الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تلافيف الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)

2022 / 5 / 19
مواضيع وابحاث سياسية


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: ما هي برأيك الأسباب الحقيقية التي دفعت بالقوات الأمريكية للانسحاب من أفغانستان بذلك الشكل المتسرع في خريف العام 2021 بعد احتلال دام أمده لما يقارب العقدين من الزمن؟

مصعب قاسم عزاوي: غزو أفغانستان في العام 2001 من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها تحت ذريعة معاقبة المسؤولين عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر في العام نفسه، كان قائماً فعلياً على حجج ملفقة إذ أن نظام طالبان كان قد قبل فعلياً بتسليم أسامة بن لادن ودائرته الضيقة إلى الولايات المتحدة مقابل العدول عن غزو أفغانستان، وهو العرض الذي لم تقبل به الولايات المتحدة، و لم تغطه وسائل الإعلام العولمي المتسيد آنذاك، لأن الهدف الحقيقي من الحرب كان متركزاً على إنعاش الاقتصاد الأمريكي المتهالك بعد انبثاق ما دعي آنذاك بفقاعة دوت كوم في العام 2000، و هو ما أفرز الحاجة إلى ما سماه المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الذين مثلوا عصب إدارة الرئيس جورج بوش آنذاك «حادثة ترقى لأن تكون كحادثة بيرل هاربر في الحرب العالمية الثانية»، وهي الحادثة التي تمثلت في تهشيم اليابان للأسطول الأمريكي في خليج هاواي في المحيط الهادي في العام 1941، والتي كان بنتيجتها انخراط الولايات المتحدة في تلك الحرب الكونية، وتحويل اقتصادها المتهالك آنذاك من مفاعيل التقهقر الاقتصادي العميم الذي بدأ في العام 1929، إلى اقتصاد الإنتاج الحربي القائم على دعم الدولة لقطاعات الإنتاج العسكري من أموال دافعي الضرائب والتركيز على التصنيع العسكري كأهم أهداف العملية الاقتصادية في الولايات المتحدة، وهو ما نجح بامتياز منقطع النظير في انتشال الولايات المتحدة من مفاعيل التقهقر الاقتصادي العميم، ونقل اقتصادها إلى حيز النمو المتسارع، وهو الذي أفصح عن نفسه في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في القاعدة الاقتصادية شبه المعلنة في الولايات المتحدة، والتي تتمثل في أن الحفاظ على تلك المكانة الاستثنائية وشبه المقدسة لشركات المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة في نسق الاقتصاد الأمريكي، واستدامة تحرك مفاصلها، وتدفق إنتاجها، واستهلاكه السرمدي شرط ضروري لا بد منه لحماية اقتصاد الولايات المتحدة من شبح وقوعها في براثن النكوص والركود الاقتصادي المريع، والذي ظهر عملياً بأنه ليس من خيار فعلي حقيقي لتفاديه سوى الإغراق في استهلاك الدواء المجرب في سياق الحرب العالمية الثانية، ألا وهو الإيغال في تعزيز حجم ودور التصنيع العسكري أسلحةً وتقاناتٍ لضمان استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي؛ وبالفعل كانت حرب غزو أفغانستان خطوة في إعادة تمثيل سيناريو «بيرل هاربر وما بعده»، وأدت بالولايات المتحدة إلى إنفاق ما يقارب 8 تريليونات دولار من أموال دافعي الضرائب على شركات المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة، ونجحت في تعزيز مستوى