الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شركة ناشئة تسعى إلى الاستيطان بأذنك لمراقبة دماغك باستمرار

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 5 / 31
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


تتطلع شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا المتقدمة إلى التثبت في أذنك ، وكل ذلك باسم العلم والتقدم، إنها شركة – NextSense - ، التي انبثقت عن شركة - Google X (1) – وهي التي بتصميم سماعات رأس ومن الممكن تنال حق الولوج إلى مرفق الرعاية الصحية وبالتالي لم تعد هناك ضرورة إلى اللجوء إلى مصحة لإجراء مخطط كهربائي للدماغ أو مخطط بياني للنوم، فهذا أضحى في نظرها شيئًا من الماضي. بدلاً من ذلك ، تجمع مجموعة بسيطة من سماعات الرأس كل البيانات الضرورية ، مما يخلق طريقة مريحة (وأنيقة) لمراقبة صحة الدماغ.
] (1) كانت تدعى سابقا - Google X Lab- ، ويُشار إليهها أحيانًا باسم - Google X - وهي شركة أمريكية شبه سرية كانت في الأصل ملكية سابقًا لشركة - Google - وهي الآن شركة تابعة لشركة - Alphabet Inc .. - إنه مجمع يقع جزئيًا في الحرم الجامعي - Mountain View - وجزئيًا في موقع آخر غير معروف . يقود الفرق العاملة هناك "سيرجي برين" - Sergey Brin - أحد مؤسسي - Google ، ويركز عملها على الابتكارات الخارقة المتعلقة بالروبوتات والذكاء الاصطناعي.[

تهدف – NextSense - إلى معالجة أمراض مختلفة: نوبات الصرع ، والأمراض المرتبطة بالنوم ، والتدهور المعرفي المرتبط بالعمر ، وكذلك الاكتئاب ... وأكثر تطبيقاتها تقدمًا الآن متعلقة بالوقاية من نوبات الصرع. فمن خلال تحليل الإشارات التي يرسلها الدماغ ، في إمكان خوارزمية ابتكرتها الشركة التنبؤ بنوبات الصرع ، وبالتالي منعها قبل حدوثها. بشكل ملموس ، يمكن أن يكون التطبيق المتصل بسماعات الرأس قادرًا على إرسال الرسالة التالية إلى مريض يعاني من الصرع: اليوم أنت معرض لخطر كبير للإصابة بنوبة صرع. ويمكنه تكييف يومه وفقًا لذلك ، وتجنب تسلق الجبل في ذلك اليوم على سبيل المثال ، وتعديل معاملته وفقًا لذلك.

لكن هل شركة – NextSense – ابتكرت شيئا جديد تخطو على نفس الدرب الذي سارت عليه شركة "Theranos"؟

كانت " Theranos" شركة أمريكية للتكنولوجيا الصحية تم اتهام مسؤوليها التنفيذيين في 2018 بارتكاب "احتيال واسع النطاق". مقرها في "وادي السيليكون" ، تأسست في 2003 من قبل "إليزابيث هولمز" - Elizabeth Holmes - التي كانت تبلغ من العمر 19 عامًا فقط.
في أكتوبر 2015 ، كشف تحقيق أجراه الصحفي "جون كاريرو" في صحيفة "وول ستريت جورنال" أن " Theranos" لا تستخدم تقنيتها الخاصة لإجراء اختبارات الدم وأن الشركة سعت لإخفاء التناقضات في اختباراتها. وبعد ذلك ، أعرب العديد من الخبراء الطبيين وكذلك الإدارة الأمريكية ، عن شكوكهم بشأن تلك التقنية ، مشيرين إلى عدم تقييمها وتمحيصها من قبل لجان من الخبراء المستقلين ولم تكن موضوعًا للنشر والتعميم والإشهار الساري به العمل. كما أن الشركة لم يتقدم أبدًا أي دليل على موثوقيتها. بالإضافة إلى ذلك ، أسفرت عمليات التفتيش في مقر الشركة على اكتشاف مشاكل كبيرة في إدارة مختبراتها.

ومنذ بدء الجدل حولها، أنهت العديد من المؤسسات الطبية وشركات الأدوية علاقتها مع الشركة التي أضحت مهددة بفقدان الإذن بتشغيل مختبرات تحليل الدم. وقد تكهن العديد من النقاد ووسائل الإعلام بأن القيمة المالية للشركة كانت خيالية للغاية وأن الشركة بنيت على عملية احتيال مريبة.

