الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قيادة السود و السكّان الأصليّين و ذوى البشرة الملوّنة - BIPOC : لا وجود لشيء كهذا – القتال ضد الإضطهاد و القيادة التي نحتاج إليها

شادي الشماوي

2022 / 6 / 23
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


قيادة السود و السكّان الأصليّين و ذوى البشرة الملوّنة - BIPOC :
لا وجود لشيء كهذا – القتال ضد الإضطهاد و القيادة التي نحتاج إليها
بوب أفاكيان ، 18 جوان 2022 ، جريدة " الثورة " عدد 756 ، 20 جوان 2022
https://revcom.us/en/bob_avakian/bipoc-leadership-there-no-such-thing

كثيرا ما نستمع هذه الأيّام إلى بعض الأطراف تتحدّث عن كيف أنّه من الضروري أن نتّبع قيادة السود و السكّان الأصليّين [ الهنود الحمر – المرتجم ] و ذوى البشرة الملوّنة ( "BIPOC "/ " البيبوك " من هنا فصاعدا ) . لكن في الواقع مثل هذه القيادة غير موجودة – و لا وجود لشيء ك" البيبوك " يمثّل نوعا من الزيذ الموحّد و القوّة الإجتماعيّة الموحّدة .
طبعا ، يوجد سود و يوجد سكّان أصليّون و غيرهم من ذوى البشرة الملوّنة و يتعرّض جميع هؤلاء الناس إلى اشكال متنوّعة من الميز العنصريّ و الإضطهاد . غير أنّه هناك إختلافات حقيقيّة جدّا صلب كلّ هؤلاء الناس و بينهم . فلكلّ مجموعة منهم تاريخها الخاص و ظروفها الحاليّة الخاصّة في إرتباط بالتطوّر التاريخي و الواقع الراهن لهذه البلاد و النظام الذى يحكم هذه البلاد ( و يهيمن على العالم ككلّ ) : النظام الرأسمالي – الإمبريالي . و في صفوف كلّ هؤلاء الناس ، ثمّة طبقات مختلفة و فئات إجتماعيّة مختلفة و أناس يحملون وجهات نظر و أهداف مختلفة إيديولوجيّا و سياسيّا – وهي أحيانا تتباين تباينا راديكاليّا .
المسألة ليست عدم وجود أساس لتوحيد الجماهير الشعبيّة لهذه المجموعات المختلفة ؛ و إنّها الوحدة التي ستفضى إلى وضع نهاية فعليّة لإضطهادها – و لكلّ أصناف الإضطهاد – لن تتطوّر و لا يمكن أن تتطوّر بإتّباع مفهوم أنّ الزيّ الموحّد المفترض ل " البيبوك " يجب أن يقود أو سيقود .
و في هذا السياق ، إليكم بضعة أسئلة مناسبة :
هل انّ " القاضي " الفاشيّ في المحكمة العليا ، كلارنس توماس جزء من " البيبوك " الذين ينبغي إتّباع قيادتهم ؟ هل أنّ العدوانيّ مجرم الحرب بصفة متكرّرة ، كولن بأول جزء من " البيبوك " لمّا كان على قيد الحياة ؟ و ماذا عن باراك أوباما – و قد كان هو نفسه أيضا مسؤولا عن جرائم حرب رهيبة و عن جرائم ضد الإنسانيّة ؟ و ماذا عن " القادة " من السكّان الأصليّين الذين تواطؤوا مع الأف بى آي في القمع العنيف لتمرّد الووندد نى( wounded knee) الذى قادته الحركة الأمريكية للهنود الحمر (AIM ) في سبعينات القرن العشرين و ما شابه ذلك من " قادة " رجعيّين من السكّان الأصليّين اليوم ؟ أو أولئك الكوبيّين و الفنزويليّين ذوى الذهنيّة الفاشيّة في جنوب فلوريدا ؟ أو ممثّلو الكنيسة الكاثوليكيّة اللاتينيّة الذين يعارضون بقوّة حقّ الإجهاض ؟ أو ماذا عن آلان شاوو ، سكرتيرة النقل في إدارة ترامب ( وهي زوجة القائد الجمهوريّ في مجلس الشيوخ ، ميتش ماك كونال ) ؟ كلّ هؤلاء الأشخاص من " ذوى البشرة الملوّنة " – لكن هل يجب على أيّ كان أن يكون من أتباعهم ؟
