الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الصفحة البيضاء: الإنكار الحديث للطبيعة البشرية -

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 6 / 14
قراءات في عالم الكتب و المطبوعات


إنه كتاب " ستيفن بينكر" عنوانه الأصلي
"The Blank Slate: The Modern Denial of Human Nature"
يستهل" ستيفن بينكر" - Steven Pinker- كتابه بالقول : توجد ثلاث نظريات رئيسية تتعلق بطبيعة عقل الإنسان، لكن كلها خاطئة:
تُعرف النظرية الأولى باسم الصفحة البيضاء/اللوح الفارغ، التي اقترحها "جون لوك" في القرن السابع عشر، وتشير إلى أنه لا توجد طبيعة بشرية متأصلة – فنحن نولد بسجل نظيف وأن كل ما يجعلنا على ما نحن عليه هو طول طريق الحياة. تؤكد هذه النظرية على التأثيرات الاجتماعية في تكوين العادات والأفكار والسلوكيات، أي إذا نشأ الفرد مع مجموعة أخرى أو ضمن منظومة تعليمية مختلفة، فسيصبح شخصًا مختلفًا تمامًا.
والنظرية الثانية هي اعتقاد آخر شائع منذ قرون وهو الخير الطبيعي للإنسان (الهمجي النبيل)، غالبًا ما يُنسب إلى الفيلسوف الفرنسي في القرن الثامن عشر "جان جاك روسو"، الذي كان يعتقد أن البشر بطبيعتهم يقومون بنكران الذات ومسالمون ولكن المجتمع هو الذي يفسدهم.
النظرية الثالثة هي الشبح في الآلة، وتعود هذه النظرية إلى الفرنسي "رينيه ديكارت"، الذي اعتقد أن البشر يتكونون من نظامين منفصلين: أحدهما يتعلق بأجسادنا المادية والآخر مرتبط بعقولنا. ويعتقد مناصري هذه النظرية أن البشر أكثر تعقيدًا من المصطلحات الميكانيكية البسيطة التي يمكن تفسيرها.

ويقدم "ستيفن بينكر" نظرية أخرى حول طبيعة عمل عقل الإنسان لكن بشكل أكثر دقة، حيث يمكنها شرح كيفية تصرف الناس، وتستند هذه النظرية بالكامل على فرعين من العلوم: علم النفس التطوري وعلم الوراثة السلوكية.

على امتداد القرن العشرين، آمن العلماء بنظرية "الصفحة البيضاء". وهذا ما يعني أن السلوك البشري والثقافة لم يتأثروا بالبيولوجيا أو بالتطور. وقد تكون هذه النظرية ملائمة لشرح العنصرية والتمييز الجنسي على أنهما سلوكيات مكتسبة، وليست سمات فطرية. واعتقد الناس أن السلوك الثقافي هو نتيجة الطبيعة البشرية. ومع ذلك، نحن نعلم الآن أن هذا الطرح يجانب الصواب ، فالسلوك الثقافي هو جزء من تطورنا كبشر ويساعد البشر على البقاء على قيد الحياة حتى في عالم اليوم.

لقد ادعى الكثيرون أن العقل هو عبارة عن "صفحة بيضاء" عند الولادة ، ولكن عندما ننظر إلى ما يتعلمه الأطفال في وقت مبكر، يبدو جليا أن هذا الطرح غير صحيح. فاللغة مهارة ثقافية مكتسبة، ويولد الأطفال ولديهم القدرة على استخلاص المعنى من الكلمات. إذا كان العقل "صفحة بيضاء" فلن يفهموا ما يقوله الناس لهم أو كيف يتواصلون معهم. فأحد الاختلافات بين الطفل والببغاء هو أن الأخير يحاكي ببساطة ما يسمعه بالضبط دون أن يعيه، بينما يأتي الطفل وله قدرة فطرية على تعلم اللغة. لكن هذا لا يعني أن إقصاء البيئة وتأثيرها عليه، ولكن بقدر ما تؤثر البيئة، تؤثر جيناته على سلوكه.

لقد حقق العلم سلسلة من الاختراقات في فهم أسرار الحياة وتسليط الضوء الكاشف على ما غامضا منها. بدءا من "نسف" الفيزيائي "إسحاق نيوتن" الجدار الفاصل بين الأرض والفضاء بقانون الجاذبية ، والذي يشرح كيفية تحرك جميع الأجسام، كما سقط جدار آخر عندما اكتشف العلماء أن الحياة لا تتطلب أي سحر أو شرارة خارقة للطبيعة، إنها تحتاج فقط إلى المزيج الصحيح من المركبات الكيميائية العادية. وجاء كسر الجدار الفارق بين العالم المادي والعقلي بخصوص نظرية "الصفحة البيضاء". فقد جمع العلم ، اليوم، بين عوالم المادة والعقل.

