الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


غزوأوكرانيا تهويل أمريكي أم حقيقة روسية

طاهر مسلم البكاء

2022 / 2 / 16
مواضيع وابحاث سياسية


منذ تولي بايدن رئاسة أمريكا بدت العلاقة الأمريكية – الروسية متوترة وغير حسنة ، وهناك اتهامات للروس بالتدخل بالأنتخابات الأمريكية وبدعم هكر يمارسون أعمال تخريبية داخل أمريكا ، غير انها ادعاءات لم تكن هناك أي ادلة واضحة عليها ،وكانت أوكرانيا اللعبة التي تحلو للأمريكان للضغط بواسطتها بأتجاه الروس .
البداية كانت بتصريحات من مستويات عليا من المسؤولين الأمريكيين :قالوا ان امريكا ستسحب أغلب قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط وتحويلها الى الجبهة الروسية .
كانت أوكرانيا جزءا من الإمبراطورية الروسية لعدة قرون قبل ان تصبح جزءا من الاتحاد السوفيتي، وبسقوط العلم الأحمر من أعلى الكرملين وانهيار السوفيت عام 1991، استقلت كالكثير من دوله، والغت النظام الشيوعي الاشتراكي واستبدلته بنظام ديموقراطي راس مالي ، الجزء الشرقي من اوكرانيا يتكلم اللغة الروسية ويعتبرون روسيا بلدهم الأم وامتدادهم، وغربها يتكلم اللغة الأوكرانية وعيونهم نحو الغرب ومنجذبين لأكاذيب أمريكا بأنهار اللبن والعسل !
المشاكل الروسية الأوكرانية :
من اهم المشاكل الظاهرة للعيان هي ضم شبه جزيرة القرم لروسيا وفقاً لاستفتاء مارس 2014، التي كانت جزءاً من أراضي اوكرانيا قبل ذلك، كذلك الصراع الدائر في دونباس، ولوهانسك، وهما منطقتان من أراضي اوكرانيا أعلنتا انفصالهما عنها، وقد تم إعلان تشكيل جمهورية دونباس واستقلالها، وتتهم أوكرانيا روسيا بدعم المتمردين فيهما.
بيضة القبان :
اصبحت أوكرانيا محط أهتمام الغرب بقيادة أمريكا وومحط أهتمام روسيا ومن خلفها حلفائها واهمهم الصين ،الدولة المرشحة لأزاحة أمريكا وتصدر العالم ، فبغض النظر عن أهمية أوكرانيا الأقتصادية والتي توصف بسلة العالم الغذائية ،فأن أهميتها السياسية تكمن في كونها تمثل خاصرة روسيا الرخوة لو تمكنت أمريكا والغرب من ضمها للحلف الأطلسي ونصب الأسلحة والصواريخ فيها ، حيث ستهدد روسيا في عقر دارها ، وهي تتجاور مع روسيا بحدود مشتركة تقرب من 400 كم .
الشرارة الأولى :
الشرارة الأولى كانت عام 2013 عندما أوقف الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا في ذلك الوقت فيكتور يانوكوفيتش الاستعدادات لتنفيذ اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وتبع هذا الإيقاف تظاهرات واحتجاجات واسعة النطاق، وصدامات بين التنظيمات الانفصالية والقوات الحكومية الأوكرانية، في العاصمة الأوكرانية، وتفاقم الوضع أكثر في المناطق الشرقية والجنوبية المحاذية لروسيا، والتي قلنا انها تتمييز بميلها للجانب الروسي ، وداعمة للرئيس يانوكوفيتش. ومع اشتداد الاحتجاجات من قِبل معارضي قرار الرئيس، وتحولها إلى ثورة كبيرة أدت إلى عزل الرئيس في 22 شباط 2014 من قِبل البرلمان وفراره، وتم تعيين رئيس برلمان أوكرانيا ألكساندر تورتشينوف بدلاً عنه، ونتيجة لذلك سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم عام 2014 في أجرأ عملية عاشتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وهي من المناطق التي كانت تتمتع بحكم ذاتي، وفرضت كنتيجة للوضع اتفاقات لوقف إطلاق النار، اعتبرتها أوكرانيا غير مناسِبة لها، كما نشبت حرب في أوبلاست دونيتسك ولوهانسك أوبلاست بين الانفصاليين الموالين لروسيا والحكومة الأوكرانية.
وردت أمريكا وحلفائها كعادتها بفرض عقوبات على روسيا ولكنها لم تمس الأقتصاد الروسي الذي كان يدار بحنكة رائعة وأستخدام جيد للموارد الكبيرة التي تمتلكها روسيا، وبقيت أوكرانيا تسير حثيثا ً للأرتباط بالغرب في محاولة منها لرد الصاع للروس ،بينما اعتبرتها أمريكا وحلفائها وسيلة ومنفذ للضغط على روسيا .
ظلت روسيا ترفض بقوة انضمام اوكرانيا للحلف الأطلسي وتعتبره من الخطوط الحمر،وترفض حتى التعاون العسكري بينهما ،وهي تعتقد ان هذا جزئ من أمنها ،وان أمريكا وحلفائها يتدخلون في شؤنها الداخلية ،ومما لاشك فيه ان بوتين كان يهدف ،في طموحات مشروعة ،الى أعادتها الى الحضيرة الروسية ، كون لروسيا طموحات عالمية تتناسب مع قوتها الأقتصادية والعسكرية .
ماهي السناريوهات المتوقعة :
