الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قصر نظر لا ينتهى

أحمد فاروق عباس

2022 / 2 / 17
مواضيع وابحاث سياسية


لدى العرب - شعوبا قبل الحكومات - ولع غريب بعدم فهم التطور التاريخى لعالمهم ، وعدم فهم طبيعة المرحلة التى يعيشون فيها ، وأين توجد مصالحهم الحقيقية ، بل وجودهم ذاته ، حيث أصبح وجودهم - وليس فقط مصالحهم - هو موضوع النقاش ..

والعالم يعيش من فترة صراع يبدو أنه سيكون طويلا ومعقدا بين محورين : روسيا والصين من ناحية ، وأمريكا والأوربيين من ناحية اخرى .

وهناك نغمة بدأت تسرى في مصر والعالم العربي ، وهى أن الصين لا تقل سوءا عن أمريكا والغرب !!!
واننا لن نستفيد شيئا من صعود الصين ومعها روسيا إلى القمة العالمية وازاحة الغرب منها ..

وهو رأى يدل على قصر نظر تاريخى ، وعلى عدم فهم أين توجد مصالحنا في عالم شديد الاضطراب ..

وهناك فرصة تاريخية للعرب ، ولكل الشعوب الضعيفة حول العالم لالتقاط الأنفاس والعيش بسلام ، وبناء نفسها بهدوء ، لو استطاعت روسيا والصين تكوين كتلة تقف للغرب وجبروته ، وتصنع توازنا ، لا يترك فرصة للغرب لممارسة استباحة العالم الثالث ، كما جرى في القرون الأخيرة ..

وقصة الغرب مع العالم الثالث مشهورة ، حيث بدأ أولاً بالتحرش المالى والسياسى ؛ ونهب ثرواته ، واخذ ملايين من أبناء بعض أجزاءه -  إفريقيا - كعبيد ، ثم تقدم الأمر خطوة ، وبدأ عصر الإستعمار ، واحتلال البلاد بما فيها ومن فيها ، واعتباره العالم الثالث وثرواته غنيمة لبناء لاقتصاده ، ثم اعتبار شعوبه سوقا لمنتجاته ..

ومن يدرس تاريخ الحرب العالمية الأولى والثانية يرى كيف كانت ساهمت دول وشعوب العالم الثالث فى المجهود الحربى للدول الأوربية المتقاتلة ، بدءا من اعتصار كل موارد الحياة فيها ، إلى مشاركة مئات الآلاف من أبناء تلك البلاد فى القتال ، كما حدث لمصر والهند مثلا مع بريطانيا ..

هذه لمحة بسيطة وسريعة جدا لجزء من قصة الغرب معنا ..
فهل فعلت روسيا أو الصين جزء من الألف مما فعله الغرب معنا وبنا ؟
هل احتلت الصين أو روسيا أراضينا ؟
هل نهبت الصين أو روسيا ثرواتنا ؟
هل زرعت الصين أو روسيا إسرائيل فى بلادنا ؟
هل دبرت الصين أو روسيا الخطط وراء الخطط والمشاريع تلو المشاريع لبقاءنا على حال من التخلف لا ينتهى ؟

ليس صحيحا بأى حال من الأحوال أن قصتنا مع الغرب - بريطانيا وفرنسا ثم أمريكا - تشبه قصتنا مع روسيا فى الماضى أو الصين الآن ..

فلولا الصعود الروسى - السوفيتى - بعد الحرب العالمية الثانية لما كان استقلال أغلب دول العالم الثالث ممكنا ، ولا كان بناء العالم الثالث لنفسه اقتصاديا أو سياسيا فى سنوات ما بعد الاستقلال متاحا ..

ومنذ ثلاثين سنة .. بدءا من التسعينات وما بعدها ، وعندما تراجعت روسيا كثيرا بانهيار الاتحاد السوفيتى ، ولم تكن الصين قد استكملت بناء نفسها ، رأينا ماذا فعل الغرب بنا وبغيرنا ..

لقد رجعت بلادنا مستباحة بصورة شرسة للغرب ودولة ، وعاد مرة أخرى استنزاف ثرواتنا ، والبترول والغاز وغيرهما دليل وشاهد ، ورجعت جيوش الغرب إلى منطقتنا مرة أخرى ، فى صورة قواعد عسكرية دائمة ..
وجعلوا من بلادنا ساحة تجارب لثوراتهم الملونة ، وأنشأوا ومولوا تنظيمات الإرهاب سرا ، وإن ادعوا علنا أنهم ضدها !!

والآن .. نجد من يقول إن الصين أو روسيا سيئون مثل الغرب !!
واننا على الحياد فى ذلك الصراع الهائل ، الذى يجرى على كل قارات العالم !!
هل هناك قصر نظر أكثر من ذلك ؟
هل تأقلمنا مع العذاب حتى لم يعد يثير فينا الالم ، أو يدفعنا حتى " للتفكير " فى التخلص منه ؟!

هل وقعنا بصورة لا شفاء منها تحت سيطرة ألة الغرب الإعلامية والدعائية ؟!
ان الكتب والتحليلات والمقالات والدراسات الغربية التى تشوه ما تقوم به الصين أو روسيا لا تتوقف ، وبعضه يترجم إلى العربية ، وربما يترك أثره في عقل الإنسان العربى ..

واتذكر اننى قرأت منذ سنتين كتاب حديث ، مترجم فى المركز القومى للترجمة فى مصر ، وهو مركز له مكانه مرموقة في كل أنحاء العالم العربي ، وكتبه متوفرة ومتاحة عند الجميع ، سواء الورقية أو فى صيغتها الإلكترونية ، والكتاب عن الصين ، وكاتبه مؤلف فرنسى ، والرجل لم يترك نقيصة إلا والحقها بالصين ، وهناك سوء فهم وسوء قصد لكل ما تقوم به ، والكتاب متوفر ، وهناك آلاف قرأته ، وترك أثره - مع غيره - فى نظرة كثيرين لما يجرى ..

الصينيون والروس اصدقاؤنا ، وفى صعودهم مصلحة أكيدة لنا ، هذه من البديهيات ، فى زمن يبدو أنه حتى البديهيات ضاعت منا ونسيناها ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ناسا تحاول تدمير نيزك بحجم هرم الجيزة في مصر.. لإنقاذ البشري


.. صوروها خلسة وهي تصلي.. مسلمة تثير جدلا في الهند


.. موجز الأخبار - التاسعة صباحا 26/09/2022




.. كاميرات المراقبة.. أيهما أولا أمن المجتمع أم الحفاظ على خصوص


.. لقاء The Rose على صباح العربية