يشير"بينكر" إلى العلوم المعرفية- وهو مجال عرف النور في خمسينيات القرن الماضي- ويشدد على استحالة أن يولد أي شخص دون أي معرفة أو فهم لأي شيء، لذلك يركز العلم المعرفي على كيفية تعلم الناس للمعلومات واستخدامها وليس على "كيف في استطاعتهم فهم ذلك" . حيث من قبيل المستحيل تعليم شخص ما شيئًا ما إذا لم يكن لديه فهم له أولاً. ويشير أيضا لعلم الوراثة السلوكية، وهو مجال دراسة يستكشف الطرق المختلفة التي تؤثر بها الجينات على سلوكنا. لقد ثبت اليوم، أن البشر يولدون بجينات معينة تحدد ذكائهم وخصائصهم الأخرى. على سبيل المثال، التوائم المتطابقون الذين انفصلوا منذ الولادة ينتهي بهم الأمر إلى التحدث على حد سواء، ولديهم نفس الكفاءة في الرياضيات، وهم منفتحون أو مهذبون تمامًا مثل بعضهم البعض. وحتى التوائم الذين يكبرون معًا سيكونون كذلك.

ويرث الناس استعدادًا معينًا تجاه السلوك المعادي للمجتمع، مثل السرقة والعنف. وقد حقق علم الوراثة العديد من التطورات في الآونة الأخيرة. ومع ذلك، فإن أولئك الذين ما زالوا مرتبطين بنظريات مثل "الصفحة البيضاء" وغيرها لا يريدون التخلي عنها.

عندما فك العلماء شفرة "الجينوم البشري" في 2001 ، اعتقدوا أنه سيعطيهم المزيد من المعلومات حول كيفية عمل الأجسام. ومع ذلك ، عندما تم فحص "الجينوم الكامل"- يحتوي فقط على 34000 جين بدلاً من ما بين 50 و100 ألف كما كان متوقع.

يوضح "بينكر" دليلين حول كيف يمكن للبشر أن يولدوا بصفحة بيضاء ويطورون عقولًا أكثر تعقيدًا أثناء نموهم.

الدليل الأول ، يمكن مقارنة الدماغ بجهاز الحاسوب يتعلم وينمي اتصالاته من خلال التعرف على الأنماط، لكن يُظهر لنا الارتباط وجود قيود على الذكاء الاصطناعي. فيمكن للبشر التمييز بين مفهوم عام ومثال على هذا المفهوم. إذا رأيت طائرا واحد أو مجموعة من الطيور، فستتعرف على كليهما على أنهما تمثيلان صحيحان لمفهوم "بطة". ومع ذلك ، لا يمكن للذكاء الاصطناعي القيام بذلك لأنه يستخدم الترابطية.
الدليل الثاني، إن الدماغ يمكن أن يغير نفسه بمرور الوقت. على سبيل المثال، سيكون لدماغ عازف الكمان مناطق مختلفة عن أدمغة الآخرين لأنه يتحكم في حركة يده اليسرى بشكل مختلف. ومع ذلك ، لا يوجد أي دليل يشير إلى أن تعلم شيء مثل العزف على الكمان يمكن أن يغير الجينات المرتبطة بسلوكيات معينة مثل أن تكون مثليًا.

إن نظرية "الصفحة البيضاء" شكلت سلاحا لرجال الدين ورجال السياسة. لقد تم استخدام هذه النظرية للدفاع عن وجهات النظر. وفي واقع الأمر تبدو هذه النظرية جذابة جدا، لأنها تعني أن جميع البشر يولدون متساوين. ومع ذلك، توجد اختلافات بيولوجية بين الأشخاص.

في سبعينيات القرن الماضي، اعتقد الكثيرون أن الطبيعة البشرية تحددها البيئة، ورفضوا فكرة أن الأمر أكثر تعقيدًا من "الصفحة البيضاء" كما ظلوا يظنون. واستند الراديكاليون منهم على النظرية الماركسية وادعوا أن الدليل على أن الجينات تلعب دورًا في تشكيل الدماغ قد تم رفضها باعتبارها "حتمية" و "اختزالية" . ومع ذلك، لا يعتقد أي عالم أن الجينات هي المحددات الوحيدة للأجسام والعقول.

