الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


ويبقى الغموض يلف الوضع السياسي في العراق

جواد وادي

2022 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


بعد قطيعة اقتربت من العام بسبب المتابعة الموجعة لما آلت اليه حالة الوضع السياسي الذي بات غامضا على من يعيش في تفاصيله والقريب منه والمدعي بأنه جزء من مكنوناته ومنتميه، والمعاناة المتلاحقة من غزو الأمراض التي لا تعرف الرحمة على أجسادنا المنهكة والتي بدأت تتآكل بسبب ظروف الغربة والابتعاد عن الوطن رغم همومه وما يعانيه، تبقى الحيرة تلاحق البعيدين عن هذا المشهد الملتبس، لمن على تماس معه أو ممن يعيش بعيدا عن الوطن ولكن احاسيسه وهواجسه تتابع ما يحدث من التباسات غير مفهومة ومن كافة اطراف العملية السياسية، سيما أولئك الذين يتخذون من لباس الدين ذريعة للإمساك بسلطة القرار طيلة سنوات ما بعد التغيير، رغم ما سببوه من مآسي وكوارث ودفع البلد الى المهالك والشعب المظلوم لمزيد من المآسي، مما حدا بكافة العراقيين المتضررين الى التذمر اليومي والاحتجاجات المتواصلة، دون أن يستجيب الفاسدون لصيحات المظلومين وهم موغلون في التمادي أكثر فأكثر في خلق حالات من القطيعة مع معاناة الناس اليومية، وكأن ما يحدث من تردي رهيب في حياة العراقيين وما تواجهه البلاد من انحدار خطير، لا يعنيهم وكأنهم يعيشون في كوكب آخر ولا يعنيهم ما يجري من معاناة قد تتبعها أعاصير من الغضب الجماهيري الذي يتنامى يوما بعد آخر بانتظار لحظة التفجّر.
أن أحزابا جاءت مع الغزو الأمريكي، وما منحه اليانكي لها من سلطات لا حدود لها، كلها ملغومة بقصدية خبيثة، من أجل أن يبقى العراق يعيش حالات من الاضطرابات والفوضى بسبب سياسييه الذين كانوا بالأمس من ألد أعداء النظام القمعي الصدامي، مضافا اليهم التابعين والذيول والمنتفعين والجهلة المكونين من لملوم، مستعدين أن يقامروا بكل شيء من أجل نيل مكتسبات ما كانوا يحلمون بها، واضعين البلاد وما يعيشه من انهيارات لا حصر لها خلف ظهورهم، ليتسابقوا على نيل الغنائم والإثراء الذي لا حدود له واستشراء الفساد الذي بلغ مديات لا حدود لها وحالات نهب لثروات البلاد دون توقف أو أدنى إحساس من الآدمية لهذا المنحى الخطير.
ورغم كل ما حدث من كوارث إنسانية واقتصادية ومجتمعية، ما زال المتسلطون على الحكم من المتدينين السياسيين وغيرهم يتمادون أكثر بتشبثهم بالسلطة الظالمة وحكم البلاد، من خلال نشر حالات من الرعب والتهديد والتخويف لكل من يتعارض مع سياساتهم التخريبية والمدمرة.
إن البلاد اليوم تعيش في حيص بيص السياسات الهوجاء، فلا انتخابات نزيهة، ولا محاولات اصلاح للمنظومة السياسية التي تزداد تحديا لإرادة الناس ومستقبل البلاد الغامض، وهم يتناطحون على السلطة وكسب المزيد من الامتيازات بشكل لا ينم بأنهم سينتبهون لأفعالهم التي بلغت مديات من اللعب بمقدرات الناس ورهن البلاد بيد اعدائه والمتربصين به وبمستقبل أبنائه.
وها نحن نعيش حالة من الترقب الذي لا يبدو أنه قريب من إيجاد الحلول والخروج من الأزمة المتفاقمة بسبب تعنت الساسة والعبث الذي يمارسونه من أجل إبقاء الحالة متأرجحة ولا من سبيل للخروج من عنق الزجاجة، والشعب يتضور جوعا وتراجعا خطير في شتى المجالات التي تلامس حياة المواطن، والحوارات المكوكية والتصريحات التي قد تصل أحيانا حد الوقاحة والتحدي، دون الوصول الى حل ينقذ البلاد من حالة التدهور الخطير.
