الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إرهـاصـات نظـام عالمي جديد

ضيا اسكندر

2022 / 3 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


مما لا شك فيه أن القيادة الروسية حضّرت للحظة المواجهة الحتمية مع الغرب منذ سنوات وعلى الصعد كافةً. وما حصل من هجوم على أوكرانيا ليس قراراً وليد لحظته، بل هو ردة فعل على تراكم سنوات من نقض الولايات المتحدة و«الناتو» لتعهداتهم بعدم التمدّد شرقاً. وبالتالي لن يرضخ بوتين وينسحب من أوكرانيا مهما استعرت العقوبات ضد موسكو، ومهما جنّد خصومه مرتزقة وزوّدوا أوكرانيا بالسلاح.. ما لم يحقق أهدافه في هذا البلد. كما أنه لن يسمح – إن استطاع - بإطالة أمد الحرب كما حصل في افغانستان وما نجم عنها من تداعيات مريرة. وهو ما اعترفت به مجلة «نيوزويك» الأمريكية مع بدء الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث قالت إن «بوتين لم يخسر حرباً أبداً، عبر عشرين سنة مضت، لا في الشيشيان ولا في جورجيا ولا في القرم ولا في سوريا ولا في كازاخستان». وتوقعت المجلة، أن بوتين سيكسب أيضاً حربه الجديدة في أوكرانيا.
يأتي الاستفزاز الغربي – الأمريكي لروسيا ضمن سياق التحضير للمنازلة الكبرى المرتقبة ما بين الصين من جهة، والغرب عموماً، والأمريكي خصوصاً من جهة أخرى. فالإدارة الأمريكية لا سيّما جناحها المتشدد ما زالت في حالة إنكار عن بدء تشكّل العالم الجديد (عالم متعدد الأقطاب) ولا تتحمّل أن تشهد تهاوي نظام الأحادية القطبية وتراجع هيمنتها التي اقتربت من الأفول.
وهم يدركون أن التحالف الاستراتيجي بين روسيا والصين في مختلف المجالات والذي يتعزّز قوةً وصلابةً يوماً بعد يوم، سوف يؤدي إلى انتصارهما في أية حرب مقبلة (الصين باقتصادها العملاق، وروسيا بترسانتها العسكرية المرعبة). لذلك يسعى الغرب إلى إدامة الصراع بين روسيا وجيرانها وإشغالها في سلسلة من الحروب بغية استنزافها وإضعافها وبالتالي تطويعها وعدم قدرتها على نجدة حليفها الصيني عند المقتضى.
العالم يتغير بسرعة؛ ومصاير الكثير من ملفات الأزمات الدولية سوف تتأثر بمآلات الحرب. وقد بدأت الاصطفافات الدولية تمور وتتأرجح معلنةً عن تغيير مواقفها من أطراف النزاع بسبب تجاذب مصالحها. والعديد من الأصوات المعروفة بولائها التاريخي لأمريكا طفقت تعلن عن تذمّرها وتنصّلها من التبعية العمياء لواشنطن وإملاءاتها المذلّة. وفي المقابل، فإن الطرف المؤهل للخسارة لن يرفع الراية البيضاء بالسرعة التي نتمناها حقناً للدماء.
ومن نافل القول أن من سيدفع ثمن هذه الحرب بالدرجة الأولى هم فقراء الشعوب. فخصوم العالم الجديد ليسوا بضعفاء، وما زالوا يمتلكون أسباب القوة. من هنا خشيتنا من أن الحرب ستكون ضارية وربما أكثر قساوةً مما جرى في الحرب العالمية الثانية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراسل فرانس24 في تركيا: عملية الوصول للناجين تحت الأنقاض صعب


.. حراس الأنهار الجليدية في جبال الألب • فرانس 24 / FRANCE 24




.. الخارجية الأميركية: لا نضع أي عراقيل أمام إيصال المساعدات لل


.. هل تغييرُ أكواد البناء في دول الشرق الأوسط بعد كارثة الزلزال




.. نحو 12 ألف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #رادار