الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السبهلله (21)

محمد أبو قمر

2022 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


في الماضي لم يكن دخول الاسلام إلي مصر بحاجة إلي جيش عرمرم ، كذلك في السبعينات لم تكن مصر بحاجة إلي مؤامرات ، ولا إلي العبث في دستورها ، ولا إلي شن حرب حضارية بكل هذه الوحشية التي استهدفت ضمير شعبها ووعيه وأخلاقه وقيمه الإنسانية لكي يقال إنها دولة مسلمة.
القول بأن الغرض الأساسي للجيش العربي المسلح بالسيوف الذي جاء من الجزيرة العربية بقيادة عمرو بن العاص هو إدخال الإسلام إلي مصر مسألة تحتاج إلي إعادة بحث وإلا لماذا كانت الجزية ؟ ، ولماذا كانت كل هذه القوافل المحملة بخيرات مصر متجهة إلي مكة ؟ ، ولماذا كان الشخص الذي يتم تعيينه من قبل الخليفة واليا علي مصر يُسمي "عامل الخراج " ؟ ، ولماذا كانت كل أحداث العنف التي تعرض لها كثير من المصريين في ذلك الحين ، أو أحداث السلب والنهب التي تحدثت عنها كتب التاريخ المختلفة ؟.
كذلك القول بأن السلطة المصرية تحالفت في السبعينات مع الاسلام السياسي الارهابي ، أو أضافت مادة إسلامية إلي دستور مصر ، أو سمحت لجيش من الدعاة والمشايخ العملاء النصابين والمحتالين للهجوم علي حياة المصريين كان فقط لأن مصر دولة مسلمة وأن رئيسها مسلم ، هذا القول يحتاج إلي بحث وإلي إعادة تدقيق وتقييم لأن ترك الأمر علي هذه الصورة فيه كثير من التبسيط والسذاجة والغفلة.
فيما يتعلق بدخول العرب إلي مصر لابد من البحث في ظروف الجزيرة العربية (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) التي دفعت الخليفة عمر بن الخطاب لإرسال جيش مسلح للسيطرة علي مصر ، فمن المستحيل القول بأن الجيش العربي جاء مسلحا ومستعدا للقتال فقط من أجل دعوة المصريين للدخول في الاسلام ، خصوصا وأن القرآن لم يكن قد تم جمعه بعد ، والأحاديث النبوية لم يكن قد تم حصرها أو معرفة ما فيها من تعاليم وقت مجيء الجيش العربي إلي مصر ، وإنما عرف المسلمون بأمر هذه الأحاديث بعد الحملة علي مصر بأكثر من 170 عاما تقريبا ، وبناء علي ذلك لا يمكن الجزم بأن جميع أفراد الجيش العربي بقيادة عمرو بن العاص كانوا مؤهلين للقيام بالدعوة إلي الاسلام ، ثم ما هي النتيجة لو أن مصر كانت بالقوة التي تمكنها من صد الحملة العربية وهزيمة جيش عمرو بن العاص ؟.
هذه أمور لا يضير الاسلام البحث فيها ، بل قد يكون فيها نفع كبير للاسلام ، وربما تكون نتائج هذا البحث مفيدة كثيرا للدعاة ورجال الدين لكي يكتسب خطابهم الجدية والمعقولية ويتخلصوا من اللجوء إلي الخرافات والأكاذيب والحكايات الساذجة والملفقة التي كثيرا ما يلجأون إليها لوصف ما جري .
كذلك لابد من البحث في الظروف السياسية الداخلية والإقليمية والدولية التي أحاطت بالسلطة المصرية في نهاية السبعينات وهي تتخذ قراراتها الاسلامية المشبوهة التي أدت إلي الموقف الحضاري المهين الذي نعاني منه الآن ، فمهما كانت قسوة هذه الظروف ، ومهما كانت درجة الإرباك التي تعرضت له السلطة السياسية في مصر جراء المقاطعة العربية بعد معاهدة السلام مع اسرائيل ونقل مقر الجامعة العربية من مصر إلي تونس عام 1978، ومهما كانت درجة تورط السلطة المصرية في مساندة مجاهدي أفغانستان وتقديم الدعم لهم تماهيا مع الموقف الأمريكي والسعودي في ذلك الحين ، فإن ذلك كله لا يبرر أبدا تعريض الشعب المصري لمؤامرة الصحوة التي دبرتها المخابرات المركزية مع النظام السعودي وتهيئة الساحة المصرية لجيش من الدعاة والمشايخ الذين كانت مهمتهم الأساسية تشويه وعي الشعب المصري وإخراج مصر من التاريخ .
قلت لم يكن دخول الاسلام إلي مصر بحاجة إلي جيش مسلح ، فهناك طرق أخري لتبادل الثقافات والأفكار ونقل العقائد وتوطينها ، فقد كان للغزو المسلح جوانب مأساوية يستحيل إنكارها ، كذلك لم يكن موقف السلطة المصرية المناهض للغزو السوفيتي لأفغانستان مهما كانت درجة الصدق فيه مبررا لما حدث ومازالت آثاره يعاني منها الشعب المصري في قيمه الأخلاقية وفي الدمار الذي لحق بوعيه وفي انتشار الخرافة وفي عمليات التكفير والارهاب والكراهية واحتقار المرأة وتسفيه العلم والتدين الشكلي بالغ الزيف والتنمر باسم الدين فضلا عن انتشار نسق من الفتاوي التي غيرت بشكل مخزي من طبيعة الحياة في مصر.
يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سرقة مجوهرات بقيمة 2.15 مليون دولار في عملية سطو بأمريكا


.. اغتيال سياسي.. هل ما يجري لترمب يصب في عرقلة مستقبله السياسي


.. إيطاليا.. الجيش يفجر قنبلة أمريكية من مخلفات الحرب العالمية




.. من هي سعاد حسونة الطالبة المتفوقة الناجية من القصف الإسرائيل


.. حريق هائل بخزانات نفط في كوبا إثر عاصفة رعدية