الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


واحة للنسيان

فوز حمزة

2022 / 5 / 30
الادب والفن


حين اختمرت الفكرة في ذهن "كوشولو" وأخذت حيزًا كبيرًا من تفكيره .. قرر تنفيذ ما خططَ له ..
لم تكن المشكلة في مغادرة كوكبه "ودمدناسي" لبضعة آلاف من السنين .. بل ما أثار قلقه و حزنه هو حرمان نفسه من متعة قد تعود على فعلها كل يوم ألا وهي التخاطر مع ابنه الذي ما زال جنينًا في عامهِ الرابع ..
سطوة أحلامنا غالبًا ما تجبرنا على أن ندير ظهورنا للواقع وإن كان هذ الواقع جميلًا .. هذا ما حدث مع كوشولو .. فأحلامه كانت جبارة لم تمهله سوى سبع سنين وهو موعد شروق شمس اليوم التالي .. ليحمل نفسه ويذهب في أغرب رحلة ..
الفضاء وهو يضم بين جنباته الكواكب والنجوم والشموس كما تَضم الأم وليدها .. كان قد أنساه قليلًا التفكير بصغيره وهَدّأ من حنينه المتزايد مع المسافة التي عليه قطعها للوصول إلى هذا الكوكب المتناهي في الصغر .. الأرض .. والتي تسمى أرض النسيان .. إنه جميل ويحمل نفس سمات كوكبه الأم ..
بتثاقل فتح كوشولو عينيه .. منظر السماء العالية الصافية والشمس تتوسطها .. أول شيء يراه .. شعر بالدهشة والتعجب .. لم يخرجه من حالتهِ سوى سماعه صوت تغريد بلابل مختبئة بين أوراق شجرة تفاح فتية .. طرب لسماعها فالصوت جاء متزامنًا مع خرير جدول ماء بالقربِ منه والذي تحيطه كائنات ملونة جميلة عبيرها ملأ المكان .. كل ذلك قد بدد وحشته وجعله يآلف المكان بسرعة ..
ذلك لم يمنعه من أن يسأل نفسه :
ـ أينَ أنا ؟! مَنْ أنا ؟!
لقد نسي كوشولوا كل شيء .. لأنه هبط في أرض النسيانِ ..
لا يعرف كم من الوقت مر عليه وهو يسير وحيدًا على غير هدى .. تعاقبت عليه الأيام والليالي دون أن تخطىء .. كل شيء حوله ينثر السحر ويحمل الجمال .. الجبال والبحر وحجارة الوادي وغيوم السماء وحتى رمال الصحراء .. جميعها وقفت ترتل أغنية واحدة كوشولو هو المستمع الوحيد لها ..
ذلك لم يمنع جنود الحزن من الزحف عليه لتحتل أيامه وتسكن روحه ثم لتسقط دموعه غزيرة صافية
كان يعرف أنه يبحث عن شيء ينقصه .. لم يعرف ما هو أو أين هو ..
صوتها وهي تغني .. قطع عليه حواره مع ذاته وجعله يتلفت .. صوت بعث الدفء في جسده البارد وأيقظ روحاً كانت نائمة .. تلك كانت داريسا الجميلة .. سيدة أرض النسيان ..
فجأة .. تلونت الصخور .. رقصت أمواج البحر .. ضحكت السماء حتى سقطت دموعها على الأرض العطشى لتزهر الرياحين ويثمر الشجر .. عادت الطيور لأعشاشها ..
منذ ذلك الزمن ما زال كوشولو يتلفت كلما سمع صوت امرأة .. يظنها جميلته "داريسا" ••








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المخرج أحمد نور عملنا على فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل بر


.. مفيد فوزي كان البوصلة بالنسبة لينا.. الشاعر جمال بخيت والكات




.. النائب محمود بدر بعض حالات فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل ت


.. كلمة أخيرة - مفيد فوزي كان نفسه يشوف حفيده شريف على المسرح..




.. كارلا حداد تسأل في #المسرح: هل خبر محاولة تسميم الشحرورة صبا