الأداء الاقتصادي لتلك الشركات، وتمكنت من انتشال الاقتصاد الأمريكي جراء ذلك من براثن فقاعة دوت كوم السالفة الذكر، وهو ما كان الضالة الأساسية للانطلاق في الحرب على أفغانستان. واستمرت الحرب في أفغانستان في القيام بدورها الضروري في تحويل مقدرات وموارد الشعب الأمريكي ودافعي ضرائبه إلى خزائن شركات المجمع الصناعي العسكري، والقيام بدورها التحفيزي للاقتصاد الأمريكي حتى لحظة انسحاب الأمريكان من أفغانستان بنفس الكفاءة المطلوبة منها للحفاظ على إيقاع نمو الاقتصاد الأمريكي منذ الانطلاق في غزو أفغانستان، ولكن كان هناك متغير كبير على مستوى الهيمنة الكونية لليد الطولى الأمريكية عالمياً بدأ يفصح عن نفسه خلال بضع السنوات الأخيرة قبيل انسحاب الأمريكان من أفغانستان، وتمثل أساساً في تراجع هيمنة الولايات المتحدة العابرة للقارات على الدول والمجتمعات التي كانت سائرة في فلكها سالفاً، والتي كانت تمثل سوق التصريف الذي لا بد منه لنتاج شركات المجمع الصناعي العسكري التقاني في الولايات المتحدة، وهو ما بدأ في إظهار عدم كفاءة نهج سياسة الاتكاء على مبدأ «حيوية المجمع الصناعي العسكري في الولايات المتحدة كشرط لنمو الاقتصاد الأمريكي»، إذ أن أسواق التصريف بدأت في الانحسار، وبدأ يظهر تآكل في تفوق الولايات المتحدة على المستوى الكوني في أي من القطاعات الإنتاجية فعلياً سوى ذلك المتعلق بالصناعات العسكرية، والخدمات المالية والمصرفية العالمية، بالتوازي مع نهوض أقطاب متعددة على المستوى الكوني بدءاً من أوربا التي تسعى للاستقلال عن المظلة الحمائية الأمريكية، واليابان وكوريا الجنوبية اللتين تحاولان التملص من قبضة الولايات المتحدة، والأهم من ذلك كله الصين التي أصبحت في طريق التفوق على الولايات المتحدة في أحياز تقانات ثورة الاتصالات والذكاء الاصطناعي، وفي كل الأحياز الإنتاجية الحقيقية الأخرى سوى تلك المتعلقة بالإنتاج العسكري المحض، و خاصة في أحياز التقانات الحيوية والدوائية بعد أن أصبح أكثر من 99% من المواد الفعالة في كل الأدوية التي يستهلكها بنو البشر يصنع في الصين، و يتم سكبها وتعليبها في دول أخرى، دون أن يغير ذلك من الحقيقة القائمة بالفعل عن مصدر المادة الفعالة في تلك الأدوية. وهو الواقع الذي كان خلاصته تقهقر اليد الطولى للإمبراطورية الإمبريالية الأمريكية بالشكل الذي حافظت عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، على الرغم من استحواذ شركاتها العملاقة و العابرة للقارات على ما يقارب من 50% من مجمل الناتج الاقتصادي العالمي بقيمته المالية، والذي أصبح مهدداً بالتداعي خلال فترة قصيرة لاقتران ذلك الاستحواذ بحقيقة أن مجمل ما تصنعه الشركات العملاقة الأمريكية الرابحة يتم في الصين راهناً، والتي قد تستطيع في اللحظة الملائمة قلب الطاولة على تلك الشركات، وتحويل إنتاج تلك المعامل نفسها التي تخدم الشركات الأمريكية العابرة للقارات، لتعمل لخدمة الاستهلاك المحلي في السوق الداخلية في الصين، وهي السوق العملاقة التي يتجاوز عدد مستهلكيها عدد المستهلكين في قارات أمريكا الشمالية والجنوبية وأوروبا وأفريقيا مجتمعة، وهو ما يبدو أنه الهدف الذي لم يعد مضمراً لإدارة الرئيس الصيني شي جي بينغ الراهنة.
