الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الليلة الأخيرة

فوز حمزة

2022 / 6 / 25
الادب والفن


اقترب من النافذة التي سمحت لظلام الليل بالتسلل عبرها ..
كانت عالية جدًا وصغيرة ..
حدق في السحب السوداء التي زادت المساء تجهمًا وحزنًا .. بدا مترقبًا .. قلقًا بينما العرق يتصبب من جسده النحيل .. متيقنًا من حضور صديقه في الموعد كما يفعل كل ليلة ..
شعر بأنفاسه قبل رؤية الظل يقترب منه .. التفت ليجده أمامه .. هرب بسرعة ليلتصق بزاوية الغرفة ..
بادره الظل ..
- لا تخف ..
جلس على الأرض ليكور جسده فبدا كصخرة .. مرت لحظات صمت مرعبة .. رفع رأسه ببطء ليقول له:
- كم كرهت الليل لإنه يحملك إليّ ؟! زائر ثقيل يجثم على صدري .. يصادر أنفاسي .. يحبس روحي .. مر عام وأنت تزورني كل ليلة ..
ضاقت بك الأرض فلم تجد غير هذه الغرفة المظلمة لتشاركني العيش فيها !
سئمت منك .. ليتك تبعد عني !!
طنين الصراصير جعلت المكان يبدو أكثر وحشة حتى تهيأ له إنها ستهجم عليه كما يراها في أحلامه ..
سماعه لأنينًا خافتًا منبثقًا من عالم آخر أخرجه مما كان فيه ..
نهض بسرعة واتجه إلى الزاوية الأخرى وهو يصرخ :
- دموعك لن تستعطفني ! الدماء فوق ثيابك لن تخيفني ! لن أطلبها منك .. لن أقول لك سامحني .. لن أركع تحت قدميك لأنال مغفرتك .. إياك والاقتراب مني ..
أجابه الظل:
- لقد سامحتك منذ زمن يا صديقي !!
شعر بخوف مفاجئ .. رجع إلى الزاوية التي كان يختبأ فيها وأحاط رقبته بكفيه الكبيرتين وهو يحاول جاهدًا إخراج الكلمات من بين شفتيه :
- ابتسامتك تقتلني .. لا أريد رؤية وجهك فهو يذكرني كم كنت لطيفًا .. ودودًا .. مخلصًا ..
اقترب منه الظل محاولًا لمس يده :
- هاتِ يدكَ ..
- ابعد كفيك الكريمتين عني ! لا تحدق فيّ هكذا .. عيونك تشع فرحًا وبراءة ..
لا تصمت .. صمتك يقتلني .. لا تتكلم .. أنينك يعذبني .. أخرج .. دعني أهنأ بليلتي الأخيرة .. دعني أرحب بضيوفي .. جيوش الخوف أحن منك .. رسل الموت أرحم منك ..
- سأخرج .. هذه ليلتي الأخيرة معك .. سأغادر قضبان هذا الليل ..
- انتظر !! ها أنا أطلبها منك .. أركع تحت قدميك لتصفح عني .. فك أسري .. أمنحني الموت .. فعالمه فسيح رحب ..
لا أريد هذه الحياة التي تذكرني بك وبما فعلته معك ..
وهو يغيب خلف الجدران قال له :
- لقد غفرت لك يا مَنْ كنت صديقي .. لكنك لم تغفر لنفسك ••








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المخرج أحمد نور عملنا على فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل بر


.. مفيد فوزي كان البوصلة بالنسبة لينا.. الشاعر جمال بخيت والكات




.. النائب محمود بدر بعض حالات فيلم لحظة تحول بين الألم والأمل ت


.. كلمة أخيرة - مفيد فوزي كان نفسه يشوف حفيده شريف على المسرح..




.. كارلا حداد تسأل في #المسرح: هل خبر محاولة تسميم الشحرورة صبا