الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مسرحية من فصل واحد الشجرة

طلال حسن عبد الرحمن

2022 / 6 / 1
الادب والفن


مسرحية من فصل واحد




الشجرة









طلال حسن




مريم تولي ظهرها للجمهور ،
وقد تركزت الإضاءة عليها ، لغط أطفال


مريم : خطأ ، هذا خطأ ..
الأم : " تضاء " انه صديقه .
مريم : " تلتفت " صديقه .!
الأم : " مترددة " يقول .. انه صديقه .
مريم : فقلت له أهلا ومرحبا .
الأم :لقد حدثني عنه ، قال انه يذكرك
دائما .
مريم : يا الهي .
الأب : " يضاء " لا أرى ما الخطأ في
استقباله.
مريم : لم يعد في وسعنا أن نتحمل المزيد .
الأب : يبدو إنسانا طيبا ، وقد …
مريم :" تصيح " اسكتوا هؤلاء الكلاب ،
أسكتوهم .
الأب :" ينظر إلى الأم " …
الأم : إنهم أولادك .
الأب : " وهو يخرج " لا عليك ، سآخذهم إلى
غرفتي .
مريم : آه ..نار
الأم : اهدئي يا بنيتي .. لست صغيرة .
مريم : " تفتح زرا من أزرار بلوزتها "
الأم : " تمسك يدها " مريم .
مريم : إنني احترق .
الأم : ستمرضين ، الجو بارد .
مريم : كل هذا بسببه .
الأم : انه أخوك .
مريم : ترك ابنته طفلة ، واخذ زوجته الكلبة
وهرب .
الأم : سيعود .
مريم : لن يعود ، إنني اعرفه .

يضاء سالم في
أقصى خشبة المسرح

سالم :لن أكون إلا حيث يكون مستقبلي ،
ومستقبلي ليس هنا " يختفي "
الأم : إنني مسنة وقد أموت .
مريم : فلنمت جميعا ، هذا لا يهمه .
الأم : أنت تظلمينه .
مريم : بل هو ظلمني .
سالم : " يضاء ثانية " مريم اسمعي
نصيحتي .
مريم :انه لا يناسبني .
سالم : هراء ، هذه فرصتك ، وقد لا تتاح لك
ثانية .
مريم : إنني ما زلت صغيرة .
سالم : انه يحبك .
مريم : لكن أعصابه ..
سالم : أقاويل ، لعله حساس بعض الشيء ،لكنه
إنسان طيب ، ووضعه المادي …
مريم : لا تهمني المادة .
سالم : انظري إلينا .
مريم : أنت لا تفكر إلا في نفسك .
سالم : إنني أريد سعادتك .
مريم : " تصيح " حتى زوجي فقدته .
سالم : " يختفي "....
مريم : فقدته بسبب ...
الأم : زوجك مريض وسيشفى .
مريم : لن يشفى هذه المرة .
الأم : سيشفى ، يا بنيتي ، أنت تعرفين زوجك.
مريم : لم يفق منذ أن أخذوه .
الأم : مريم .
مريم : ما ذنبه .؟ وما ذنبي أنا .؟ ما ذنبي .؟
الأم : هذا قدرنا .
مريم : " تفك زرا آخر من أ زرار بلوزتها "
آه ..
الأم :لا ، يا بنيتي أرجوك .
مريم : ليس أمامي إلا أن اترك عملي .
الأم : لكنه موردنا الوحيد .
مريم : لم اعد احتمل " تمسك بلوزتها " كدت
اليوم انزع ..
الأم : يا الهي .
مريم : ليتني أموت .
الأم : أنت شابة والحياة أمامك .
مريم : الحياة ….
سالم : " يضاء " ....
مريم : حياتك هنا … معنا
سالم : سأتعفن إذا بقيت .
مريم : لا استطيع البقاء وحدي .
سالم :لن تكوني وحدك .
مريم : لكن أمي وأبي .
سالم :فكري في مستقبلك .
مريم : إن أمي تحبك .. وقد أحبتك دائما
سالم :ولهذا فإنها ستفهمني .
مريم : لم يفهمك احد مثلي .
سالم : " يختفي " …
مريم : أي حياة .؟



يندفع خمسة أطفال ،
وهم يتدافعون ويتصايحون

الأطفال : جاء .. جاء .. جاء
مريم : " تصرخ " كفى اخرسوا .
الأم : مريم ، لا تصرخي هكذا
مريم : ليبتعد هؤلاء الكلاب عني .
الأم : سأبعدهم الآن ، اهدئي .
طفل :لقد جاء يا جدتي .
طفل آخر : جدو يفتح له الباب .
الأم : حسن ، حسن ، فهمت .
طفل : من هو هذا ..؟
طفل : اهو حقا ..؟
طفل : اهو حقا ..؟
الأم : ليس هذا وقته ، اذهبوا الآن إلى غرفة
جدو ، وابقوا هناك حتى يذهب .
الأطفال : " وهم يخرجون " هيا .. هيا ..
فلنسرع .
مريم : آه يا الهي .
الأم : انه قادم ، بنيتي كوني هادئة معه .
مريم :أريد أن اكلمه وحدي .
الأم : سأبقى قليلا ، ولن أتكلم .
مريم : ماما
الأم : هش ، أرجوك ، ها هو


