الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قصص للأطفال إلى الكلمة الشهيدة شيرين التي أطفأها الصهاينة الفاشست

طلال حسن عبد الرحمن

2022 / 5 / 15
الادب والفن


قصص للأطفال

إلى الكلمة الشهيدة شيرين
التي أطفأها الصهاينة الفاشست


طلال حسن




رسالة مفتوحة
من طفل فلسطيني
إلى أطفال العالم

أصدقائي الأعزاء
اسمي .. علي حسين ..
عمري .. إحدى عشرة سنة ..
قتلني الصهاينة الفاشست في بلدتي الصغيرة " أبو ديس " ، في ضواحي القدس المحتلة .
لم يقتلوني لأني سرقت ..
لم يقتلوني لأن قتلت .. قتلوني لأني أحببت .
نعم .. يا أصدقائي .. كلّ " جريمتي " أنني أحببت وطني .. أحببتُ فلسطين ، فمن منكم لا يحب وطنه ؟
أعزائي ..
في وطني ، غابة الزيتون والبرتقال ، يناضل الجميع ضد الصهاينة المحتلين ، ومن أجل التحرر والتقدم والسلام . وكما ينمو الزيتون ، ويكبر البرتقال ، وتنضج السنابل تحت الشمس ، يكبر الأطفال في ساحة النضال ، ويصبحون رجالاً مناضلين . ولأن الليل يخاف الفجر ، فإن المحتلين يخافون حتى الأطفال ، ولهذا فإن رصاصهم الجبان يحصد الجميع ، ولا يوفر أحداً .
أحبائي ، تذكروني دائماً ..
تذكروا صديقكم .. علي حسين ..
لا تنسوني ، يا ، أصدقائي الأعزاء ..
لا تنسوني وأنتم تكبرون ، وتصبحون رجالاً ..
لا تنسوني ، وأنتم تبنون العالم ..
لا تنسوني ، وأنتم تناضلون ضد الحروب العدوانية في كلّ مكان من العالم ..
لا تنسوا صديقكم الطفل ، والذي سيبقى إلى الأبد طفلاً ..
لا تنسوا علي حسين.. لأنه مات وهو يدافع عن حبه لوطنه .. وحبه لكم وللعالم .
الحياة لوطني الحبيب .. فلسطين ..
الحياة لشعبي الفلسطيني ..
الحياة والسعادة لكل الشعوب في العالم .. والنصر لقضيتنا العادلة.


















" 1 "
وا عرباه
تشبثت شجرة الزيتون ، بكلّ جذورها ، بأرضها الطيبة ، حين هاجمها بلدوزر صهيوني ، وصاحت بأعلى صوتها : وا عرباه .
فأجابها الصدى : وا .. عر.. با .. ه .

" 2 "
شجرة البرتقال
علم ضابط من جيش الاحتلال ، أن شجرة البرتقال ، قد خبأت بين أغصانه طفلاً فلسطينياً ، رجمهم بالحجارة مع رفاقه الأطفال، فأمر جنده قتلها رمياً بالرصاص .

" 3 "
قال معلم الرسم للتلاميذ : أرسموا أطفالاً من الأرض المحتلة .
وإذا بجميع التلاميذ يرسمون أطفالاً ، يرفعون علم فلسطين ، وهم يرجمون جند الاحتلال بالحجارة .

" 4 "
النصر
رجم طفل جند الاحتلال بحجر ، ثم رفع يده بعلامة النصر ، وصاح مع رفاقه : تحيا فلسطين .
وأطاحت أطلاقة صهيونية بإحدى أصابعه ، لكن يده المدماة ، ظلت مرفوعة بعلامة النصر .

" 5 "
الطريق والبندقية
نسفوا بيته ، وهجّروه خارج الوطن ، مع زوجته وحفيده الصغير . وفي الطريق إلى المهجر ، قال لحفيده : أنظر إلى معالم الطريق جيداً يا بنيً ، لأنك ستعود يوماً ، ومعك بندقية .

" 6 "
قالت راهبة عجوز ، إنها رأت الناصري في القد س ، يحمل الحجارة بين كفيه ، ويقدمها للأطفال، ويقول : طوبى لكم ولحجارتكم ، أرجموا أولاد الأفاعي هؤلاء ، فقد دنسوا الأرض والإنسان .


