الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مصير العالم بين الاحادية القطبية والتعددية القطبية .....!!!!!

زياد عبد الفتاح الاسدي

2022 / 4 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


كما نعلم فقد مضى على الاجتياح الروسي لأوكرانيا ما يزيد عن ستة اسابيع .. ورغم وجود بعض المُؤشرات الايجابية في استمرار المفاوضات المُتعثرة بين الجانبين وخفض التصعيد العسكري في بعض مناطق القتال مع انسحاب القوات الروسية من العديد من المواقع في شمال وشمال غرب اوكرانيا ومحيط العاصمة كييف , إلا أنه لاتوجد دلائل قوية في المنظور القريب على إنتهاء شامل لهذه الحرب المُدمرة مع المتغيرات المُتوقعة في استراتيجية الاجتياح العسكري الروسي بسبب الصعوبات والخسائر الجسيمة التي واجهتها القوات الروسية في احتلال المدن الرئيسية وفي مقدمتها العاصمىة كييف بهدف إسقاط النظام اليميني المُتطرف فيها .. وهذا التغيير في الاستراتيجية العسكرية الروسية ظهرت نتائجه في تصاعد حدة المعارك الطاحنة في اقليم دونباس ومُدن ماريوبول وخاركيف وميكولاي وغيرها من مناطق الشرق وجنوب الشرق الاوكراني في إطار الاستراتيجية الروسية الجديدة في إحكام السيطرة على إقليم دونباس .. رغم أنه كان بإمكان روسيا منذ بدء الحرب حصر تدخلها العسكري في شرق أوكرانيا وتجنب الغزو الشامل لكل أوكرانيا والذي تسبب في سقوط آلاف الضحايا من العسكريين من كلا الطرفين ومئات المدنيين الذين لا ذنب لهم في هذه الحرب المُدمرة التي طالت كل مناحي الحياة سواء من تدمير البنى التحتية أو الابنية المدنية والخدمية والاسواق التجارية وحتى المناطق السكنية , هذا عدا عن الدمار الهائل للعتاد العسكري في كلا الجانبين .. بالاضافة الى مآسي وكوارث اللجوء والتشرد لما يزيد عن اثناعشر مليون لاجئ أوكراني من النساء والشيوخ والاطفال الذين لاذنب لهم .
وفي هذا الاطار سنحاول أن نتطرق لبعض الاعتبارات الهامة :
1 . الحرب الاوكرانية هي كما نعلم نتيجة التوتر والتحريض المُباشر بين قوى الشرق والغرب في اطار الصراع القائم بين القطب الروسي في الشرق ومعه العديد من الدول من أهمها اصين وبين تحالف الغرب الامبريالي وحلف الناتو بقياة الولايات المُتحدة وبريطانيا وفرنسا ومشاركة المانيا وإيطاليا ومعظم دول الاتحاد الاوروبي , بالاضافة الى كندا واستراليا واليابان وكوريا الجنوبية ...الخ .
2 . نستطيع القول أنه في عالمنا المعاصر (وهذا برأيي الشخصي) سيكون العالم أكثر أماناً وعدلاً واستقراراً إذا لم يكن هنالك أي شكل من أشكال الهيمنة والمحاور القطبية , سواء كانت أحادية قطبية أو تعددية قطبية .. فكلما تعددت المحاور والتكتلات القطبية في العالم كلما ازدادت الازمات والصراعات العالمية والانفاقات العسكرية الهائلة على الجيوش والحروب التي يسقط فيها مئات الالوف من الَضحايا .. ويكون ذلك للاسف على حساب الانفاق على الاستثمارات والتنمية والازدهار والتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول ... فصراع القوى العظمى في إطار التعددية القطبية يُؤدي حكماً الى تفاقم الازمات الاقتصادية والمعيشية وازدياد الكوارث الانسانية والامنية والبيئية على جميع شعوب العالم ولا سيما الشعوب المستضعفة في العالم الثالث .