يدخل جلال ، مريم
تحدق فيه طويلا

جلال : مساء الخير.
الأم : أهلا ومرحبا .
مريم : " وهي ترمق أمها " مساء النور .
الأم : " تتراجع " ..
مريم : تفضل .
جلال : شكرا " يتلفت حوله " لا أرى نور .
مريم : إنها في المدرسة .
الأم : ستأتي بعد قليل .
جلال :حضرتك ..
مريم : حضرتي .. أخته .
جلال :مريم .
مريم : " ترمقه " .
جلال : فرصة طيبة ....
مريم : " ترمقه قلقة "....
جلال : تقول أمك ، إنها تشبهه .....
مريم : " ترمق أمها " أمي غالبا ما تخطئ .
الأم : " تطرق رأسها " ....
مريم : " تتفحص جلال " ....
جلال : " يبتسم " أنا .. جلال
مريم : لم اسمعه يتحدث عنك .
جلال : لعله تحدث مرة ، ونسيت .
مريم : إنني لا أنسى .
جلال : لقد مرت سنين طويلة .
مريم : نعم سنين طويلة .
الأم : ما أثقلها علينا .
جلال :لا بد إنها ثقيلة عليه أيضا .
مريم : هراء .
الأم : مريم .
مريم : انه أخي .
جلال : لكن ما قاله لي في رسائل ..
مريم : لا تصدقه ،أنا اعرفه .
جلال : أنا أيضا اعرفه .
مريم : انه أخي ، نعم ، أخي .
جلال : ما اعرفه ، انه يعاني ، ربما أكثر منكم .
مريم : لا يوجد من يعاني أكثر منا .
الأم : " تنهنه باكية " .....
مريم : أمي .
جلال : إنني آسف .
الأم : " تمسح دموعها " ....
مريم : قلت انه يكتب لك .
جلال : نعم .
مريم : هذه أول مرة اعرف انه يكتب لأحد .
جلال : لقد كتب لي عدة رسائل في أوقات
متباعدة .
مريم : ارني واحدة من رسائله .
جلال :عفوا ، ليس من عادتي لن احتفظ
برسائل.
مريم : " ترمقه " هذا ما خمنته .
جلال : لكنه .. يكتب لكم .
مريم : أبداّ .
جلال : غير معقول .
مريم :هذا هو الواقع ، وأنت .. ربما .. تعرفه .
جلال : أخشى انك لا ترين .. إنني صديقه .
مريم :" ترمقه صامتة " ..
جلال : من أنا إذن .؟
مريم :أنت أدرى .
جلال : أمر مؤسف .
مريم :هذه ليست المرة الأولى .
جلال :لو راجعت صوره ، لربما رأيتني معه
في إحداها .
مريم : ليس لدينا صور له ، لقد مزقتها كلها .
جلال : أنت مخطئة .
مريم :نحن نعاني بسببه .
جلال :هو أيضا يعاني .
مريم : فليأخذه الموت .
الأم : كفى .
مريم : أمي .
الأم : انه أخوك .
مريم : دعيني منه ، لو انه إنسان لفكر فينا .
الأم : اهدئي يا ابنتي ، ودعينا نرى أولا ما
يريده الرجل .
مريم : إن ما يريده واضح .
جلال : أنت واهمة .
مريم : ليس هذه المرة .
الأم : " أصوات أطفال " ربما جاءت نور .
مريم : هؤلاء الكلاب ثانية .
الأم : نعم ، إنها هي ، سأناديها .
مريم : أمي .
الأم : " متوسلة " مريم .
مريم : " تزم شفتيها منفعلة "
الأم : " وهي تخرج " لحظة واحدة .
جلال : مريم .
مريم : " تلتفت بحدة "

جلال يختفي ، تتركز
الإضاءة على مريم

الصوت : مريم
مريم : زوجي بريء
الصوت : لكن موقفه صعب .
مريم : لن يحتمل ، انه مريض .
الصوت : أنقذيه إذن
مريم : " تمسك بلوزتها " لا
الصوت : مريم
مريم : " تتراجع " لا .. لا .
جلال : " يضاء " مريم
مريم : دعني لا تلفظ اسمي .
جلال : أنت متعبة .
مريم :هذا لا يعنيك .
جلال : متعبة ربما أكثر من زوجك .
مريم : دعني وشاني .