" 7 "
لا يمكن
قالوا لي ،إن أبي مات ، وهو يقاتل جند الاحتلال ، يا إلهي ، لا يمكن هذا ، إن أبي لم يمت ، فالقتال مستمر ، وحجارتي وحجارة رفاقي الأطفال ، مازالت تقاتل جند الاحتلال .



" 8 "
جند النجمة السداسية
وجد الغربان أخيراُ ، من يشاركهم في حصتهم من الرجم بالحجارة ، فحجارة الأطفال ، في الأرض المحتلة ، لم تعد ترجمهم وحدهم الآن ، فهي ترجم أيضاً .. جند العدو.. جند النجمة السداسية.

" 9 "
إسرائيل
ألقت طائرات تحمل النجمة السداسية ، قنبلة كتب عليها بأحرف عبرية " إسرائيل " ، فوق مخيم قي جنوب لبنان ، فقتلت ثلاثة أطفال ، وامرأتين، وشيخاً في الثمانين ، أما " إسرائيل " بأحرفها العبرية ، فقد تمزقت ، وتشظت ، وتساقطت في الأوحال.

" 10 "
أشجار الزيتون
أقبل الطفل مسرعاً على جده ، وقد تحنّت يداه بعبير الحجارة ، وصاح : جدي ، إن جند الاحتلال يقتلعون أشجار الزيتون .
فردّ الجد قائلاً : هذا مستحيل يا صغيري ، فأشجار الزيتون مزروعة في أعماقنا .

" 11 "
العصافير والحجارة
هبّ العصفور الصغير مذعوراً ،وهتف بأمه : فلنهرب يا ماما، وإلا قذفنا الأطفال بالحجارة .
فاحتضنته أمه ، وقالت : لا تخف يا صغيري ، فمنذ أن جاء جند الاحتلال ، لم يعد الأطفال يقذفون العصافير بالحجارة .

" 12 "
الوطن
ألقى جند الاحتلال القبض على طفل ، عبر الحدود مع الفجر ، إلى وطنه المحتل ، وقد حنى يديه بعبير زهرة قتيلة ، فتحوا ثيابه، ومزقوها، بحثاً عن قطعة سلاح ، لكن فاتهم أن يفتشوا صدره ، ويمزقوا قلبه ، حيث كان الطن والحرية مرسومين .

" 13 "
إنهم يقتلون الأشجار
شرقت غيمة صغيرة بدموعها ، حين رأت جند الاحتلال يقتلعون الأشجار ، وقالت لأمها : ماما ، أنظري ، إنهم يقتلون الأشجار .
فأخذتها أمها بين ذراعيها ، وقالت لها : لا عليك يا بنيتي ، ستنمو الأشجار من جديد ، لأن جند الاحتلال لن يستطيعوا أن يقتلوا الأرض والإنسان .

" 14 "
النداء
ولدت حمامة في المهجر ، وما إن اشتد جناحاها ، حتى سمعت نداء ، لا تدري أهو من داخلها ، أم من مكان بعيد ، يهيبّ بها أن تعالي .
فردت الحمامة جناحيها الفتيين ، وتركت أمرها للنداء ، وطارت .. وطارت .. وطارت ، حتى حطّت في عشّ ، فوق شجرة زيتون ، شمّت في حناياه شذا الأهل .



" 15 "
يوم الأرض
هتفت الأرض : هذا يومي .
وهبّ الأطفال كالريح ، وراحوا يمطرون جند الاحتلال بالحجارة ، فابتسمت الأرض ، وقالت : نعم ، هذا هو يومي .
ويبدو أن هذا اليوم ، لم ينته بعد ، فالحجارة مازالت تمطر فوق جند الاحتلال .

" 16 "
البيت
نسف جند الاحتلال بيت امرأة عجوز ، لأن ابنها فدائي .
فوقفت المرأة العجوز ، عند ركام البيت ، وقالت : لو أن ابني هنا لأعاد بناء البيت .
عندئذ التفّ حولها شبان القرية ، وقالوا : نحن كلّنا أبناؤك .
وكالمارد نهض بعد أيام ، من ركام البيت المنسوف ، بيت جديد .

