الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لم استطع دخول حفلة أنغام .. فكتبت

اسماعيل شاكر الرفاعي

2022 / 3 / 28
الادب والفن




تسلقت أنغام بتؤدة وأناة سلالم الطرب ، وجلست منذ زمن بعيد على قمة العزف والغناء ، واصبحت بلا منازع : حنجرة الوقت .

عرف صوتها كيف يتلافى بمهارة سلسلة الممنوعات : أوامر ونواهي الصحراء دائمة الهبوب على تاريخ مصر ، وهذا ما ساعد صوتها على ان يشق طريقه الينا : ليروينا ، نحن العطاشى منذ زمن بعيد اليه .. الى ما ينفثه في وجداننا واحاسيسنا من حيوية وحياة .

اذ بدأ صوتها ، منذ بزوغه القوي على مسرح حياتنا ، يمسد أوجاعنا وهمومنا ، ويتمدد كغيمة ممطرة ويغسل قلق الجماعات الخارجة تباعاً من حصارات متنوعة :
حصار كوبيد / 19 ،
وقبلها الحصار الدائم للجماعات الرافضة لأسس الحياة الزراعية الموروثة ، أًو ما يتم تسميتهم عادة بالمهمشين والمنبوذين ،
وحصار الرازحين تحت ثقل تناطح السياسات الإمبريالية وما أنتجه هذا التناطح من شعوب :
نازحة ومهاجرة وماشية بغير بوصلة لا تدري الى اين ، تحفها : المجاعات والحروب والتضخم وفقدان الأمل .
ولم ينس صوت أنغام الفارين من نيران تغير المناخ ، والمطاردين من مسدسات كواتم الصوت التي تنتشر كالفطر في ساحات ( الحرية ) في جميع عواصم البلدان الناطقة بلغة الاستبداد العربية ،
ولم يتخلف صوتها عن مرافقة الباحثين عن ذواتهم - في زحام اصطراع الهويات - الى شواطئ الحرية المفتوحة على آفاق بلا حدود .

هذا هو صوت أنغام : الا تتذكرون نهر الفرح والدموع المنساب من حنجرة ستينيات القرن المنصرم وسبعينياته ، حيث تقف " ثومة " بشموخ الأهرام وقوة تدفق مياه النيل وهي تخاطبنا عن الحب والعمل ، وعن وحدتهما - نحن الذين كسر " فقهاء الظلام " ظهور شبابنا بفتاواهم عن بول البعير ونكاح الجهاد وولاية الفقيه وحرمة الموسيقى والغناء والرقص ؟
أم نسيتم كيف تدثر ذلك الوقت - الى جانب صوت ام كلثوم - بصوت عبد الباسط الذي حلمنا معه ، ونحن نستمع الى تفجر براكين صوته مع تدافع امواج نهر الغراف في أمسيات الشباب الحالم بالتحرر والانطلاق من عبودية : عمائم الشيعة وكشائد السنة وجنرالات الجيش ومختلف صنوف الزعامات الحزبية : التي أمعنت - بلا خجل - في سرقة قوتنا اليومي لاطعام كلابهم البوليسية النابحة على حدود احزابهم منعاً لها من دخول عالم النهضة والأنوار .

هذا هو صوت أنغام : يتحزم بقوة حريته ليكنس بقايا ما خلفه اشباح الظلام من قيود ونواه وحرمانات ، ويسافر بإصرار عجيب الى منازل " الثقوب السود " في جوف الصحراء : ليكنس عفونة ما أبقاه السلف ، وهم يتدفأون بنيران عظام بعضهم ، ويتلمضون مسرورين : بتبادل انتخاب دم بعضهم البعض في حروب " الفتنة الكبرى " .

أنغام تعني : الفرح كله
والسرور كله
والزهو كله
والطرب كله .

هل حضرتم كما حضرت شخصياً - وانا في الطريق الى البحث عن ذاتي - " تكية " في احدى مدن النهرين ، وفيها رأيت :
الرجال وحدهم يحملون الدفوف
ويترنمون بقصائد العشق والهيام
وهم يهزون اجسادهم
ليوحوا بأنهم في حالة وجد .
وحين غادرت المكان الى لا مكان
لم تخلف " التكية " في ذاكرتي في سوى :
شوارب الرجال
ولحى الرجال
وعيون الرجال المطبقة على حلم العروج والاتحاد ، الخالي تماماً من حضور المرأة ، وكل رائحة لأنثى ،
رغم ان دشاديشهم منفوخة بأحلام التوق الى الحب ولقاء المرأة .

طرب أنغام لم ينفعل في أدائه ضد الذكورية ، وينفي الحضور الضروري للذكر رغم نفيه لها على طول تاريخ هيمنته
كان طرب أنغام عاماً وشاملاً
يتجاور في عزف آلات فرقتها : الذكر والأنثى ،
وهما معاً : قد تقاسما الجلوس في قاعة المسرح الكبير في أوبرا القاهرة في يوم 21 - 3 - 2022
وتشاركا في لهفة الدخول الى عالم أنغام الطربي الذي :
لا بداوة فيه ولا عزل ،
ولا استئثار بالنغم ولا نهب ،
ولا غزو ،
ولا غنيمة ،
ولا دفع لفاتورة الجزية ،
ولا تفرقة بين : ذمي ومؤمن ،

كانا معاً : الذكر والأنثى يتجاوران في افق حرية صوت أنغام ،
وكانا يبوحان لبعضهما وهما يشنفان السمع :
انا وانت : وجها الحرية
لا حرية للرجل الذي يحتل لوحده من غير أنثى وجهاها
فاما ان يكون : الذكر والأنثى وجها الحرية .. أو لا تكون ...








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ذكرى رحيل المخرج الكبير حسن الإمام اليوم


.. ا?برزهم زوجة ويل سميت وسالي عبدالسلام.. مرض الثعلبة يصيب عد




.. بمعايير استخدمها الإغريق.. الممثل البريطاني ريج جان بيج أوسم


.. فرقة يمنية شعبية تقدم عرضا فلكلوريا من التراث اليمني الأصيل




.. ذات يوم .. فريد الأطرش يعود إلي القاهرة بعد 42 شهرا من الغي