الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


النفط مقابل فلسطين

محمد رضا عباس

2022 / 6 / 22
مواضيع وابحاث سياسية


الغرب لن يربح الحرب في أوكرانيا . انه اخطأ في تقييم واقعة , واقع روسيا , وواقع التحولات في العالم , ولهذا السبب تأتي الكثير من التحليلات الغربية غير واقعية وغير متزنة . كانوا يتوقعون ان الحرب ستنتهي بمجرد فرض عقوبات على الصادرات النفطية الروسية وينتهي الامر بيومين . وكانوا يعتقدون ان سلاحهم المتقدم سيقف حجر عثرة امام التقدم الروسي نحو أهدافه , ولكن بعد الأيام اصبح السلاح الغربي يتكسر مثل حبات البندق . هذه الحقائق أصبحت معروفة في راس كل مختص في الشؤون الدولية سواء منهم الاوربيون او الاسيويون او الامريكان . هؤلاء النخبة وصلت قنعتهم الى ان الحرب في أوكرانيا لن يربحها الغرب وان جميع أدوات الردع التي استخدمها الغرب ضد روسيا قد فشلت , بل اغلب تأثيراتها ردت اليهم . مقاطعة النفط والغاز الروسي من قبل اروبا , جعل المنطقة اغلى منطقة طاقة في العالم , مما يقوض قدرتها التنافسية امام البضائع الأجنبية وخسائر مباشرة للمستثمرين .
لقد اعتقدوا ان روسيا سوف تضطر للاستسلام امام اكثر من 10 الاف عقوبة , ولكن الاقتصاد الروسي لم يظهر عليه اعراض تضخم مالي اكثر من التضخم في الولايات المتحدة الامريكية او أوروبا , ولم يظهر عليه اعراض تراجع اقتصادي بعد ان استطاعت من تحويل واجهة نفطها نحو الشرق , وبذلك ضمنت تدفق الواردات المالية من التصدير . الكل يعلم ان قيمة الروبل الروسي والذي توقعوا ان يصل الى 200 للدولار الواحد اصبح ما يقارب السبعين , وهو اعلى قيمة تاريخية له . الروس استطاعوا من اختراق أسواق جديد في خضم الحرب , والسبب هو تعب العالم من سيطرة الغرب عليه ويريد التغيير , فأصبحت علاقة الصين التجارية والسياسية مع روسيا بعد الحرب اقوى من قبل الحرب , بينما كشفت معظم الدول النامية عن عدم رغبتها في دعم الإجراءات الغربية لمناهضة روسيا.
العالم رجع الى القطبية المتعددة بدلا من القطب الواحد , وما محاولات قادة أوروبا وحتى أمريكا في اقناع الرئيس الاوكراني لقبول الشروط الروسية الا تأكيدا لذلك . الرئيس الفرنسي اعلن ان على أوكرانيا ان تتخذ قرارا صعبا نحو وقف الحرب, قبله هنري كيسنجر داعا الى وقف الحرب وقبول الامر الواقع , وزير الخارجية الامريكية يقرر بان ادارته ستحترم قرار كييف الرسمية اذا قررت تقديم تنازلات إقليمية لروسيا , فيما ان الاخبار المتسربة من اجتماع قادة فرنسا وإيطاليا وألمانيا الأخير مع الرئيس الاوكراني تقول ان الرؤساء الثلاث حاولوا اقناع الرئيس أوكرانيا " خلف أبواب مغلقة" بالجلوس الى طاولة المفاوضات مع روسيا. العالمون بالاجتماع صرحوا بان الضرر الاقتصادي الذي عانت منه الدول الاوربية نتيجة تداعيات الازمة يزداد شدة ويصعب تعويضه امام تعاظم احتمالية تراجع اقتصادياتهم ,وصول التضخم الى مستويات قياسية.