إن كانت الحجّة في الإجابة على هذه الأسئلة هي التالية : " طبعا ، أناس مثل هؤلاء ليسوا جزء من " البيبوك " الذين ينبغي إتّباع قيادتهم " ، عندئذ لن يفعل ذلك سوى إثارة هذا السؤال المناسب : من يقرّر أنّ أناسا كهؤلاء ليسوا جزء من هذا " البيبوك " ؟ و إن كانت الإجابة على هذه الأسئلة شيء يمضى مع فكرة أنّ " الناس البيبوك " الذين هم أنفسهم مضطهَدون ( أو " مهمّشون " ) و يمثّلون المصالح الحقيقيّة ل " المهمّشين " ، حالئذ يثير هذا أسئلة أخرى : من يقرّر ذلك ؟ من – من صفوف مختلف مجموعات " البيبوك " ( و المجموعات المتفرّعة عنها ) ، بأفكار و أهداف مختلفة جدّا – عليهم أن يقرّروا ما هي المصالح الحقيقيّة لل" مهمّشين " ؟ من يقرّر من هم الذين يشكّلون " البيبوك الحقيقيّين " و الذين يقرّرون بدورهم ما يمكن أن يكون من " البيبوك " و يمنح " حقّ ط ممارسة " قيادة البيبوك " ؟
و يمضى الأمر هكذا بالتناوب في حلقة مفرغة لا تخرج أبدا عن الطرق المسدودة ل " قيادة البيبوك ".
و تعتمد كامل فكرة " قيادة البيبوك " على مفهوم مثالي مفاده أنّ الناس لمجرّد كونهم جزء من مجموعة مضطهَدَة ، يصبحون نوعا ما من " الجوهر الشرعي " آليّا محميّين من تأثير الهراء السائد في المجتمع أو يملكون نوعا من " القدرة الخاصة " الكامنة لتشخيص سبب الإضطهاد و ما هو ضروريّ لوضع نهاية له . و هذا المفهوم ليس خاطئا فحسب بل هو أيضا عمليّا ضار غاية الضرر . و بطبيعة الحال ، المضطهَدون لديهم الكثير لقوله عن تأثيرات ذلك الإضطهاد و هذا بداهة شيء هام. بيد أنّ فهم منبع الإضطهاد و ما علينا فعله إزاء ذلك يتطلّب بصورة أكثر جوهريّة تبنّى و تطبيق منهج و مقاربة علميّين – للبحث بعمق في الأسباب الكامنة وراء الأشياء – و هذا المنهج و هذه المقاربة العلميّين هما اللذان سيمكّنان الناس ( مهما كانت " هويّتهم " ) من قيادة الأمور إلى حيث تحتاج أن تمضي .
الحقيقة لا تتحدّد ب " الهويّة " – و كذلك هو الحال بالنسبة إلى القيادة التي نحتاج إليها :
يشير كلّ هذا إلى هذا الواقع الحيويّ . ما هو حيويّ الأهمّية ليس إلى أيّ جزء قد ينتمى أنصار " الهويّة " بل ما هو مضمون أفكارهم و برامجهم و إلى أين ستؤدّى هذه الأفكار و البرامج إن وقع تكريسها ؟
كما شدّدت على ذلك سابقا :
" حقيقة الشيء لا ترتهن بمن يقولها ، أو بما تحدثه فيك من شعور . لأنّ شيئا ينبع من مصدر تحبّونه يغدو حقيقة ؛ و لأنّ شيئا ينبع من مصدر لا تحبّونه يغدو غير صحيح. " و الحقيقة ليست " مسابقة من أجل الشعبيّة " . لأنّ الكثير من الناس يعتقدون في شيء لا يجعله حقيقة ؛ و لأنّ قلّة من الناس فقط تعتقد في شيء لا يجعله غير الحقيقة .
الحقيقة موضوعيّة – و هذا يعنى : أن يكون شيء صحيح أم لا مرتهن بتناسبه مع الواقع الفعليّ . " (*)
