره وانغ لونغ نذير شؤم. في نهاية المطاف، تهاجر الأسرة إلى الجنوب بحثا عن الطعام. يستقرون في هذه المدينة الأجنبية، ويحاولون البقاء أحياء بقدر المستطاع.

في ذلك الوقت، كانت هناك ثورة جياع. قامت جحافل الفقراء والجياع بمهاجمة قصر لرجل ثري. ويقوم وانغ لونغ بسرقة ذهب الرجل الغني. بهذا المال، تعود العائلة إلى الأرض. ويقوم وانغ بشراء البذور وثور، وتعود الحياة إلى طبيعتها السابقة.

عندما تعود العائلة، تجد القرية مقفرة. تشينغ، جار وانغ لونغ، لا يزال على قيد الحياة بالكاد. يخبره وانغ أنه سيساعده لزراعة أرضه مرة أخرى. وسرعان ما يصبحان أصدقاء مقربين. تشينغ يعمل في وقت لاحق كرئيس عمال لوانغ.

ثم يكتشف وانغ، أيام الهجرة والثورة في الجنوب، أن أولان قد وجدت مجموعة مجوهرات. احتفظت لنفسها بحبتين من اللؤلؤ، وأعطت الباقي لزوجها. في اليوم التالي، يخرج لشراء المزيد من الأراضي من بيت هوانج بثمن المجوهرات المتبقية.

يصبح وانغ لونغ رجلا غنيا، ويبدأ في الخوض في ملذات الحياة. يرافق محظية اسمها لوتس، ويرسل أبنائه إلى المدرسة، ويصبح محترما على نطاق واسع. كما يدرك أنه، بقدر ما يدين لزوجته أولان، إلا أنه لا يحبها أو يرغب فيها. إنها ببساطة أم أطفاله. وهو لا يزال ملزما بإعالة عمه وعمته وابن أخيه، لأنهم يعرفون أنه غني، فلماذا يعملون طالما هو يتولى إعالتهم.

وبحلول نهاية الرواية، تغيرت الأسرة بشكل كبير. لقد تربى الأبناء دون أن يعرفوا قيمة الأرض، كل ما يعرفونه هو الثروات والنقود. يقنعون وانغ لونغ باستئجار البيت الكبير في المدينة بدلا من البقاء في الريف.

وانغ لونغ، بالرغم من تمتعه أحيانا بملذات الرجل الغني (على سبيل المثال غرامة بفاخر الطعام والكساء، علاقته بمحظية أخرى تسمى زهر الكمثرى)، لكنه أبدا لم يتخل كليا عن هويته كمزارع. ومع ذلك، فإن أبنائه، الذين يتوقون إلى بيع الأرض وجني المزيد من المال، يمثلون التغييرات القادمة.

الرواية تعبر عن الجمال البسيط، والأرض الطيبة، هي قبل كل شيء لمحة عن حياة الفلاحين الصينيين والتغيرات الاجتماعية التي تؤثر على تقاليدهم الموروثة.


ملاحظات على الرواية:

الأرض:
رواية الأرض الطيبة، تربط العلاقة بين الإنسان والأرض. المزارع والحقول والزهور والأرض والمطر والغبار والتربة وماشية الحقل. هذه المصطلحات تطفو على السطح مرارا وتكرارا في كل الرواية. وكذلك وانغ لونج وأولان وغيرهما من الشخصيات الدؤوبة على العمل الشاق.

إذا كانت الأرض تعني شيئا واحدا فقط في الرواية، فهذا الشيء هو الصبر. في بعض السنوات، يأتي الحصاد وفيرا. في سنوات أخرى لا حصاد بل مجاعة. لكن طالما أن الشخص هو مالك الأرض، فإن الغذاء والراحة سوف يأتيان مرة أخرى.

إن ازدهار وانغ لونغ يتوافق مباشرة مع مساحة الأرض التي كان يمتلكها، وثروة عائلته تنبع من فهمه وحبه للأرض. كما أن أولان، زوجته، وهي المسؤولة عن نجاحه، هي مثل الأرض في لون بشرتها البني وخصوبتها في إنجاب الأطفال.

الأرض أيضا، حرفيا، تعني التقاليد والأهل. بحلول نهاية الرواية، يتم إرسال تلك الشخصيات، والد وانغ لونغ، أولان، وتنغ، إلى الأرض. هم ينتمون إلى الأرض تماما مثل أسلافهم. أعمالهم وحكمتهم وحتى أجسادهم، تدخل في دورة الرخاء والمجاعة التي تأتي من وإلى الأرض.