لكن ما هي استخدامات سماعات - NextSense؟

بالمعنى الأبسط ، تعد سماعات - NextSense - بدائل محتملة للمعدات الضخمة المطلوبة عادةً لبعض فحوصات صحة الدماغ ، مثل التخطيط الكهربائي الدماغي ومخطط النوم. وغالبًا ما تكون هذه التقنيات ضرورية لتشخيص أمراض مثل الصرع وعلاجها ومراقبتها ، لكنها بعيدة كل البعد عن كونها مريحة أو عملية.
وأكدت شركة - NextSense - في بيان صحفي: "إن تقنيات مراقبة صحة الدماغ التقليدية مثل أجهزة التخطيط الكهربائي للدماغ وأجهزة تخطيط النوم كبيرة جدًا للاستخدام العادي في المنزل ، مما يتطلب من المرضى البقاء ليلًا في المستشفيات أو عيادات دراسة النوم للمراقبة". كما أن التكلفة العالية للرعاية والإزعاج الناتج عن هذه الأجهزة يجعل المراقبة المستمرة طويلة الأمد شبه مستحيلة. إذ لا تستند هذه البيانات فقط إلى فترة واحدة ، [ولكنها] تلاحظ ما ليس نومًا عاديًا في الليل. وبالنسبة لأي شخص مصاب بالصرع ، فإن عدم القدرة على التنبؤ بالنوبات يجعل المراقبة المباشرة وجمع البيانات عالية الجودة أمرًا نادرًا للغاية".

لكن كيف ستعمل الأجهزة التي توفرها الشركة؟ ستجمع سماعات الرأس - NextSense- المريحة والمحمولة مختلف البيانات بطريقة سلسة ودون أي إزعاج .

إن سماعات الرأس ذات الاستشعار البيولوجي تسمح بجمع البيانات بشكل أسهل دون الاضطرابات المرتبطة بالعديد من الأساليب التقليدية. بالإضافة إلى ذلك ، من خلال "دمج هذه البيانات مع الأنماط البيئية والسلوكية التي تم جمعها من الأجهزة الذكية والتحليل في الوقت المناسب" ، يمكن للأطباء تحديد المشغلات وتشخيص حالات معينة وتخصيص توصيات العلاج والأدوية آنيا ودون انتظار".

فما هي الفوائد المحتملة للتكنولوجيا

يمكن أن تُحدث سماعات - NextSense ، نظريًا ، ثورة في اكتشاف بعض اضطرابات النوبات وإدارتها وعلاجها. إنها تتيح جمع البيانات بشكل معمق أثناء حياة المريض الطبيعية ، مما يوفر فرصًا لإجراء تحليل عميق دون العوائق الناتجة عن المواقف غير الطبيعية ، مثل دراسات النوم في المختبر. باختصار ، ستعمل الأجهزة على تقليل المتغيرات والتحكم فيها.
كما يمكن أن تنبه المراقبة في الوقت الفعلي الآني الأشخاص الذين يعانون من نوبات صرع، أي تخبرهم بخصوص النوبات القادمة قبل حدوثها. وهذا يخلق فرصًا لتحسين سلامة المرضى ، مما يسمح لهم باتخاذ خطوات لتقليل مخاطر الإصابة المرتبطة بالنوبات ، أو طلب المساعدة مقدمًا إذا احتاجوا إليها.

وإذا كان المرضى الذين يعانون من نوبات الصرع هم الفئة المستهدفة حاليًا من طرف الشركة ، فمن الممكن أن تمكن سماعات الرأس دراسات نشاط الدماغ التي تركز على الحالات الأخرى. ما سيبدو عليه ذلك بالضبط مازال غير واضح - على الرغم من أن أي حالة لها سمة مميزة مرتبطة بنشاط الدماغ ويمكن أن تكون محل اهتمام الخبراء.

