الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حرب البارزاني حول العلم لعبة تستهدف اعتراض الجماهير وتهرب من انفصال كردستان

مؤيد احمد
(Muayad Ahmed)

2006 / 9 / 11
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


اصدرمسعود البارزاني في بداية الشهر الحالي امرا، بوصفه رئيس اقليم كردستان، بانزال العلم العراقي من فوق ابنية المؤسسات الرسمية التابعة لحكومة اقليم كردستان وخلق بذلك مسرحية وازمة سياسية جديدة بينه وبين حكومة المالكي و"البرلمان" العراقي بغية تحقيق اهداف رجعية خاصة بحزبه والحركة القومية الكردية. وقد جوبه عمل البارزاني هذا بموجة من ردود الافعال الشوفينية الرافضة من قبل حكومة المالكي ونواب "البرلمان" العراقي الممثلين للاحزاب القومية وتيارات الاسلام السياسي السني والشيعي.
العلم العراقي وبشكله الحالي رمز لسيطرة تيارات الاسلام السياسي والحركة القومية العربية وتحكمها بمصير ومقدرات الجماهير في العراق ورمز للفاشية والدكتاتورية والنظام البعثي. كما وجرى في ظل هذا العلم التصفيات والمقابرالجماعية والانفال ومأساة هلبجة والحرب والويلات. فحديث مسعود البارزاني، مهما كانت دوافعه،عن كون العلم رمز لتلك الجرائم، امر لا جدال فيه، ولاشك من ضرورة رمي هذا العلم في مزبلة التاريخ وتخليص الجماهير في العراق وكردستان من اثاره. اضافة الى ذلك ان الدوافع السياسية الرجعية لبارزاني التي تقف وراء انزال هذا العلم لا تقلل ولا يجب ان تكون عائقا امام ضرورة منع استخدامه في كردستان او اي مكان في العراق. غير ان المسالة ليست كامنة هنا بل تكمن في مكان اخر, في قضية ما يريد تحقيقه الديمقراطي الكردستاني والبارزاني من خلال طرح هذا الامر في هذا الوقت بالذات وبصورة منفصلة عن قضية حسم مصير كردستان السياسي وعقد الاستفتاء حول الانفصال.
في الحقيقة سترتكب الجماهير في كردستان خطاءا كبيرا وسوف تتحول عمليا الى عامل لتحقيق المخطط السياسي الرجعي لبارزاني والديمقراطي الكردستاني، شاءت ام ابت، اذا انخدعت بالمظاهر والتفت حول البارتي في حربها الحالية حول العلم. ان منطلق واهداف ودوافع اثارة هذا الموضوع في هذا الظرف بالذات من قبل البارزاني عديدة ولكن اهمها هي توجيه ضربة سياسية مباشرة للجماهير الغاضبة والمعترضة في كردستان ولاعتراضها الجاري الواسع والعميق التي شملت جميع مدن كردستان خلال شهر اب 2006 . فبالاضافة الى هذه المسالة الجوهرية يمكن الاشارة الى دوافع رجعية اخرى تكمل الصورة وتعود بنفع كبير للبارزاني مثل ضرورة الاقدام، بالنسبة للبارزاني، على عمل شئ للحفاظ على ماء وجه الحركة القومية الكردية وحزب البارزاني بعد الانخراط وخلال 3 سنوات في مشروع سياسي دموي وفاشل على صعيد العراق وبعدما يصل عمق وسعة فشل هذه التجربة الى مديات خطيرة، او ضرورة خلق هذه المسرحية والازمة السياسية لتحقيق مصالح الحزب الديمقراطي الكردستاني الخاصة قبال الاتحاد الوطني الكردستاني وتسجيل المزيد من النقاط بضرر هذا الخصم.
يواجه البارزاني والطالباني وحزبيهما حركة اعتراضية شاملة وواسعة في كردستان فيجب على البارزاني بوصفه رئيسا للاقليم ان يقوم بعمل شئ وبطرح قضية وايجاد نقطة "مشتركة"! مع الجماهير كي يجذب انتباهها لها ويشغلها بها. فالحرب حول العلم ناجمة اساسا عن هذه المواجهة مع الجماهير وليس من شدة حرص البارزاني وحزبه على الجماهير ومصيرها السياسي وتالمه من مدى ما قدمت الجماهير من الدماء في ظل هذا العلم. ان اشارة بارزاني الى كون العلم رمز الفاشية هوادعاء ودعاية سياسية. لو كان الديمقراطي الكردستاني والبارزاني صادقان في دعايتهما السياسية لما كانا قد قاما وقبل عشرة سنوات وتحديدا في 31 اب 1996 بجلب القوات العراقية الفاشية ورفع هذا العلم بايدي ميلياشيات الديمقراطي الكردستاني فوق ابنية المؤسسات التابعة لهذه القوة الميليشية. لو كان منطلق البارزاني هو اتخاذ الموقف ضد الاستبداد والقمع والفاشية لكان قد اثار هذا الموضوع قبل سنوات واعلن الحرب بشانه ...والخ.
