الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النتائج الكارثية للحرب الاوكرانية .....!!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 3 / 28
مواضيع وابحاث سياسية


لم يكد الاقتصاد العالمي يبدأ بالتعافي الخجول من التراجع والخسائر الاقتصادية الهائلة وارتفاع معدلات التضخم على الصعيد العالمي وغير ذلك من التداعيات المالية والصحية والانسانية الحادة لازمة كورونا , حتى بدأ يدخل في أزمات إقتصادية اخرى لا يستهان بها ناتجة عن تداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا والتي لا تُهدد فقط من جديد بتراجع الاقتصاد العالمي واختلال اسواق النفط والغاز والتجارة العالمية , بل ستُهدد أيضاً هذه الحرب المُشتعلة في شرق القارة الاوروبية على نحوٍ غير مُباشر العديد من الدول النامية في العالم الثالث في ظل تفاقم الازمات التي ستتولد عن هذه الحرب والناتجة عن إرتفاع مُفاجئ في اسعار الطاقة والمحروقات وما سينجم عن ذلك من سلسلة جديدة من الازمات الاقتصادية والتضخم ولا سيما في الدول الفقيرة والنامية مع انهيار عملاتها تجاه الدولار والعملات الرئيسية .. وهذا ما سيقود هذه الدول الى المزيد من تدهور اقتصادياتها وتراجع كبير في معدلات النمو الاقتصادي وعجزها عن سداد ديونها المُتراكمة سواء لصندوق النقد الدولي أو لبنوك الدول المانحة .. كما سيُؤدي الى انهيار مُتزايد للقدرة الشرائية لعملاتها وتفاقم حاد لمشاكل التضخم والغلاء وتدهور الامن الغذائي وانتشار الفقر والمجاعات والتراجع الحاد في الخدمات الصحية والانسانية ...الخ .. وهذا يشمل معظم دول العالم الثالث بما في ذلك العديد من البلدان العربية وغيرها من البلدان الاسيوية والافريقية ودول القارة اللاتينية .
وبالعودة الى الحرب الروسية على أوكرانيا والتي دخل الصراع العسكري فيها شهره الثاني , يُمكننا أن نورد الملاحظات التالية ولا سيما فيما يتعلق بالدمار الشامل والخسائر الاقتصاديةوالبشرية والمُعاناة المأساوية على الصعيد الانساني :
1. تسببت الحرب الاوكرانية في شرق أوروبا بالعديد من الكوارث الانسانية التي قادت للاسف الى المزيد من تفاقم الاحقاد ومشاعر الكراهية الشديدة بين الشعبين الروسي والاوكراني واللذين كانا يعتبران الى فترة غير بعيدة شعبين شقيقين من حيث التعايش التاريخي والتداخل الجغرافي واللغة والثقافة والفنون والعادات ...الخ ولا سيما خلال العهد السوفياتي .. فقد تسببت هذه الحرب الضارية للاسف بتشريد ما يقرب من عشر ملايين أوكراني , منهم مايقرب من ثلاثة ملايين ونصف الى دول الجوار , وذلك في ظروف مناخية وإنسانية قاسية من الثلوج والجوع والبرد الشديد .. بالاضافة الى مقتل وإصابة عشرات الالوف من العسكريين من الجانبين (وحتى من المدنيين الاوكران) .. هذا عدا عن الدمار الهائل الذي أصاب البنية التحتية والمنشئات العسكرية والموانئ والمطارات المدنية والحربية بسبب القصف والقتال الضاري بين الجيشين الذي دمر العديد من المُنشئات المدنية والاسواق التجارية .. هذا عدا عن الدمار الهائل الذي لحق بشبكات الاتصال والكهرباء والمصانع والمحاصيل الزراعية ..الخ .