وذلك الواقع في حال تركه ليأخذ مآلاته بالشكل الذي يسعى له الصينيون سوف يعني بأن الاقتصاد الصيني سوف يصبح الاقتصاد الأول على المستوى الكوني خلال بضع سنوات، ويعني احتمال تراجع المكانة الاقتصادية للولايات المتحدة دولة وشركات عابرة للقارات بشكل متسارع خلال العقد الثالث من القرن العشرين. ونظراً لأن الاقتصاد الأمريكي بصورته الراهنة قائم أساساً على صناعة الأسلحة والإنتاج الحربي بالتوازي مع صناعة الخدمات والاستهلاك المرتبط أساساً باستهلاك ما تنتجه الشركات الأمريكية العملاقة والعابرة للقارات في المصانع الصينية، و الذي أفضى تراكمياً و على امتداد العقود الأربعة الأخيرة من اشرئباب العولمة لواقع تخلف الغالبية العظمى من القدرات التصنيعية والإنتاجية القائمة في حدود الولايات المتحدة عن الإمساك بمفاتيح التفوق في الحقول التي لا بد لأي قوة تسعى لتحقيق هيمنتها بالشكل الإمبريالي الوحشي الذي تمكنت الولايات المتحدة من المحافظة عليه منذ مطلع القرن العشرين من الإمساك به، ويتمثل راهناً في صناعات تقانات ثورة الاتصالات والذكاء الصناعي، بالإضافة إلى صناعة التقانات الحيوية والدوائية، و هي الحقيقة التي لم تترك من خيار لساسة الولايات المتحدة الراهنين من المستشربين قيم الإمبريالية الصرفة حتى نقي عظمهم، وعلى رأسهم الرئيس بايدن، سوى اتباع نهج «الصدمة الاقتصادية» للقطاعات الإنتاجية في الولايات المتحدة، وخاصة شركات المجمع الصناعي العسكري التقاني في الولايات المتحدة، والتي استمرأت طوفان الأموال التي تغدقها وزارة الدفاع الأمريكية عليها في سياق حربها التي لا تنتهي في غير موضع من أرجاء الأرضين، وعلى رأسها أفغانستان، لإنتاج أسلحة صالحة لترهيب وتقتيل المفقرين المظلومين المستضعفين في أفغانستان والعراق واليمن والصومال وهندوراس وفنزويلا وغيرها، ولكنها لم تعد صالحة لترهيب الصين وتخويفها في ضوء التقدم الصناعي الصيني المتسارع، وتعاظم إنفاق الصين العسكري، وامتلاكها لأسلحة نووية رادعة لأداة الولايات المتحدة التخويفية الأولى المتمثلة في ترسانتها النووية، بالتوازي مع الحلف الضمني بين روسيا والصين لتقاطع المصالح بينهما راهناً للجم قدرات الولايات المتحدة على التخويف بغيلانها النووية.
وتهدف سياسة «الصدمة الاقتصادية» تلك إلى إرغام شركات المجمع الصناعي العسكري التقاني في الولايات المتحدة على تغيير نهجها، والسعي في نهج استثماري وإنتاجي مغاير لا يعتمد فقط على إنتاج أسلحة حربية قد لا تجد أسواق تصريف لها في المستقبل في ضوء ازدياد حصة أفرقاء الولايات المتحدة من مبيعات الأسلحة عالمياً، بالإضافة إلى عدم جدواها في تخويف ولجم الغريم الاقتصادي الأساسي ممثلاً بالصيني بالالتزام بشروط اللعبة الاقتصادية القائمة راهناً، والمتمثلة في الاستغلال اللامحدود الذي تقوم به الشركات الأمريكية العابرة للقارات للعمال الصينيين المقموعين بقوة الحديد والنار لنظام الدولة الشمولية الأمنية في الصين، وعدم إلزام تلك الشركات بأي من أعباء رعاية أولئك العمال أو حتى حماية البيئة الإنتاجية التي يعملون بها من التلوث المريع الحاصل بها، في سياق مخطط سياسي صيني لمَّا يعد مضمراً، و لا بد أن يؤدي في المقام الأخير إلى نقل و توطين كل التقانات الإنتاجية التي كانت تحتكر إنتاجها الولايات المتحدة حتى زمن ليس بالبعيد، لتصبح من شاكلة البنية التحتية الإنتاجية الصينية، كما حدث في عملية صناعة المعالجات الحاسوبية التقليدية وحتى الفائقة التي يبدو أن الصين قد تجاوزت عجزها السابق عن تصنيعها، وهي التي تمثل عصب التفوق في صناعة كل منتجات ثورة الاتصالات والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى عنصر مضمر بين سطور تلك الصناعات يتمثل في التمكن من تصنيع التقانات الفائقة لتسيير الصواريخ الباليستية والأقمار الصناعية.
