الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هل النازيون افضل منكم؟

هشام جمال داوود

2022 / 6 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


اخترت النازيون وزعيمهم هتلر كونهم أصحاب السمعة الأسوأ دون سواهم بين الحكومات عبر التاريخ، لكن هل تعلم حكومتنا بأن فترة حكم النازيون ١٢ عاما مقسمة الى نصفين كان الأول من عام ١٩٣٣ الى ١٩٣٩ زاهراً بالنسبة للشعب الألماني؟ فهل ستكون هناك فترة ونحسبها لكم؟ ام حتى النازيون أفضل منكم؟

مهزوم يقود مهزومين:

قاد هتلر المانيا التي خرجت مهزومة بعد الحرب العالمية الأولى، وهنا يكون لزاماً ان استذكر رأي الفيلسوف الألماني المعاصر انتسنسبيرغر ( Enzensberger) والذي يطرح سؤالاً مهماً جداً يقول فيه:
(ماذا سيحدث لو ان المهزوم المتطرف تغلب على عزلته وانضم لمجموعة من اقرانه؟ ماذا سيحدث لو عثر على سقف يأوي مهزومين من امثاله يرحبون به ويحتاجوه؟).
ويجيب هو على نفسه فيقول (ستتعاظم الطاقة الكامنة الهدامة وسيتضاعف تطلعه للانتحار وسيزداد شعوره بالعظمة وأن شعوره بأنه قد أمسى سيداً وبيده مصائر الناس سيحرره من مشاعر الهزيمة والعزلة).
كان هذا بالضبط هو شعور هتلر ومعه الالمان بعد خروجهم مهزومين من الحرب العالمية الأولى وبالأخص بعد معاهدة فرساي التي اعتبروها مذلة جداً.

النصف الأول من حكمه:

اول شيء فعله هتلر كان مهلة زمنية طلبها من شعبه ووعدهم فيها ان يقضي على البطالة وان ينقذ اقتصاد المانيا.
ابتدأ هتلر عمله بتشجيع المتزوجات من النساء العاملات على ترك العمل والبقاء في المنازل مما وفر فرص عمل للعاطلين وفي الوقت نفسه شجع هذا القرار رجال الاعمال على إعادة توظيف العمال، كما وركزت حكومته على إعادة بناء الجيش وتعزيز الترسانة العسكرية عن طريق صناعة السلاح وقد قامت حكومته بتشجيع قرابة ٣ آلاف شركة على دعم ومساعدة الحكومة الألمانية في تصنيع السلاح.
واهم قرار اتخذه هتلر هو وضع الرجل المناسب في المكان المناسب مبتعدا عن حلقته من المقربين فكان اختياره على أحد الرجال من خارج حزبه وهو الخبير الاقتصادي الدكتور يالمار شاخت (Hjalmar Schacht).
رفض شاخت الطرق الكلاسيكية مثل الاقتراض الخارجي او طباعة المزيد من العملة واعتمد نظام سندات "ميفو" وهي سندات حكومية تمنح للمواطنين قابلة للسداد على خمس سنوات، وعند حلول العام ١٩٣٩ بلغ مجموع ما اشتراه المواطنون من هذه السندات هو ١٢ مليون مارك.
وهكذا فإن معدل البطالة انخفض بمقدار الثلث بعد مرور سنة واحدة على حكم هتلر، وبعد سنة ونص انخفض الى ثلثين، وفي عام ١٩٣٦ كان هناك فقط مليون عاطل عن العمل، واخيراً وجد الالمان أنفسهم عام ١٩٣٩ بأنهم بحاجة الى نصف مليون عامل الامر الذي يعد تحولاً كبيراً للوضع الاقتصادي بشكل عام.
بالمجمل فإن معدل الأجور للعامل ارتفعت في المانيا تقريبا٢٥٪ مع تشديد حكومي في الوقت نفسه على الملاكين بمنعهم من رفع ايجارات السكن كما وان الوزير شاخت قام بتوظيف المال الذي جنته الحكومة من خلال السندات وارباح الشركات لتقليل المدفوعات الحكومية كالماء والكهرباء إضافة الى تخفيض الضرائب بدلاً من رفعها.
والقائمة تطول جداً كون ان حكومة هتلر وبفضل الكفاءات التي تضمها وعلى رأسهم شاخت حققت نجاحاً باهرا في قطاع الصحة والتعليم والسياحة وباقي الخدمات وفوق كل شيء الصناعة الألمانية التي أصبحت الأولى عالمياً.

الآن، يا رئاساتنا الحالية، ومعها كل الأحزاب:
اولاً: لسنا مهزومين ولم يقودنا مهزوم كي نتمنى على أنفسنا مثل نجاحهم.
ثانياً: هل من المعقول ان لا يكون احداً منكم قد قارن بين اداءكم وأداء أكثر الحكومات دماراً لبلدانها؟
هل بحثتم عن شاخت النسخة العراقية؟ لا وانما استعضتم بمقربيكم.
هل دعمت المواطن بالتمويل؟ هل وفرتم العلاج والغذاء؟ هل نهضتم بواقع الصناعة؟
الجواب قطعاً لا، بل جعلتم حتى البطاقة التموينية من بين الذكريات؟
نجاحكم الوحيد هو فقط عندما حولتم الشعب العراقي من متفائل بسقوط الصنم الى مهزوم مثل الشعب الالماني بعد الحرب العالمية الأولى.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كييف تعلن مقتل 19 شخصا في قصف روسي على مبان سكنية في منطقة أ


.. فرنسا وأستراليا يعيدان إحياء علاقاتهما بعد جمود بسبب أزمة ال


.. اللبنانيون ينتظرون الحكومة الجديدة بعد تكليف ميقاتي بتشكيلها




.. ليبيا.. وليامز تصف نتائج محادثات جنيف بـ-التوافق غير المسبوق


.. تغير المناخ.. جماعات بيئية عدة أمام القضاء الأميركي