الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الائتلاف السوري بين المطرقة الدولية وسندان الشعب

علاء الدين حسو
كاتب وإعلامي

(Alaaddin Husso)

2022 / 4 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


يبدو أن نتائج الحرب الروسية الاوكرانية تظهر في الشرق الاوسط وتؤثر بها بشكل كبير. ولعل من أهم انعكاساتها تظهر بأن سوريا هي جزء من هذه الحرب أرضا وشعبا وسياسية.
سواء تصريحات زلينكسي الرئيس الاوكراني بوجود مرتزقة سوريين موالين للروس يقاتلون في أوكرانيا، أو من خلال الضباط والجنود والمرتزقة الروس الذي كانوا في سوريا وهم الان في أوكرانيا، يدل على أن سوريا ليست بعيدة عن هذه الحرب.
وما يهمنا هنا، بأن هذه الحرب - رغم قصر انطلاقها- عجلت بتحالفات سياسية جديدة او تحركات سياسية جديدة في الشرق الاوسط، ابتداء من باكستان إلى القدس.
في باكستان شهدنا سقوط حكومة عمران خان، الذي حاول انتهاج سياسة لا تتوافق مع امريكا، بل حاول التحر من الهيمنة الامريكية ولكنه دفع ثمنا مثل كل من حاول الابتعاد عن هيمنة امريكا.
في تركيا نشهد خطوات متسارعة على صعيد الاقليمي والدولي سواء مع دول الخليج أو من خلال دورها في الوساطة بين روسيا وأوكرانيا.
وكذلك في الدول العربية التي اجتمعت في صحراء النقب، لتؤكد على تعزيز العلاقات فيما بينها خاصة في مجالي الطاقة والأمن وكذلك الوقوف ضد المشروع الفارسي بالتعاون مع اسرائيل!.
وايران اليوم تشهد مرحلة جديدة سواء في الدول العربية أو ما يجري على حدوها مع دول القفقاس أوالمفاوضات النووية التي ستكون لها الفيصل البازر .
ولعل كل ما ذكرنا يتجلى أو سيتجلى انعاكساته في سوريا التي باتت اليوم منقسمة بشكل فعلي إلى ثلاثة مناطق، مرشحة أن تكون أربعة وربما خمسة.
ما يهمنا في هذا المقال مايجرى في المعارضة الرسمية المتمثلة بالائتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة السورية، هذا الجسم الذي تم تشكيله في الدوحة قبل عشرة أعوام بعد توسيع المجلس الوطني السوري وحظي باعتراف سياسي دولي على أنه الممثل الشرعي للشعب السوري الذي تم تهجيره وذبحه من رئيسه.
لم ينجح الائتلاف أن يكون ممثلا شرعيا للشعب السوري، أو على الأقل للشعب السوري المهجر والنازح والساكن في الأراضي المحررة.
فهو لم يقدر أن يخرج من عباءة الشرعية الدولية المفروضة على شعوب المنطقة التي فجرت الربيع العربي التي على حكومات وسلطات تحظى بشرعية دولية وتفتقد للشرعية الشعبية.
وحسب رأي السياسين والشارع السوري الواضح عبر وسائل الإعلام، فشلت كل المحاولات التي جرت خلال هذه السنوات أن يكون مظلة حقيقية لكافة المكونات السورية بمختلف توجهاتها، أن يكسب هذه الشرعية عبر دوراته المتعاقبة، ولعل اللجنة الدستورية هي اوضح مثال فلا يتجاوز 5% من المئة من الشعب السوري الموافقين عليها ومع ذلك تسير فيها لجنة التفاوض ويدعمها الائتلاف بل يقودها.
واليوم يشهد الائتلاف انقساما حادا في بنيته، اذا قام بعملية اخراج مجموعة من اعضائه، رفضها المبعدون بحجة أنها غير قانونية ولا تتوافق مع النظام الداخلي وأنها انقلاب على الذين رفضوا التنازل عن المطالب الحقيقية للشعب السوري. في حين برر الائتلاف ما قام به على أنه اصلاح للائتلاف لضخ دماء جديدة تحتاجها المرحلة القادمة.
قبل أيام اجتمع من السياسين في مدينة عينتاب الذي شكلوا فيما بينهم صالونا سياسيا في عام 2019 وتوقف بسبب الجائحة ليعاود نشاطه من جديد هذا العام، وناقشوا فيما بينهم الإجراءات التنظيمية التي قام بها رئيس الائتلاف الوطني السيد سالم المسلط وردود الفعل التي قامت بها القوى والكتل التي اسبتعدت من الائتلاف، وشكلت ما يسمى تيار الاصلاح، مما أوحى إلى انشقاق داخل أورقة الائتلاف.
ومع كون الإجراء تنظيمي داخل الائتلاف، إلا أنه كجسم رسمي للمعارضة يحظى بشرعية سياسية دولية، كان لابد من تناوله، فهو يهم جميع السوريين.