وجادل بخصوص أن الناس يولدون أبرياء وأن العنف ليس فطريًا، بل هو نتيجة المجتمع. وتم رفض هذه الفكرة من قبل الكثيرين الذين قالوا إن أي شخص يعتقد أن البشر لديهم ميل للعنف يجب أن يكون مؤيدًا للإبادة الجماعية.

بطبيعة الحال، فإن الأشخاص الذين لا يؤمنون بالتطور يعتقدون بوجود روح غير مادية داخل الأجساد وتتحكم في الأفكار والمشاعر. هذا إلى جانب أن كثير من الناس لا يريدون التخلي عن فكرة "الصفحة البيضاء"، لإنهم يعتقدون إن تم ذلك، فسوف تسود اللامساواة وعقد النقص. في ضوء قرون من العبودية والمحرقة النازية، كان من المريح للناس أن يؤمنوا بالمساواة. لكن، لكي نلغي افتراض أن الناس متماثلون، ونقبل أنهم مختلفون، يعني هذا الإدراك مخاوف بشأن كيفية استخدام الجينات كذريعة لعدم المساواة.

ترتبط بعض أكبر المخاوف بـ الداروينية الاجتماعية. كان الناس قلقين من استخدام الاختلافات في معدلات الجريمة ومستويات الدخل كدليل لتبرير التمييز الاجتماعي. كما اعتقدوا أن هذا قد يقود الناس إلى الاعتقاد بأن مجموعات معينة أدنى من مجموعات أخرى. على الرغم من وجود اختلافات جينية صغيرة بين الأجناس والمجموعات العرقية، هذا لا يعني أن ندع ذلك يبرر الداروينية الاجتماعية. فجينات الناس ليست الشيء الوحيد الذي يحدد وضعهم الاجتماعي. أيضًا، حتى لو ولد شخص ما بعيوب وراثية، فيجب أن يكون المجتمع مسؤولاً عن مساعدته بدلاً من التمييز ضده.

لكن يوجد خوف آخر هو أننا لن نكون كاملين، مثاليين. يولد البشر ولديهم ميول معينة. يمكن اعتبار بعضها "غير طبيعي". ومع ذلك، نحن بحاجة إلى محاربة تلك الحوافز ، لأنها تنتهك حقوق الآخرين. على سبيل المثال، من الطبيعي أن يرغب الرجال في ممارسة الجنس ولا تشعر النساء دائمًا بالرغبة في ممارسة الجنس؛ ومع ذلك ، هذا لا يعني أن الرجل يجب أن يفرض نفسه على المرأة أو العكس. يعتمد نظام القيم لدينا على فكرة أن الناس يتحكمون في أجسادهم وما يحدث فيها ؛ لذلك ، يجب أن نحارب أي دافع يجبرنا على القيام بشيء ضد إرادتنا.
بطبيعة الحال، يخاف الناس من فكرة أنهم لا يستطيعون تغيير صفاتهم الفطرية وأنهم مقدر لهم أن يكونوا على طبيعتهم. لذا مِن الجوانب المريحة الأخرى للصفحة البيضاء أنها توفر سيطرة على كيفية تحول الشخص، حيث تنشئة مُحِبَة تمامًا وأفضل تعليم سينتج عنه طفل نموذجي، لكن هذا على الأقل من الناحية النظرية.
بمجرد أن نقبل أن جيناتنا تلعب دورًا في تشكيل هويتنا ، يصعب القول بأن لدينا سيطرة كاملة على مصيرنا. هل مقدر لنا أن نصبح مثل آبائنا؟ يقودنا هذا إلى خوف آخر- حسب "بينكر"- إذا كانت أفعالنا تحددها جيناتنا فقط، فما مقدار المساءلة التي يمكن أن نضعها على شخص ما؟ هذا يقودنا إلى التساؤل حول جدوى الأخلاق والقوانين.
قد ألح المؤلف بشدة على عدم الخلط بين الحاجة إلى شرح سلوك شخص ما من جهة، ومن جهة أخرى تبرير هذا السلوك. لذا وجب ألا يتعارض فهمنا للطبيعة البشرية مع فهمنا ونظرتنا للصواب والخطأ. لدينا قوانين لمعاقبة الأفعال الضارة، لكن لا داعي للاعتقاد بأنها ستصبح قديمة نظرًا لفهم أفضل لسبب حدوث تلك الأفعال.

