الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الفضائية العراقية والمفاهيم المغلوطة

ماجد فيادي

2022 / 6 / 16
الصحافة والاعلام


بين فترة وأخرى تعود الفضائية العراقية الى مسرح الاحداث، لا لشيء سوى انها واجهة لشبكة الاعلام العراقية، التي يشاع جهلاً او قصداً انها فضائية الحكومة، وفي احسن الأحوال انها فضائية الدولة. قبل ان ندخل في فوضى المفاهيم الإعلامية والسياسية والثقافية، نبين ان العودة للحديث عن الفضائية العراقية جاء على اعقاب إيقاف برنامج المحايد الذي يقدمه الإعلامي سعدون محسن ضمد، نتيجة لما قاله ضيفه الصحفي سرمد الطائي في الأول من حزيران 2022.
في مذكرة قدمها السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بتاريخ الثاني من حزيران 2022 الى شبكة الاعلام العراقية، معترضا فيها وموضحا، ان الإساءة التي صدرت من الفضائية العراقية كانت بقصد مبيت من مقدم البرنامج، لأنه يحمل آراءً سلبية متطرفة ضد القضاء العراقي، مستخدما صحفيا محسوبا على وسائل الاعلام، هو الاخر يحمل آراءً سلبية متطرفة تجاه القضاء، تسبب هو وغيره من المحسوبين على الاعلام في خلق أزمات للشعب العراقي بنشر الاكاذيب، مركزاً في مذكرته ان الشبكة ممولة من قبل الشعب العراقي.
نأتي الى صلب الموضوع، فان شبكة الاعلام العراقية بمجمل فروعها وحجم تمويلها، هي فعلا مؤسسة ملك الدولة، وكل ما ينفق عليها هو من أموال الشعب العراقي، وفق قانون مشرع من البرلمان. لكن الخلاف يبقى على دورها وما تقدمه من برامج مختلفة. الخلاف قائم بين المواطن وأصحاب النفوذ في الدولة العراقية على مصالح الطرفين، يريد المستفيدون من مناصب السلطات الثلاث توظيف الشبكة لخدمتهم وتلميع أدائهم وعدم التعرض الى مخالفاتهم، التي تؤدي الى كوارث اجتماعية وثقافية واقتصادية، يريدون ان لا تتطرق الى انحراف بعض القضاة بضغط وترغيب الأحزاب الحاكمة الفاسدة، وان لا يشار الى ولوج القضاء في معترك السياسة اذا تسبب في تعقيد المشهد السياسي وتعطيل تقديم الخدمات للشعب العراقي، وان لا يُنتقد البرلمان اذا ما خالَفَ الدستور العراقي، وتعمد الى تعطيل تقديم الخدمات للمواطن، وان لا يشار الى مسؤولية الحكومة في سرقة المال العام، ونهجها في المحاصصة الطائفية العرقية، تطول قائمة الارادوية لكن بالنتيجة العكاز الذي يستندون عليه، انها قناة الحكومة او الدولة، يستمر الخلاف بين هذه الكفة والمواطن صحاب المال العام في الدفاع عن مصالحه.
الحقيقة ان شبكة الاعلام العراقية، هي مؤسسة مستقلة، تشبه في عملها مفوضية الانتخابات المستقلة، والمحكمة الاتحادية، والبرلمان العراقي، لأنها تمثل السلطة الرابعة في البلد، مهمتها التعريف وليس الترويج لسياسة الحكومة، عرض تشريعات البرلمان وليس الدفاع عنها، الكشف عن الدور الرقابي للبرلمان وليس تعظيمه، الإعلان عن قرارات القضاء وليس تجميله. اما الوجه الاخر لمهامها فهو المواطن العراقي في شطرين، الأول التعبير عن معاناته واحتياجاته، والثاني تطوير قدراته الثقافية والتنموية عبر برامج متخصصة يقدمها اعلاميون مدربون جيدا.