" 17 "
تساؤل
شاهد طفل من الأسكيمو ، على شاشة التلفزيون ، جندياً إسرائيلياً ، يكسر بحجر ذراع شاب فلسطيني ، فالتفت إلى أبيه ، وسأله : كم يبلغ عدد العرب ، يا بابا ؟
فتطلع الأب إلى زوجته ، ولم يجب ، فقالت أخت الطفل : قرأت مرة ، أن عددهم أكثر من مائتي مليون نسمة .
فغر الطفل فاه ، وتساءل : ترى ماذا فعلوا ، حين شاهدوا هذه الصورة في التلفزيون ؟

" 18 "
عصر الحجارة
أصغى المعلم إلى أزيز الحجارة في المخيم ، ثم التفت إلى تلاميذه ، وقال : أتعرفون يا أطفال ، ما هو أبرز عصر مرّ به شعبنا ؟
فهب ليث من مكانه ، وقال : عصر الحجارة ، يا أستاذ .
وابتسم المعلم ، ولم يتفوه بكلمة .
دقّ الجرس ، وبدل أن يذهب الأطفال إلى بيوتهم ، حملوا الحجارة ، وانظموا إلى العصر .

" 19 "
بدون ليت
في درس القواعد ، هتف المعلم : فارس .
وهبّ فارس : نعم أستاذ .
وقال المعلم :أدخل ليت في جملة مفيدة .
وفكر فارس ، ثم قال : ليت الغيوم تمطر حجارة ، فوق جند الاحتلال .
وابتسم المعلم ، وقال : إن الغيوم قد تمطر بدون ليت .
وما إن انتهى الدرس ، حتى انضم فارس ورفاقه إلى الأطفال ، وراحوا يمطرون بحجارتهم جند الاحتلال .




" 20 "
النجمة السداسية
رقد ليث في حضن أمه ، وبعينيه الطفلتين راح يتأمل سماء الصيف الواسعة ، الصافية ، المرصعة بالنجوم .وفجأة خرّت نجمة ، فاعتدل مذهولاً، وقال : ماما ، أنظري ، إنها تسقط .
نظرت أمه ، وقالت مازحة : إنها نجمة سداسية .
وابتسم ليث ، وعاد إلى حضن أمه ، وهو يقول : لابد أن أحد رفاقي قد رماها بحجرة ، إن حجارتنا لا تخطىء أهدافها .

" 21 "
شذا المعركة
عاد ليث متأخراً إلى البيت ، وقد علا وجهه عرق المعركة ، وشذاها . وبعينيه اللتين لم تعودا طفلتين ، راح يتبادل النظر مع أمه . وحملقت أمه في وجهه ، ويديه ، ثم قالت : أعرف أين كنت.
احتجّ ليث قائلاً : ماما ..
وقاطعته أمه : أنت صغير على الحجارة .
وفوجئت به يقول : وأنت .. ؟
لم تحر أمه جواباً ، فغمز لها مبتسماً ، وقال : ماما ، لقد رأيتك .


" 22"
الغربان
المصيادة الذهبية ، هكذا وصف رفاقه الأطفال مصيادته ، واعترفوا بأنه أفضل صياد في المخيم .
وفرح ليث لهذا الاعتراف ، وأراد أن يفرح به جده ، فقد أخبره جده مراراً ، بأنه كان في شبابه صياداً ماهراً .
لم يفرح الجد ، بل حدق في ليث ، وقال : إذا أردت أن أفرح يا بنيّ ، فلا توجه حجارة مصيادتك نحو العصافير ، بل نحو الغربان .
وفرح الجد ، فقد كفّ ليث عن توجيه حجارة مصيادته نحو العصافير ، وراح يوجهها نحو .. جند الاحتلال .

" 23 "
حجر .. حجارة
سأل المعلم تلاميذه : ما جمع حجرة ؟
وتسابق أكثر من تلميذ للإجابة بصوت مرتفع : حجارة .
وابتسم المعلم ، رغم ضجيج تلاميذه ، ونهض ليث من مكانه ، وقال : أرجوك أستاذ ، اسمح لي أن أستخدم الحجارة في جملة مفيدة .
فردّ المعلم قائلاً ، وهو مازال يبتسم : استخدمها يا ليث ، لكن ليس هنا في الصف .
وعند الخروج من المدرسة ، لم يستخدم ليث وحده .. الحجارة ..وإنما استخدمها معه جميع رفاقه ، في رجم جند الاحتلال .