في نهاية الرواية، تنقطع الصلة بين عائلة وانغ لونغ والأرض تماما. لقد اختار أبناء وانغ لونغ مسارات مختلفة، وعلى الرغم من أن متعتهم جاءت بسبب ملكية الأراضي والزراعة، إلا أنهم لا يهتمون كثيرا بمواصلة خدمة الأرض. ثم تنتهي الرواية بتحدث أبناء وانغ لونغ عن بيع الأرض، وهو أمر يحزن وانغ لونغ أشد الحزن.

وانغ لونغ:
بطل الرواية، فلاح صيني في البداية ومالك أرض غني في النهاية. في بعض الأحيان نجده ساذجا كالطفل البريء، وفي أحيان أخرى نجده شجاعا براجماتي. بصفة عامة هو لطيف ومسؤول. يعكس وانغ لونغ دور التقاليد وحبه للحياة والزواج وحياة الأسرة. لكن تبقى سمته الرئيسية الثابتة، وهي حبه للأرض وتقديره لها.


أولان:
زوجة وانغ لونغ، كانت جارية خدمت لمدة عشر سنوات في بيت السيد هوانج كطاهية. إنها بسيطة خجولة، مما سبب لها الكثير من الإحراج والأذى طوال حياتها. قدماها كبيرتان، وبالتالي تعتبر غير جذابة بالمقاييس الصينية.

ومع ذلك، على الرغم من هذه العيوب السطحية، فهي غنية بالمواهب الداخلية، وتمتلك قدرة فائقة على العمل الشاق والصبر والولاء والإخلاص. إنها تجسد الصفات المميزة للأرض. كما أنها مسؤولة في المقام الأول عن ثروة وانغ لونغ، وهي حقيقة لا يعترف بها أبدا بشكل كامل.

الفيلم:
استغرق إنتاج الفيلم ثلاث سنوات بتكلفة 2.8 مليون دولار، وهي ثروة كبيرة في ذلك الوقت. لقد تم تخصيص مساحة قدرها 500 فدان في بورتر رانش، كاليفورنيا، وتم تحويلها لكي تصبح نسخة طبق الأصل من الأراضي الزراعية الصينية لهذا الفيلم.

كان سيناريو الفيلم أكثر تعاطفا مع الصين مما كانت عليه الرواية. وأصبح ابن وانغ لونغ الآن ممثلا للصين الحديثة. يذهب إلى الجامعة ويقود القرويين. الأسرة هي وحدة واحدة صحية، تشمل حتى العم الذي يستغل في الرواية وانغ لونغ. ويتم التقليل من الجانب الجنسي للزوجة الثانية لوتس.

طالب مكتب هايز، الذي أشرف على كل سيناريو هوليوود، أكثر من عشرين مرة، إعادة كتابة للسيناريو، لإزالة أي نقد قد يجرح مشاعر الصينين.

أرادت بيرل بك أن يقوم بالتمثيل في الفيلم صينيون أو خليط من الصينيين والأمريكان. لكن الجماهير الأميركية لم تكن مستعدة لمثل هذا الفيلم. من هنا كان طاقم التمثيل أمريكي بالكامل، لكن في صورة شخصيات صينية. كثير من الشخصيات البيضاء، كانت تبدو صينية من خلال تقنيات الماكياج.


عندما استفسرت شركة "إم جي إم" عن إمكانية إنتاج الفيلم في الصين، انقسم الصينيون بين موافق ومعارض. المعارضون كان بسبب الاستياء من الرواية التي بينت تخلف المجتمع الصيني وإظهار الرق وبعض نقائصه.

في حين أعرب بعض المسؤولين الحكوميين عن أملهم في السيطرة على إنتاج الفيلم بدلا من إنتاجه خارج البلاد بدون سيطرة. إلا أن تدخل الجنرال شيانغ كاي شيك بنفسه، ربما بناء على طلب زوجته، السيدة شيانغ، التي جعلها تعليمها الأمريكي مدافعة عن التعاون بين الأمم.

بعد ذلك، تم منح الإذن بشرط أن تكون وجهة نظر الصين مواتية، وأن تشرف الحكومة الصينية على المشاهد التي تتم في الصين، وأن يكون النص غير قسري وأن يكون الممثلون صينيون بكاملهم.

عندما قررت "إم جي إم" التصوير في الموقع في الصين اتخذ المسؤولون خطوات غير عادية للسيطرة على الإنتاج، مما أجبر الاستوديو على استئجار جنرال قومي لتقديم المشورة لهم بشأن الإعدادات والأزياء الأصيلة.

