الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شعراء الحنظل المتمردون، رابطة الشعر العربي في ذي قار 1995-2001 للكاتب محمد الكاظم

عقيل الواجدي

2022 / 5 / 13
الادب والفن


شعراء الحنظل المتمردون،
محمد الكاظم( 1)

المشاريع الثقافية كثيرة في العالم، منها ما ينجح ويكون مؤثراً يمتلك ديمومة وامتداداً في الوسط الثقافي ومنها ما يفشل ويموت ولا يحدث فرقاً، وهناك نوع ثالث من المشاريع الثقافية التي تراوح بين النجاح والفشل. كل المشاريع الثقافية لا يمكن لها ان تنجح دون فضاء واسع من الحرية والامل بالغد وبإطلاق ممكنات الانسان.
انا هنا لأتحدث عن نوع رابع من تلك المشاريع التي تمتلك خصوصية نادرة، اسميها المشاريع المغامرة، ففي التسعينات المُرة القاسية ولد مشروع صغير من رحم معاناة كبيرة. كنت شاهداً على ارهاصاته الأولى ثم غادرت العراق لكنني بقيت على تواصل مع مؤسسي ذلك المشروع الصغير الذين كانوا من بأعضاء الأحبة الذين أرادوا ان يضعوا بصمتهم على خارطة الادب والثقافة، وارادوا ان يقولوا كلمتهم في ظل ظروف بالغة التعقيد والغرابة. كانت هناك ثقافة مهيمنة على العقل العراقي هي ثقافة الانكسار والرضوخ للطغيان والتمسح بتراب الأدب الرخيص الذي تنتجه ماكنة الدكتاتور التي كان الكثير من المشتغلين في الشأن الثقافي يحاولون اللحاق بها، فيما كانت المؤسسات الثقافية تكرس مثل هذا النوع من الثقافة وتدعو لها وتشجع عليها.
في نفس الوقت كان هناك مثقفون يحاولون ملاعبة ثعابين الخطر بالتمرد الهادئ على شروط ثقافة الدكتاتور بإنتاج أنماط أدبية غارقة في الرمزية هرباً التأويل الذي يمكن ان يودي بحياة صاحب النص. كان القيد الثقافي ثقيلاً على الانسان العراقي وكان الكل جائعاً وضائعاً وبلا امل يبحث عن خلاصه الفردي بأي طريقة كانت
في التسعينات اعتزل المثقف النظيف أجواء الثقافة وامتنع عن الاشتراك في سيرك السلطة ورمى بأسلحته وأصبح جليس بيته، او حبيس أجواء المقهى حيث كان يجري تداول نص جيد خارج عن مزاج السلطة كما يجري تداول منشور سري. في نفس الوقت كانت أسماء الذين استمرأوا عطايا السلطة تتضخم شيئاً فشيئاً وتصدر لهم نصوص وكتابات أصبحت سُبة على بعضهم في مرحلة لاحقة.
في تلك الظروف الغرائبية التي كان الجميع يفكر فيها بالخبز كان بعض بأعضاء من شعراء الناصرية يفكرون بالشعر. كانوا مجانين من نوع خاص، قرروا ان يقيموا رابطة لهم ليلتقوا فيها ويتحدثوا عن الشعر والأدب وجمال الحياة، ويتواصلون مع مثقفين خارج العراق، ويقيمون مسابقات، وينشرون صحيفة يكتبونها بأيديهم ويستنسخونها ثم يوزعونها على مثقفي المدينة، ويصدروا بعد فترة كتاباً مشتركاً مستنسخاً يحوي بواكير قصائدهم المحملة بالوجع والألم الجنوبي الذي يريد ان يتنفس في فضاء أكثر اتساعاً.
صارت تلك الوريقات المكتوبة بخط اليد والمستنسخة بجهاز الاستنساخ جزءا من الحياة الثقافية في المدينة، وصار مثقفو المدينة يتداولونها وينشرون بعض نصوصهم الصغيرة فيها، بما يتلاءم مع حجم صحيفة مكتوبة بخط اليد. وكانت تلك الصحيفة بداية انطلاقة للبعض، فيما حرصت بعض الأسماء الكبيرة -وقتها- على التواجد على صفحاتها البسيطة رغبة في ملاحقة ما ينتجه جيل صاخب بدأ يعبر عن نفسه للتو.