" 24 "
القسمة والضرب
تأخر ليث في العودة من المدرسة ، وقد قلقت أمه عليه ، ولما رأته مقبلاً ، وحقيبته الجديدة فوق ظهره ، أسرعت إليه باشة ، وقالت : تعال يا عزيزي ، حدثني عما تعلمته اليوم .
فوضع ليث الحقيبة جانباً ، وقال : تعلمت القسمة والضرب .
وضحكت الأم قائلة : القسمة والضرب ! لكن هذا هو يومك الأول في المدرسة .
فرد ليث : لم أتعلمها في المدرسة .
وفغرت الأم فاها مندهشة ، فتابع ليث قائلاً : لقد تعلمتها في التظاهرة ، التي شاركت فيها مع رفاقي الأطفال ، فقد قسّمنا الحجارة بيننا ، وضربنا بها جند الاحتلال .




" 25 "
وأنت بنت
توسط ليث رفاقه الأطفال ، وبعينيه الطفلتين ، راح يتأمل سماء المعركة المضببة ، المرصعة بمئات الحجارة ، وفجأة خرّت قربهم قنبلة غاز ، فأسرعت ليلى إليه ، وقالت : ليث ، عد إلى البيت .
لم يلتفت ليث إليها ، بل مدّ يده ، والتقط حجرة ، وقال : دعيني ، مكاني هنا ، بين رفاقي الأطفال .
احتجت ليلى : أنت صغير ..
فقاطعها ليث : وأنت بنت .
ولاذت ليلى بالصمت ، فرفع ليث يده بالحجرة ، ورماها بقوة ، فانطلقت مع مئات الأحجار ، باتجاه النجمة السداسية .

" 26 "
الحرية
حين عبرت الحدود ، أوقفني جند مدججون بالسلاح ، وسألني قائدهم : إلى أين ؟
فأجبت : إلى المخيم .
ابتسم القائد ابتسامة صفراء ، وقال : عودي ، إنهم إرهابيون ، ولن يفهموك .
وحدجته بنظرة صارمة ، وقلت : إنهم يقاتلون حتى الموت من أجلي ، فكيف لا يفهمونني ؟
ماتت ابتسامة القائد ، وقال : آسف ، يجب أن أحميك .
وأشار إلى جنده المدججين بالسلاح ، وقال : خذوها .
ولكي يحميني قائد جند الاحتلال من الإرهابيين ، وضعني في زنزانة لا يدخلها ضوء النهار ، وتغريد الطيور ، وعبير الأزهار.

" 27 "
أنا أعترف
عدت إلى البيت ، بعد الظهر ، حاملاً حقيبتي المدرسية . واستقبلتني أمي بوجه متجهم ، وهمست لي قائلة : جدك غاضب منك .
ونظرت إليها متسائلاً ، فقالت : لقد علم بأنك لم تذهب اليوم إلى المدرسة .
ودخلت على جدي ، وكان كالعادة متمدداً في سريره . وما إن رآني حتى أشاح بوجهه عني ، فوقفت أمامه ، وقلت : أنا أعترف يا جدي ، لم أذهب اليوم إلى المدرسة .
وصمت لحظة ، ثم قلت : إن أبي قي المعتقل ، وأنت في السرير، وأمي في البيت ، فمن منّا يشارك الآخرين في رجم جند الاحتلال بالحجارة ؟
وعلى العكس مما توقعت ، اعتدل جدي منفرج الأسارير ، وقال : لابد أنك جائع الآن ، اذهب إلى أمك ، وقل لها أن تعدّ المائدة ، سنتغدى هذا اليوم معاً .


" 28"
تحن نزرع
جلس الطفل تحت الشجرة ، يراقب جده ، وهو يزرع شتلات الزيتون . وتوقف الجد لحظة ، يمسح العرق عن جبينه ، فقال الطفل : للأسف يا جدي ، أنت تزرع أشجار الزيتون اليوم ، فيقلعها غداً جند الاحتلال .
وقبل أن يعود الجد إلى عمله ، قال : لا بأس يا بنيّ ، وليشهد العالم ، بأننا نزرع وهم يقلعون .
فهبّ الطفل من مكانه ، وأخذ يزرع مع جده شتلات الزيتون .

" 29"
حفنة من الحجارة
مرضت ذات يوم ، وبقيت مدة طريح الفراش ، لم يزرني خلالها واحد من أصدقائي . ومهما يكن ، فقد قررت أن لا أعاتب واحداً منهم ، فمن يدري ، لعلهم لم يعلموا بمرضي .
وفي إحدى الليالي المقمرة ، وبعد أن نام كل من في البيت ، أغمضت عينيّ عليّ أرتاح ، وإذا أحبّ أبطال قصصي يلتفون حولي ، البلبل والحمامة والقطاة ودبدوب وسنجوب والعمة دبة وقيس وزينب ، وعدد من أطفال الحجارة وليث وملك الريح نفسه .
وقد جاءني الجميع بهدايا جميلة ، فرحت بها كلها ، لكن أكثر ما أفرحني ، هو هدية أطفال الحجارة ، نعم ، فقد أهدوني حفنة من حجارة فلسطين ، صحيح إنني عندما فتحت عينيّ ، لم أجد أحداً حولي ، لكني كنت في منتهى الراحة ،حتى لقد شعرت بأني شفيت تماماً ، فأغمضت عينيً ثانية ، وسرعان ما استغرقت في نوم هادىء عميق .

