الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السينما العربية تدعم العنف والارهاب

اسعد عبدالله عبدعلي

2022 / 1 / 22
الادب والفن


احد اهم منجزات القرن الماضي هو صناعة السينما, بما تمثله من ثقل ثقافي وفني واقتصادي, بل ووسيلة للتعبير عن الرأي وطرح الافكار, وقد تأثرت صناعة السينما بعالم السياسة كثيراً, ان السينما اليوم مجال ثقافي انساني مهم, لا يمكن الغاءه او التغافل عنه, لكن مثل أي مجال معرفي ثقافي فيه الايجاب وفيه السلب, واليوم احاول ان انبه القارئ الى حالة استوقفتني واثارت تعجبي, لقد شاهدت فلما مصريا يعود انتاجه لعام 2004 باسم تيتو, والفيلم من بطولة احمد السقا يتحدث عن شخصيته "تيتو" وهو مجرم , لص , قاتل, مخادع , ومزور.
هذا المجرم المنحرف يفعل أي شيء في سبيل الحياة الرغيدة وديمومتها, ويسرد لنا الفلم قصو معاناته وكيفية تنفيذه لعملياته الإجرامية, ويسحب المتلقي الى التعاطف مع مجرم من حيث لا يدري! وهكذا تعاطف تزرعه السينما بداخل المتلقي! فيصبح المتابع للفيلم يتمنى ان ينجو المجرم تيتو من الشرطة! وان لا يتم القبض عليه! بل يتمنى المتابع وبشكل لا ارادي ان ينتصر المجرم على القانون! وان يعود لعملياته وينجح من جريمة الى أخرى.
في نهاية الفلم يصيب الحزن كل من تابع الفيلم, بسبب موت البطل على يد الشرطة! حيث يصبح المتابع يتمنى ان ينجو المجرم حتى من العقاب الالهي, وان يبقى خالدا لا يصله الموت, كي يستمر في تأدية رسالته الإجرامية.
بعد نهاية الفلم توقفت في تساؤل عن الخبث السينمائي, والقدرة المخيفة في جعل المشاهد يتعاطف مع مجرم, وخطورة هذا الفن في خلق قناعات مقلوبة, وسؤال: هل هناك منهج وغاية وراء انتاج هكذا افلام؟ ام مجرد صدفة ليس الا؟!
من الواضح ان هنالك جهات مستترة وذات مال كثير, هي بالحقيقة من تدير دفة السفينة السينمائية في العالم وفي البلدان العربية, لخلق قيم وقناعات حسب ما يريده اهل المال.

• طرق ملتوية للتأثير
عندما نحاول ان ننقد الفلم نجده يركز على الجوانب الايجابية للمجرم (تيتو), مثل وفاءه لأصدقائه, واعتزازه بنفسه, والتزامه بكلمته, فيريد ان يقول الفلم ان كل إنسان يمكن له ان يحتوى على جوانب ايجابية وسلبية, ومهما كان مجرما فانه بالتأكيد بالأخير هو إنسان وما أصبح مجرما الا بفعل الظروف والضغوطات الداخلية والخارجية, لكن الفيلم يمر بسرعة على النقاط السيئة للبطل ويتوقف كثيرا عند النقاط الايجابية, وهنا تبرز خبرة صناع المحتوى, كي يكسب المشاهد الى جانب البطل ..
إما الدرس فهو ان الكل يولدون أبرياء, لكن البيئة والظروف والعامل الاقتصادي وشكل الدولة ( استبدادي أو ديمقراطي ) هي من تتولى صناعتهم بالشكل الذي نراه في الكبر, فالمجرم هو نتيجة لعدة ظروف اجتمعت وجعلت منه مجرما, وهذا صحيح بنسبة كبيرة.
لكن الواقع شيء اخر يحاول الفيلم اخفاءه, وهو ان الانسان حر في الاختيار وليس مجبر, ويتحرك حسب منظومته الفكرية وثوابته وقيمه يكون, وإلا لبطل الثواب والعقاب, اذا تركنا تحميل المجرم وزر جريمته, بجعل الجريمة على شماعة الظروف.

