الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحلقة الثانية: ملاحظات مندوب الى المؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب الشيوعي العراقي

ماجد فيادي

2022 / 3 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


خلافات المكتب السياسي تلقي بظلالها على اليوم الأول للمؤتمر.
انعقد المؤتمر الوطني الحادي عشر والحزب يعيش عامه السابع والثمانين، محملا بالعديد من التجارب والخبرات الذاتية بالإضافة الى تجارب الدول الاشتراكية والرأسمالية، وبما ان الحزب الشيوعي العراقي يتبنى النظرية الماركسية منهجا له، كانت متابعته حثيثة لتطور التكنلوجيا كوسيلة مهمة في التواصل مع الجماهير، بدءا من استخدام الطباعة بواسطة الرونيو مروراً بالطابعات الحديثة وانتهاءاً بالإنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي التي قربت المسافات وقللت التكلفة اعلامياً وتنظيمياً، في نفس الوقت كانت التكنلوجيا الحديثة عبئا على عدد من رفيقات ورفاق الحزب، ومثلت عائقا في تسهيل الانتقالة من الورقيات الى الالكترونيات خاصة لدى كبار السن، من جانب آخر فقد تحولت وسائل التواصل الاجتماعي الى أدوات إعلامية من الصعب السيطرة عليها وتحديد متابعة واستخدام الرفيقات والرفاق لها، لأنها تختلف عن المطبوع الورقي الذي يتعامل مع القارئ كمتلقي، بينما في عصر الانترنيت اصبح الجميع موجها ومستقبلا للرسائل، فصارت وسائل التواصل الاجتماعي منافساً شرساً لبقاء منابر الحزب الإعلامية كمصدر رسمي للمعلومة الحزبية الى جانب الإشرافات المباشرة وغير المباشرة.
من التحديات التي سبقت عقد المؤتمر قيود وإجراءات مواجهة جائحة كورونا، خاصة منظمات الحزب في الخارج، حيث الالتزام الشديد بالقوانين التي اتخذتها الدول الاوربية والأمريكية، فكان الحل باللجوء الى برامج التواصل الاجتماعي لعقد مؤتمرات المنظمات بقرار من اللجنة المركزية، بدون ان يقر النظام الداخلي استخدام تلك البرامج. ناقشت المنظمات كل وثائق المؤتمر المتاحة بدون مخاوف اختراق تلك المؤتمرات من قبل هكر أو اجهزة المخابرات الدولية. سبقها بأكثر من سنة عقد العديد من الاجتماعات الحزبية لمختلف المستويات التنظيمية على تلك البرامج لنفس السبب. فهل يعد قرار اللجنة المركزية خرقاً تنظيمياً؟ وهل نقاشات ومخرجات تلك الاجتماعات والمؤتمرات تسببت في كشف اسرار الحزب؟ الحقيقة ان الحزب لم يواجه من قبل كارثة طبيعية مثل جائحة كورونا، فكان لزاماً ان يجري البحث عن البدائل لتسيير الحياة الحزبية. مع هذا فإن خرق النظام الداخلي لا يجب ان يأتي بدون الرجوع للقاعدة، كان بالإمكان ان يجري استفتاء داخلي للحصول على موافقة القاعدة الحزبية في اللجوء لوسيلة غير تنظيمية تفاديا لظرف قاهر.
الخوض في هذه التفاصيل لم يأت من فراغ، فقد سبقت المؤتمر مشاكل التكنلوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ارتبطت في كشف اسرار حزبية بمقالات كتبها رفاق، منهم من ترك الحزب ووجد في الانترنيت طريقاً سهلا ليكون لبرالياً حد النخاع ويصفي حسابات شخصية قديمة، ثاني استشهد بموقفٍ حصل في هيئة على مستوى ما لدعم وجهة نظره، ثالث أغلقت بوجهه منابر الحزب الاعلامية فلجأ الى مواقع الانترنيت، آخر قدم مقترحات وأفكار لم تلقى رداً ولا استجابة فاعتبر اللجوء الى مواقع الانترنيت وسيلة مبررة، استناداً الى ذلك كانت هذه المشكلة حاضرة من اليوم الأول للمؤتمر.
قبل أن اسرد اعمال اليوم الأول لا بد ان ابين كيف كانت أجواء الليلة التي سبقته، فقد اطلع المندوبون على مقالة الرفيق حسان عاكف، يعترض ان يكون مدعواً يوم افتتاح المؤتمر فقط ولا يدعى لحضور اعماله كمندوب، يذكر ان الرفيق وقع في خلافٍ فكري مع رفاقه بالمكتب السياسي، نقله بعد ذلك الى مواقع التواصل الاجتماعي، ولم ينته الخلاف باستقالته من اللجنة المركزية. دعتني مقالة الرفيق حسان عاكف الى فتح حوارات مع الرفيق ناظم ختاري أحد مندوبي منظمة المانيا التي امثلها، حينها تبلورت لدي فكرة مفادها، ان تصدر من المؤتمر رسالة الى الرفيق حسان عاكف تدعوه للحضور كمندوب، ليس بهدف مناقشة خلافه مع المكتب السياسي، بل احتراما لتاريخه النضالي وتضحيات عائلته، كذلك حتى لا يتكرر هذا الموقف مع رفيق آخر مستقبلا، ولا أنكر ان هذه الفكرة طرحتها على عدة مندوبين نالت رضى اغلبهم.