" 30 "
البيارة
قبيل الفجر ، أفاقت الحمامة والفاختة ، على صوت طائرة تصوت كالعاصفة ، ورأتا قنبلة أ تحمل النجمة السداسية ، تهوي نحو البيارة ، وتشعل فيها النار .
وهبت الحمامة والفاختة مذعورتين ، ولاذتا بشجرة زيتون خارج البيارة، وتطلعت الفاختة إلى البيارة قلقة ، وقالت : لا أرى الفلاح ، أخشى أن النار ..
فقاطعتها الحمامة قائلة : اطمئني يا عزيزتي ، الفلاح سالم ، إنه هناك ، أمام كوخه .
وتنهدت الفاختة بارتياح ، وقالت : لن تحترق البيارة إذن .



" 31 "
حجرة أخرى
احتشدنا في الشارع ، وكعهدنا كلّ يوم ، رحنا نرجم الأعداء بالحجارة ، يبدو أنّ أمي على حق ، إنني لم أشفَ بعد ، طلبت مني أمي أن لا أذهب اليوم إلى المدرسة . لم اصغ ِ إليها ، وحملتُ حقيبتي ، وخرجتُ مسرعاً من البيت . وبدل أن أذهب إلى المدرسة ، ذهبتُ إلى الأطفال ، ورحنا نرجم الأعداء بالحجارة . تقدمتُ الأطفال قليلاً ، رغم الدخان الخانق ، وبكلّ ما أملك من قوة ، أطلقتُ حجرة أخرى نحو الأعداء ، إنها حجرتي السابعة ، بل ربما الثامنة ، ورحت ُ أراقبها ، وهي تنطلق مع حجارة رفاقي الأطفال ، لكنها تباطأت مثل حجاراتي السابقة ، وتهاوت على الأرض . وقبل أن تصل إلى الهدف ، تراخت يداي، وتراجعتُ قليلاً إلى الوراء ، لا فائدة ، إنني لم أستعد قواي بعد .
التفتت صبية نحوي ، وراحت تنظر إليّ كأنها أدركت ما يخامرني ، لكنها لم تتكلم ، ولماذا تتكلم ؟ لقد نطقت عيناها بما يكفي ، فانحنت على الأرض ، والتقطتُ حجرة ، وتقدمتُ الأطفال ثانية ، وبكلّ ما أملك من قوة ، أطلقتُ الحجرة نحو الأعداء ، لم أتابع الحجرة هذه المرة ، فلا يهم أين تقع ، المهم أن تبقى حجارتي مع حجارة رفاقي في مواجهة الأعداء .



" 32 "
نظافة ليست من الإيمان
على غير عادته ، عاد حسام مبكراً ، وحقيبة كتبه مرمية على كتفه ، وفي عينيه ، قرأ جده الحزن والغضب . لابد أنّ في الأمر شيئاً . وتطلع إلى يديه ، وقال : عجباً يا بنيّ ، أرى يديك اليوم نظيفتين .
ألقى حسام الحقيبة جانباً ، وقال : وستبقيان نظيفتين .
ابتسم الجد ، وقال : هذه النظافة ليست من الإيمان .
قال حسم منفعلاً : لقد شتمني أحمد .
تساءل الجد : شتمك !
تابع حسام ، وهو يغالب دموعه : قال .. أنّ أبي قد هاجر .. وأنه .. على العكس من أبيه .. فرّ من ..
نظر الجد إلى حسام ، وقال : لا عليك ، يا بنيّ ، إنه لا يعرف الحقيقة ، وحين يعرفها سيغير موقفه .
لاذ حسام بالصمت ، فتابع الجد قائلاً : لكن مهما كان الأمر ، لن تقول لأحمد أو لغيره ، أين أبوك الآن ، وماذا يفعل ، هذا سرّ يا بنيّ ، وعلينا أن نكتم مثل هذا السرّ ، حتى عن أصدقائنا .
مسح حسام عينيه ، وتطلع إلى جده ، ثم قال : اسمح لي يا جدي ، لابد أن أذهب الآن ، لا أريد أن يعرف أبي ، حيثما يكون ، أنّ يديّ لا تحملان آثار الحجارة .


