الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هي التي لا يحدها اسم إشارة

اسماعيل شاكر الرفاعي

2022 / 1 / 23
الادب والفن


تابعتها وهي تنفث أحزاناً داكنة
تشربتها اضوية الشوارع وأشجار زينتها
واصطبغت بدكنتها واجهات البيوت والعمارات
فاضطر ساكنوها الى الاطلال عليها من شرفاتهم ليتفاجؤا بعالم يتشكل من مشاعر واحاسيس مضطربة
وليس من قوالب أسمنتية جاهزة .
( لا احد مشغول بهذا الحريق اللامرئي سواك )

لا احد سواها يخطو في هذا المكان
خطواتها تشبه لغة منقرضة
او دوامات تراب تطلقها حيوانات هاربة
ولأنها لا تخطو صوب وردة بعينها
تحول المكان الى صحراء أو متاهة
تبدو هي في داخله : كما لو كانت واقفة
أو كما لو كانت تحمل قدميها وتمشي
اذ لا احد يسير صوبها
او تهزه أريحية ملاقاتها ، ونفض القلق النابت كالأعشاب الضارة على اطراف ثيابها وأصابعها

قامتها المنتصبة كحزن عراقي اصيل ، لم تساعد ( الدايحين ) على رؤية الرعب الانساني المرافق لخطواتها ، وهي تقطع المسافة صوب اللامكان ، وظلت " عشبة الحياة " تتدحرج بين اقدام هذا السباق البشري المحموم صوب الموت

وستظل " عشبة الحياة " تواصل تدحرجها الأبدي صوب اللامكان

لا تعلقي بشئ
لا احد من هؤلاء " الدايحين " بأمكانه رؤية جيلك الملفوف بالعواطف والأحزان
التي يحملها منذ زمن
تجاوز الزمن الذي كان فيه دعبل الخزاعي : يحمل خشبته على كتفه بحثاً عمن يصلبه عليها .
كلا البضاعتين لا سوق لها اليوم
لا احد يهتم بنوع الموت ( الرحيم ) الذي يعشقه : " دعبل "
ولا احد يبصر كومة أحزانك ، وهي تتدحرج قدامك في ليل العراق الطويل

لا ارضية لخطاك
ستظلين محمولة على مشنقة أحلامك طوال ايام السنة
تضربك امواج الحزن والإحباط من الجهات الاربع
ولكنك تزدادين إصراراً على ان تمسحي دموعك بشعارات يديك :
" لا توقف ، لا تنازل ، لا استسلام "
كما لو كنت عضواً في منظمة مدججة باسلحة مصنوعة من دخان آيديولوجيات خارقة لنواميس الكون
من غير ان تدركي بأنك تربطين هامتك بعثوق نخيل غادر حقولها آخر الفلاحين باكياً ( كما لو كان ظلاً من ظلال آخر ملوك الأندلس )
وبانك تربطين آمالك بنهرين آيلين الى الجفاف
فلا أمواجهما مستعدة للطيران ، ولا قدرة لأجنحتهما على الاصطفاق في سماء العراق ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأفلام الكوميدى تسيطر على دور السينما حاليا


.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يكشف عن الجديد في م




.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يتحدث عن أخر أعماله


.. كيف أثر الشعراوي على عالم الفن؟




.. الفرح اللى حضره كل النجوم.. عمرو دياب وتامر حسنى بيغنوا سوا