ويأمل الساسة الأمريكان بأن «سياسة الصدمة» تلك سوف ترغم الشركات الأمريكية والعابرة للقارات على تبني نهج إنتاجي جديد يعزز من تفوقها الإنتاجي في داخل الولايات المتحدة، و يجهض احتمالات نهوض «المارد الاقتصادي الصيني»، ويمكن له أن يعيده إلى قمقمه السالف، في محاولة لاستعادة اللعبة التي نجحت مع الأمريكان سابقاً في ثمانينيات القرن المنصرم، والتي كانت تحت يافطة «حرب النجوم» و ما انطوت عليه من سباق تسلح محموم كان بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك، والذي لم يفلح ذلك الأخير في تحمل أعبائه الاقتصادية، وأدى بالنتيجة إلى تقهقره الاقتصادي وعدم قدرته على الإيفاء لاحقاً بمتطلبات الرقابة ودعم الأنظمة الشمولية القمعية التابعة له آنذاك في حلف وارسو، والتي كان تفككها مقدمة لتآكل وانهيار الاتحاد السوفيتي لاحقاً في العام 1991. وهو السيناريو الذي يبدو أن القيمين على «الإمبريالية الناعمة» المستحدثة على الطريقة الصينية كانوا قد فهموه، وتعلموا من تجارب ما حدث في سياق تجربة انهيار الاتحاد السوفيتي سالفاً، فقرروا تجنب المواجهة الصارخة مع الولايات المتحدة، والاستمرار في قضم هيمنتها تدريجياً والحلول موضعها كقوة إمبريالية ممسكة بمفاتيح الحل والعقد كما يحدث راهناً في غير موضع من أرجاء الأرضين كما هو الحال في جل دول القارة السمراء، وفي الأرجنتين، وفنزويلا، وإيران وحتى باكستان وصولاً إلى دول الخليج العربي التي طالما تم اعتبارها محميات أمريكية بامتياز.
وفي ذلك الخضم من التحديات الاستراتيجية، التي تواجهها الولايات المتحدة في صراع الهيمنة الوجودي مع منافسها الإمبريالي الصاعد ممثلاً بالتنين الاقتصادي الصيني، فإن ذلك التعثر والتلعثم والإخراج السياسي والعسكري الأخرق لعملية الانسحاب من أفغانستان، لم يعن كثيراً للساسة الأمريكان الذين كانوا يظنون بأنهم قادرون على تنحية التفكر بما سوف يحدث في أفغانستان لعدة أشهر يقوم خلالها «المرتزقة» الذين دربهم الأمريكان فيما سمي «بالجيش الوطني الأفغاني» بحرب ضروس مع فيالق حركة طالبان، وهو الأمل الذي لم يتحقق، إذ تبين أن كل أولئك «المرتزقة الظنيون» ما هم إلا مفقرون مضنون لم يجدوا من سبيل لكسب لقمة عيشهم سوى الارتزاق من غاصب أرضهم، وأنهم يرون في مقاتلي حركة طالبان محررين لهم من أولئك المغتصبين.
وفي ظل ذلك التقهقر المفاجئ لجحافل الجيش الأفغاني الخلبي المصنع أمريكياً، لم يكن للولايات المتحدة سوى الاتكاء على الخطة الاحتياطية لديهم، والتي كشف تفاصيلها الكاتب الصحفي الطليعي سبنسر آكرمان في كتابه الضخم الصادر مباشرة عقب إتمام انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، والذي حمل عنوان «عصر الرعب: كيف خلخلت حقبة 11 سبتمبر الولايات المتحدة وأنتجت ترامب»، وفيه كشف عن أقنية الاتصالات السرية بين ممثلي حركة طالبان، وممثلين «غير رسميين» عن الإدارة الأمريكية تهدف في المقام الأول إلى إعادة أواصر علاقة «التآخي الحميمي» بين وكالة الاستخبارات الأمريكية وحلفاء الماضي الأقربين في مرحلة «الجهاد التلفيقي ضد الغزاة السوفييت» في أفغانستان في ثمانينيات القرن المنصرم، والتي تمت بإدارة وكالة الاستخبارات الأمريكية، وتمويل من البترودولار الخليجي العربي، وبإيديولوجيا قروسطية وهابية من أولئك الأخيرين منتجة «المجاهدين الأفغان» وهم الذين أصبحوا لحمة وعديد حركة طالبان وتنظيم القاعدة لاحقاً.