إن حالة الانسداد الذي يبحث عن منفذ للخروج من المحنة دون طائل وهو من المصطلحات التي تخرج لنا يوميا ولا نعرف سبيلا لفهمها أو الاقتراب منها، قد عقّدت الأمور أكثر وأكثر، بعد أن تأملنا خيرا بتأسيس تيار الإنقاذ الوطني الذي تشكل من الثلاثي المكوناتي، ولا نريد ذكر الطوائف المشكلة له لأننا نشعر بالتقزز من هذه المصطلحات الجديدة، وعقدنا آمالا كبيرة رغم بعض المحاذير، بأن الحالات الشاذة التي أسس لها الفاسدون والمواقف المشبوهة، حالت دون التوصل لتحبط ذلك الأمل المنشود، حتى فوجئنا بانسحاب الكتلة الصدرية، وهذا الانسحاب المفاجئ أدى الى تعقيد الأمور وخلط الحسابات والأوراق، مما حدا بأعداء التحالف الثلاثي أن يستبشروا خيرا، لأن ما يعنيهم ويخيفهم نجاح التيار في تشكيل الحكومة الجديدة وبالتالي احياء الملفات المسكوت عنها والتي ادت الى مخاطر جسيمة بسقوط ثلثي البلاد على يد مجرمي داعش وتصفية المئات من الشباب البريء وضياع ميزانية البلاد التي تعد بالمليارات وغيرها من الملفات الخطيرة. مما دفع المطلوبين الى افساد المشروع الثلاثي، بل أنهم سيعارضون أي توجه قد يعرّضهم للمساءلة مستقبلا، لأنهم يعتقدون أنها مسألة حياة أو موت.
كنا نتأمل خيرا بتأسيس إنقاذ وطن، على اعتبار أنه سيصحح العملية السياسية التي يتأملها العراقيون بظهور المنقذ من فوضى المشهد السياسي، لتخليصهم من الفساد والمحاصصة والمحسوبية وفرض سلطة السلاح المنفلت على حياة العراقيين وتوزيع ثروات العراق على الفاسدين ومن يعرّض أمن البلاد والعباد للخطر، ورغم محاذيرنا ومخاوفنا من صدق المشروع المؤمل لإخراج البلاد من محنتها، تتغير البوصلة وبشكل مفاجئ صوب الانسحابات من البرلمان وبالتالي من العملية السياسية بكاملها وترك الحبل على الغارب، لتفسح المجال لقوى تقليدية أساءت للعراق والعراقيين كثيرا لتقرر مصير العملية السياسية، وتركت البلاد في حيص بيص، لتشكل صدمة كبرى للعراقيين، وبالتالي تتوجه البلاد من جديد الى نفق مظلم ولا نعرف سبيلا للخروج منه.
إن العراق بحاجة الى تغيير العملية السياسية برمتها لكثرة الأخطاء القاتلة التي رافقتها منذ التغيير وليومنا الراهن، واليوم وقد رجعت العملية الى سابق عهدها بأحزابها ورجالاتها ومكوناتها ممن تمادوا كثيرا في عدم تصحيح الأخطاء وتصويب ما سببوه من خراب، رغم الكم الهائل من الانتقادات والتحذيرات، لكنهم وللأسف بآذانٍ من طين وأخرى من عجين، غير منتبهين للمخاطر التي تحيق بالعملية السياسية وبهم هم أنفسهم قبل غيرهم.
إن النكوص ما أن يتجدد حتى ينذر بشؤم لا نعرف مدياته والشارع العراقي يغلي من أقصاه الى أقصاه، ولم يبق لنا إلا أن نقول لساسة العراق إن بقيَ لهم ما يحتكمون عليه من فطنة، أن الطوفان قادم إن هم واصلوا ذات النهج الغريب وإدارة الظهر لمطالب الناس وهمومهم، وإلا فأن الآتي ينذر بالشرور وعظيم الأمور.
وقد أعذر من أنذر.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نووي إيران.. طهران تعلن استمرار المحادثات غير المباشرة مع وا


.. اليمن.. نجاة مدير أمن محافظة لحج من محاولة استهداف


.. لبنان.. ميقاتي يسلم الرئيس اللبناني تشكيلة الحكومة الجديدة




.. رئيس الوزراء المصري في زيارة رسمية للجزائر | #النافذة_المغار


.. كيف غيرت حرب روسيا على أوكرانيا التوازنات الجيوسياسية في أور