الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ذكريات نافارونية!

محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)

2022 / 5 / 4
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


انتهيت لتوي من مشاهدة فيلم (مدافع نافارون)، وكانت المرة الأولى التي شاهدته فيها منذ ستين عاما، وعمري تجاوز الخامسة عشر. وبين الأولى والأخيرة ستة عقود مرّت عيناي على الفيلم عدة مرات، وفي كل مشاهدة يحدد نضوجي وقتها مدىَ قُربي وبُعدي عن الفيلم، سياسيا وسينمائيا ولغويا؛ حتى أنني زرت مع ابني ناصر جزيرة كريتا تسع مرات، ومع ابني مجدي مرة واحدة.
كل الأشياء تحددها مساحة خبراتنا في الحياة وتجاربنا وذكرياتنا، وننضج فنبتعد أو نقترب، وأحيانا تزداد رؤيتنا وضوحا، وأحايين أخرى نضحك على سذاجتنا وعباطتنا، أو نكتشف ملامح خفية من حياتنا عن طريق الفن السابع.
السينما في حياتنا لها قوة تأثير كبيرة فتتسلل إلى مسارب النفس، وتستدعي من الماضي دور العرض، وصحبة الأصدقاء، وأماكن أصبحت لاحقا جزءًا من حياتنا، حتى الموسيقى والنغم واختفاء الأبطال الوهميين مع العُمر ثم القبر.
هناك أفلام تلتصق بعاشق السينما فلا تبرحه حتى اللحد، وهناك أصوات وروائح ومَشاهد قادرة على أن تأتي لك بأعز الناس وأقربهم كأنها عفريت من الجن أو مصباح علاء الدين.
السينما أيضا تخدير إعلامي لا يشفيك منه غير النضوج المبكر، وجذور الثقافة لئلا تقع في مصيدة المودة الاستعمارية.
كل الذين هاجروا لعبت ذكريات السينما دورا كبيرا في التحفيز للخروج من الصندوق إلى العالم الرحب، والتعجيل في البحث عن وطن جديد لم تولد على أرضه، لكنك عرفته في خيالك.
الحب والسياسة والمغامرات والفنون والتسامح، وأيضا عكس كل هذه الأشياء ترسمها في نفسك السينما وتظل معك ما حييت حتى لو ضم ترابُ الأرض أبطالــَـها سنين عددا.
فيلم "مدافع نافارون" تمصّر منذ ستين عاما في سينما ستراند بالاسكندرية تحت اسم "نضال الأبطال"، تماما كما تمصّر فيلم "جامع الفراشات" لترانس ستامب وسامنثا إيجار فحمل اسم "شقة المحروم".
تبدأ في ريعان شبابك بالاعجاب؛ وتعلــّـمُك الكهولةُ النقدَ، ثم ترفع الشيخوخة كل صور الدهشة؛ لكن الفيلم يعيش وأنت تموت، وتستمر الحياة، وتأتي أجيال تصفق، وتهلل، وترقص، وتحلم على أفلام مات أبطالها ومُشاهدوها.
كنت عضوا في نادي السينما( قبل خمسين عاما من هجرتي لأوروبا)، وتابعتُ بعض محاضرات مصطفى درويش وهو يشرح لنا خبايا بعض الأفلام، خاصة من أوروبا الشرقية.
بعد مئات الأفلام طوال عُمرك؛ عليك أن تُحصي خسائرَك ومكاسبـَـك، وغالبا لن تستطيع؛ فالأفلام تدلف إلى مكان مجهول في عُمق النفس، ثم تختفي ولا تخرج قبل أن يستدعيها حدث أو فكرة أو رائحة أو نغم أو حوار .
مئة فكرة راودتني خلال مشاهدتي الفيلم اليوم، الحرب العالمية الثانية، الاستعمار، النازية، المقاومة اليونانية، عُمر المختار الذي لعب شخصيته أنتوني كوين وإيرين باباس، جريجوري بيك بفيلمه الذي لا أنساه( أطفال من البرازيل)!
كلنا تأثرنا بالسينما في جوانبها السلبية والايجابية.
السينما حياة حتى لو قامت على الأوهام.
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 مايو 2022








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. باكستانية في ألمانيا متخصصة في برمجة الأفاتار | صنع في ألما


.. بلا سلاح.. شبان فلسطينيون يطاردون رتلا عسكريا إسرائيليا في ج


.. خاص| كاميرا الجزيرة داخل إحدى السفن الأوكرانية لتصدير الحبوب




.. تعرض موقع تابع للحزب الديمقراطي الإيراني شرق أربيل للقصف


.. -إدمان السكر-: حقيقة علمية أم مبالغة؟