وهناك أيضا الخوف من كون إذا قبلنا حقيقة أن جيناتنا تتحكم فينا، فإن الحياة تبدو بلا معنى، حيث يريد معظم الناس أن يكونوا سعداء وأن يجدوا معنى لحياتهم. ومع ذلك، لا يمكن لعلم الأحياء توفير ذلك. بدلاً من الوقوع في العدمية، ما يزال بإمكان المرء تحقيق هذه الأهداف لأن الرغبة في السعادة والهدف الأعلى لا ينفيها علم الأحياء.

إن العقل البشري "رائع وخبير" في تصنيف الناس والحكم عليهم من خلال مظهرهم، لكن هذا يمكن أن يؤدي إلى العنصرية. الدماغ البشري هو عضو معقد يحتوي على مئات المليارات من الخلايا العصبية وتريليونات من الوصلات، لكن ما هو الغرض منها؟ تتمثل مهمتها الرئيسية في مساعدتنا في معالجة العالم من حولنا من أجل منح جنسنا البشري أفضل فرصة للبقاء، ولكنها أيضًا تبني لنا الواقع. إنها تضع الأشياء في فئات، ولكن توجد آراء مختلفة حول كيفية قيامها بذلك بالضبط.

فبعض المفاهيم مثل المال والمواطنة مبنية اجتماعياً، لكن بعض الصور النمطية تنبع من الطريقة التي يعمل بها دماغنا. فعندما نلتقي بشخص ما لأول مرة، يصنفه دماغنا على أنه جيد أو سيئ. نحن أيضًا نحب الاختصارات عند اتخاذ القرارات، لذلك إذا كان الشخص في مجال الفنون، فسنفترض أنه ليبرالي. وبالمثل، إذا كانوا في كلية إدارة الأعمال، فسنفترض أنهم مُحافظون. هذه العملية تكمن وراء القوالب النمطية العنصرية والجنسية.
بينما يمكن دعم بعض الصور النمطية بالإحصاءات، فإن البعض الآخر هو فقط نتيجة رغبة عقولنا في تصنيف الأشياء. فالدماغ جيد حقًا في تصنيف الأشياء والأشخاص. و مع ذلك، فإنه ليس جيدًا في فهم المفاهيم المجردة مثل الفيزياء الحديثة أو الرياضيات أو علم الوراثة لأنها جديدة جدًا بحيث لا يمكن فهمها بشكل حدسي، لذا تم إنشاء التعليم لسد هذه الفجوة.

تحدد جيناتنا ما نرغب في القيام به. يمكن لعواطفنا أن تقودنا إلى طريق خاطئ ، حتى لو كانت أخلاقية. على مر السنين، حاول الناس تبسيط الإنسانية وتطبيق عليها قوالب جاهزة. اعتقد الاقتصاديون الكلاسيكيون أن البشر مدفوعون فقط بالمصالح الذاتية، بينما يجادل الاشتراكيون الطوباويون بأننا جميعًا نريد مساعدة بعضنا البعض. لا يمكن، بجرة قلم، تقسيم الناس إلى "أنانيين" أو "إيثاريين". في الواقع، تغيرت احتياجاتنا ورغباتنا الاجتماعية بمرور الوقت. هذا لأن الأشخاص الذين تعاونوا في القبائل كانوا أكثر عرضة للبقاء على قيد الحياة من الأشخاص الكارهين للبشر. أذهاننا قادرة على الرحمة، لكن هذه الرحمة لها حدودها. وغالبا ما تستند أحكامنا الأخلاقية على عواطفنا وليس على المنطق.