يطرح الأمريكيون وحلفائهم فكرة العقوبات الأقتصادية الرادعة ،مثل
فصل النظام المصرفي الروسي عن نظام الدفع السريع الدولي، ومنع افتتاح خط أنابيب الغاز “نورد ستريم 2” الروسي في ألمانيا، وكذلك قيود على صندوق الثروة السيادية الروسي وغير ذلك ممايحلو لأمريكا وحلفائها المتمرسون بالعقوبات على الدول النامية ،غير ان هذه العقوبات لن تكون كما فعلوها مع العراق ،فروسيا دولة عظمى ومصالحها متشعبة في العالم وسينالهم الكثير مماينالها من نتائج هذا الحصار .
يظهر ان روسيا ترى ان الوضع الحالي في صالحها فأوكرانيا لاتزال خارج الحلف الأطلسي ولن تتمكن امريكا بقدراتها الحالية وهي تعيش مأزق المنافسة الصينية من المواجهة العسكرية مع أمريكا ، وان روسيا ستحسن حماية خطوطها الحمر التي تستهين بها امريكا والغربيون منذ سقوط الأتحاد السوفيتي ،وفي تصريح لسفير روسيا لدى السويد فيكتور تاتارنتسيف أن بلاده لا تبالي بخطر التعرّض لعقوبات غربية، وأضاف في مقابلة مع صحيفة "أفتونبلاديت" السويدية، "خضعنا في الأساس للعديد من العقوبات وكان لذلك أثر إيجابي على اقتصادنا وزراعتنا، وبات اكتفاؤنا الذاتي أكبر وتمكّنا من زيادة صادراتنا. لا أجبان إيطالية أو سويسرية لدينا، لكننا تعلّمنا صناعة أجبان روسية بنفس الجودة باستخدام وصفات إيطالية وسويسرية .
هل يفعلها الرئيس الروسي ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعتمادا ً على خطواته السابقة ،نعم يفعلها ،فهو لم يهتم لأمريكا ولا لحلفها في جورجيا وفي القرم وفي دونباس، ولوهانسك الأنفصاليتين ، وفعلها رغم انه لم يكن بالقوة الأقتصادية والعسكرية التي هو عليها اليوم ،ومن غير المتوقع استمرار المقاومة الى وضع استنزاف لروسيا ،قي حالة غزو روسيا لأوكرانيا ،بسبب القوة الروسية الضخمة ،واعتمادا على ماشاهدناه في المغامرات السابقة للرئيس بوتين ،وستكون فشلا ً جديدا ً لأمريكا ولرئيسها بايدن ،ومن الأهمية بمكان تصور العالم بعد سيطرت بوتين على أوكرانيا بأنه سيصبح روسيا ً صينيا ً وستنهار بشكل أكبر القوة الأمريكية التي هي اليوم تعيش على أمجاد الماضي ، ومبنية على أوهام النصر المعلول والمشكوك فيه ،بأحتلال دول بسيطة من العالم الثالث كأفغانستان والعراق ،والتي أدت بأمريكا الى نكسات أقتصادية وعسكرية مذلة .
ميدانياً، تجد أوكرانيا نفسها محاصرة من ثلاث جهات: أولاً من الدونباس في الشرق، حيث يسيطر المتمردون الانفصاليون الموالون لموسكو على مناطق متاخمة للحدود مع روسيا، وثانياً من ناحية بيلاروسيا في الشمال حيث أرسلت موسكو جنوداً ومعدات عسكرية متطورة، وثالثاً في شبه جزيرة القرم في الجنوب.
الهجوم الأربعاء !
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
ضمن حربها النفسية ابرزت تسريبات لوسائل إعلام أميركية بأن الرئيس جو بايدن أبلغ حلفاءه الأوروبيين بأن نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتخذ القرار وسيهاجم أوكرانيا في 16 الجاري، ونقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مصادر إن واشنطن أبلغت تل أبيب بأن الغزو الروسي لأوكرانيا قد يبدأ الثلاثاء، مما دفع السلطات الإسرائيلية لتسرّيع جهودها لإجلاء مواطنيها من أوكرانيا .
ما الذي يدفع أمريكا للأحتكاك بروسيا ؟ :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يظهر ان الرئيس الأمريكي العجوز مأزوم بالعديد من الأتجاهات ،ومن أهمها هبوط شعبيته بشكل غير مسبوق وخاصة بعد الهزيمة المخجلة في افغانستان والأنسحاب المرتبك والمذل منها ، ثم وصول التضخم الى اكثر من 7% وهو أعلى مستوى في امريكا منذ ثلاث عقود !وهو يحاول اعادة أمجاد وهمية عفى عليها الزمن وماعادت تخيف قوى عظمى كروسيا والصين ،والأخيرة تتفهم الموقف الروسى الرافض لامتداد حلف الناتو فى شرق أوروبا ،وعلى الخريطة العالمية هناك تغيير في البنية الدولية ،تبشر بحقبة جديدة تتسم بتعاظم دور الصين والمتلاحم مع الاستنفار الروسى الرافض لاقتراب أمريكا وحلف الناتو من حدائقها الخلفية فضلاً عن الدول التي واجهت أمريكا وصمدت لمختلف ضغوطها مثل كوريا الشمالية وإيران ،وهذا يوضح ان أمريكا تواجه تحديات مصيرية لم تواجهها منذ تبوأت صدارة العالم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك