الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ما دلالات فتح فرنسا أرشيف الثورة التحريرية؟

عزالدين معزة
كاتب

(Maza Azzeddine)

2022 / 4 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


يوم 10 ديسمبر 2021، أعلنت وزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو، عن قرارها برفع السرية عن أرشيف “التحقيقات القضائية”، التي جرت خلال الثورة التحريرية الجزائرية من 1954إلى 1962
وقالت باشلو لمحطة “بيه إف إم تي في”: “أفتح قبل 15 عاماً أرشيف التحقيقات القضائية لقوات الدرك والشرطة حول حرب الجزائر، "ما زالت فرنسا تسمي الثورة الجزائرية 1954 ـ 1962 بحرب الجزائر"، في إشارة خبيثة منها على ان الثورة كانت بين جبهة التحرير الوطني وجيش التحرير الوطني وليس بينها وبين الشعب الجزائري، وكأن جيش التحرير الوطني ليس من أبناء الشعب الجزائري.
وردا على سؤال حول خطورة الخطوة، التي تكشف جرائم الجيش الاستعماري في الجزائر، تقول باشلو إنه يجب النظر إلى الحقيقة مباشرة وأن الرئيس ايمانويل ماكرون اعترف بتعذيب واعدام الأستاذ الجامعي المتخصص في الرياضيات موريس أودان ، ولكن رئيسها لم يعترف بجرائم الدولة الفرنسية طيلة 132 سنة من استعمار استيطاني متوحش عمل على إبادة الشعب الجزائري واستبداله بحثالة الشعب الفرنسي والاسباني والإيطالي والمالطي ، مع مصادرة أراضي الجزائريين ومنحها لهؤلاء اللصوص والمجرمين وحثالة البشرية وشذاذ الأفاق . والسؤال الذي يلح علينا طرحه وهو هل الاستعمار الفرنسي الاستيطاني قبل 1954 لم يرتكب جرائم ضد الجزائريين، وكأنه في عملية الشعب الهمجي حسب ادعاءاته؟ وهل نسي أن تناسى انه أباد أكثر من 3 ملايين جزائري قبل 1954، مع تجهيل وتفقير من بقي منهم حيا، بل وقد ارجع الاستعمار الفرنسي الشعب الجزائري إلى مرحلة الانسان البدائي.
أليست هذه جرائم ضد الإنسانية ويعاقب عليها القانون الدولي ولا تزول بالتقادم،
لماذا تغاضت الدولة الفرنسية عن جرائمها قبل 1954؟ مكتفية فقط بكشف السرية عن بعض تجاوزات التحقيقات القضائية في حق المجاهدين الجزائريين والشعب الجزائري المشكوك في دعمه للثورة التحريرية؟
الوثائق التي يمكن الاطلاع عليها وما يزال منها تحت بند السرية وهي كالتالي:
1- المحفوظات العامة التي تم إنشاؤها في إطار القضايا المتعلقة بالأحداث التي وقعت خلال الثورة التحريرية بين الأول من نوفمبر 1954 و31 ديسمبر 1966″.
2- القضايا المرفوعة أمام المحاكم.
3- تنفيذ قرارات المحاكم.
4-الوثائق المتعلقة بالتحقيقات التي أجرتها دوائر الضابطة العدلية.
5-الوثائق الموجودة في دار المحفوظات الوطنية ودار المحفوظات الوطنية لأراضي ما وراء البحار ودار المحفوظات للمحافظات ودائرة المحفوظات التابعة لمديرية الشرطة ودائرة المحفوظات التابعة لوزارة الجيوش وفي إدارة المحفوظات بوزارة أوروبا والشؤون الخارجية”.
وتضمن القرار الوثائق التي لا تزال تحت بند السرية ويمنع الاطلاع عليها وهي:
وتضمن القرار الوثائق التي لا تزال تحت بند السرية ويمنع الاطلاع عليها وهي:
1- الوثائق المتعلقة بقاصر.
2- الوثائق التي من المحتمل أن تعرض أصحابها والمتصلين معهم للخطر.