اذن الحرب أصبحت باهظة الثمن وغير قابلة للربح , وفي ظل النقص الحاد في الطاقة في اروبا , توصل الغرب ومعها الإدارة الامريكية ان الهيمنة على النظام العالمي الجديد يكون من بيده صنبور الطاقة , وهكذا بدأت انظارهم تتجه نحو الشرق الأوسط الغني بالطاقة التي يحتاجونها . هذا يفسر سبب زيارة الرئيس الأمريكي الى السعودية في تموز القادم . قيل عن الزيارة بانها جاءت من اجل " امن إسرائيل القومي" , ولكن الحقيقة ان هدفها بجانب امن إسرائيل ,هو تامين تدفق النفط الى اروبا بكميات كبيرة ,تعوض نقص النفط الروسي و تخفض سعره في الأسواق العالمية ,وعسى ولعل ان يخفض التضخم المالي في طرفي المحيط الأطلسي .
لا اعتقد ان دول المنطقة وبضمنها المملكة العربية السعودية سترفض الطلب الأمريكي . بالحقيقة بعض الدول النفطية في المنطقة زادت من انتاج النفط والغاز في الأشهر الاخيرة طواعية او خوفا , فيما ان دول أخرى اعترفت بإسرائيل وفتحت سفاراتها فيها , ومع هذا فان حاجة الغرب الى طاقة الشرق الأوسط فتح المجال لهم بان ينجزوا عمل سوف يخلده التاريخ لهم و يغفر بعض من سياتهم وهو المطالبة بحل القضية الفلسطينية مقابل تدفق النفط. ان بقاء القضية الفلسطينية معلقة منذ 70 عام بدون حل اصبح عار على العرب, المسلمين , وعلى الإنسانية جمعاء. بوتين اعطى فرصة للعرب لا يمكن تعويضها مرة أخرى وهي قطع امدادات الغاز الى الغرب وتحول الغرب الى نفط الشرق الأوسط وان هذه الحاجة حقيقية وأصبحت تؤاثر على دقائق الأمور في بلدانهم , وما على العرب او الجامعة العربية عدم الخجل او الخوف من طرح القضية الفلسطينية امام الغرب , لان العالم بأجمعه سيكون معهم وهو طلب حق وانساني , وكل ما يقولونه هو , من اجل ضمان تدفق نفطنا وبالكميات التي تحتاجونها ارفعوا عن كاهلنا مشكلة طال زمنها وهي القضية الفلسطينية . انا متأكد جدا , ان الغرب سوف يسمع لهذا النداء اذا كان العرب مصرين ,لان الامر عندما يصل الى خبزهم , يتغير كل شيء . مرة أخرى انها فرصة ذهبية للعرب ارجوا الاستفادة منها ويرتاحوا ويريحوا ملايين اخرين , ويرفع عنهم الذل والمسكنة.
ان وقوف عرب الشرق الأوسط بجانب الحق الفلسطيني ورفض التكتلات العسكرية ضد جارتهم ايران سوف يجعل من دول المنطقة قطب مهم و محترم من اقطاب العالم الجديد , لان العالم بعد حرب أوكرانيا سيكون عالم يختلف تماما من عالم قبل الحرب ,والفرص لا تتكرر دائما , وان عدم اغتنام العرب هذه الفرصة الذهبية سوف تبقى دول الشرق الأوسط دول هامشية , ليس لها وزن في العالم ,وتستمر حيتان البحر المتوحشة تأكل ابناءها .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ألمانيا.. القبض على أشخاص يشتبه في انتمائهم لجماعة متطرفة مح


.. رئيس وزراء إسرائيل يعلن عدم ترشحه في الانتخابات المبكرة


.. رئيس المركز الثقافي الروسي العربي: روسيا ترى أن قمة الناتو ف




.. مساعدة لترامب: الرئيس فكر بدخول الكابيتول بسيارته في أحداث 2


.. مسيرات العودة الفلسطينية.. سنوات من جرائم الاحتلال بحق الصحف