كان الجدل حول الطبيعة البشرية مثيرًا لأنه يتعلق بالدين والهوية الجنسية. من الغريب أيضًا أن تكون آرائنا السياسية وراثية. حيث يميل التوائم المتطابقون الذين انفصلوا عند الولادة إلى مشاركة نفس التفضيلات ، بما في ذلك الآراء السياسية.
آرائنا السياسية لا تحددها جيناتنا، لكنها تميل إلى أن تكون وراثية. هذا يعني أن الأشخاص الذين يتشاركون نفس الحمض النووي لديهم ميول ومعتقدات سياسية متشابهة.
يستند "بينكر" على دراسات أظهرت أن العنف هو ميل وراثي أكثر من كونه نتيجة لظروف اجتماعية. في مجتمع اليوم ، توجد دائمًا حروب تحدث في مكان ما. هذا ليس تطورا جديدا في التاريخ. ومع ذلك ، يعتقد بعض المنظرين أن العنف ليس جزءًا من الطبيعة البشرية، على الرغم مِن احتواء السجلات الأثرية لعصور ما قبل التاريخ على أدلة وجود صراعات دموية.
كان يُعتقد سابقًا أن السلوك العنيف يرجع بشكل صارم إلى الظروف الاجتماعية، والتي تشمل الفقر والتمييز. وكان يعتقد ذات مرة أن العنف يمكن أن ينسب إلى ظروف معينة، لكننا نعلم الآن أنه لا يمكن. وفقًا لبحث تم إجراؤه حول معدلات الجريمة في الولايات المتحدة على مدار خمسين عامًا، فقد تقلبت بشكل كبير ولا يمكن لأحد تفسير السبب.
لذا، من الخطأ رفض احتمال أن يكون العنف مزيجًا من الظروف الاجتماعية وعلم الوراثة. سيخبرك أي والد أن الأطفال لديهم ميول عنيفة عندما يكونون صغارًا لأنهم يريدون الضرب والعض والركل. يشير هذا إلى أن العنف موجود حقًا في حمضنا النووي.

في الماضي، كان من المتوقع أن تكون المرأة ربة منزل مطيعة وأما شغوفة. ومع ذلك، في الآونة الأخيرة ، تغير هذا التصور في أمريكا. تتعرض النساء للتمييز والإكراه كل يوم. وفي حين أن حقوق المرأة والنسوية كانت مهمة، يوجد فرع من النسوية دحض الفهم الحديث للطبيعة البشرية. ويجادل بأن الذكور والإناث متماثلون باستثناء الأعضاء التناسلية.
لكن فكرة أن عقول الرجال والنساء متطابقة ليست صحيحة. تشير بنية الدماغ نفسها، جنبًا إلى جنب مع الأبحاث، إلى وجود اختلافات في القدرات المعرفية بين الجنسين. ويتعرض الرجال للمخاطر في المتوسط أكثر من النساء، بينما تتمتع النساء بقدرة أقوى على قراءة تعابير الوجه ولغة الجسد.
كلا الجنسين متساويان في الذكاء العام والتفكير. وإنهما يعانيا من نفس المشاعر الأساسية أيضًا. ومن منظور الجينات، توجد استراتيجيات جيدة لكونك ذكرًا أو أنثى. ولهذا السبب تطور كلاهما بمرور الوقت من خلال الانتقاء الطبيعي، مما أدى إلى تكوين أجسام وعقول معقدة بشكل متساوٍ.

لذلك، نظرًا لأن الرجال والنساء لديهم عقليات مختلفة، فما يزال بإمكان المرء أن يكون نسويًا. حيث لا يوجد أي عذر للتمييز أو فجوة الأجور بين الجنسين. باستخدام هذه المعلومات، يمكننا معرفة العوامل التي تسبب الفجوة إلى جانب التمييز وكيف يمكن للمجتمع تعويضها. إذا كان المجتمع يقدّر الوظائف ذات المهارات الأنثوية التقليدية على الوظائف ذات السمات الذكورية ، فعادة ما يكون أداء النساء أفضل من الرجال.

لقد أظهرت الدراسات الجينية أن الطبيعة والتنشئة والبيئة الفريدة لها تأثير على سلوك الشخص. في 2000 ، اقترح "إريك تركهايمر" ثلاثة قوانين لعلم الوراثة السلوكية. وتم إجراء اختبارات لإثبات هذه النظرية وهي لا تدعم نظرية الصفحة البيضاء.

وتستند الدراسات السلوكية إلى دراسة علم الوراثة. هذا يعني أن السمات الجينية مثل إتقان اللغة وقوة المعتقدات الدينية وكيف يمكن دراسة شخص محافظ أو ليبرالي. حيث ينص القانون الأول على أن كل هذه الأشياء قابلة للتوريث. هناك أشياء كثيرة غير موروثة، مثل الدين واللغة الأم. وينص القانون الثاني على أن "تأثير التربية في نفس العائلة أقل من تأثير الجينات"”. وتظهر الدراسات ذلك من خلال النظر إلى التوائم المنفصلين وكذلك التوائم الافتراضية (عند تبني أخ أو أخت). وفي هذه الحالات، يتضح أنه حتى لو نشأ الأشقاء معًا منذ اليوم الأول، فسيظلون مختلفين تمامًا لأن شخصيتهم ستتحدد في الغالب من خلال جيناتهم وليس من خلال تربيتهم. وينص القانون الثالث لعلم الوراثة السلوكية على أن "جزءًا كبيرًا من التباين في السمات السلوكية البشرية المعقدة لا يتم تفسيره من خلال تأثيرات الجينات أو العائلات." هذا يعني أن هناك عوامل أخرى إلى جانب الأسرة والجينات تلعب دورًا مهمًا في تحديد سمات الشخصية.