3 . مُخطئ من يعتقد ( وربما أكون مُخطئاً ) ان العالم سيكون اكثر امانا وازدهاراً في وجود التعددية القطبية .. وهذا لا يعني أبداً أن الاحادية القطبية مُتمثلة في الهيمنة الامبريالية للغرب لم تسبب الحروب المُدمرة والقتل والمجازر والفقر والازمات الاقتصادية لشعوب العالم الثالث والناتجة عن الهيمنة على مقدرات الشعوب وثرواتها ... ولكن من جهة أخرى فإن مصير العالم لن يُصبح أفضل بالانتقال الى عالم مُتعدد الاقطاب الذي شهدناه في العقدين الاخيرين والذي تتنازعه الصراعات بين منظومة الغرب من جهة والقوى العظمى في الشرق (روسيا والصين) من جهة أخرى , في ظل إصطفاف العديد من الدول الكبرى مع أحد هذين القطبين كتركيا وإيران ومصر والهند والباكستان والارجنتين والبرازيل ..الخ .. مع العلم أن معظم هذه الدول المنحازة الى احد القطبين يسودها الانحياز والتطرف والفساد المُستشري والاقتصاد المُتعثر ... وبالتالي فالانتقال الى عالم مُتعدد الاقطاب لم ولن يكون أبداً أفضل ولا حتى أقل سوءاً من عالم الاحادية القطبية , ولن يجلب بالتأكيد الاستقرار الاقتصادي أو السلام والامان الى العالم كما يتخيل البعض , لا على المدى القصير ولا على المدى البعيد (وهذا ما شهدناه في العقدين الاخيرين) , بل بالعكس سيزيد من حدة الصراعات والتكتلات وتفاقم الازمات الاقتصادية والانفاقات العسكرية الهائلة على التسليح للدول المُتناحرة على حساب الانفاق على الاستثمار وقروض الانماء والتعاون الاقتصادي ومشاريع التنمية التي بحاجة ماسة اليها الشعوب الفقيرة في الدول النامية والعالم الثالث .... هذا بالاضافة الى ما تُسببه التعددية القطبية من العداء بين الدول ومن التمزق الاجتماعي في مجتمعات العالم الثالث وإغراقها بمختلف أنواع الاسلحة والتطرف والارهاب والنزاعات العرقية والقبلية والدينية ...الخ وهذا شاهدناه يحدث ولم يزل يحدث في دول المشرق العربي والشرق الاوسط وفي العديد من الدول الآسيوية والافريقية واللاتينية .
4 . التعددية القطبية قد تكون في صالح الشعوب في حالة واحدة فقط وهو ان يكون القطب المُنافس للغرب الامبريالي هو قوة عظمى تُساند شعوب العالم ومصالحها في التحرر الوطني والاجتماعي والتنمية الاقتصادية وطموحاتها بالحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية كما كان عليه حال الاتحاد السوفييتي .. أما إذا كان القطب المُنافس للغرب هو راسمالي بتوجهاته ويسعى فقط لتحقيق مصالحه الاستراتيجية والاقتصادية وتوسيع دائرة نفوذه وهيمنته في مواجهة الغرب فهذا سيزيد بلا شك من ازمات العالم ويُؤدي الى المزيد من الافقار والكوارث الاقتصادية والمعيشية الحادة بالاضافة لاندلاع مختلف أشكال التخلف والصراعات والمواجهات والعمليات الارهابية ولا سيما في الشرق الاوسط والعديد من دول العالم , كما حدث ولم يزل يحدث في سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان والعديد من الدول الآسيوية ( كشمير وميانامار ومناطق الايغور الصينية وبين الهند وباكستان وفي الحرب الافغانية , وفي النزاع العسكري بين ارمينيا واذربيجان في كراباغ التي سقط فيها عشرات الالوف من القتلى..الخ) بالاضافة الى العديد من الحروب والصراعات في الدول الافريقية (دارفور ورواندا وبوروندي ونيجيريا والسودان والصومال واثيوبيا وكينيا والسنغال ...الخ ) .. ناهيك عن ما تواجهه العديد من دول القارة اللاتينية وأخيراً وليس آخراً ما نشهده في الحرب الاوكرانية الكارثية والمُدمرة في شرق أوروبا .
3 . تشكلت في روسيا الاتحادية خلال مسيرتها الراسمالية منذ انهيار الاتحاد السوفييتي شريحة اجتماعية في غاية الثراء الفاحش , وبدأت تُمارس التأثير السياسي والاقتصادي الكبير وتُوجه المسار الطموح للنفوذ الروسي على المسرح السياسي الشرق أوسطي والعالمي .. وكما نعلم فقد ورثت روسيا كدولة راسمالية صاعدة القدرات العسكرية والنووية الهائلة من العهد السوفياتي .. لذا بدأ صراعها المُبكر مع الغرب الامبريالي ( الذي يسعى لتحجيمها ) يأخذ طابعاً مُتصاعداً من التوتر العسكري والتحريض الاعلامي في الوقت الذي واجهت فيه روسيا الاتحادية محاولات الهيمنة والحصار والاحتواء الذي يُحاول الغرب فرضه عليها .
