الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا يحب الأطفال أفلام الكارتون

رائف أمير اسماعيل

2022 / 2 / 10
الادب والفن


سؤال سألته في صفحتي على موقع الفيسبوك : لماذا يحب الأطفال افلام الكارتون؟.ثم أرتأيت أن أكتب هذه المقالة:
أولا: استفدت كثيرا من الاخوة والاخوات الذين علقوا على السؤال في حصر الملاحظات والآراء المهمة حتى لو كانت غير مباشرة.
ثانيا: ركزت على مراحل الطفولة في علم النفس المعرفي وماتعنيه بالنسبة للدماغ ومراحل تطوره بحسب نمو الجسم وتنامي الحاجات وظهور الغرائز وتحمل المسؤوليات وبناء الشخصية والوعي. وعلى ضوء ذلك تبين لي بامكان إجراء بحوث أو رسائل ماجستير تربط بين هذه العوامل مستعينة بعينات من المراحل المختلفة أو بعضها إذا كان البحث خاصا، وهذا يفيد بمجالات تربوية مهمة وأيضا معالجات لأمراض نفسية أو اجتماعية.
ثالثا: امتد السؤال إلى لماذا يحب الكبار أيضا أفلام الكارتون؟
رابعا: اجابتي:
1- اختلف علماء النفس وعلماء الاجتماع في تحديد سنوات ومراحل الطفولة وخصائصها( وهي مرحلة نمائية) ، فشمل اختلافهم مرحلة عمرية تمتد من بعد الولادة وإلى سن البلوغ أو الرشد ( عمر16 -18 سنة) ويقسمونها إلى: مرحلة الرضاعة،مرحلة الطفولة المبكرة ، مرحلة الطفولة الوسطى ، مرحلة المراهقة.
وهذه المراحل هي مراحل النمو الحسي والنفسي، وتطور وتزايد الحاجات، ظهور الحاجة الجنسية، وبناء الشخصية ، وتنظيم المعلومات البسيطة ثم المتوسطة، وهي أيضا مرحلة انتقالية يتم فيها الانتقال التدريجي للاستغناء عن الوالدين والاعتماد على النفس وتعزيزها.
2- مميزات افلام الكارتون:
ا- بدأت الرسوم المتحركة من رسوم تخطيطية بسيطة تتحرك بعرض تكرار سريع لرسم مع تعديلات تدريجية عليه تباعا حتى يبدو للناظر الذي لايستطيع دماغه من ادراك السرعة أن يشاهد اجسام أو اشياء متحركة، وفق قصة بسيطة لفترة قصيرة وبدون أصوات للشخصيات سوى موسيقى كان اغلبها مقاطع من موسيقى عالمية. ثم تطورت وتعقدت، فأصبح الرسم يشبه أكثر شخصيات الواقع وأشياءه وبيئته. وأضيف لها أصوات الشخصيات أو موسيقى تتناغم مع المقاطع والحركات والمناخ واصوات الطبيعة، ثم أدخلت الألوان. ثم عمل بعض مخرجيها افلاما طويلة قد تكون مقتبسة من قصص عالمية أو افكارا علمية أو للتعبير عن مختلف انواع العلوم والتطبيقات و الدعايات والثقافات. حتى أن بعضها أعاد انتاج افلام سينمائية درامية طويلة وشهيرة.
ب- امتازت افلام الكرتون بخلوها قدر ما استطاعت من الرذائل والجرائم، والموت والدم والمرض، والانكسار النفسي.
ب- ابتعدت عن القصص أو الحكايات المعقدة الحبكة وعن الافكار والحوارات التي تتطلب الادراكات العالي، واقتربت حتى في الجانب التوجيهي والتربوي منها من حياة الطفل البسيطة ومتطلباته وسلوكه ومايريده المجتمع منه.
ج- كان الطفل، أو الحيوان الصغير، أو مجموعة منهم هم من يمثل شخصية البطل، أو الأبطال المتحدين، للدفاع عن النفس، أو للمبادرة في الدفاع عن الحق، أو المبادرة في عمل الخير ومساعدة الآخرين.وهذه أهم ميزة في افلام الكارتون حيث يرى الطفل نفسه في شخصية البطل أو قدوته القريبة لتشابهه في الحجم معه. علما أننا في الواقع نرى أن الاطفال يحبون ويفضلون أن يقتربوا من بعضهم أكثر للعب معهم، ولا يفتربون من أبويهم أو الكبار الا في الحاجات والمساعدات، حيث مهما بدا من الكبار من قضاء لحاجاتهم فانهم يبدون لهم من خلال حركاتهم وكلامهم أن يتعاملون معهم بحركات لايفهمون ابعادها كثيرا وكلاما يبدو كثيرا منه غير مفهوم بعد، خصوصا حين يتكلم الكبار مع بعضهم في شؤون الحياة ويكون بعضه حوار في المدركات العالية المعقدة.
