الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تخليق الجشع والأنانية

مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)

2022 / 2 / 21
مواضيع وابحاث سياسية


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: هل تتفق مع تفسير علل البشرية بتجذر الجشع والأنانية في نفوس المتحكمين بمصادر الثروة والسلطة على المستوى الكوني؟

مصعب قاسم عزاوي: أعتقد أن ذلك التوصيف مقصر، وقد يكون خاطئاً بشكل كلي منهجياً. إذ أن ميولات البشر ورؤاهم ونهجهم في الحياة ليس هو المسؤول عن عناصر الفوات في المجتمعات وحيوات البشر بالشكل المعاش يومياً، وإنما نظام الرأسمالية الاحتكارية الوحشية المعولمة المهيمن كونياً، والذي لا يسمح لأي من البشر المنخرطين كبراغ تنفيذية في جسمه الشمشوني العملاق الانزياح قيد أنملة عن واجبهم المناط بهم، والمتمثل في مهمة السعي لتحقيق الربح السريع وتعظيم ثروة الجسم الرأسمالي الذي ينتمون إليه سواء كان مؤسسة أو شركة صغيرة أو حتى عابرة للقارات. إذ أن انحراف أي منهم عن ذلك الهدف مهما كان ضئيلاً يعني نبذه من موقعه كبرغي باعتبار معطوباً غير صالح للهدف المراد منه. وتلك المعادلة مسلمة يدركها جميع البشر الذين ينخرطون في جسم الرأسمالية الإنتاجي كعبيد مؤقتين من الصباح حتى المساء لا خيار لهم سوى بتأجير أنفسهم وبيع قوة عملهم للحفاظ على وجودهم وحيوات من يعولونهم، وهو ما يلزمهم دائماً بالالتزام بشروط اللعبة الرأسمالية التي تقتضي عدم الالتفات إلى اعتبارات معنوية أخلاقية لا قيمة ولا وزن لها لدى رسم خططها لتعزيز أرباحها وفق قوانين اقتصاد السوق الوحشي المحكوم أساساً بقوانين الغابة التي تقتضي أن البقاء للأكثر بأساً وفتكاً وحذلقة وليس الأكثر استقامة أو أخلاقية.
وهو ما يعني أن العلة ليست في شخوص أو نفوس البشر، وإنما في النظام الذي أجبروا على تبنيه نظاماً ناجزاً يمثل «نهاية التاريخ» لا تغيير مسموحاً في بنيته «الوحشية» المُبَأَّرَةِ حول السعي اللاهث لتحقيق الربح السريع بغض النظر عن أي خسائر جانبية لا بد منها حتى لو كانت حيوات الكثير أو القليل من البشر، أو حتى التوازن البيئي الذي يمثل أس عيوشية البشر وغيرهم من الكائنات الحية في كوكب الأرض، وعدم التفكر بأي عقابيل جانبية يمكن أن تحدث في المستقبل جراء أي من النهوج التي يتم اتباعها لتحقيق ذلك الربح السريع، إذ أن تلك العقابيل ليس لها معنى أو قيمة في قاموس الرأسمالية الاحتكارية المتوحشة المعولمة، والذي لا بد لكل منخرط في بنيانها من العمل «كعبد سعيد» و «خادم طيع مطيع لا يهش و لا ينش» لا خيار له سوى استشراب مفردات ذاك القاموس ومفاهيمه إن كان يريد الحفاظ على موقعه ومصدر رزقه وقوت يومه وفق التوازنات المؤوفة للرأسمالية الاحتكارية المتوحشة المعولمة بشكلها المتسيد في جل أرجاء الأرضين راهناً، و التي دون تغييرها فإن استمرار مفاعيلها بالشكل الأليم المعاصر سوف يبقى سيد الموقف و المشهد التراجيدي الكوني.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسل فرانس24 في تركيا: عملية الوصول للناجين تحت الأنقاض صعب


.. حراس الأنهار الجليدية في جبال الألب • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الخارجية الأميركية: لا نضع أي عراقيل أمام إيصال المساعدات لل


.. هل تغييرُ أكواد البناء في دول الشرق الأوسط بعد كارثة الزلزال




.. نحو 12 ألف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #رادار