الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السبهلله (10)

محمد أبو قمر

2022 / 6 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


بعد حرب أكتبر 73 نشأ خلاف حول ما إذا كانت الحرب لتحريك قضية الشرق الأوسط برمتها أو أنها كانت حربا لتحرير الأرض ، لكن الثابت والذي لا يمكن أن يكون عليه جدال هو أن الجيش المصري العظيم حقق معجزة تاريخية بعبوره قناة السويس وتحطيم خط بارليف المنيع وإسقاط - وإلي الأبد - اسطورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يقهر.
كان الشعب المصري بعد هذا النصر العظيم مؤهل - باستغلال روح هذا النصر - لدخول مرحلة أخري من حياته ، كانت لدينا حينذاك معظم العناصر والأسباب التي تؤهلنا لبناء دولة قادرة علي الاندماج في روح العصر وإحداث نقلة نوعية من التخلف إلي التقدم والتحضر ، كانت لدينا معظم الأسباب التي تمكننا من قيادة المنطقة نحو عملية تغيير شاملة علي مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
هذه الآمال كانت في حاجة إلي قيادة لديها من الطموحات ما هو أكثر وأبعد من الانفراد بالسلطة ، فالفرق شاسع بين أن تملك أو تكون ، إذ الملكية زائلة ، لكن الكينونة خالدة ، وكان من الممكن أن يكون السادات واحدا من الأنبياء الذين لن يسقطوا ابدا من ذاكرة التاريخ لولا إعلانه بأنه رئيس مسلم لدولة مسلمة.
لم يكن هذا الإعلان سوي تكرار طبق الأصل - مع الفوارق المعروفة طبعا - لإصرار ( محمد علي جناح ) زعيم مسلمي الهند علي فصل باكستان عن الهند بعد الاستقلال عن بريطانيا ليكون هو أول رئيس مسلم لدولة مسلمة ، وها نحن نري الآن الفرق بوضوح بين الهند الذي لم يحدد غاندي لها دينا علي اعتبار أن الدين لله والوطن للجميع ، وبين باكستان الذي أصر ( محمد علي جناح ) علي تصنيف دولته دينيا فلا أصبح لله فيها شيئا ، بل أصبحت باكستان كوطن تنزلق يوما بعد يوم من تحت أقدام الجميع..
في الحلقات السابقة تحدثت عما فعله الاسلام السياسي في الواقع المصري وصولا إلي استيلائهم علي السلطة ، وأوردت بالتفصيل رؤيتي عن ممارسات دعاة ومشايخ الصحوة لتصفية وعي الشعب المصري واختراقهم لكافة مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة الأزهر ، والسؤال الآن : هل انتهت اللعبة ، أم مازالت بقاياها ماثلة وفي إمكانها أن تنمو من جديد وتستعيد ما فقدته بعد الضربة التي تلقتها في الثلاثين من يونيه 2013 .
بالنسبة لي فإن اللعبة تنتهي بانتهاء اسباب وجودها وبإزالة كل أثر لها والمحو الكامل لأسباب وجودها .
وفي هذا الخصوص يلاحظ أن مقولة ( أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة ) يمكن قراءتها بوضوح في بعض مواد الدستور ، ويمكن ملاحظتها في كثير من القوانين ، أي أن العوامل التي حولت باكستان إلي دولة يعصف بها الارهاب وتنتشر الفوضي في ربوعها مازالت ماثلة بوضوح وتحت عين الجميع.
وعمّا إذا كانت اللعبة قد انتهت أم لا ففي الإمكان تسجيل ملاحظتين :
1- لقد وجه جيش مصر العظيم بتكليف من الشعب ضربة قاصمة للارهابيين ، لكن فكر الاسلام السياسي الارهابي مازال موجودا خلف كل زاوية وتحت قاعدة كل عامود في كل شارع ينتظر فرصة أخري حين تتغير الظروف لعقد تحالف جديد لربما يتمكن بواسطته من تحقيق قفزة أخري علي السلطة.
2- أثناء إلقاء أحد مشايخ الصحوة المعروفين بمواقفهم المؤيدة للارهابيين لشهادته في إحدي قضايا الارهاب سمعت القاضي يقول له : إنت خسارة فلماذا لا تتقدم إلي الأزهر وتحصل منه علي شهادة تجيز لك مخاطبة الناس ، مع ملاحظة أن الشيخ كان في شهادته يكذب ، وكان المتهمون الارهابيون قد تحدثوا عنه كواحد من الدعاة الذين ملأوا رؤوسهم بفكر الارهاب.
يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أكبر انتحار جماعي في التاريخ |#حكواتي


.. أستراليا.. إطلاق نار داخل مطار العاصمة كانبيرا والشرطة تعتقل


.. غارة إسرائيلية على سوريا? أدت إلى مقتل 3 جنود




.. ما وراء الخبر - هل يخرج السودان من عنق الزجاجة بعد خطاب البر


.. العربية 360 | الحر والجفاف يشعلان الحرائق مجددا في إيطاليا و