3- الوثائق التي تخص أمن الأشخاص المحددين بالاسم أو الذين يمكن التعرف عليهم بسهولة ممن يشاركون في أنشطة استخباراتية.
قالت وزيرة الثقافة الفرنسية روزلين باشلو، بأن بلادها "تريد إعادة بناء أمور عدة مع الجزائر، ولكن لا يمكن التقدم في هذه العملية إلا على أساس الحقيقة". وأضافت أن "تزوير الحقائق يؤدي إلى الكراهية والاضطرابات. والمصالحة بين البلدين تبدأ عندما يتم وضع الوقائع على الطاولة، والاعتراف بها، وتحليلها"
إعادة بناء أمور عدة مع الجزائر حسب قولها يتطلب فتح الأرشيف كله أمام الباحثين دون تستر الدولة الفرنسية عن جرائمها في الجزائر طيلة 132 سنة.
على كل جيلي يعرف جيدا أن الدولة الفرنسية مشهورة بفلسفة الإنكار، وهي من صلب العقلية الفرنسية، لهذا من الصعوبة أن يقرأ جيلي على الأقل الوثائق التي تدين فرنسا في جريمة التفجيرات النووية، أو عمليات القتل والعقوبة الجماعية تجاه الجزائريين منذ 1830 الى تاريخ استعادة السيادة الوطنية 1962 ".
قد نقول ان لهذه الخطوة جانب إيجابي "بالتقطير " في مسار تهدئة الأوضاع بين البلدين، لكنها قد تحمل مفاجآت أخرى غير متوقعة، صراحة لن أثق ابدا بسياسة الدولة الفرنسية تجاه الجزائر وخاصة ما يتعلق بالجانب التاريخي الاستعماري، الجزائر تطالب باسترجاع الأرشيف، وليس رفع السرية عنه حسب ما يخدم الدولة الفرنسية ويجنبها كشف جرائمها ضد الإنسانية في الجزائر.
وتابع تقرير إذاعة فرنسا الدولية أنه "كان يُتوقَع أن يتم رفض كل مطالب النفاذ إلى الأرشيف القضائي للحرب على الجزائر باعتبار أن الآجال المحدَدة للكشف عنها تصل إلى 75 سنة، ولكن إعلان الحكومة الفرنسية عن استعدادها الفوري لتقديم الوثائق السرية إلى قوات الدرك والشرطة الآن يعني أن الأمر سيكون سابقاً لأوانه بـ 15 عاماً بالتمام والكمال، ما يعني وجود نوايا فرنسية لمصالحة تاريخية، ولها صلة وثيقة بالانتخابات في فرنسا، وذلك في ظل وجود جالية جزائرية كبيرة هناك يطمح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كسب أصواتهم"
الجدل المثار حيال رفع السرية عن أرشيف "الثورة التحريرية" لم يقتصر على أطراف جزائرية، وإنما يشغل حتى النخب الفرنسية، إذ نقل تقرير نشرته إذاعة فرنسا الدولية، على لسان المحامي المتخصص في العلاقات الفرنسية – الجزائرية، جان بيار مينار قوله، إنه "في سياق انتخابي متوتر، يبدو من الصعب على باريس أن تتخذ قراراً بخصوص منح التأشيرات، وهو ما يجعل من أرشيف الحرب على الجزائر المنطقة الوحيدة والمثلى التي تستطيع الحكومة الفرنسية التقدم فيها قليلاً نحو الأمام"
تحت عنوان: “فرنسا تسرع فتح أرشيفها المتعلق بالحرب الجزائرية”، تحدثت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عن حجر جديد على طريق “المصالحة” أو على الأقل محاولة أخرى للتحرك في هذا الاتجاه؛ قائلة إنه على الرغم من النقص شبه الكامل في النتائج في مساعيه “لإصلاح” الذاكرة “المتصدعة” بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، فإن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لا ييأس من تحقيق الهدف الطموح الذي حدده لنفسه بوضع حد لنحو ستين عاما من انعدام الثقة المتبادل بين الجزائر وفرنسا.