والتقدير الحالي لمدى تأثير الجينات هو 40-50٪ ، بينما التأثير من بيئة أو عائلة مشتركة هو 0-10٪. تؤثر البيئة الفريدة بنسبة 50 في المائة على شخصية الفرد.

كما أن الفنون موجودة أيضًا في جيناتنا. البشر يجذبهم الجمال، والفن الحديث يفتقد هذا العنصر. منذ فترة، تقلل الولايات المتحدة من الفن والموسيقى في المدارس. ومع ذلك، هناك بعض الدلائل على أن هذا الاتجاه قد ينعكس. واتضح أن الفنون تعمل بشكل جيد حقًا لأن البشر لديهم رغبة فطرية في الإبداع. ولطالما كان الفن وسيلة للتعبير عن الطبيعة البشرية وهو جزء من كل ثقافة. يمكن العثورعليها في الغناء أو الرقص أو الرسم أو رواية القصص.

قد تنبع الرغبة في إنتاج الفن من دافعنا للتزاوج. لأن الإبداع هو علامة على الذكاء. هذه الجودة تجعل الناس أكثر جاذبية، وهو ما يفسر سبب إمتاع بعض الأعمال الفنية أكثر من غيرها. ويستجيب الناس بشكل أفضل للجمال التقليدي والمناظر الطبيعية البانورامية. ومع ذلك، فقد تخلى الفن الحديث عن هذه الصور لصالح الأفكار المجردة.

في الماضي ، كان الناس يقدمون الزهور والآفاق المشمسة كهدايا. في الوقت الحاضر ، يقدمون قطعًا فنية تجريدية تستغرق أكثر من مجرد نظرة عابرة لتقديرها. وبالمثل، تختلف الموسيقى الحديثة أيضًا عن الإيقاعات والألحان التقليدية لصالح التنافر والتراكيب اللاإرادية.

إن الفن الحديث آخذ في الانخفاض في شعبيته. تراجع هذا النوع من الفن الحديث ، الذي يرفض الجمال التقليدي ويركز بدلاً من ذلك على الصور والأصوات المجردة ، بينما زادت شعبية الأنواع الأخرى من الفن الحديث. من المحتمل أن يكون التراجع بسبب تغيير في ما يجده الناس جميلًا. إن إحساسنا بالجمال يشبه حواسنا في الشم أو التذوق – إنه جزء من تكيفنا التطوري. لذلك ، من المحتمل أن أي شخص يشتكي من قلة الفن الجيد لا يقول أن هناك عددًا أقل من الفنانين ينتجون أعمالًا ، بل يقول إنهم ينتجون أنواعًا مختلفة من الأعمال عن ذي قبل.


اقد أزعجت أفكار "بينكر" علماء اجتماع ، و"النسويات الراديكاليات"، والماركسيين، والليبراليين، وأهل "الفنون الطليعية"، وأصحاب "ما بعد الحداثة"، لأنها تُعارض نظرياتهم في العقل والسلوك .
ومهما يكن من أمر، إن "الشخص العادي هو بناء وتصور، لا يتوافق مع أي إنسان حقيقي. فالعقل مصمم عن طريق الانتقاء الطبيعي، ليحلم بالأفكار والتجارب بعيدًا عن "المتوسط".
ويبدو أن غريزتنا الغالبة تعاكس الفطرة. والعقل ليس لديه حالة مستقرة. فكلما كان الشيء الأكثر تحديا للغريزية زادت قيمته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -استفتاءات محسومة مسبقا في شرق أوكرانيا- • فرانس 24 / FRANCE


.. اليونان تقترح إنشاء صندوق أوروبي للتصدي لارتفاع أسعار الغاز


.. مجلس الأمن يعقد جلسة بشأن التطورات في أوكرانيا والاستفتاءات




.. ماذا تعرف عن منظومة الدفاع الكوكبي لناسا؟


.. شاهد| لحظة استهداف قوات الاحتلال بـ-كوع متفجر- في مخيم جنين