2 . قاد الغزو الروسي لاوكرانيا على نحوٍ غير متوقع الى وحدة أوروبية وأطلسية غير مسبوقة في مواجهة روسيا تحت مظلة حلف الناتو ومنظومة الغرب بقيادة الثلاثي الامبريالي الولايات المُتحدة وبريطانيا وفرنسا ... وهذا ما لم تتوقعه القيادة الروسية .. ولكن للاسف تمثلت هذه الوحدة من الجانب الاوروبي والامريكي بدلاً من التوجه نحو التهدئة والسعي لوقف إطلاق النار والمفاوضات والمساعي الدبلوماسية والاستجابة للمطالب الروسية , توجه التحالف الاوروبي والامريكي نحو التهديد والعزلة لروسيا وفرض حزمات كبيرة ومُتتابعة من العقوبات الاقتصادية المُتعددة التي قادت الى إغضاب القيادة الروسية ودفعها الى المزيد من التهور والتصعيد العسكري .. حيث شملت هذه العقوبات نظام التحويلات المالية وقطاع الطاقة ومنع الطائرات والسفن الروسية من استخدام المطارات والموانئ في الدول الدائرة في فلك الغرب ..ووقف تمويل العشرات من المشاريع الاستثمارية والصناعية الالمانية والفرنسية ووقف الاستثمار في روسيا في مجال الابحاث والتكنولوجيا الصناعية ... الى غير ذلكك من العقوبات .
3 . فاقمت الحرب الاوكرانية بشدة من مشاعر العداء تجاه روسيا لشعوب الدول في اوروبا الشرقية كبولاندا ورومانيا وسلوفاكيا والمجر وبلغاريا التي تزايدت مخاوفها مما يحدث في أوكرانيا وزادت من حدة الكراهية والعداء تجاه روسيا والشعب الروسي .. وهذا ما سيُؤدي للاسف الى عزلة شديدة لروسيا عن محيطها القريب في شرق أوروبا والتي كانت قبل انهيار الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية في تحالف اقتصادي وسياسي وعسكري في اطار حلف وارسو .
4 . من المفيد جداً ليس فقط أن نتذكر , بل ونعترف أيضاً بأن روسيا الحالية ليست كروسيا السوفياتية أو الاتحاد السوفيتي الذي كان يقود المنظومة الاشتراكية العالمية ويدعم حركات التحرر الوطني لشعوب العالم في فيتنام وكوريا وكمبوديا وكوبا وأفغانستان ودول القارة اللاتينية والعديد من الدول الافريقية كالجزائر وأريتيريا ...الخ هذا عدا عن المُساهمة في دعم وتأسيس الاحزاب الشيوعية العربية بعد الحرب العالمية الاولى ومُساندة أحزاب اليسار القومي والاشتراكي في مصر وسوريا والعراق في فترة الخمسينات من القرن الماضي .. وحتى في لبنان ساهمت روسيا السوفياتية بدعم الحزب التقدمي الاشتراكي والحركة الوطنية اللبنانية بقيادة الزعيم الوطني والاشتراكي الراحل كمال جنبلاط .. هذا عدا عن دعم جهود التنمية في دول العالم الثالث والعالم العربي ومنها تقديم الخبرات والدعم لبناء السد العالي ومصانع الحديد والصلب في مصر خلال عهد الرئيس الراحل عبد الناصر , وكذلك بناء سد الفرات في سوريا وغيرها من المشاريع التنموية ... لذا فإن جمهورية روسيا الاتحادية التي يعود الفضل للرئيس بوتن في تحولها الى دولة قوية ولكن دولة رأسمالية في ظل قيادة بوتن الذي لم يكن بالاصل يُؤمن بالاشتراكية.. فقد ساهم بوتن بعد تنحي يالتسن بتحويل الاقتصاد الروسي من ارث الاقتصاد الاشتراكي السوفياتي الخاضع لرقابة الدولة والحزب الشيوعي الى اقتصاد السوق الرأسمالي ومواصلة الابتعاد ليس فقط عن الاقتصاد الاشتراكي بل وحتى اقتصاد رأسمالية الدولة ... وتضمن هذا التحول الاقتصادي المليئ بالمصاعب مجموعة من آليات التغيير المُؤسساتية التي لا يتسع المجال لذكرها , ومن اهمها التوجه التدريجي نحو خصخصة القطاع العام باستثناء قطاع الصناعة الحربية .