ومن خلال النقاش، كان هناك توافق لدى جميع الحاضرين، بأن الائتلاف الوطني كجسم مهم لا يمكن تجاهله، لكنه لم يستطع كسب ثقة الشارع السوري، ولم يتمكن أن يكون مظلة حقيقية شاملة لكل المكونات السورية، ولا يمكن تبرير نشأته على يد إرادة خارجية فشله في تحقيق منجزات حقيقية على أرض الواقع، لأنه في النهاية الأعضاء سوريون وطنينون، وليسوا من دول أخرى، لذلك مسؤولية الفشل لا يتحملها فقط من كان ومن مازال في الائتلاف، وإنما كل السوريين لأنهم عجزو أيضا عن انشاء بديل، وأن ماحدث نتيجة البنية الهيكيلية للائتلاف الذي لا يقبل الإصلاح، فأيّ خلل فيه يؤدي إلى انفجار، وأن الأهم هو ما قدمه من منجزات هذه الفترة الطويلة، ماذا يمكن أن نقول للذين يقطنون المخيمات او للذين ما زالوا قيد الاعتقال وعددهم يفوق المئة الف سوري. وهي مسؤولية الجميع ليس فقط عناصرالائتلاف منذ تأسييه وحتى الأن ، وانما هي مسؤولية الجميع، فقد عجز السورييونعلى تشكيل جسم قادر أن يلبي طموحاتهم.
وبأن هناك فعلا، مشكلة بنيوية في الإئتلاف، فلا توجد أصلا أحزاب في سوريا منذ خمسين عاما، لذلك لا توجد امتدادات شعبية للأحزاب، وبالتالي لا يمكن الحديث عن التمثيل الشعبي وأن ما جرى ما هو إلا خلافات على المصالح ، ومن الطبعي أن يكون هناك تدخلات دولية التي لعبت دورا في تكوينه حسب ما يخدم مصالحها. ما حدث هو فرقعة لا علاقة له بالاصلاح، لا يوجد هناك تغير جوهري وأن سياسات الدول لا تعتمد على تغييرات شكلانية.
وما حدث ما هو الا دفع خارجي، وأن بعض الأعضاء استوعب الأمر فصمت بينما البعض لم يستوعب فرفض، وهو يرى بأنه دائما يكون بعض أدوات الصراع هي ضحية الهدنة. وأن الوضع في سوريا أعقد بكثير أن يحل على طريقة المصالحة الاقليمية.
وأن الخطوة جاءت متأخرة جدا، لكنها ربما قدر لها أن تحرك في المياه الراكدة، ولو نظرنا إليها بالعموم فيها نوع من الديمقراطية، ولكن ما ينقصها الشفافية التامة، في كل برلمانات العام يكون هناك نقاشات حادة وكل ذلك لكشف الحقيقة، أين الشفافية في الائتلاف، الشعب والقوى السياسيون مغيبون عما يجرى هناك، فالقوة الوطنية مصلحة سورية، ولكن فشل الائتلاف أن يكون مثلا للشعب السوري وله دور في تدويل القضية وفرض الوصاية عليها.
و حول مفهوم "بأن الائتلاف تشكل كجسم خارجيا"، هذا نصف الحقيقة، لأن الاعضاء هم سوريون، وبالتالي الجسم يتحرك بأيادي سورية، وأن الائتلاف تشكل من علمانين واسلاميين بنسب متوازية، وأن الكثير من العلمانيين خروجوا ولم تحدث مثل هذه الضجة، فلماذا لآن؟
وأنه سيكون له ارتدادات أخرى، سيكون هناك تصفيات أخرى، الائتلاف يتجه أن يكون بلون واحد. ولايمكن البت هو تدخل خارجي لأن هناك توافقات على الصعيد الاقليمي وأليس من الأولى أن ينعكس ذلك على الإئتلاف ولا نشهد مثل هذه الانقسامات؟
من المؤسف أن تصل الحالة السورية إلى هذه المرحلة. فما حدث مؤلم و العبرة دائما في النتائج، لااعتقد بأن سيكون هناك مواطن سوري يرفض أية نتائج حقيقة مترجمة على الواقع، تظهر لنا النتائج بأنه يبدو الائتلاف مثله مثل جسم في المنطقة كما ذكرنا خالي من مشروع حقيقي يملكه، وأن الامتحان الحقيقي له هو المناطق المحررة التي يستطيع أن يبثت فيها بأنه قادر على تقديم نموذج للمجتمع الدولي. وحتى ذلك الوقت سيبقى تحت مطرقة الضغط الدولي والاقليمي وسندان الشعب الذي لم يقبله.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زلزال سوريا وتركيا: ارتفاع حصيلة القتلى إلى أكثر من 11 ألف و


.. الأحزمة النارية.. 80% من الزلازل في العالم تحدث في -الحزام




.. ماذا لو زادت قوة زلزال سوريا وتركيا درجة واحدة فقط؟


.. دور معقد لدائرة الطوارئ والكوارث بأنقرة في التعامل مع الزلزا




.. نائب مدير الدفاع المدني السوري: لم تصل المساعدات الدولية لان