• السينما تروج للعنف
النقطة الخطيرة التي يطرحها الفلم: هو تبني العنف كنموذج لشكل الحياة التي تحقق الرفاهية, فالفيلم يجعل من تيتو مثال للإنسان العصري, هو مجرم لكن طيب القلب! هو لص لكن ملتزم بكلمته! هو خائن للمجتمع لكنه وفي اتجاه أصدقائه! هو شرير لكنه يكره الأشرار! فأصبح مجتمع للتناقضات, وبطبيعة المجتمع المتناقضة والفوضوية المجتمع وضغط العولمة, بالاضافة الى ضعف الوعي وانتشار الجهل يكون القبول واسعا لهكذا أفلام!
وهنا ينتابنا الخوف من ما يتم طرحه من هكذا أفلام. ومكمن الخطر يكون من الدور المطلوب من المتلقي, المتلقي من خلال المتابعة المستمرة مع التعلق بالبطل, يصبح من حيث لا يدري بنفس سلوكيات وثوابت البطل, ليس بشكل تام بل ببعض الجوانب, لذلك لا يمكن تبرئة المنتجين لهكذا أفلام الا بوضع علامة استفهام كبيرة إمام ما يصنعون من أفلام.
ان القضية تحتاج لدور إعلامي لتوضيح مغزى هكذا نوعية من الأفلام, وطرح تساؤلات من قبيل: هل من الممكن ان يتابعها المراهقين والصغار السن؟ بل يحتاج الامر الى رفع دعوة قضائية لرد حق المجتمع من هكذا أفلام القصد منها خطير, فليس مجرد قصة وحسب بل التسويق لشخصية البطل المجرم, وسط مجتمع تأخذ به تيارات العاصفة هنا وهناك, مع ضعف تواصله مع تراثه وقيمه, وتراكم ترسبات الماضي, مما يدعونا هنا للدعوة لوقفة ضد تيتو وغيره, فهؤلاء خطر على المجتمع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - هل الانسان مسير ام مخير ؟
لطيف عادل ( 2022 / 1 / 24 - 08:44 )
كاتب المقال : يحاول الفيلم اخفاء ان الانسان حر في الاختيار وليس مجبر, و لبطل الثواب والعقاب ، السؤال هل الكاتب يقصد الثواب و العقاب في هذه الدنيا ام في الآخرة ؟ بالنسبة للآخرة فأنا اتمنى ان يكون هناك ثواب و عقاب و لكن هل اكيد هناك عقاب في الآخر ؟ لا احد يقدر يثبت انه ما تروج له الاديان هو صحيح ! السؤال الآخر الذي يبقى بدون اجابة هو هل الانسان مخير ام مسير ؟ و يبدو ان كاتب المقال حسم الجواب و قرر جازما ان الانسان مخير ! و لكن ما هو واقعي يثبت ان الانسان مسير و ليس مخير فهو جاء الى الدنيا رغما عنه بدون اخذ رأيه و لا احد سأله ان كان هو يريد ان يولد ام لا ! و هو لم يختر العائلة و القومية و الدين و زمان و مكان ولادته و لا المحيط الذي ترعرع فيه و لا هو اختار نوع الدماغ الذي موجود في جمجمته و كل هذه الاشياء هي التي تمليعليه سلوكه و تفكيره و تصرفه ! فأين هو التخيير ؟ الا تدل كل هذه الحقائق ان الانسان مسير ؟ هل يوجد انسان لا يريد ان يدخل الجنة ؟ لماذا يعمل اعمالا تؤدي به الى النار الابدية بدلا من ان يتمتع بالحوريات ؟

اخر الافلام

.. المزح نصو جد 3 | الشاعر أحمد ماضي يفتح النار على إليسا


.. بإيجاز | الفنان السوري معن عبد الحق | 2022-10-03


.. الناقدة السينمائية علا الشافعى تناقش أسباب عدم ترشيح فيلم مص




.. خالد الصاوي: مش بخاف من الموت بس بخاف من المرض والفلس والعَج


.. أحد محبي الفنان عمرو دياب يتحدث لصباح العربية عن -الهوس بالم