5 . من المُؤكد أن بوتن لا يكترث في سياسته الخارجية بدعم حركات التحرر وقضايا التنمية في العالم الثالث بل فقط بالمصالح الحيوية لروسيا الاتحادية وصعود دورها القوي والفاعل على المسرح السياسي الشرق أوسطي والعالمي ... وهذا ما شاهدناه يحصل بوضوح في سوريا بعد التدخل العسكري الروسي أواخر عام 2015 ... ورغم أن سلاح الجو الروسي ساعد بكل تاكيد الجيش السوري في ضرب معاقل الارهاب التكفيري والاخواني وتمكينه من تحرير العديد من أرياف حلب وحماة واللاذقية والاحياء الشرقية لمدينة حلب .. إلا أن القيادة الروسية بعد أن تمكنت من تثبيت وجودها العسكري في سوريا والموانئ السورية واكتسابها شرعية التواجد في الجغرافيا السورية لجأت للاسف بعد ذلك الى المناورة والصفقات والتساهل مع أردوغان والقيادة التركية في إطار المصالح الاقتصادية الكبيرة بين البلدين والتي انعكست سلبياً فيما يتعلق بتحرير محافظة ادلب من براثن الارهاب التكفيري وقبل ذلك الموقف الروسي تجاه العدوان التركي لاحتلال عفرين شمال غرب سوريا عام 2018 وارتكاب أبشع المجازر في عفرين بعد قصفها بالطيران والمدفعية والدبابات بمساعدة الجماعات التكفيرية والاخوانية التابعة لتركيا مع تهجير سكان عفرين من العرب والاكراد والعمل على التغيير الديمغرافي ومحو الهوية الثقافية للمدينة ... ولم يقتصر الامر للاسف على احتلال عفرين مع أن روسيا قد تعهدت مع الجانب الايراني بضمان حق الجيش السوري بتحرير كامل التراب السوري من الارهاب التكفيري وضمان وحدة أراضيه وفرض سيادته على كامل التراب السوري , بل لجأت القيادة الروسية (وحتى القيادة الايرانية) في لقاءاتها الثلاثية مع اردوغان الى التساهل مع اردوغان والجانب التركي في دعمه للجماعات التكفيرية في سوريا وتحديداً في تجمعهم الرئيسي والمُكثف في محافظة ادلب .. ووصل الامر عام 2019 بين بوتن واردوغان الى وقف الهجوم الكبير للجيش السوري لتحرير محافظة ادلب بحجة أن ادلب ضمن مناطق خفض التصعيد .. ليستمر بعد ذلك وعلى مدى الثلاث سنوات الاخيرة منع الجيش السوري من تحرير محافظة ادلب وبقيت التفاهمات الروسية والايرانية مع اردوغان متجمدة في استمرار بقاء ادلب ضمن النفوذ التركي .
6 . يبدو أن القيادة السياسية والعسكرية الروسية بدأت تقتنع بصعوبة السيطرة التامة والشاملة على أوكرانيا وبصعوبة اسقاط حكومة كييف اليمينية المُتطرفة .. لذا بدأت بعض التصريحات الروسية المسؤولة ولا سيما من قبل المُتحدث بلسان الكريملين تُلمح الى أن الهدف النهائي من التدخل العسكري الروسي سيكون في نهاية الامر لفرض السيطرة التامة على اقليم دونباس لمنع الاعتداءات والتصفية العرقية التي تقوم بها الجماعات اليمينية المُتطرفة المدعومة من حكومة كييف بحق سكان إقليم دونباس الذين ينحدرون في معظمهم من أصول روسية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. مراهقون خططوا لهجوم إرهابي باسم داعش خراسان في ألمانيا


.. وزير الخارجية الإيطالي: وقف الهجرة غير الشرعية في إفريقيا يح




.. رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر د. ضياء رشوان: اقتحام


.. وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني: لهذا رفضت إيطاليا إرس




.. جمع التبرعات للمرشح الرئاسي.. كيف ينظمها القانون الأميركي؟