الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عن الدين و الدولة ـ 2 ـ

خليل قانصوه
طبيب متقاعد

(Khalil Kansou)

2022 / 5 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


أعود عودي إلى العبارة المحفورة على عتبة مدخل مدينة سان تياغو في اسبانيا ، " لولا السعي إلى كاتدرائية القديس سان جاك لمَ قامت أوروبا ". فمن المعلوم في الراهن ، أن الكيانية الأوروبية تمثل قضية تستأثر بالإهتمام الدولي من خلال الحرب الدائرة في أوكرانيا على خلفية نزاع بين الدول الأوروبية المنضوية تحت القيادة الاميركية للغرب من أجل ضم اوروبا بكاملها إلى " الإتحاد الأوروبي ّ و إلى " الحلف الأطلسي " من جهة و بين روسيا الحريصة على كامل جغرافيتها الأوروبية ـ الأسيوية ، المطموع بها ، من جهة ثانية .
من البديهي هنا ، أن اهل الحكم و السياسة في دول الغرب ، يستحضرون الدين كالعادة ،في الحرب ضد الروس ،الدخلاء في أوكرانيا و في مناطق أوروبية أخرى تقع غربي سلسلة جبال الأورال على حد زعمهم ، هذه المرة تحت تسمية الحضارة الغربية اليهودية ـ المسيحية ضد الحضارة المسيحية الأرثوذكسية الشرقية . الدين في خدمة السياسة .
يحسن التذكير هنا بان اليهودية ألصقت بالمسيحية بعد الحرب العالمية الثانية ، و أغلب الظن أن عوامل جيوستراتيجية عديدة فرضت هذا الدمج بين الرسالتين بعد أن كانتا تاريخيا متعارضتين ، شأنهما في ذلك كما هو معروف ، شأن الحركات العقائدية الإنفصالية عن العقيدة الأم . ومن الجائز في هذا الصدد ، حتى إثبات العكس ، أن نطرح فرضية حاجة الدول الغربية ، و تحديدا بريطانيا و فرنسا ، إلى استعمار المشرق العربي و استملاكه ، بصورة شرعية ، إستنادا إلى أنه مهد الديانتين اليهودية و المسيحية ، بدليل انتشار اتباعهما في كافة بلدان العرب الأصلية ، الأمر الذي سوّغ أيضا ضرورة تهويد المسيحية نفسها و إعلان التوبة عن الجرائم التي ارتكبت في أوروبا ، ضد أتباع الديانة اليهودية من سكانها .
و من نافلة القول في السياق نفسه أن المسلمين انشغلوا كثيرا ، بتوفير مقومات نشوء الأمة، منذ الهجرة و تأسيس دولة المدينة التي انطلقوا منها إلى دولة الخلافة الإسلامية .تاريخ طويل ، مضطرب ، بالحروب الداخلية من أجل السلطة و الخارجية في مواجهة النهضة المسيحية الغربية التي دشنتها الحروب الصليبية ابتداء من القرن الحادي عشر. بالتالي لا مجازفة بالكلام أن الأمبراطورية الإسلامية ازدهرت و قويت شوكتها و توسعت مثل غيرها من الأمبراطوريات ،حتى بلغلت ذروة العظمة ، فاصابها الوهْن و تكالب عليها أبناؤها و أعداؤها و انهارت دولها وتشردت شعوبها .
يمكننا هنا ، في إطار مقاربة انهيار الدولة الإسلامية ، و استطرادا الدولة العربية ، أن نضع أيضا على سبيل التفكر و البحث في ما آلت إليه الأمور إلى حد أن توافر شروط النهضة في بلدان العرب يكاد أن يكون استنادا إلى ما نلاحظه في الوقت الحاضر ، مستحيلا بالمطلق أو على الأقل في المدى المنظور .
الرأي عندي أن من بين هذه الفرضيات ، أن المسلمين لم يقرأوا الكتاب ، كما يقول المفكر التونسي يوسف الصديق ، و هم عندما يقرأون لا يستخلصون نفس المعنى من الكلِم المقروء ، كما بيّن ذلك المفكر السوري محمد شحرور و مفكرون اسلاميون مصريون معروفون . أضف إلى ان المسلمين ليس لديهم سوى روايات تاريخية ، كتب بعضها بعد مضي 200 سنة على انطلاق الدعوة ، بالتالي هي تفتقد موضوعيا إلى الدقة و المصداقية .
لابد من الإشارة أخيرا إلى فرضية يمكن صياغتها استنادا إلى الكتاب نفسه ، أن الدعوة الإسلامية شاملة للدعوات التي جاءت من قبله ، مثل الصابئة و اليهودية و المسيحية التي ورد ذكرها في القرآن ، فليس مستبعدا أن يفهم المرء من ذلك ، أن الدعوات السابقة تجمعت فيها أو أنها أحتوت على تعاليم هذه الدعوات . ينبني عليه أنه كان من المفروض اتباع سياسة "الباب المفتوح "، تضامنية تشاركية مع اليهود و النصارى ، من المحتمل أن النبي قد اتبعها في المدينة ، فكانت نتائجها إيجابية جدا .









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لخفض التصعيد بالمنطقة وزير الخارجية الأميركي يستهل جولته الإ


.. شاب من غزة يكتب بأنفه ويصارع من دون ذراعين ويخاطب الآلاف | #




.. إميل أمين: خطاب ترامب كان مليئاً بالغضب والتهديد للمؤسسة الأ


.. سوناك يقيل رئيس حزب المحافظين ناظم الزهاوي من منصبه في الحكو




.. خبير الشؤون السياسية خالد عبيد: نسب المشاركة المرتفعة بالانت