الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السبهلله (9)

محمد أبو قمر

2022 / 6 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


استيلاء الاسلاميون علي السلطة في مصر كان الهدف الذي خبأه مرشد الاخوان عن السادات وهو يعقد الاتفاق معه علي ضرب مناوئيه .
الاسلاميون ضربوا معارضي السادات ، وضربوه هو شخصيا ، وحين صارت الساحة فارغة أمامهم بدأوا في ضرب كل شيء لكي يتحقق لهم ما تحقق في السنة السوداء التي استولوا فيها علي السلطة.
هل كنّا نحن طوال الوقت نيام ، أم كنّا نتآمر علي أنفسنا ، هل يستطيع أحد منّا أن يبريء نفسه مما حدث ، وهل تستطيع أي من القوي السياسية التي كانت موجودة طوال هذا الوقت إثبات أنها كانت تدرك ما يجري أو أنها قاومته باستثناء نفر قليل جدا من المفكرين الذين ظلوا طوال الوقت ينذرون بالمصيبة التي كانت تقترب منّا كل يوم؟؟
لنلقي نظرة علي بعض ما جري :
1- كنّا كما الأطفال الذين لا يدركون شروط اللعبة التي يلعبونها ففور اغتيال السادات ابتهج كثير من القوي السياسية ( ليبرالية ، علمانية ، يسارية من كل صنف ) وهللوا مع الاسلاميين : الله أكبر غير مدركين لمآل هذه الحادثة وتأثيراتها عليهم أولا وعلي الشعب ثانيا ، وعلي مصير الوطن ثالثا.
هذا الفعل الصبياني المراهق كان يوحي بأننا جميعا لم نكن ندرك من الذي بهذه الفعلة الارهابية الرهيبة يحاول أن يستأثر باللعبة وحده .
2- أين كانت مجمل القوي السياسية حين تم اغتيال فرج فوده ، وهل قرأنا جيدا فتوي إهدار دمه ، ثم هل اهتم أحد بتفسير شهادة الشيخ محمد الغزالي في حينها وقراءة دلالاتها؟
3- وقف المفكر نصر حامد أبو زيد يواجه وحده عملية تكفيره في المحكمة وتطليق زوجته منه لا لذنب إلا لأنه حاول أن يفكر خارج العلبة المسدودة اللهم من بعض الأصوات الخافتة التي لم تتجاوز شبرا واحدا من فم صاحبها.
4- كانت أصوات الدعاة وهم ينشرون الفكر الدموي باسم الجهاد ، أو هم يشيعون الكراهية للمختلفين دينيا ، أو وهم يحقرون المرأة أو يسفهون العلم ، أو يطيحون بقيم الانتماء ، أو ينصبون انفسهم أوليا وأوصياء ووسطاء مقدسون علي اعتبار أنفسهم ورثة الأنبياء ، أو وهم يخربون القيم الثقافية ويحرمون الفنون ويسفهون العلم ويحقرون المرأة ويطاردون المفكرين ويطيحون بالعقل ويشوهون وعي الناس ويجعلون حياتهم رحلة ميتة من الميلاد حتي الذهاب إلي حيث الحور العين والاستمتاع بممارسة جنس ليس كمثله جنس ، كانت أصواتهم وهم يفعلون ذلك بكل حرية وأريحية تخترق حتي مخادع النخبة السياسية التي كانت تسمي نفسها معارضة ولم يكن لنا جميعنا سوي ذلك الحديث المضحك عن العدالة الاجتماعية التي لم تكن تعني في ذهن أحدنا حينذاك سوي ( إن المليان يكب ع الفاضي ) ، ولم تكن الحرية التي كنّا نتشدق بها تعني سوي حرية أن نتكلم دون أن يحاول أحد وضع يده علي فمنا ، هل كنّا نعي ما يفعله فينا جيش الصحوه؟
5- أتذكر أن يوسف إدريس حين شعر بأن الساحة السياسية ليس فيها سوي بعض الحنجوريين الذين لا يعرفون حتي معني ما يصرخون به جعل من نفسه قائما مقام المعارضة ، وأتذكر أنه حين مل من أحاديث الشعراوي وأدرك ما يفعله هذا الرجل بالمصريين طلب مناظرته ولم يقبل الشعراوي بالطبع مناظرة يوسف إدريس ، فهل لاحظ أحد منّا ذلك ، أو هل انشغلت أي من القوي السياسية بالأمر؟
6- خيبتنا في عهد مبارك كانت مكعبة ومدورة ومفضوحة ففي بعض الانتخابات النيابية اختارت بعض القوي السياسية أن تتحالف مع الاسلام السياسي لتضمن فقط شرف التواجد في الخيبة التقيلة ولتجد لنفسها مكانا في عملية الدوران البائس حول السلطة التي كانت مفككة ولا سلطة لها أصلا.
7- كانت نخبتنا المعارضة فقط تعارض مبارك كشخص ، واشتد عود المعارضة هذه حين شاعت مسألة التوريث كذلك الطفل الذي وجد أمامه لعبة جديدة فترك كل ألعابه القديمة واتشعبط في اللعبة الجديدة ، ولم يلاحظ أحد أن الفتوي صارت بديلا عن القانون في تنظيم حياة الناس ، لم ندرك أن كل شيء قد تم اختراقه حتي بالقيم البيئية للدعاة التي لا صلة لها بالدين ، القانون تم اختراقه ، القضاء تم اختراقه ، التعليم ، النظام الإداري ، الثقافة ، القيم الإنسانية المتوارثة ، السلم الاجتماعي ، الإبداع ، الفنون المختلفة ، صار الحلال والحرام هو المقياس الوحيد لكل شيء وصارت عملية التكفير أسهل من تناول كوبا من الماء.
8- لم نلحظ أن مدونة القوانين المصرية لم تعد تعبر عن حاجات المواطن أو عن متغيرات حياته ، أو عن مصالحه ، أو عن مستقبله ، وأنها لم تعد قوة دافعه له تمكنه من تغيير أنماط حياته ، ولم تعد تربطه بالعالم بل تفصله عنه وتفصله عن الزمن ، وتفصله كذلك عن الواقع ، ولم تعد تتيح له فرصة تكوين اسرة آمنة مستقرة وبالتالي لم تعد تتيح له فرصة تكوين دولة عصرية ، فقط أصبحت هذه المدونة لا تعبر إلا عن زمن فات ومصالح لم يعد لها وجود ودولة موهومة.
أذكر أنني كنت أتحدث مع أحد اصدقائي من اليسار عن ضرورة رحيل مبارك فصرخ صديقي قائلا : لا تظل تتحدث بهذه الطريقة الغبية لأن مبارك هو جزء من المشكلة أو هو من أحد نتائج المشكلة الرئيسية التي صنعها السادات يوم تحالفه مع الاسلام السياسي وتمريره لمؤامرة الصحوة ، ثم حسم الأمر لي قائلا : عدم إدراك المصيبة التي نعيشها سيجعل من الاخوان بديلا عن مبارك ، وستري ، وقد رأيت.
يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرقة مجوهرات بقيمة 2.15 مليون دولار في عملية سطو بأمريكا


.. اغتيال سياسي.. هل ما يجري لترمب يصب في عرقلة مستقبله السياسي


.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية




.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية