الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حل البرلمان . . وماذا بعد؟

حكمة اقبال

2022 / 4 / 18
مواضيع وابحاث سياسية


سبعة أشهر مرت على إجراء أول إنتخابات مبكرة لمجلس النواب العراقي، فرضتها إنتفاضة تشرين 2019 ولازال العراق بدون حكومة جديدة، وهذا ليس بجديد على تشكيل الحكومات السابقة التي استغرقت شهوراً للإتفاق على توزيع الحصص من المناصب الحكومية. ولكن الجديد في هذه المرة دخول المحكمة الإتحادية على الخط وتقديمها تفسيرات لمواد الدستور أدت الى وضع العصي في عجلة التوقيتات الدستورية لإنتخاب رئيس الجمهورية، ومن ثم تكليفه مرشح الكتلة الأكبر لتشكيل الحكومة حسب النص الدستوري، والذي جرى القفز عليه في تشكيل حكومة عادل عبد المهدي. وبعد عدد كبير من اللقاءات الثنائية أو المشتركة مع آخرين اتفقت أغلبية برلمانية على إنتخاب رئاسة البرلمان، وتعطلت محاولات إنتخاب رئيس الجمهورية، وأصبح مصطلح الإنسداد السياسي متداولاً بعد ان مرت المدد الدستورية دون تنفيذها.

ظهرت في الأيام الماضية فكرة حل البرلمان وإنتخاب برلمان جديد، وأفترضُ ان هذه الفكرة جاءت من قبل قوى الإطار التنسيقي، التي تطالب بحصتها غير المشروعة في الحكومة الجديدة، لأنها أحزاب خسرت أصوات مؤيديها، وهي غير جاهزة لتقبّل هذه الخسارة المادية والمعنوية، ولم تفلح شكاواها أمام المحكمة الإتحادية في إلغاء نتائج الإنتخابات. لذا فان هذه القوى تبحث عن صيغة جديدة للخروج من مأزق خسارتها من خلال حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة، عسى انها تستطيع ان تقوم بالتزوير المعتاد وتعود الى مناصب الغنائم المتوقعة.
تصطدم هذه الفكرة بعدة عوامل:
1- الإنتخابات الأخيرة هي مبكرة اصلاً، ولم تستنفذ مهمتها في تشكيل حكومة جديدة لتنجز برنامجها ويتم محاسبتها على اساس منجزها.
2- ماذا لو جاءت النتيجة قريبة من النتائج الأخيرة، هل سيعاد نفس السيناريو الحالي من تشكيك بنزاهتها وشكاوى الى المحكمة الإتحادية؟
3- ماذا لو جاءت النتائج مختلفة بالضد مما هي عليه الآن، هل سيقوم الخاسرون الجدد بنفس ماقام به الخاسرون الآن؟
4- كم من الوقت والجهد والمال ستستغرق هذه العملية؟ خاصة ان النتائج الأخيرة قوبلت بالإيجاب من قبل بعثة الامم المتحدة والاتحاد الأوربي، ولا ضمان لعودة مشاركتهم في الانتخابات المقترحة لعدم وجود مبررات قانونية لها، سوى الإختلاف في توزيع الغنائم؟
5- ماذا لو وصلنا الى نفس النقطة التي إبتدعتها المحكمة الاتحادية في الزامية حضور الثلثين لإنتخاب رئيس الجمهورية؟
6- حل البرلمان يتم فقط من قبل البرلمان نفسه بموافقة الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، كما نصت الفقرة أولاً من المادة 64.

هذه الاسئلة وغيرها الكثير تتطلب التفكير العميق، خاصة وان المحكمة الاتحادية في الوقت الذي افتت فيه بضرورة توفر نصاب الثلثين، لم تطرح الوجه الآخر للمعالجة في حالة إستحالة تحقيق ذلك.
لذلك فان من يساند دعوة حل البرلمان، بسبب من الجزع من مجمل العملية السياسية، أومن حالة التصادم السياسي للحفاظ على المحاصصة، إنما يدخل في دائرة أهداف الإطار التنسيقي، التي تريد العودة الى المحاصصة وما يترتب عليها، وستكون كل ضحايا إنتفاضة تشرين في هباء، وللأسف الشديد هناك أصوات مدنية وتشرينية لاتدرك ذلك.

