الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سنوات مرَت

حكمة اقبال

2022 / 3 / 14
سيرة ذاتية


اليوم بالضبط تمر ذكرى 30 عاماً، ففي يوم 14 آذار 1992 وصلتُ الى مطار كوبنهاكن طالباً اللجوء السياسي، كان نهار سبت بارداً جداً، والثلج يغطي المباني والشوارع، وكان على ضابط الشرطة في المطار أن يملأ إستمارة معلومات بسيطة، كنتُ أستطيع الإجابة عليها باللغة الانكليزية، ولكني أصررتُ على قدوم مترجم، حسبما ابلغني الرفيق الفقيد فاضل في موسكو، وبعد إنتظار، وصل المترجم وكان ناصر خضر عضو البرلمان الدنماركي حالياً، فهو أول شخص عربي ألتقيته في الدنمارك.
أول ما شاهدتُ وأدهشني عند خروجنا بسيارة الشرطة الى مركز إستقبال طالبي اللجوء ساندهولم، هو طابور طويل من سيارات التاكسي، ولكنها من نوع مرسيدس، تلك التي كان صدام ووزرائه من يقتنيها فقط في العراق، قلت لزوجتي: أية بلد هذه التي جئنا لها اذا كانت التاكسي عندهم مرسيدس؟

منذ آذار 1996 عملت كوسيط ثقافي في مجال التبادل الثقافي بين الأقليات العرقية والمجتمع الدنماركي، نظّمتُ العشرات من الأماسي والفعاليات الثقافية أثناء رئاستي لجمعية المقهى الثقافي في آما، وإدارتي للمركز الثقافي في مدينة كوكيدل شمال كوبنهاكن. وفي كوبنهاكن أنجزتُ مشروع (البيئة بالعربية)، بالمشاركة مع زميلتي المرشدة البيئية هانه كرو ديانس ، والذي حصل على جائزة البيئة السنوية لمدينة كوبنهاكن عام 2003.
لاحقاً عملت بصفة وسيط صحي، وقدمت معلومات صحية لبعض ابناء الجاليات الأجنبية وأقمتُ دورات للمساعدة في ترك التدخين للدنماركيين والأجانب، وحققتُ نجاحاً واضحاً حسب تقيمات المسؤولين في الدائرة، وجاءت فترة وباء الكورونا لتغيّر من إسلوب العمل والحياة، وسأكون جاهزاً عندما يأتي دوري للتقاعد عن العمل في كانون الأول من هذا العام.

أُكررُ دائماً اني تعلمت الديمقراطية في الدنمارك، تعلمتها من خلال التعرف والمشاركة قدر ما أستطعت، وانتخبتُ في عضوية هيئات إدارية لجمعيات، وهيئات عمل، وعضوية مجلس إدارة المدرسة والنادي، اللذان انتظما فيهما ولديّ روج واوروك، وصادف أن نحضر سوياً اجتماعات مجلس المدرسة عندما يكون دور أحدهما ليمثل لجنة الطلاب. إنتخبتُ أيضاً لعضوية مجلس الحي الذي أسكنه، ومن ثم لعضوية لجنة منطقة شرق آما في كوبنهاكن. وكانت أبرز مساهماتي في النشاط الديمقراطي عندما أنتخبتُ ممثلاً عن الجالية العراقية عضواُ في مجلس الاندماج في كوبنهاكن في دورته الأولى، ومن ثم رئيساً للمجلس في دورته الثانية. وعلى إثر ذلك تعرفتُ على طبيعة الحياة السياسية، وعلى سياسين محليين وبرلمانين ووزراء زار بعضهم مكان عملي للتعرف على نتائج المشروع الناجحة، وتوفرَ لي أيضاً عدد من الأصدقاء والمعارف تعلمت منهم الكثير، واُجريت معي مقابلات تلفزيونية وصحفية حول الإندماج وحول أوضاع العراق.

كنتُ جاداً في عملي الحزبي وفي تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك، وأشعر بارتياح لما قدمته، بل الحقيقة اني أشعر بالفخر لما حققته خلال تلك السنين، ولكن تُحزنني أخبار العراق، والذي أراه قد إنهار وإنتهى، ولا أمل في ان يستعيد عافيته.
أشعرُ أيضاً اني جاهز نفسياً لمغادرة الحياة في أي وقت لأني أكملتُ واجباتي الإجتماعية المطلوبة مني، وأبنائي في وضع جيد، وما تبقى لي من العمر سأحاول أن أقضيه بالتمتع بالحياة الجميلة في الدنمارك، والبحث عن الفرح المتواصل، مع الأبناء وحفيدي نوح وصديقتي الجميلة صاحبة الوردة الحمراء، والأصدقاء والزملاء الآخرين والأهل، في خارج وداخل العراق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران.. أنصار النظام يطالبون بإنهاء الاحتجاجات وأعمال الشغب


.. احتجاجات ومظاهرات في إيران.. هل يمكن أن تغير النظام؟


.. دراسة: المشي لـ10 دقائق يوميا يساعد على العيش لفترة أطول في




.. ما هي شروط واشنطن لاستمرار منصة تيك توك في الولايات المتحدة؟


.. مفاوضات رسمية بين شركة بايت دانس الصينية والحكومة الأميركية