د- عرضت بيئات بسيطة التكوين والعوامل، وابتعدت عن البيئات المزدحمة وكثيرة العوامل التي تتعب ذهن المشاهد وترهق نفسه ومشاعره.
ه- تم تقليد اصوات الشخصيات بأصوات أطفال أو أصوات كبار بتقليدهم أصوات أطفال أو قريبة منهم وباسلوب تمثيلي بسيط ومحبب.
و- ادخال المواقف الطريفة والمضحكة، والكلام المداعب، والحركات السريعة التي تبين للطفل امكانية السرعة في تجاوز عامل الوقت والوصول إلى الأهداف واجتياز الصعاب ، حيث أن الطفل غير صبور، خصوصا في مراحلة المبكرة.
التفسير:
المعلومات السابقة هي فسرت بشكل غير مباشر حالة حب الأطفال و حتى الكبار لمشاهدة افلام الكارتون، لكن نضيف أيضا:
الطفل يميل الى الحركة للتنامي المستمر في بنائه الجسمي والحركي، وبذلك هو في حالة تصاعد واكتشاف مستمر لواقعه، وبذلك فانه يتعامل مع الواقع كما هو حتى لو ولد يتيما لانه لايمتلك بعد معاني افتقاده للكثير من المميزات الجسمية أو العائلية أو المالية أو البيئية. وهو لايفهم ابعاد فشله في مواقف ما خصوصا أن هناك من يساعده في تخطي ذلك من الأبوين أو العائلة أو المجتمع، بل يداريه هؤلاء بالعطف. ومع قلة المعلومات المستلمة بالقياس لكل مرحلة مابعدها فهو ضعيف الخيال، لان الخيال يزداد كلما زادت المعلومات المبنى عليها، فهو هنا يتعامل مع افلام الكارتون وكأنها واقع حقيقي وليس خيالا، ويبقى أثر هذا مخزونا في ذاكرته كذكريات واقعية محببة يشتاق لها حتى عندما يكبر.
عليه فانه في مرحلة الرضاعة التي تنتهي بعمر سنتين لاينشد إلى افلام الكارتون لعدم اكتمال الخبرات الحسية والحركية كي تنظم شبكات فهمية للواقع من حوله إلى الحد الذي يفهم الكارتون وربما ينتبه إلى بعض الصور وحركاتها، وينشد لها في مرحلتي الطفولة المبكرة والوسطى حيث يزداد في الاخيرة بسبب فهمه للحد الأبسط من الكارتون، ثم يقل في مرحلة المراهقة بسبب الميل والانشغال بالخيال الجنسي و متطلبات مشاركته في العائلة أو اجهاد الذهن في المعلومات الدراسية. ثم يقل بعدها بشكل انعطاف عند مرحلة البلوغ وشعوره بالرشد والاستقلالية والمسؤولية، حيث يزداد الخيال بسبب الاعتراك مع مشاكل الحياة ومنها الزوجية فيزيد خياله الذي يكون متنفسا له وحالة تفكير في تخطي المشاكل والتخطيط لمستقبل أفضل.
أما عندما يكبر ففي الحقيقة انه لايهتم به إلا في حالات بسيطة يكون فيها متفرغ تماما من الأعمال ومن التفكير في المستقبل، ومتفرغ أيضا من الخيال وخصوصا عندما يكون بقرب اطفاله أو احفاده، أو عندما يشتد به الحنين إلى الماضي، فتمثل له مشاهدة هذه الافلام نوعا من الاسترخاء النفسي، علما أن الدماغ حين يكبر تدريجيا وينتقل من مرحلة عمرية إلى أخرى فانه يبقى محتفظا بكل ذكريات المراحل متشابكة مع بعضها، وكأنها مغلفة فوق بعضها زمنيا، وان الحدود بين مرحلة وأخرى هي في الحقيقة حدودا اعتبارية تفرضها الوظيفة والدور لكل مرحلة.
9/ 1/ 2022
‏.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المخرج مجدى أحمد على مهرجان الأقصر كل سنة بيطور على السنة ا


.. الأفلام الكوميدى تسيطر على دور السينما حاليا




.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يكشف عن الجديد في م


.. راجل و2 ستات - الكاتب والمخرج أحمد عاطف يتحدث عن أخر أعماله




.. كيف أثر الشعراوي على عالم الفن؟