الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العنف غير المتماثل

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2022 / 5 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


السيرورة العنفية الإلغائية نفسها تتبعها على السواء ، بالتضامن و التكافل ، الدول الغربية الكاسرة ضد الدول الضعيفة و حكومات النظام الرأسمالي الليبرالي ضد الطبقات الشعبية الفقيرة وجماعات المهاجرين والنازحين ،و كذلك نظم الحكم اللاوطنية في البلدان المتخلفة ضد الحركات الوطنية . أما الغاية منها فهي قتل الآخر المطلوب محوه أو إسكاته و منعه عن الفعل ، بعد أن يتم التحضير لذلك بإيهام الدهماء بواسطة التلفيق الإعلامي و التشويه الدعائي و أحيانا التعاويذ أيضا ، أن الشر والضرر هما في طبيعة هذا الآخر " المختلف عنا " و بالتالي لا بد من حصاره حتى يُهزّله الجوع و من تجريده من السلاح حتى يسهل قنصه كما تصاد الحيوانات . يحسن التذكير هنا بأن الولايات المتحدة الأميركية فرضت على العراق حصارا عسكريا و اقتصاديا خانقا على مدى عقد و نيف من الزمن ، عملت أثناءه على نزع السلاح ، تمهيدا لغزوه و احتلاله و تدميره و تفكيكه في سنة 2003 .
يستند هذا كله ، ضمنيا ، على تمييز و فرز الجماعة المستهدفة بالتصفية عن الجموع المُراد تأليبها و تحريضها ضدها . أي أننا في أغلب الأحيان حيال سيرورة إبعاد أو فصل و عزل ، جماعية ، على أساس خطة موضوعة مسبقا ، وتحت إشراف قيادة تبتغي تحقيق رغبات لا يعرفها بالضرورة زعماء الدهماء الذين يرتكبون المذابح امتثالا لأوامرها . إن المجرمين الحقيقيين في قضية إحراق المدينتين اليابانيتين ، هوريشيما و نكازاكي في نهاية الحرب العالمية الثانية ، بواسطة السلاح النووي ، هم الرئيس الأميركي ومستشاريه ، وليس قائد الطائرة الذي ألقى القنابل على المدينتين المذكورتين . من نافلة القول أن ما أرادت القيادة الأميركية آنذاك تحقيقه ليس هدفا عسكريا ميدانيا ، و إنما هو ابلاغ دول العالم أنها الدولة الأٌقوى .
مهما يكن فإن السؤال الأساس يتعلق بمعرفة القادرين على ممارسة العنف غير المتماثل بحسب المصطلح الدال على مواجهة غير متكافئة بين مهاجم مدجج بالسلاح من جهة و مهجوم عليه أعزل أو شبه أعزل قياسا على ما يمتلكه الأول من سلاح من جهة ثانية ، ما يجعل نتائجها منطقيا ، محسومة سلفا كما لو انها " رحلة صيد " ، الأمر الذي يثير الحيرة حول مبرراتها وأهدافها المعلنة و المضمرة . زعمت وسائل الإعلام و الدعاية الغربية أن الدولة العراقية وقعت في قبضة حاكم غشيم ، يدعم الإرهاب و يهدد العالم بسلاح نووي ، و لكن الحقيقة التي تكشفت بعد الحرب ، أن الولايات المتحدة تريد نفط العراق ،و منع قيام دولة وطنية فيه لتوافر المقومات التي تتيح لها بأن تصير دولة إقليمية مؤثرة .
الجدير بالإشارة في هذا الصدد أن ممارسة العنف غير المتماثل فعليا ، ليست في متناول أية دولة ، بل هي حكر على ما يسمى الدول القطبية و لكن هذه الأخيرة تمنح إذا اقتضت حاجتها إلى ذلك ، إذنا بالقيام به ،نيابة عنها ، مؤقتا، بعد توفير الأدوات اللازمة و الشروط الملائمة ،لعصابة تتوكل بضرب الأستقرار الداخلي أو لدولة مجاورة لدولة وضعت على لائحة " الإرهاب " من أجل تأديبها أو قلب نظام الحكم فيها أو تفكيكها .
مجمل القول أن العنف غير المتماثل مرتبط عمليا بالقدرة على محاصرة الدولة المنوي أسقاطها ، عسكريا و اقتصاديا ، بقصد إرجاعها ، إلى أقصى الحدود الممكنة من مراحل تطورها البدائية ، بحيث يفترق الناس تحت تأثير انبعاث التخلف و الجهل و الشعوذة في المجتمع فيظهر التباين أكثر فأكثر فيما بينهم . هكذا يستطيع الصائد مطاردة الفريق الذي يستطيع أن يقدم عنه الصورة الأكثر غرابة ، فالعنف غير المتماثل يقتل الأكثر غرابة و الأكبر خطرا في مرآة الدول الغربية ، لتكذب و تتباهي هذه الأخيرة ،كما يفعل الصيادون أمام طرائدهم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض


.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة




.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك


.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان




.. الاتحاد الأوروبي يصادق رسميا على تحديد سقف للمنتجات النفطية