ان المسالة الجوهرية بالنسبة لجماهير كردستان هو تصعيد وتطوير حركتها الاعتراضية وفرض التراجع على القوميين الاكراد وتحقيق مطالبها الاجتماعية والسياسية التي تناضل من اجلها في المظاهرات والاعتراضات الجارية من جهة، ومن جهة اخرى، النضال من اجل حسم مصيرها السياسي وحسم امر انفصال كردستان عن طريق استفتاء عام. ان اثارة مسالة العلم من قبل البارزاني بمعزل عن قضية حسم مصير كردستان السياسي تشكل سياسة مفضوحة لادامة الواقع الحالي وتلاعب بالجماهير ومصيرها. ففي الحقيقة ان المسألة السياسية الحساسة التي تمس حياة الملايين من الناس في كردستان وتشكل قضية سياسية مهمة وحيوية وفورية بالنسبة لها هو عقد الاستفتاء الجماهيري العام حول الانفصال وتامين حماية الجماهير من خطر تهديدات حكومة اسلامية وقومية في الوسط والجنوب وجر البساط من تحت اقدام الحركة القومية الكردية التي تتغذى على بقاء المصير السياسي لكردستان معلقا. ان ابقاء ملف عقد الاستفتاء وانفصال كردستان مغلقا وخلق مهزلة الحرب على العلم ليس الا خداع للجماهير لتحقيق اهداف البارزاني الرجعية. ان هذه الامور واضحة بالنسبة لكردستان ودوافع البارتي معروفة مسبقا ويجب العمل على افشالها.
اما فيما يتعلق بالقوى القومية والاسلامية التي تتحكم بمصير الجماهير في وسط وجنوب العراق فانها وبردود افعالها الرجعية تجاه دوافع البارزاني تثبت المرة بعد الالف بانها قوى دموية وتريد ان تبقي العلم في مكانه بالقوة بوصفه رمز اقتدارهم. واضح ان العلم الحالي للعراق هو علم الاسلام السياسي والقوميين العرب والذي تم تبنيها من قبلهما وكتركة مفضلة استقبلوها برحابة الصدر عن المجرم صدام حسين ونظامه. فازالته من فوق ابنية مؤسسات الدولة على صعيد العراق يشكل خطوة متقدمة الى الامام في مسار الاعتراض الاجتماعي والسياسي في العراق ويجب الا تقبل الجماهير ولو للحظة ولا تدع هذا العلم او ما يشبهه من رموز اقتدار الاسلام السياسي والقومية العربية او الكردية ان "ترفرف" في العرا ق او كردستان. غير ان واقع الحال هو ان هذا العلم ليس انحراف او خطاء في مسار وتوجهات الدولة في العراق كي يقام حملة مستقلة بوجهها لتغيرها. فكما اكدنا اعلاه انه علم القوى الاسلام السياسي الشيعي والسني وانعكاس وتجسم لاقتدارهما وسيطرتهما السياسية والميليشية على رقاب الجماهير ويرتبط بواقع الاحتلال وسياسات امريكا في العراق. وبالتالي وعلى صعيد العراق فان النضال من اجل انزال هذا العلم يكون عملا مهما وفوريا اذا اقترن بحركة سياسية واعتراضية ضد تيارات الاسلام السياسي والاحتلال والدستور الاسلامي والفاشي وغيره من اركان الوضع السياسي القائم وعملا في مسار كسب الخنادق واحد تلو الاخر من هذه القوى وليس عملا ملحقا لدوافع بارزاني الرجعية.
الخلاص من فاشية الاسلام السياسي ورموزها وعلمها يتم برص الصفوف وتصعيد نضال الجماهير في العراق من اجل انهاء الاحتلال وتقصير ايدي قوى الاسلام السياسي وتشكيل حكومة مؤقتة غير قومية وغير دينية تحقق الحرية السياسية غير المقيدة وغير المشروطة وتضمن حق المواطنة المتساوية للجميع وتحقق المساواة التامة بين المراة والرجل وتخلق اجواءا حرة من اجل تدخل الجماهير في اختيار نظامها السياسي بحرية. على الحكومة المؤقتة ان يقدم على تنظيم عقد استتفاء للجماهير في كردستان لتقرير المصير السياسي لمجتمع كردستان وضمان حق انفصال كردستان عن العراق.
ان الحزب الشيوعي العمالي العراقي ومؤتمر حرية العراق يقفان في الخندق الامامي لهذا النضال التاريخي الحاسم. فلنلتف حول الراية التحررية للحزب والمؤتمر ونوسع صفوف نضالنا لانهاء السيناريوالاسود الحالي الذي يمر بها العراق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أي تسوية قد تحاول إسرائيل فرضها في لبنان والإقليم؟


.. أي ترتيبات متوقعة من الحكومة اللبنانية وهل تُجرى جنازة رسمية




.. خبير عسكري: هدف عمليات إسرائيل إحداث شلل في منظومة حزب الله


.. نديم قطيش لضيف إيراني: لماذا لا يشتبك الحرس الثوري مع إسرائي




.. شوارع بيروت مأوى للنازحين بعد مطالبة الجيش الإسرائيلي للسكان