الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما هي الاسباب والخلفيات الحقيقية لتدهور الاوضاع السياسية والمعيشية في العالم العربي ....!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 2 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


هذا السؤال لا يزال يطرح نفسه بقوة وإلحاح وعلى نحوٍ مُتصاعد منذ اندلاع الانتفاضات الشعبية أواخر عام 2010 وأوائل 2011 فيما عُرف بثورات الربيع العربي والتي ترافقت مع بداية الغضب الشعبي بسبب تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية في العالم العربي بالرغم من الثروات المُتنوعة والهائلة التي تتمتع بها المنطقة العربية الى جانب الموقع الجغرافي الاستراتيجي البالغ الاهمية .. حيث رافق هذه الثورات مُباشرة صعود وانتشار واسع لقوى الاسلام السياسي بأشكاله الاخوانية والسلفية والجهادية والتكفيرية ...الخ كما سبقه أيضاً بما يقرب من ثلاثة عقود ( منذ أوائل الثمانينات) الظهور المُبكر لما عُرف بفصائل المقاومة الاسلامية سواء حزب الله وقوات الفجر في لبنان أو حركتي حماس والجهاد الاسلامي في فلسطين .. هذا في الوقت الذي رافق صعود جميع أشكال قوى الاسلام السياسي والمقاوم منذ الثمانينات تراجع وانحسار واضح لقوى اليسار القومي والماركسي ولمجمل حركة التحرر الوطني العربية والفلسطينية .
وفي محاولة الاجابة على عوامل وخلفيات تدهور الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغرق العديد من الدول العربية في أوضاع معيشية وخدماتية مزرية ( الفقر والبؤس والجوع والغلاء وانقطاع خدمات الكهرباء والماء والمحروقات الاساسية للمواصلات والتدفئة ...الخ) , نستطيع ان نخلص اسبابها بعاملين رئيسيين ومُتداخلين في الخطورة والتأثير وهما :
أولاً : العامل الخارجي ( الدولي والاقليمي ) ويشمل القوى العظمى في منظومة الغرب الامبريالي وغيرها من القوى الدولية العظمى الاخرى .. هذا بالاضافة الى تأثير ونفوذ القوى الاقليمية الكبرى من الدول الاسلامية المجاورة للمنطقة وتحديداً تركيا وإيران .
ثانياً : العامل الذاتي أو الداخلي ويشمل للاسف معظم الانظمة العربية سواء الخليجية والرجعية منها الدائرة في فلك الغرب أو غيرها من الانظمة العربية التي تشكل جزءاً من محاور دولية واقليمية .. كما يشمل العامل الذاتي إضافة الى مساوئ الانظمة ثقافة الشعوب ومعتقداتها وفي مُقدمتها التاثير الطائفي والمذهبي والفهم المُتخلف للاديان .
وفيما يلي سنتتطرق باختصار شديد لمختلف العوامل الخارجية والعوامل الداخلية والذاتية .
العامل الخارجي الدولي :
وهو يتعلق بهيمنة القوى الدولية العظمى وتاثيرها المُتآمر على المنطقة .. وفي مُقدمة هذه القوى منظومة الغرب الامبريالي والكيان الصهيوني وحلف الناتو والتي تُمارس مُختلف أشكال التآمر والتدخلات والفتن والتضليل الاعلامي والاعتداءات العسكرية والهيمنة الاقتصادية وغيرها من العقوبات الاقتصادية والممارسات التي نعرفها جميعاً دون الحاجة لتفصيلها ... وهنا علينا أيضا أن لا ننسى تدخلات بعض القوى الدولية العظمى الغير إمبريالية كروسيا والصين وتحديداً روسيا التي تمارس في كثير من الاحيان في إطار السعي لتحقيق مصالحها الحيوية سياسات وتدخلات ذات تأثير سلبي على مصالح دول المنطقة وشعوبها ولكنها لا تصل بالتأكيد الى درجة التآمر والهيمنة الاقتصادية والعسكرية التي تُمارسها دول تحالف الغرب الامبريالي .
العامل الخارجي الاقليمي :
ترتقي التدخلات الاقليمية في المنطقة التي تُمارسها بشكلٍ أو بآخر الدول الاسلامية الاقليمية الكبرى المجاورة للمنطقة العربية كتركيا وإيران الى درجة الهيمنة والاحتلال والتآمر والعبث بامن المنطقة من أجل الحفاظ على مصالحها وبشكلٍ خاص أجنداتها السياسية .. وهي أجندات تتمحور بشكلٍ رئيسي من قبل تركيا حول قوى الاسلام السياسي الاخواني والتكفيري التي تتلقى دعماً وتسليحاً وتمويلا غير محدود من قبل تركيا وحليفتها الخليجية قطر .. وكذلك أجندات سياسية من قبل جمهورية ايران الاسلامية والتي تتمحور حول قوى وتنظيمات ما يُعرف بالمقاومة الاسلامية التي ترفع شعارات