اذا ما توسعنا في واجبات ومهام شبكة الاعلام العراقية تجاه المواطنين، نجدها تتركز في دور التثقيف والتوعوية، الذي تمارسه لرفع قدرات المواطنين في كشف الخروقات الدستورية التي تحصل، باعتبار الدستور هو العقد القائم بين المواطن والدولة، بالإشارة الى ممارسات السلطات الثلاث وحتى اداء موظفي تلك السلطات بمختلف مستوياتهم، يتعدى ذلك الدور الى الشركات العاملة على ارض الوطن، انتهاءً بالمواطن نفسه اذا ما خالف الدستور. ولعل برامج التعريف بالمستقبل وما يحمله للمواطن هو ركيزة أساسية لعمل شبكة الاعلام العراقية، خاصة في مجال فرص العمل وتوجه الاقتصاد المحلي والعالمي، التحذير من الكوارث الاقتصادية والبيئية والبشرية القادمة، توجهات الثقافة خاصة المواضيع الأكثر تداولا وحضورا في المستقبل القريب....... وما الى ذلك من دور توعوي للشعب العراقي.
أخيرا فان مذكرة السيد فائق زيدان الموجهة الى شبكة الاعلام العراقية، متهما فيها الإعلامي سعدون محسن ضمد بالإساءة للقضاء تنطوي على كوارث في المفاهيم لا بد من الوقوف عندها. فقد أُتهم مقدم البرنامج أن لديه آراء سلبية متطرفة ضد القضاء العراقي، وهذا بحد ذاته يعتبر تعدي على حق من حقوق المواطنة "ان يحاسب المواطن على آرائه"، ثم يعتبر الفضائية العراقية وهي ملك الدولة، قد أساءت الى القضاء بالرغم من كونها ممولة بأموال الشعب، في تلميح أن ليس من واجب القناة انتقاد مؤسسات الدولة، وهذا فهم خاطئ لدور شبكة الاعلام العراقية، يراد ترسيخه في ذهن المواطنين حتى يجري تكميم افواههم، ما يؤدي الى صناعة دكتاتورية جديدة، ثم يتهم وبدون دليل ان مقدم البرنامج قد تعمد الإساءة الى القضاء بالتنسيق مع الضيف، وهذا ضرب في الغيب لا دليل عليه، يختتم القول ان العراق في فترة حرجة يحتاج الى تكاتف الجميع لتجاوز الازمات التي تسبب في بعضها أكاذيب عدد من الاعلاميين، وهذا تهرب من المسؤولية ومحاولة لرمي أخطاء السلطات الثلاث على الاخرين. المصيبة ان شبكة الاعلام استجابت للمذكرة ومن قبلها لرغبات المتنفذين، بإيقاف البرنامج بدون ان يكون هناك اجتماع لهيئة الأمناء والتصويت على قرار إيقاف البرنامج، ما يدل ان الشبكة تدار بطريقة لا علاقة لها بعلم الادارة.
في المانيا يدفع كل بيت (او شقة) ضريبة بغض النظر اذا كان ساكنها يحمل الجنسية الألمانية او مقيما فيها، مبلغا شهريا لدعم الاعلام الدولة المستقل، يتمثل في ثلاث مؤسسات تمتلك اعلاما مرئيا ومسموعا، اعلام لا يأخذ دعايات من المنتجين حتى لا يخضع لشروطهم كممولين، ولا يفتح الباب امام أصحاب القرار فيه، ان يتحول الى مروج لشركة ما على حساب أخرى في غير ماله (أموال الشعب دافع الضرائب). في هذا الاعلام كل شيء خاضع لرقابة السلطة الرابعة (الصحافة) بغض النظر اذا كان المستهدف قاضيا ام وزيرا او برلمانيا. الاعلام الرسمي في المانيا مستقلا ولا يخضع لرغبات الحكومة او البرلمان او القضاء. ولان المانيا بلدا يصعب فيه إخفاء الحقيقة، هناك صحفيون استقصائيون يعملون على بيع تحرياتهم بالقطعة، يفضحون المستور ولا يمكن لاي سلطة كانت ان تتهمهم بالانحياز او التسقيط السياسي او انهم يحملون آراء سلبية تجاه أي من مؤسسات الدولة، لان تحرياتهم تدعم بالأدلة الدامغة، وعلى أساس تقاريرهم يتحرك المدعي العام لتقديم المتهمين الى العدالة.
متى تتغيير المفاهيم في العراق؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 132 (إلى جلالة الملك عبد الله - - حكايات وذكريات السيد حافظ)


.. بسبب قلة المعاشات التقاعدية.. كبار السن في كوريا الجنوبية يض




.. المشغولات اليدوية.. مشروع لأيتام غزة


.. احذر! هاتفك القديم خطر على صحتك




.. قطار يخرج عن مساره يتسبب بحريق هائل قرب حدود أوهايو وبنسلفان