وما هو واقع حال سماعات NextSense؟

في عالم الأجهزة الطبية ، عادةً ما يكون الاختبار عملية طويلة ومتعددة المراحل. إلى جانب ضمان الكفاءة ، تعد السلامة جزءًا كبيرًا من المعادلة. كما هو الحال ، فإن العلاجات الصحية الجديدة عادة لا تصل إلى السوق بسرعة كبيرة ، باستثناء حالات الطوارئ من درجة الوباء.
على الرغم من أن سماعات NextSense قد خضعت لنصيبها من الاختبارات ، إلا أن هذه الرحلة لم تنته بعد. وتستعد جامعة "إيموري " - Emory - لإجراء تقييم للجهاز. وهناك أيضًا "دراسة جدوى لسماعات الرأس في مهدها. في حين أن تاريخ الانتهاء التقديري للدراسة الأولى هو ديسمبر 2022 ، ولا يُتوقع أن تكتمل الدراسة الثانية حتى غشت 2024.

ويمكن أن يكون هناك المزيد من الاختبارات بعد هذه الدراسات. ونتيجة لذلك ، فإن الجدول الزمني الدقيق لـ NextSense - أو تاريخ الإطلاق المحتمل - غير واضح الآن.

هل - NextSense- ستكون - Theranosأخرى؟

من نواح كثيرة ، تبدو سماعات - NextSense- بمثابة عجائب تكنولوجية - مدهشة للغاية لدرجة أن الخبراء أعربوا عن شكوكهم بشأن فعاليتها المزعومة. وقد أبدى أحد الخبراء البارزين في المجال بعض الشكوك بخصوص فعالية الجهاز، لاسيما وأنه اعتمد أحد أسوأ أجهزة الاستشعار في العالم، وهناك ضوضاء محيطة ، وضوضاء سطحية ، وحركة الجسم ، إلخ. فكيف ستعمل أن تعمل [سماعات الرأس] بالدقة المطلوبة والمرجوة؟

نتيجة لذلك ، يضحى من المشروع أن يتساءل المرء عما إذا كان – NextSense – هي - Theranos – أخرى قادمة، وهكذا ستتحول من "معجزة" إلى "فعل احتيالي" بسرعة مذهلة.

لا تزال "إليزابيث هولمز" ، مؤسسة شركة " Theranos" ، تعتبر كونها أصغر امرأة تصبح مليارديرة عصامية "، وكانت قد ادعت أن شركتها طورت بنجاح جهاز مراقبة الدم الذي يمكن أن يحدث ثورة في الطب ، ويكتشف مجموعة من الحالات بوخز بسيط في الأصبع و بقطرة دم واحدة. وفي نهاية المطاف ، كانت هذه الادعاءات كاذبة.

لقد تم اتهام "هولمز" و "رامش بالواني" - Ramesh Balwani - كبير مسؤولي الاستغلال في شركة "Theranos" ، في النهاية بتضليل المستثمرين والمنظمين والجمهور حول فعالية التكنولوجيا المزعومة. وسرعان ما انهار كل شيء، إذ وجدا نفسيهما في معمعة مشكلة قانونية خطيرة. هكذا أصبحت شركة "Theranos "، من عشية إلى ضحاها، مثالًا رئيسيًا لشيء كان جيدًا جدًا لدرجة يصعب تصديقه فتحول إلى سراب. وغني عن القول ، أن الحذر من الأجهزة الطبية التي تبدو وكأنها "حلول سحرية" هو موقف مفهوم يجب الحفاظ عليه. ومع ذلك ، ورغم أن جرعة جيدة من الشك مقبولة ، فإن فشل "Theranos" المدوي لا يعني أن "NextSense" ستخطو على نفس الدرب .

لا يزال الوقت مبكرًا في رحلة الاختبار السريري لسماعات الرأس ، ولكن "NextSense" ، على عكس "Theranos" ، في جعبتها وزن بحثي جاد ، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى المنظمات والمؤسسات التي تجري هذه التجارب. وعلى الرغم من أن "NextSense" قد لا تحتال على الجمهور أو الصناعة الصحية ، إلا أن الوقت وحده هو الذي سيحدد ما إذا كان جهازها فعالاً كما وعدت بذلك.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | حرب الفضاء.. صراع أميركي روسي من نوع أخر


.. شركات مياه الشرب تحذر من شح المياه في هولندا خلال سنوات قليل


.. تراجع الإصابات الأسبوعية بفيروس كورونا إلى أقل من 2.8 مليون




.. إيران تتهم وكالة الطاقة النووية بأنها -مسيسة-


.. متحف الفضاء في باريس يفتح أبوابه للزوار لاستكشاف حياة رائد ا