هناك فكرة ساذجة، في مفهوم السياسة، جرى تناولها في وسائل إعلام ذات هوى مدني وتشريني، هي انه بديلا عن حل البرلمان واجراء انتخابات جديدة، يصار الى اجراء "إستفتاء شعبي" ليختار الشعب بين حكومة أغلبية سياسية أو حكومة توافقية. تصدم هذه الفكرة بعدة عوامل:
1- مجرد طرح مفهوم الحكومة التوافقية يعني القبول بمبدأ المحاصصة التي صرخ ابناء انتفاضة تشرين والاحتجاجات التي سبقتها ضدها، ولازال جميع الأحزاب يقول انه ضد المحاصصة، فهل يعود المدنيون لطرحها من خلال الإستفتاء، وهل نقبل بها؟
2- من يضمن انه وعند ظهور النتائج عدم إدعاء الخاسرين بتزويرها ويطالبون بإعادتها . . الخ لنصل الى الانسداد ذاته.
3- هل الوعي المجتمعي يدرك جيداً معنى حكومة الأغلبية السياسية أو الحكومة التوافقية؟ اتحدث هنا عن أبناء الريف وأطراف المدن الذين يسيرون خلف رجل دين أو شيخ العشيرة.
4- من سيحدد من هم اعضاء الحكومة الفائزة بالإستفتاء؟ هل البرلمان أم قادة الأحزاب؟
5- ستحتاج هذه الفكرة لتنفيذها الى نفس إجراءات الإنتخابات البرلمانية من جهود ومال ومتطلبات لوجستية ووقت، فلا سبب مفيد هنا.

كيف نخرج من هذا الإنسداد؟ هناك أكثر من سيناريو يمكن تخيله قد يؤدي الى العودة للبرلمان وإنتخاب رئيس الجمهورية واستمرار باقي التوقيتات الدستورية.
1- ان تتراجع المحكمة الإتحادية عن قرارها التفسيري بخصوص جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية والعودة الى نص الدستور حول باقي جلسات البرلمان بتوفر النصاب بحضور 50+1. وسبق للمحكمة الاتحادية ان تراجعت عن قرارها في طريقة احتساب الكتلة الأكبر، فلا ضير من تراجعها الان.
2- تبادل التنازلات بين الأحزاب لتوفير أغلبية الثلثين، وهنا أقصد الحزب الدييمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني والاتفاق على مرشح واحد وبذلك ينتقل الاتحاد الوطني الى التحالف الثلاثي.
3- احتمالية عقد صفقة بين الاطار التنسيقي والتيار الصدري، كما جرى في عام 2018.
4- ترجيح العقل عند أحزاب الإطار التنسيقي والقبول بخسارة الإنتخابات، وحضور جلسات البرلمان، وممارسة دور المعارضة البرلمانية.

ان حكومة الأغلبية السياسية من حيث المبدأ تطور "دبمقراطي" للخروج من سياسة المحاصصة التي ادارت الحياة السياسية منذ 2003، ومن المفيد لبناء عراق مستمر تقبّلها لتكون اساس لتادل سلمي للسلطة، ولكن الأغابية السياسية كفكرة تختلف عن الأغلبية السياسة المطروحة في العراق الآن، والفرق هو في تشابه الطرفين المتضادين من حيث الفساد، فالداعي للاغلبية يشيطن الرافضين لها والرافض للمشروع يخوّن الداعمين لها. الفرق الآخر هو التناقض الواضح في العراق بين مؤسسات وآليات ديمقراطية تقوم على قوة القانون وبين قوى سياسية تريد توظيف تلك الآليات بما يخدم مصالحها، عبر قانون القوة ولا تقبل بنتائج تُضعف نفوذها، حتى انها ابتلعت الدولة من خلال هيمنتها على السلطة.

ان العراق يستحق أن يكون أفضل مما هو عليه، بلد لاتتحكم فيه الميليشيات، بلد بلا فساد، بلد عدالة إجتماعية حقيقية وبلد ديمقراطي يسوده القانون وآمن للجميع، ولكن هل تستطيع القوى التقليدية تحقيق ذلك، أم انها عاجزة عنه بعد تجربة السنوات منذ 2003؟
والسؤال الأهم هو هل تستطيع قوى اخرى غير التقليدية ان تحقق للشعب ما يوفر له حياة حرة كريمة، كما طالبت إنتفاضة تشرين؟
يتساءل العراقيون: هل هذه هي الديمقراطية التي وعدتنا الأحزاب العراقية منذ 2003؟ الجواب معروف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليبيا: استشراء للفساد؟ • فرانس 24 / FRANCE 24


.. ما وراء الخبر- ما السر وراء إحراج أوكرانيا لقدرات الدب الروس


.. التاسعة هذا المساء| قوات أوكرانيا تتقدم.. والكرملين يرد على




.. -ساعدوني أرجوكم-.. إيطالية تستغيث من داخل سجن إيراني


.. خامنئي يخرج عن صمته: أنا محطم الفؤاد على مقتل مهسا أميني