صباح يوم الخميس 25 كانون الأول 2021 بدأ المؤتمر الوطني الحادي عشر للحزب في قاعة فندق قصر السدير، بحضور كبير للرفيقات والرفاق المندوبون والمراقبون والضيوف، حسب ما مقرر له أن تبدأ الجلسة الأولى بقيادة المكتب السياسي لإقرار شرعية المؤتمر وانتخاب الرئاسة. من الواجب قوله أن حجم المجهود الذي بذلته اللجنة المركزية في التهيئة وتنظيم المؤتمر كان كبيراً، من كتابة الوثائق وعرضها على قاعدة الحزب وجمهوره، جمع المقالات وما قدمته المحليات من أفكار لتطوير النظام الداخلي، الاشراف على المحليات ومنظمات خارج الوطن لانتخاب المندوبين، ضمان وصول كل الوثائق الى المندوبين، تنظيم وصول المندوبين من المحافظات ودول المهجر، حجز الفندق وتهيئة رفاق الاستقبال، اعداد برنامج افتتاح المؤتمر وقاعة الاحتفال، تقسيم جلوس المندوبين والمراقبين في قاعة المؤتمر حسب المحليات والمنظمات، ضمان طبع كل الوثائق ووضعها في حقيبة يدوية مع أوراق للكتابة وقلم وباج يحمل لوكو المؤتمر، نصب أجهزة تلفزيون على جانبي القاعة، أجهزة تصوير فيديو وكاميرات فوتوغرافية، وتهيئة كل القضايا اللوجستية الضرورية لنجاح المؤتمر، ناهيكم عن استعدادات حصلت في الكواليس لم يطلع عليها المندوبون.
هذا التنظيم الجيد شكل عامل دفع لبدء المؤتمر بالوقت المحدد، أخذت الرفيقات والرفاق أماكنهم، وأعلن المكتب السياسي للجنة المركزية بقيادة الرفيق رائد فهمي انطلاق اعمال المؤتمر الوطني الحادي عشر، بالدعوة للوقوف دقيقة حداد على أرواح شهداء الحزب وانتفاضة تشرين وضحايا الإرهاب والقوات المسلحة التي قاتلت ارهابيي دولة الخلافة الإسلامية (داعش). بعد ذلك بدء المكتب السياسي بعرض جدول عمل المؤتمر موزعاً على ثلاثة أيام.
قبل إقرار شرعية المؤتمر طرح أحد الرفاق مسألة عدم دعوة الرفيق حسان عاكف كمندوب الى المؤتمر ليفتح باب النقاش حول الأسباب. بين الرفيق السكرتير ان الدعوة وجهت للرفيق بحضور الحفل الافتتاحي ولم توجه له كمندوب، وفقا للضوابط التنظيمية التي عرضها على المؤتمر، وان محاولات عديدة جرت للاتصال بالرفيق لم يرد عليها، كما بين ان المشكلة ليست فكرية او شخصية انما تنظيمية والتزاماً بما وصلت اليه اللجنة المركزية من قرار.
ما يميز الحزب الشيوعي العراقي في تاريخه النضالي وعمله التنظيمي، أن لديه تجارباً تجعله قادراً على البحث عن الحلول للخروج من المشكلات بأقل الخسائر، والديمقراطية التي يتحلى بها ليست طارئة عليه، ما سهل على عدد غير قليل من المندوبين مناقشة أسباب اعتراضهم على عدم دعوة الرفيق للمؤتمر كمندوب، وهم يستشهدون بتاريخه النضالي وتضحيات عائلته والأسباب التي رافقت حصول شرخ في العلاقة الحزبية معه. حتى المندوبين الذين لم يشاركوا في النقاش كان عددا منهم يتمتم بصوت مسموع مع وضد القرار. استمر ذلك النقاش بروح رفاقية عالية الانضباط وبطروحات لا تخلو من الحجج والمبررات، حتى جاء صوت أحد الرفاق ان نذهب أولا لإقرار شرعية المؤتمر ومن بعدها نكمل النقاش.
كي انهي هذه الحلقة يجب ان ابين بعد إقرار شرعية المؤتمر، لم نعود الى مناقشة عدم دعوة الرفيق حسان عاكف كمندوب، لان المعترضين قالوا كل ما لديهم، واغلبهم لاحظ ان الاستمرار بالنقاش لن يأتي بجديد، امام تمسك المكتب السياسي بما قررته اللجنة المركزية.
يبقى ان اذكر الرفيقات والرفاق القائمين على منابر الحزب الاعلامية، ان مقالة الرفيق حسان عاكف حول دخول تحالف سائرون "نشرت على الحوار المتمدن" جرى حجبها من على صفحات جريدة الحزب المركزية "طريق الشعب" قد تسببت في تشويش الصورة لدى القاعدة الحزبية وفتح الباب امام استنتاجات غير مفيدة، واليوم تتكرر نفس السياسة لدى هيئة التحرير في عدم نشر هذه السلسلة من الحلقات بدون مبررات منطقية، اتمنى ان نستفيد من اخطاء الماضي.
المقال القادم لن يخرج عن اليوم الأول للمؤتمر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هاجس مشترك يؤرقهم.. كيف تحارب الصومال تهديدات حركة الشباب؟


.. طائرة بوينغ 747.. بعد أن أحدثت ثورة في عالم الطيران تتخلى عن




.. مقاتلات إسرائيلية تشن غارتين استهدفتا مواقع للمقاومة الفلسطي


.. هل طوقت القوات الروسية باخموت بالفعل؟




.. موجز الأخبار – الثالثة صباحا 02/02/2023