5 . علينا أن نعلم أن النخب السياسية والطبقية العليا الحاكمة في الغرب ولا سيما في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وإيطاليا وبلجيكا وأسبانيا وحتى في استراليا وكوريا الجنوبية واليابان تُشكل فيما بينها تحالفا قويا للغاية من الصعب تفكيكه أو حتى إضعافه ... والسبب الجوهري في ذلك هو أن هذه النخب الامبريالية والطبقية العليا تتشارك بقوة فيما بينها في النفوذ والمصالح الاقتصادية والمالية الهائلة والتي تشمل المؤسسات المالية والبنوك الكبرى ومُؤسسات الصناعات الحربية وتجارة الاسلحة وشركات النفط والغاز والطاقة العملاقة والشركات مُتعددة الجنسيات العابرة للقارات والتي تمتلك الصناعات الثقيلة كصناعة السيارات والشاحنات والطائرات وتكنولوجيا الكومبيوترات والمعلومات والذكاء الاصطناعي ....الخ هذا بالاضافة الى الاستثمارات العديدة والهائلة التي تمتلكها هذه النخب في معظم دول العالم بما في ذلك العديد من الابحاث والاستثمارات الصناعية والتكنولوجية المتقدمة والتي استثمر فيها الغرب حتى في روسيا الاتحادية ولكن تم تجميدها وإيقافها كجزء من حزمة العقوبات الاقتصادية الموجهة نحو روسيا والتي اصبحت في شدتها وقساوتها تفوق بدرجات العقوبات الاقتصادية المُوجهة ضد الجمهورية الاسلامية في إيران .
في الختام .. أعتقد أنه يتوجب على شعوب العالم لكي تخرج من ازماتها وكوارثها الاقتصادية والمعيشية أن تتحرك بشجاعة للتخلص من تبعات أزمة النظام الرأسمالي والاستقطاب العالمي وتاثيره الكارثي على كافة الشعوب ولا سيما في دول العالم الثالث .. وهنا يتوجب على الاحزاب الوطنية الحاكمة والقيادات الحكيمة والمخلصة( إن وُجدت) في دول العالم التي تعاني من الفقر والتضخم وانهيار اقتصادها وعملاتها أن تتحد بقوة لتأسيس قطب حيادي فاعل على الصعيد العالمي تحت شعار السلام والتنمية وعدم الانحياز .. وهي فكرة قد تبدو ساذجة أو ربما مُعقدة للغاية ولكنها ليست بالمستحيلة ويُمكن تحقيقها في حال وجود قيادات تاريخية عملاقة .. كما حدث عندما تم انشاء منظومة عدم الانحياز التي أسسها عام 1955 كل من الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الجزائري هواري بومدين والزعيم الهندي جواهر لال نهرو والزعيم اليوغسلافي جوزيف بروس تيتو والرئيس الاندونيسي احمد سوكارنو ... ولكن لسوء الحظ لم تحقق هذه المنظومة رغم نجاحها لسنوات عديدة منجزات رئيسية .. فقد ضعُف تأثيرها بعد رحيل معظم زعمائها ومفكريها وقادتها المُؤسسين قبل أن تتمكن من تحقيق أهدافها الرئيسية .... ولكن شعوب العالم المعاصر ولا سيما في هذا الزمن الرديئ للغاية هي بأمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى الى الاتحاد في عالم بعيد عن التناحر والاستقطاب .. فهل ياترى ستنجح في ذلك .....؟؟؟؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النيجر: وصول مدرّبين عسكريين وأنظمة دفاع جوي من روسيا في إطا


.. عبود يوجه رسالة إلى نتنياهو من غزة




.. الغارديان: زيادة المساعدات إلى غزة التي وعد بها نتنياهو لباي


.. نشطاء يزرعون عشرات الآلاف من أعلام فلسطين بجامعة أمريكية تكر




.. مقابلة مع نجل هنية قبل 30 عاما يتمنى فيها أن يكون شهيدا