الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مع عبد -اﻻمير زاهد- في قراءات في الفكر اﻻسلامي المعاصر .

حسنين جابر الحلو

2022 / 6 / 7
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


عندما نخوص في عمق بحر الفكر المعاصر ، وﻻسيما في الجزء اﻻسلامي منه ، يحتاج منا ان نكون على قدر الاستعداد في مواجهة الافكار المختلفة والمؤتلفة ، بعد موجة اﻻيدلوجيات التي حطت برحالها في عالمنا العربي ، وارادت ان تغير ديموغرافية المشهد ، من فكر حاكم بمعلومة ، الى فكر حاكم بمنظومة .
وهاهو الدكتور " زاهد " ينبري في كتابه هذا مستشهدا على خمسة عشر قرنا مضين ، وسؤال اﻻسلام والحداثة والتجديد في الفكر اﻻسلامي ﻻيزال هاجس المفكرين على مختلف خلفياتهم ، بين القبول توارثيا او اغلاقا ، و لبوس العلمانية المتطرفة في مناطق مختلفة ، هذه القضية السجالية بحسبه يعبر عنها في الغالب في بحوث المناظرة بين القوى المحافظة وقوى التحديث الفكري بالصراع بين استراتيجيات اﻻنكفاء واﻻغتراب .
ﻻن هناك دواعي لذلك ، ابرزها اكتشاف الطريق المؤدي الى النهضة والتنمية وحقوق اﻻنسان ، لكن يجب هنا فصل اﻻهداف عن الفكر ، وذلك بمقولة ( ربما ) ، اذ فتح لنا الباب هنا لفهم كل حالة ، ربما من المتاح ان يكون عندنا خطاب ليبرالي اسلامي نابع من كينونة ورحم الثقافة اﻻصيلة ، وربما ان خطابا علمانيا يتسق مع الفكر اﻻستشراقي الغائي اﻻيدلوجي ، الذي يبني الصدام بين اﻻديان والثقافات كمبرر للهيمنة ، وربما ان اسلوبا دوغماتيا يمارسه الخطاب العلماني المغترب لتشويه معطيات التجربة اﻻ سلامية العلمية دون ان يفرز بين المنتج الطبيعي للنصوص واﻻفرازات اﻻنسانية المتعددة .
بدأ "زاهد" رحلته في تطور اﻻتجاه العلماني من خلال التحليل التاريخي والبنية الموضوعية ، ونقطة اﻻنطلاق الى مسارات التطور في الصحف والمجلات واﻻدوات واﻻنجازات الفكرية ، الى المرحلة المعاصرة التي مثّلها بسقوط القومية في السبعينات ، اما في تحليل البنية الموضوعية ، وضع "الجابري" والخطاب المعاصر على المحك ، من عصر "اﻻفغاني" ومجريات اﻻحداث الى" سيد قطب" ، وصوﻻ الى كتاب" الجابري" في "الدين والدولة" ، ضمن اشكالية المرجعية الفكرية ، ومسألة الدين والدولة ، الى تطبيق الشريعة .
اما حديثه عن القراءات المتسائلة ، فقد قدم لها نماذج متقدمة من الخطاب العلماني ، امثال "محمد اركون " ومشروعه للانتقال من اﻻجتهاد الى نقد العقل اﻻسلامي ، ضمن اﻻشكاليات المعرفية ، والهجوم على اﻻجماع الى القراءة في رهانات المعنى وارادات الهيمنة .
اما عن انموذج "الهادي شقرون" في كتابه " نقد العقلية العربية " ، فهو وقفة عند معالجة ظاهرة التخلف اجتماعيا وثقافيا ، واسباب الهبوط في فاعلية القيم والمفاهيم ،بحسب ثقافة الفكر الديني ، وثقافة الفكر اﻻنساني العلمي .
وعقد المقاربات النقدية بعدها في مشروع "عبد الكريم سروش" ، بتمثله في النزعة الفلسفية المعاصرة ، التي انتجت رؤية فكرية لها اتجاهها النقدي ، والذي اعتقده في المرتكزات ، ضمن المعرفي والكلي ، لان "سروش" يعتقد ان الدين عبارة عن قانون إجتماعي مع قيم اخلاقية، وهو مركب مطلوب لكل مجتمع مدني ،وذلك حسب اصرار" سروش" بتمسكه ببعض المفاهيم المقتربة من هذا المعنى ، ﻻسيما معنى تفعيل العقل اﻻنساني ، وسن قوانين اﻻغلبية ، اذ يعّرف "سروش" مقدما ان مفهوم الليبرالية قد وفد الينا من الغرب ثم امتد الى العالم فيما بعد.