الممانعة والمقاومة والعداء للعدو الصهيوني . وبالرغم من اختلاف الشعارات والاهداف التي ترفعها كل من تركيا وإيران لتبرير تدخلاتها في المنطقة من خلال دعمهما لمختلف قوى الاسلام السياسي سواء الاخوانية أو التكفيرية أو المُقاومة , إلا ان كلا من هاتين الدولتين تُساهمان وتشاركان للاسف في تمزيق مجتمعات المنطقة طائفياً ومذهبياً وبشكلٍ رئيسي مجتمعات المشرق العربي .. كما تُمارس كلا هاتين الدولتين لتمرير أجنداتها السياسيىة ومصالحها الاقليمية وهيمنتها على دول المنطقة مختلف أشكال التدخل والدعم والتسليح والعمليات العسكرية ولا سيما في سوريا ولبنان والعراق والتي تمتد من قبل تركيا الى مصر وليبيا وتونس ومن قبل ايران الى اليمن .. وهنا سنُذكر عند التطرق الى العوامل الذاتية والداخلية بدور الانظمة العربية ( الخليجية تحديداً )في التآمر على بعض شعوب المنطقة من خلال التمويل التخريبي ولا سيما القطري والتدخلات العسكرية والتآمرية والمبررات التي تسوقها في وسائل التضليل الاعلامي .
العامل الذاتي الداخلي ( الانظمة العربية ) :
أولاً الانظمة الخليجية والرجعية :
الانظمة العربية الرجعية ولا سيما الخليجية تخضع لمنظومة التحالف الغربي بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والتي تفرض على هذه الدول من باب الحماية الهيمنة الاقتصادية وانتشار العديد من القواعد العسكرية في قطر والكويت والسعودية والبحرين والامارات وعمان ... وتُمارس هذه الدول وفق الادوار المرسومة لها من منظومة الغرب وحلف الناتو العديد من الادوار التخريبية والتآمرية في المنطقة في إطار الصراعات المُفتعلة بينها .. وأهمها الصراعات بين الامارات والسعودية من جهة وبين قطر من جهة اخرى , ولا سيما ما نشهده في ليبيا وتونس والسودان وفي تمويل الجماعات المُتطرفة التي تتُمارسها المشيخة القطرية بالتحالف مع تركيا وتحديداً في سوريا ولبنان والعراق والتي تُعتبر من أكثر الدول العربية الغارقة في الفقر والجوع والغلاء والانفلات الامني والازمات الاقتصادية الخانقة وتدهور الخدمات الصحية والاساسية من كهرباء وماء وغاز ومازوت ...الخ
ثانياً الانظمة الحاكمة لبعض دول المنطقة :
وهي غالباً ما تكون أنظمة دكتاتورية أو تحكمها الطائفية السياسية ونظام المحاصصة الطائفية كما هو الحال في العراق ولبنان .. حيث تعاني شعوب هذه الدول في معظمها ليس فقط من التمزق الاجتماعي والطائفي والانفلات الامني , بل أيضاً من النهب والفساد المستشري وتدهور جميع الخدمات الانسانية الاساسية .. كما تُعاني كذلك من التسلط والممارسات الامنية أو غياب أبسط القيم الديمقراطية والمُؤسسات الدستورية الراسخة .. وهنا تقود ممارسات هذه الانظمة الدكتاتورية وغيرها من أنظمة المُحاصصة الطائفية ليس فقط الى الغياب الكلي للديمقراطية ومفهوم المواطنة والدولة المدنية , بل أيضاً الى تلاشي الطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية في المجتمع وانتشار التمايزات والتفاوتات الطبقية الهائلة , وانقسام المجتمع الى طبقتين إحداهما مسحوقة من الفقر والجوع والغلاء وتدهور ابسط الخدمات المعيشية .. والاخرى طبقة مُتخمة بالاموال والنهب والفساد وتتشكل من كبار الموظفين والمدراء في الدولة أو المسؤولين في نظام المُحاصصة الطائفية .. وتتحالف هذه الطبقة المُتخمة عموماً مع طبقة التجار والصرافين والسماسرة الذين يتحكمون بقوت الشعب واسعار العملة والمواد الغذائية والمحروقات واحتكار المواد التموينية الاساسية ...الخ .
العامل الداتي الداخلي ( ثقافة الشعوب ومعتقداتها ) :