حاول هؤلاء الشعراء التعبير عن المرارة التي كانوا يشعرون بها في وقت تفتحت فيه ازاهير طاقاتهم الأدبية فوجدوا كل أبواب الحياة والادب مؤصدة في وجوههم، فقرروا ان يعاندوا صحراء الواقع بمساعدة خيالات الشعر وفتحوا لأنفسهم كوةً استطاعوا التنفس من خلالها، اخترقوا يباس التسعينات المؤلم، وفاضت مرارتهم على الورق شعراً. كانت قصائدهم مثل نبات الحنظل الذي يضع بصمة جمال خضراء على الصحراء لكنه يحمل المرارة والعطش في داخله. كان وجع القصائد طافحاً يراوح بين ظلال الشعر وهجير الكلمات، والكثير من الحلم. كان المهم لدى رواد تلك التجربة المغامرة ان تقتات ارواحهم الفتية المثقلة بالحزن على ارغفة الشعر وقمح المعنى وسنابل القصيدة. بعد ان اصبحت قصائد النثر التسعينية نافذة خلاص تقي من الموت كمداً في بلدٍ كل ما فيه يعاني سكرات الموت.
أصبح معظمهم الآن كتاباً معروفين، واكتشفوا ذواتهم، وشقوا طريقهم، لكن تجربتهم الأولى تبقى ذات خصوصية كبيرة، لأنها كانت تعني مغامرة الشعر وقدرته على خوض مغامرة الحياة.
وانا كرجل مؤمن بدور الثقافة في صياغة عقل جديد للمجتمع يتلاءم مع الحاجات المعاصرة أتمنى عودة مثل هذه التجربة مرة أخرى، فهناك دائماً حاجة لمثل هذه التجارب والمشاريع للاهتمام بجيل جديد يصنع واقعه الخاص وخطابه الخاص، مثلما هناك حاجة لاكتشاف المزيد من المواهب الأدبية التي تنمو في بيئة ملائمة لتضخ المزيد من الدماء في واقعنا الثقافي والإنساني.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1) يعد من اوائل المواكبين لعمل الرابطة الى حين مغادرته القطر والمساهمين الفعليين في انشطتها، من مواليد الناصرية 1968، • قاص وروائي واعلامي عراقي، بدا الكتابة مبكرا فنضجت تجربته واستطال عودها واورفت اغصانها، كتب القصة القصيرة والرواية وايضا في مجال النقد.
• صدرت له اربع مجموعات قصصية اضافة الى اصدارات في مجال الفكر والإعلام والسياسة، خاض غمار الاعلام فكتب في الصحف المحلية ثم تدرج للعمل في القنوات المرئية وحظي بشهرة واسعة لما يمتلكه من امكانيات كبيرة وخبرة تؤهله لتصدر المشهد الاعلامي.
• عضو في اتحاد الادباء والكتاب العراقيين ونقابة الصحفيين العراقيين
• حصل على عدد من الجوائز العربية عن بعض اعماله الادبية أهمها
• فاز بجائزة الابداع العراقي في دورتها الماضية
• فاز بجائزة الطيب صالح العالمية للابداع في السودان
• فاز بجائزة الدولة للابداع –وزارة الثقافة
• ترشح احد اعمالة لجائزة المنظمة العربية للثقافة والعلوم- الالسكو
• فاز بجائزة الشارقة للأبداع العربي
• فاز بجائزة دبي الثقافية في القصة القصيرة
• فاز بجائزة القصة في احتفالات اختيار بغداد عاصمة الثقافة العربية
• فاز بجائزة الديوان الثقافي
• فاز بجائزة دار الشؤون الثقافية العامة عام 2010
• فاز بجائزة دار القصة العراقية
• فاز بجائزة القصة والنقد التي اقامها الأتحاد العام للادباء والكتاب
• فاز جائزة الملتقى الثقافي العراقي الاول في القصة القصيرة
• فاز بجائزة عزيز السيد جاسم في مجال القصة
• فاز بجائزة أور الثقافية في القصة
• فاز بجائزة القصة المعاصرة - القاهرة
• فاز بجائزة عالم واحد 2005 الدنمارك








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نبيلة عبيد وسمية الخشاب ونخبة من الفنانين والشخصيات العامة ف


.. أول لقاء مع عبد الله ضحية حادث الفنان مصطفى هريدى يكشف التفا


.. كلمة أخيرة --عندنا مشكلة في الوعي والثقافة-.. أميرة العادلي




.. ا?سعاد يونس وشريف منير ا?برز الحضور في عزاء الفنان الراحل سم


.. الفريق ا?حمد شفيق يو?دي واجب العزاء في الفنان سمير صبري