الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أم أحمد

فوز حمزة

2022 / 6 / 8
الادب والفن


قاربت الساعة منتصف النهار .. المطعم جاهز لاستقبال الزبائن .. أعطيت أوامري للعمال .. وبهذا أكون قد أنهيت ما يتوجب عليّ فعله ..
حسنًا .. ماذا أفعل الآن ؟ تصفحت حسابي الفيسبوكي .. علقت على بعض المنشورات وأبديت إعجابي بالذي أعجبني .. مسحت بعض الرسائل الواردة وما زال الوقت لا يريد الانتهاء .. ماذا أفعل .. لست متعودة على الجلوس هكذا ..
ثم اهتديت ..
سأكتب قصة .. حل انتصر به على الوقت وأجعله يمر دون أن يترك آثار الملل واضحة عليّ .. أمسكت بالقلم لأكتب وجعلت الكراسة تحته لتبادرتني بالكلام مساعدتي في العمل أم أحمد:
- والله يا أم سيف .. اليوم رجع البرد من جديد .. والله حيرة .. هذا الجو لاعب بينا لعب .. مدري انشتي مدري نصيف !!
نظرت إليها ولم أتكلم ..علها تفهم أني لا أريد التحدث معها الآن .. سكتت .. الحمد لله .. ربما فهمت .. رجعت إلى قلمي استجديه الكلمات .. كتبت كلمتين .. كلمتين فقط .. حتى هتفت أم أحمد:
- شنو هذا البلد الميت يا ربي .. إحنا إشجابنا هنا .. لو عدنا بلد بيه خير جان ماجينا هنا .. يله الحمد لله على كل حال .. تفرج ..
نظرت إليها باستغراب .. وأيضا لم أتكلم .. علها تفهم .. سكتت .. أخيرًا .. جلست قبالتي .. نظرت إليها من تحت نظارتي .. وجدتها سارحة .. آه .. ما أجملها حينما تسرح .. استأنف عملك أيّها القلم .. ما إن بدأت في الكتابة حتى بادرتني بالسؤال:
- أم سيف .. تلفونج مشحون ؟
رغم أني لا أعرف مناسبة السؤال .. لكن منعًا لتبادل الحديث معها أجبتها:
- نعم مشحون .. يعني ما أريد أعطيها وجه .. بس ماكو فايده .. أخذت الوجه دون استئذان .. واصلت الحديث :
- الواحد لازم يشحن جواله .. يصير ميصير ..
رفعت رأسي إليها:
- أم أحمد .. بس فهميني شيريد إيصير لو بقى جوالي بدون شحن .. استغفر الله ..هززت رأسي علها تفهم انزعاجي من كلامها .. سكتت .. الحمد لله .. وبدأت أكتب ..
دق الصباح على نافذة غرفتي فقررت الخروج بصحبة يومي .. فإذا بها تسألني:
- أم سيف كوليلي شسوي ويه ابني ..
ولم تنتظر سؤالي عما فعله ابنها بل تطوعت مشكورة وأخبرتني ..
- ابني عايف مرته وسارح ويه البلغارية وما أعرف شسوي ..
استأنفت بلهجتها الكردية ..
- والله ميسير .. والله حرام ..
- عادي أم أحمد الرياجيل كلهم عيونها فارغة .. هسه يمل من البلغارية ويرجع .. بعدين الرجال يلف يلف ويرجع لمرته .. لديرين بال ..
سكتت ..
يبدو أن جوابي المحتال قد أقنعها .. الحمد لله ..
رجعت استأنف ما بدأته .. فاذا بها تسألني:
- أنتِ شنو تكتبين ؟
- لا .. الآن الأمر خرج عن سيطرتي .. أجبتها وأمارات الغضب عرفت طريقها إليّ واستقرت فوق ملامحي :
- قصة .. أكتب قصة ..
أجابت وهي تهز يدها الصغيرة :
- والله يا الله .. إنتي اشكد بطرانة .. الناس وين وإنتي وين .. هي مال قصة أبهزلك .
كان بودي أن أسألها شنو يعني أبهزلك .. لكنها تداركت الموقف وهربت من أمامي .. كسرت قلمي ومزقت أوراقي .. وذهبت لتفقد المطعم .. هي مال قصة أبهزلك ..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي


.. ردًا على «سحب الريادة الفنية من مصر».. أيمن بهجت قمر: طول عم




.. إنجي المقدم: ممكن أكذب لإنقاذ موقف ومش بحب قلة الأدب


.. المرض الذي بسببه ارتدت أم كلثوم نظارة سوداء | #برنامج_التشخي




.. صباح العربية | -عياض في الرياض-.. عمل سعودي كوميدي يعيد النج