ويبدو أن إعادة «أواصر التآخي السالف» بين الإدارة الأمريكية وحركة طالبان، بحسب الكتاب والعمل البحثي الضخم المشار إليه آنفاً، وإن كان غير معلن بشكل صارخ لحفظ ماء وجه الساسة الأمريكان بعد حرب دامت عقدين وصرف فيها ما صرف من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين، تصب في خانة تحويل أفغانستان إلى حلبة صراع دموي مستحدث على طريقة «الفخار الذي يكسر بعضه بعضاً»، والتي تمثل الطريقة الفضلى في قاموس السياسة الأمريكية حين ترغب بتأجيل النظر في طبيعة هيمنتها على مجتمع بعينه، وتريد عدم السماح لأي من أفرقائها من قوى الهيمنة الصاعدة خاصة الصين من الاقتراب من جغرافيا ذلك المجتمع الغارق في لج من «الفوضى الخلاقة العارمة» التي يصعب فيها استثمار الإمبريالية الصينية الناعمة، والتي تضع نصب أعينها استخراج الأكداس الهائلة من المعادن النفيسة وغير النفيسة من أرض وجبال أفغانستان والتي تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات.
وهنا لا بد من العودة إلى تفاصيل الكتاب المهم السالف الذكر، وتشخيص مكونات ذلك «الفخار» الأفغاني الذي يراد أن «يكسر بعضه بعضاً»، والذي يتمثل في رؤية لحرب ضروس بين فصائل المتطرفين، والتي تعود في أصلها جميعها إلى جذر «المجاهدين الأفغان» المصنع أمريكياً ووهابياً السالف الذكر، ممثلة راهناً بين الحليف المضمر الجديد القديم للولايات المتحدة مشخصاً بحركة طالبان، وغرمائهم من «تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان»، أي النسخة الأفغانية عن تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد الشام والعراق والمعروف شيوعاً باسم «داعش»، وهم الذين تصادف راهناً بأنهم أعداء مرحليون للإدارة الأمريكية من الناحية الظاهرية كحد أدنى.
وذلك الاقتتال الذي بدأ في الإفصاح عن نفسه في غير موضع من الجغرافيا الأفغانية لا بد له من الإبقاء على حالة من الغليان الصريح أو المستتر في المجتمع الأفغاني ترغم حركة طالبان على الخضوع جزئياً أو كلياً لمتطلبات «العم سام» لتحسين موازين قواها المالية أساساً، والعسكرية في المقام الثاني، وترعب وتنفر الغول الصيني من الاقتراب من حقل الألغام الأفغاني إلى حين تمكن الساسة الأمريكان من اجتراح خطة لكيفية الهيمنة على أفغانستان وسرقة ثرواتها بعد إنجاز مهمتهم السياسية الأولى، والتي يبدو أن لا سواها على قائمة مهمات الإدارة الأمريكية الراهنة، والمتمثلة في لجم المارد الصيني «المارق» ومحاولة إعادته إلى قمقمه، وإعادة عقارب «الساعة الإمبريالية» إلى الوراء حينما كان قصب السبق «الإمبريالي» أمريكياً بامتياز.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لحظة إنقاذ طفلة تركية من تحت الأنقاض بعد مضي 56 ساعة على وقو


.. شاهد طفلة سورية تحمي شقيقتها تحت الأنقاض وتطلب إنقاذهما




.. اغتنم فرصة التسجيل في دورة التقديم التلفزيوني لمستويين في ال


.. السوريون.. ضحايا تسييس الزلزال | #الليلة_مع_نديم




.. أكثر من 11 آلف قتيل ضحايا الزلزال في سوريا وتركيا | #زلزال_ش