ووصفت جريدة “لوفيغارو” الفرنسية العلاقة بين فرنسا والجزائر بالمعقدة وبأنها تسبب تصاعدا منتظما للتوتر على الساحة الدبلوماسية – كما كان الحال مرة أخرى في بداية شهر أكتوبر الماضي، مع استدعاء السفير الجزائري وحظر تحليق الطائرات العسكرية الفرنسية فوق الأجواء الجزائرية. ولكن تنعكس تداعياتها بشكل رئيسي على المستوى المحلي. فمن جهة، لأن رفض الجار المغاربي استقبال مهاجريه غير النظاميين في فرنسا يمنع عمليات الترحيل إلى الحدود، وبذلك يفاقم تحدي الهجرة بالنسبة لفرنسا – إذ خفضت باريس مؤخرا إصدار التأشيرات إلى النصف كرد انتقامي. ومن جهة أخرى، لأن الجزائر تكرس – بحسب كلمات المؤرخ بنجامين ستورا التي أعاد استخدامها إيمانويل ماكرون – سياسة “ريع الذاكرة” في علاقاتها مع فرنسا، والتي تغذي صعوبات اندماج المواطنين المهاجرين، ورفض الجيل الثالث لأبناء المهاجرين الجزائريين الاندماج مع بعض قيم الجمهورية الفرنسية.
تزوير الفرنسيين لتاريخهم الاستعماري في الجزائر ليس بجديد، وقد يجلب التزوير المتاعب والكراهية، وقصة المصالحة بين البلدين تبدأ عندما توضع الحقائق على الطاولة للتعرّف عليها وتحليلها وتحمل الدولة مسؤوليتها كاملة. أم ان الشجاعة ما زالت تنقص الفرنسيين للاعتراف بجرائمهم الاستعمارية طيلة 132 سنة،
نحن نعرف ان لفرنسا مصالح كثيرة وهامة في الجزائر ولا تريد أن تفرط فيها لكن لا يمكن بناؤها واستمراريتها إلاّ على أساس الحقيقة والثقة المتبادلة بين الدولتين.
نحن نعرف أن الأرشيف الذي يدين فرنسا بارتكابها جرائم ضد الإنسانية في الجزائر ، بحوزة المخابرات والشرطة الفرنسية، لذلك مستبعد أن يضعه النظام الفرنسي بين يدي ماكرون أو حتى للجزائريين".
أن "فرنسا تستعمل ملف الأرشيف للمساومة والضغط، وأتمنى أن تستعيد الجزائر أرشيفها وتلبى مطالبها، لأنها قادرة على ذلك في ظل تراجع النفوذ الفرنسي الاقتصادي والسياسي في بلادنا"
أن فرنسا ترفض تسليم ذلك الأرشيف بكل مراحله لأنه يدينها أولا، ولأنه "ينسف دعاوى المدرسة الاستعمارية في التنكر للأمة الجزائرية بزعم أنها لم تكن موجودة كدولة قبل دخول الاحتلال".
كما أن فتح الأرشيف العثماني في الجزائر سيدك أطروحات المدرسة الحضارية الفرنسية في ادعائها تمدين المستعمرات الأفريقية.
لا تزال قضية التاريخ الاستعماري الفرنسي (1830-1962) حاضرة في الذاكرة الثقافية للجزائر، وكذلك في ذاكرة ومشاعر ملايين السكان الفرنسيين الذين تربطهم صلات بالجزائر، ويقول الجزائريون إن الاحتلال الفرنسي لم يخرج خالي الوفاض، بل حمل الجنود الفرنسيون معهم قطعا فنية وكتبا وخرائط تاريخية، وهو تراث وطني ما زال موجودا في الأرشيف الفرنسي حتى اليوم.
وتطالب الجزائر فرنسا باستعادة ذلك التراث، وتقول السلطات الجزائرية إن القوات الاستعمارية أخذت لفرنسا بعد دخولها الجزائر عشرات الآلاف من الوثائق التي تعود إلى الحقبة السابقة على الاحتلال الفرنسي.
للمقال مراجع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | محمد بسيوني محترف مصري في النمسا يكشف


.. العملات المشفرة .. رحلة مجهولة نهايتها | #ريل_توك


.. تونس..مقتل عناصر إرهابية وجرح عسكريين اثنين في القصرين




.. ترامب: التقارير بشأن تفتيش منزلي في فلوريدا بسبب وثائق نووية


.. تعرض الروائي سلمان رشدي للطعن في العنق في ولاية نيويورك