تدخل الأم ومعها نور

الأم : ها هي ذي نور ، انظر
مريم : " تزفر منفعلة " …
الأم : " تنظر إلى مريم " …
جلال : " تتأمل نور " مريم على حق .
مريم : " ترمقه صامتة " ....
جلال : إنها لا تشبه سالم .
الأم : لكنها مثله .. جميلة .
جلال :هذا حق ، إنها دمية .
الأم : لقد فرحت كثيرا بك .
جلال :أنا أيضا فرح بها .
نور : تقول جدتي انك جئت لتراني .
جلال : بطلب من أبيك .
تور : أبي ..
مريم : إنها حتى لا تعرفه .
الأم : مريم .
جلال : وطلب مني أن أرسل له صورتك .
نور : " تنظر إلى مريم " …
جلال : سيبهره جمالك ..
نور : ليتني أراه .
جلال :انه يحبك .
مريم : ولهذا تركها .
نور : "تنظر إلى مريم " …
جلال : ويتمنى لو يراك .
نور : وماما .؟
جلال : ماما .؟
نور : ماذا عنها .؟
جلال : ماما ..
الأم : " تحضنها " تعالي يا حبيبتي .,
جلال : إن بابا ..
نور : " بنبرة باكية " وماما .؟ حدثني عن
ماما ، حدثني عنها أيضا .
الأم : " تتجه بنور إلى الخارج " تعالي يا
حبيبتي ، تعالي نعد الطعام ، لا بد أن
صديق بابا جائع .
جلال : يبدو إنها لا تعرف شيئا عن مصير أمها
، إنها ما زالت صغيرة ومثل هذا الأمر
يصدمها .
جلال : مسكينة ، سقطت في أيديهم على الحدود
، فلم يهملوها .
مريم :هذا خطأها .
جلال : يا للأسف ،نحن غالبا لا نلوم سوى
الضحية .
مريم : " تصيح منفعلة " أنا الضحية ، نعم أنا
الضحية .
الصوت : مريم
جلال : " يختفي " .....
الصوت : مريم .
مريم : لا .
الصوت : مريم .. مريم .
مريم : " بصوت جهور " لا .. لا .. لا ..
الصوت : انه يشرف على النهاية .
مريم : دعوه أرجوكم .
الصوت :الأمر الآن لك .
مريم :لم يعد لي سواه .
الصوت : أنقذيه إذن
مريم : " تمسك بلوزتها " انه .. انه .. بريء
الصوت :مريم .
مريم : : " تفتح زرا من أزرار بلوزتها "
دعو..ه .. دعو .. ه


جلال يضاء

جلال : مريم .
مريم : " تفر مبتعدة " دعني .. دعني ..
جلال : عفوا ، إنني ..

تدخل الأم ومعها صورة

الأم : هذه صورتها .
جلال : " يأخذ الصورة " ما أجملها ، إنها نور
حقا " يضع الصورة في جيبه "
سأرسلها إليه في اقرب فرصة .
الأم : والآن ، تفضل ، المائدة معدة .
مريم : أمي .
الأم : أرجوك ، تذوق طعامنا .
جلال : ليتني استطيع ، لقد أزف الوقت ، لا بد
أن اذهب .
الأم : حبه إذن عني ، وقل له " تشنج " إن
أمك ..
مريم : كفى ..
الأم : " تختنق بالدموع " إنني ..
جلال : هو أيضا يحبك ، وطالما حدثني عنك .
الأم : " تنشج " لن أراه ثانية ، لن أراه .
مريم : أرجوك ، أمي مريضة .
جلال :عفوا إنني ذاهب .
الأم : مع السلامة يا بني ، مع السلامة
جلال : شكرا .

جلال ومريم يحدق
احدهما في الآخر

جلال : والآن ، من أنا .!
مريم : هذا لا يهم .
جلال : بالعكس ، انه مهم ، جد مهم ، لك .
مريم : لتكن من تكون
جلال : يا للأسف .
مريم : " تحدق فيه "....
جلال : إنني عابر ، وقد لا أراكم ثانية .
مريم : " ما زالت تحدق فيه "…
جلال : مريم
مريم : " تتراجع " ....
جلال : وداعا ..

جلال يخرج والأم
تخرج في إثره

الصوت : مريم
مريم : " تلتفت بحدة " ....
الصوت : مريم
مريم :" تمسك ببلوزتها ، وتدور وكأنها تواجه
عاصفة " ، لم يبق لي شيء.
الصوت : مريم .
مريم : إنني شجرة ، شجرة وحيدة ، داهمتها
العاصفة في ليل الشتاء .
الصوت : " كالفحيح " مر .. يم ، مر .. يم .
مريم :" تتوقف وتفتح أزار بلوزتها "
وتساقطت ورقة .. ورقة .. ورقة

اختفاء تدريجي ..
صوت عويل الريح

إظلام
ستار








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. LBCI News- في الرياض... ليلة تكريمية للفنان السعودي الراحل ط


.. الفنان السوري باسم ياخور يعلن وفاة والده




.. رسالة من الفنانة #وعد إلى جمهورها في لبنان خلال حفل #ليلة_صو


.. الفنانة #يارا برسالة إلى مشاهدي الـLBCI خلال حفل #ليلة_صوت_ا




.. على طريقة فيلم كده رضا.. محمد وأحمد توأم أبطال في الرياضة وت