لكن فقدت معظم هذه اللقطات في ظروف غامضة، عندما تم شحنها إلى أمريكا، وكان لا بد من إعادة تصويرها في كاليفورنيا بممثلين أمريكان.

استمر إنتاج الفيلم عام 1936 من 28 فبراير إلى 23 يوليو. توفي ثالبرغ، أحد منتجي الفيلم، في 14 سبتمبر، قبل أربعة أشهر ونصف من عرضه الأول في لوس أنجلوس في 29 يناير 1937. ويذكر أن الفيلم هو آخر إنجاز عظيم له.


العروض الأولى للفيلم كانت إيجابية. وأشادت صحيفة نيويورك تايمز بالفيلم ووصفته بأنه "ترجمة رائعة لكلاسيكية أدبية. وهو واحد من أفضل الأفلام التي أنتجتها هوليوود هذا الموسم أو في أي موسم آخر.

في حين أن الفيلم حاد بعض الشيء عن نص الرواية، إلا أنهه لم يأخذ شيئا من جودتها أو روحها". كما قالت مجلة فارايتي أنه عمل رائع، ووصفت أداء موني بطل الفيلم، بأنه "أكثر من رائع"، لكنها تساءلت عما إذا كان الموضوع سيجعل شباك التذاكر مزدحما.

وقالت مجلة "فيلم اليوم"، إنه فيلم يجب أن يرى. دراما فائقة وعمل جاد وأداء رائع. ويتوالى النقاد في الثناء على الفيلم: "فيلم غني"، "قطعة فنية من العمل السينمائي"، إلخ.

الممثلة لويز راينر، التي قامت بدور أولان، صنعت التاريخ في هوليوود، ثم تركت كل شيء ومشت بعيدا. هي أول شخص يفوز بجوائز الأوسكار ذهابا وإيابا. في عام 1936 لدورها في زيغفيلد العظيم، وعام 1937 لدورها في الأرض الطيبة. توفيت راينر في منزلها في لندن، عن عمر 104 سنة. وفاز الفيلم بجائزة الأوسكار في التصوير السينمائي وعدة جوائز أخرى.

الممثلون:
بول ميوني، في دور وانغ لونغ
لويز راينر، في دور أولان
المخرج، سدني فرانكلن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مقاله بقيمة كتاب غني كبيررائع شكلا ومضمونا ادعو لق
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2022 / 1 / 23 - 00:08 )
ادعو لقراءتها واثق انه تكون محفزا لاعادة النظر بكثير من الافكار-السموم التي حشيت بعقولنا باسم التحرر الوطني ومعاداة الاستعمار ومعاداة الفكر البرجوازي والشك والحذر حتى من متعلمينا ومثقفينا وكيل الاوصاف السلبيه على كل من يفكر او يجادل او يساءل اسئلة تنبئ عن تشكك بالبروليتاريا ودورها وفكرها الذي لامثيل له-انني كلما اطلعت على نصوص او وقائع جديده بالنسبة لي اشعر بخجل شديد من نفسي واتاءلم على عشرات السنين التي قضيتها في القراءة الاكاديمية او الثقافية العامه لنوع واحد محدد كان يسمى باليساري او الشيوعي او الثوري مصحوبا بالشطب على كل ماعداه بل وادانته وتسفيه كل الابداع الانساني فيما عدا هذه النقطة الصغيره جدا وبالاخص ماكان متعلقا بالتحاد السوفيتي وكل مايتعلق به من صغيرة او كبيرة حد التاءليه الجنوني-مثلا لو انني كنت قد قراءت الارض الطيبه موضوع المقالة والفلم وقلت امام اصحابي المؤدلجين بانني قراءت رواية انسانية رائعة لكانوا راءسا ساءلوني -سوفيتية طبعا ولو تجراءت وقلت لا اميركيه لبهتوا وحملقوا بعيونهم وقالوا وين انت رايح لكتابات بلد ابشع امبرياليه لايكتب فيها حرف الا باءمر من السي اي ايه--تحياتي


2 - الادلجة
مسافر عبر الزمن ( 2022 / 1 / 23 - 12:12 )
الأدلجة هي مسح تام للدماغ..و تقتل الإبداع و المبدعين
شكرا لكم

اخر الافلام

.. فعاليات الدورة الـ 38 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض


.. بانوراما | تقارير غربية تحذر من اختفاء اللغة العربية.. ما ال


.. تفاعلكم | 25 سؤالا مع الفنان قيس الشيخ نجيب




.. تفاعلكم | مشهد صادم! سوداني يقتحم مناسبة ويهاجم الفنان وفرقت


.. تفاعلكم | شاهد..فنانات عالميات يتضامن مع الاحتجاجات الإيراني