" 33 "
ماذا تقول ماما ؟
كلما قمتُ بما يغضب ماما ، قالت لي : متى تعقل ؟ حتى أنني بدأتُ أتساءل ، حقاً متى أقل ؟ وقد خيل إليّ اليوم ، وربما للمرة الأولى ، أني عقلتُ . فقد فاجأنا عدد من جند الاحتلال ، ونحن كالعادة نرجم زمرة منهم بالحجارة ، واجتاحونا مثل العاصفة ، بأسلحتهم وسياراتهم المصفحة .
ووسط العاصفة ، وقفتُ حائراً ، مذهولاً ، لقد أفلت معظم الأطفال ، ولاذوا بالفرار، وأمسك جند الأعداء بمن وقع في أيديهم ، وأخذوهم إلى سياراتهم المصفحة ، وأسلحتهم مشرعة في أيديهم .
وتملكني الغيظ والغضب ، إذ لم يلتفت أحد من الجند إليّ ، وكأن لا شيء ، ماذا يظنني هؤلاء الحمقى ؟ صغيراً ؟ غرّاً ؟ عاجزاً ؟ إنني طفل مثل بقية الأطفال ، وقد أطلقتُ الحجارة معهم ، ومعهم هتفتُ .. بالروح .. بالدم .. نفديك يا فلسطين .
وانحنيتُ على الأرض منفعلاً ، وأمسكتُ بحجرة ، ورفعتُ يدي، لابد أن يعرفوا أنني مثل الآخرين ، وأني لستُ صغيراً لا يؤبه له و .. لم أطلق الحجرة ، أرخيتُ يدي ، لو رجمتهم فربما أحاطوا بي ، وأخذوني معهم ، وهذا سيحرمني من الاشتراك في المعركة غداً . تلفتُ حولي ، وانسللتُ مع حقيبة كتبي المليئة بالحجارة إلى البيت ، ترى لو علمت ماما بما فعلته اليوم ، فماذا ستقول ؟


" 34 "
بيت فلسطيني
عندما دقوا عليها الباب ، عرفتهم على الفور، إنّ جيرانها ، أو رفاق ابنها، أو أقاربها ، لا يطرقون الباب هكذا ، ما الذي يريدونه هذه المرة ؟
لقد جاءوها قبل أيام ، يتقدمهم وجه أصم ، وقلبوا البيت ، وحاصروها بأسئلتهم عن ابنها . لم تجبهم إنها لا تعرف ، وحتى لو تعرف ، فهل تدلهم عليه ؟
فتحت الباب ، جابهها الوجه الأصم نفسه ، يحيط به جند مدججون بالسلاح ، تساءلت بحدة : نعم ، ماذا تريدون ؟
قال الوجه الأصم : اخرجي .
ارتج قلبها العجوز ، لقد أدركت ما يريده ، وصاحت كأنها تستغيث : لا .
صاح الوجه الأصم : أخرجوها .
امتد نحوها أيد كالصخر ، فتراجعت قليلاً ، وقالت : لا تلمسوني ، سأخرج بنفسي .
خرجت من البيت ، والدموع تقاوم الخروج من عينيها ، وسرعان ما التف حولها الرجال والنساء والفتيان والأطفال ، دوى انفجار ، وتهاوى البيت كومة من الحجارة ، ثم مدّت يدها ، والتقطت حجرة ، ومن غير أن تنبس بكلمة ، رفعت يدها ، وأطلقت الحجرة نحو الوجه الأصم ، وفي الحال ، امتدت أيدي الرجال والنساء والفتيان والفتيات والأطفال إلى الحجارة ، وراحوا يطاردون بها جند الاحتلال .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. LBCI News- في الرياض... ليلة تكريمية للفنان السعودي الراحل ط


.. الفنان السوري باسم ياخور يعلن وفاة والده




.. رسالة من الفنانة #وعد إلى جمهورها في لبنان خلال حفل #ليلة_صو


.. الفنانة #يارا برسالة إلى مشاهدي الـLBCI خلال حفل #ليلة_صوت_ا




.. على طريقة فيلم كده رضا.. محمد وأحمد توأم أبطال في الرياضة وت