يشمل العامل الذاتي بالاضافة الى مساوئ الانظمة العربية ثقافة الشعوب ومعتقداتها ولا سيما التاثير الطائفي والمذهبي والفهم الرجعي للاديان ... وقد ساهمت بلا شك في التفاقم السلبي لعامل الثقافة الدينية والتخلف الرجعي والطائفي للاديان مُختلف فصائل الاسلام السياسي المذهبي بكل أشكاله سواء الاخواني أو التكفيري وحتى المُقاوم ... ومن المُلاحظ في السنوات الاخيرة أن مختلف تنظيمات الاسلام السياسي أصبحت تتحالف فيما بينها ولا سيما التي تندرج تحت مُسمى المقاومة الاسلامية وتعلن ولائها للجمهورية الاسلامية في إيران بقيادة ولاية الفقيه وهذا ما شاهدناه للاسف في تحالف مختلف قوى الاسلام السياسي بما يشمل قيادة حماس الاخوانية التي ترتمي في احضان تركيا وحزب العدالة والتنمية الاخواني ومشيخة قطر التي تحوي على أراضيها اكبر القواعد العسكرية لحلف الناتو في المحيط الهندي والخليج العربي بما في ذلك قاعدة عسكرية تركية .. وهنا تتناسى ايران وحتى حزب الله في لبنان انقلاب قيادة حماس على الدولة السورية ومُشاركتها في التآمر المُسلح على سوريا وتحديداً في مخيم اليرموك وذلك جنباً الى جنب مع جبهة النصرة والقوى التكفيرية الاخرى .
ولكن رغم كل عوامل التآمر الغربي والاقليمي وكوارث الاسلام السياسي بكل فصائله وعوامل الجهل والتخلف التي تم نشرها وتعميقها بين شعوب المنطقة بمشاركة فصائل الاسلام السياسي والعديد من فضائيات الاعلام العربي والغربي والاقليمي .. بالرغم من كل ذلك لا زلنا نشهد العديد من ملامح التغيير والوعي الجماهيري في المشرق العربي ومغربه سواء في العراق بعد صدور نتائج الانتخابات البرلمانية المُبكرة التي فرضتها الانتفاضة العراقية على دولة المُحاصصة الطائفية .. حيث أسقطت هذه الانتخابات العديد من القوى الطائفية المنفلتة أمنيا والتي ساهمت في قمع وقتل الشعب العراقي خلال انتفاضاته المتوالية ولا سيما انتفاضة تشرين عام 2019 .. وإن كانت هذ النتائج لم تزل تبقى في إطار نظام المحاصصة الطائفية .. كما شهدنا أيضا تزايد الوعي الجماهيري والمتغيرات الكبرى في تونس والمغرب وحتى في ليبيا في مواجهة التنظيمات الاخوانية المُتآمرة ... كما لم نزل نشهد في السودان تزايد الوعي والصمود الجماهيري الثوري العنيد لقوى الحرية والتغيير بقيادة تجمع المهنيين السودانيين ولجان المقاومة الثورية ومشاركة بعض الاحزاب الوطنية والتقدمية كحزب الامة والحزب الشيوعي وحزب المُؤتمر السوداني والتي توحدت في جبهة عريضة لمواجهة المكون العسكري المرتبط بقوى دولية وعربية وخليجية التي تسعى لعرقلة أي تغيير ثوري حقيقي في السودان .
أخيراً ما هو الحل لهذا الواقع الماساوي :
جميعنا نُقر بأن معظم شعوب المنطقة من عربية ومشرقية هي في وضع سياسي واقتصادي ومعيشي وخدماتي وأمني وتمزق اجتماعي ...الخ صعب للغاية , بل مأساوي ... انا باعتقادي أن على شعوبنا وأحزابنا الوطنية والتقدمية ان تأخذ زمام المُبادرة في النضال أجل الخروج من هذا الحضيض والوقوف بوجه التدخلات والولاءات الاقليمية للدول الاسلامية الكبرى المجاوة .. ولا يتم ذلك سوى من خلال الجهود والنضالات والتضحيات الشاقة الطويلة التي يجب القيام بها بمشاركة جميع شعوب المنطقة بقيادة احزابها الوطنية والتقدمية , سواء العربية منها أو المشرقيةالشقيقة ( أكراد وتركمان وآشوريين وسريان وشركس ...الخ ) والتي عليها بحكم الواقع الجغرافي والثقافي وتاريخ التعايش المشترك أن تتحالف بقوة فيما بينها في جبهات وطنية عريضة سواء على الصعيد القطري أو القومي وفق برنامج الحد الادنى من الاهداف الوطنية والنضالية المُشتركة ... وهذا لن يكون أبدأ بالامر السهل تحقيقه على أرض الواقع , بل سيكون في غاية الصعوبة والتعقيد والتشابك .. وسيستغرق جهود وتضحيات كبرى ومراحل ومحطات نضالية طويلة وصعبة .. ولكن رغم كل الصعوبات والتعقيدات المُتوقعة والمُحتملة .. فليس من المستحيل تحقيقه على أرض الواقع ... لا سيما إذا تم تجزيء الاهداف المرحلية والاستراتيجية المشتركة الى مراحل نضالية مُتعددة يُمكن تحقيقها على نحوٍ جزئي وتدريجي .
لذا لنبقى مُتفائلين .. فالتغيير قادم لشعوبنا لا محالة عبر الزمن وهذه هي سنة التاريخ .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بلينكن يؤكد ضرورة خفض التصعيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين


.. آلاف من طيور الزرزور تطير بحركات متناغمة في سماء بلدة بريطان




.. وزير خارجية أوكرانيا: جيشنا سيتسلم دفعة أولى تضم عشرات الدبا


.. لافروف: قيادة العملية العسكرية الخاصة تتخذ الإجراءات اللازمة




.. تطورات ميدانية ومعارك شرسة بين القوات الروسية والأوكرانية