تناول" الدكتور عبد اﻻمير" بعدها جدل خطاب التراث وعلمانية الغرب في قضايا النهضة ، ضمن اطار المدخل الفكري اذ ﻻتزال قضية النهضة ومشروعها هي القضية الحاضرة في الذهن العربي من الجذور التاريخية والفلسفة لعلمانية الغرب ، ضمن موضوعة المستوى القانوني التشريعي ، بعد ما ان دخلت المسيحية الى اوربا وهي تعيش ثقافة اليونان ، اصبح هناك اختلاط حاصل بين الموضوعات المختلفة من قبيل اﻻتجاه التراثي ، بمعنى جانب اﻻصالة في قضية الخالق ووحدانيته ، ولم تعد قضية خلافية بين المفكرين ، بعّد الدين ضمن مفاهيمه الفكرية والكونية والشمولية والتي ضمت الجوانب العقائدية ، ﻻن اشكاليات النهضة في المشروع التراثي من المنظور العلماني عاش وهم اﻻرتداد الى التاريخ .
لم يغفل " زاهد " موضوعة اﻻسلام واشكالية التحولات المدنية والحداثة عند " برنارد لويس " ، مما اثارته اراء " لويس " من ردود افعال كثيرة اشير الى بعض منها للكشف عن تداعيات النص اﻻستشراقي اﻻمريكي ، بانتقاده وتبنيه لفكرة اثار الصراع ليس بين الدول او المصالح ، انما بفعل الصدام بين حضارتين ، مما ادى الى تغيرات موضعية ، في مفاصل عدة .
اما عن استحقاقات اﻻصلاح بين العالمية والعولمة والنموذج الوطني للثقافة في الشرق اﻻوسط ، نجد ان هناك خيارات وبدائل ، فمن" اندنوسيا " الى "مراكش" هناك حاضر وماضي ، ويتأزم الموقف ازاء مستقبلها ، والتأمل بالمشروع الحضاري ، ﻻنها بحسب الكاتب افتراضات لهذا اﻻصلاح ضمن المواقف اﻻستراتيجية ، ﻻن امكان مقاومة زحف العولمة منعدم اليوم ومستند الى معرفة الخلل في التوازن المعرفي والمنهجي والثقافي واﻻقتصادي والعسكريوتكيفاته الملحقة به ، التي اوجدت بعد البحث والتقصي ان هناك ثمة معوقات .
في اﻻندماج الثقافي السليم وفي التعايش اﻻنساني ، والعلاقة على اساس النزعة اﻻيدلوجية ، وفي الحقيقة الجوهرية التي ﻻتقبل التبديل والتغيير وهي النزعة اﻻنسانية في اطار الكائن المفكر ، وضمن مواجهات ذاتية لمشروع العولمة الحضاري .
يأخذنا "زاهد" في عوالم مختلفة في القراءات في فلسفة حقوق اﻻنسان ، واشكالية اﻻنماء في الرصف والتحليل ، وﻻسيما في عالم صراع اﻻيدلوجيات المعاصرة ، وهذا بسبب تعميم التردي في العلاقة بين الفرد واﻻسرة والمجتمع ، بتفاعلات الرؤى الاقتصادية ،و تعمل على توظيف قاعدة تختلف من محيط الى اخر بسبب الفكر وتداعياته ، و اثر بصورة او اخرى على اﻻقتصاد ، وجعل اﻻفراد في معزل عن عزل الموضوعات او دمجها ، اﻻ بعد الرجوع الى التراث او المعاصرة ، مما جعل اﻻمر بين التقدم والتراجع وبين جدلية الفكر والواقع.
مشروع "الدكتور زاهد" ، هو عبارة عن رحلة علمية في قراءات مختلفة ومختلف فيها ، مما يفتح الباب على مصراعيه ليكون وقفة موضوعية لقارئي المشروعات ،بمختلف الوانها واتجاهاتها ، ادعو القاريء الكريم الى قراءة هذا المشروع وفي اكثر من اتجاه ، لكونه علامة فارقة في الفكر والمعرفة. .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيديو يظهر لحظة الاعتداء على زوج نانسي بيلوسي


.. الهجمات السيبرانية تشتعل بين الغرب وموسكو وسط تبادل الاتهام




.. شاهد| كاميرا مراقبة تظهر لحظة تنفيذ إطلاق النار في سلوان بال


.. الكابينت سيعقد اجتماعا طارئا بمقر الشاباك




.. -هنا لندن- إلى المنصات الرقمية: الزمن يتغيّر ولكن لا يتوقف