" في حين نحتاج إلى التشديد بقوّة على كامل التاريخ و الواقع الراهن للإضطهاد الرهيب و تجربة المتعرّضين مباشرة إلى هكذا إضطهاد ، إن كان الهدف فعلا هو إلغاء الإضطهاد و إجتثاثه ، المعيار الذى ينبغي تطبيقه على أفكار كلّ فرد ( أو كلّ مجموعة ) و مقترحاته هو تناسبها مع الواقع الموضوعيّ – و على وجه الضبط طبيعة مشكل خاص ( أو شكل خاص من الإضطهاد ) الذى يقف ضدّه الناس ، و مصدره و سببه ، و كيف يرتبط بالمشكل الجوهريّ ( النظام برمّته ) و كيف نعالج معالجة صحيحة العلاقة بين الأكثر خصوصيّة و الجوهريّ ، لأجل التقدّم نحو بلوغ الحلّ الفعليّ . ( و لا ، الواقع الموضوعي ليس " تركيبا " تفوّقيّا ذكوريّا – إنّما هو ... واقع موضوعيّ ). (* )
هذا هو المعيار الذى يجب تطبيقه – هذا أساس تحديد ما هي الأفكار و البرامج التي ينبغي تبنّيها و العمل إنطلاقا منها ، و ما هي القيادة التي ينبغي إتّباعها .
و يستحقّ أن نؤكّد مجدّدا على الآتى ذكره : الحقيقة ، بما في ذلك حقيقة إلى أين ستؤدّى مختلف الأفكار و البرامج ، لا تتحدّد " ذاتيّا " ( حسب من يقول الشيء أو ما إذا كنّا معجبين بشيء أو بشخص ) و إنّما تتحدّد بمطابقتها للواقع الموضوعي – بالتفحّص العلميّ للأدلّة – مقيّمين الأفكار و البرامج إنطلاقا من الواقع الموضوعي الفعليّ و على هذا الأساس ، نحدّد إلى اين ستُفضى و ما إذا وجب إتّباعها أم لا .
و نقطة أخيرة : مفاهيم " القيادة المعتمدة على الهويّة المهمّشة " لن تفتح الباب على مصراعيه لبعض القوى السلبيّة ( و حتّى السلبيّة جدّا ) لتستخدم " الهويّة " كوسيلة لإساءة توجيه الأمور ، بل قد توفّر كذلك " شرطة مندسّين مناسبين " – تبريرا – للذين ليسوا جزء من " المجموعات المهمّشة " ليتراجعوا عن الإنخراط الحقيقي و التام في النضال ضد الإضطهاد و الظلم . لا . كلّ من يهتمّ لأمر وضع الإنسانيّة و مصيرها تقع على عاتقه مسؤوليّة ليس المشاركة بنشاط في مقاومة الإضطهاد و النهب و التدمير الناجمين عن هذا النظام فحسب بل أيضا مسؤوليّة تبنّى و تطبيق منهج و مقاربة علميّين لتشخيص المشكل الجوهريّ و الحلّ الفعليّ ، و كيفيّة خوض القتال بأكثر فعاليّة بغتّجاه هدف وضع نهاية عمليّا لهذا الإضطهاد و النهب و التدمير .
-----------------------------------
( * ) – هذه المقتطفات مقتبسة من مقال لبوب أفاكيان متوفّر باللغة العربيّة على صفحات الحوار المتمدّن ، ترجمة شادي الشماوي :
مقرفة حدّ الغثيان هي كامل " سياسة الهويّة " و سياسة " المتيقّظين "
الثورة و التحرّر و ليس الإصلاحات و الثأر السخيفين : عن الحركات و المبادئ و المناهج و الوسائل و الغايات
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تيكي تاكا مع مي حلمي | الإعلامي عبد الناصر زيدان - حلقة 1


.. السودان.. خروج متظاهرين في مواكب احتجاجية بعدد من مناطق الخر


.. قوات الأمن السودانية تشتبك مع متظاهرين بعد مقتل 10 محتجين




.. إدانة دولية لمقتل 9 متظاهرين على يد الشرطة السودانية


.. لجنة أطباء السودان: مقتل 9 متظاهرين في احتجاجات حاشدة ضدّ ال