الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


السبهلله (23)

محمد أبو قمر

2022 / 6 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


كان المفروض أن يكون مشروع السلام مع اسرائيل جزءا من مشروع نهضة شاملة اقتصادية واجتماعية وسياسية ودستورية وقانونية كذلك ، كانت مصر في أمس الحاجة لحياة مختلفة تمنح شعبها فرصة إثبات ذاته كما حدث لليابان بعد الحرب العالمية الثانية ، وكما حدث لكوريا ، وكما كان يحدث في دول النمور الآسيوية ، وكما حدث لألمانيا ذاتها بعد هزيمتها ودمارها بالكامل .
كان المصريون في حاجة إلي دولة تستطيع استغلال حالة السلم وانتهاء الصراعات التي أكلت الأخضر واليابس، إذ كانت مصر قد أنهكتها الشعارات والمغامرات والحروب ، كان المصريون يريدون استرداد وطنهم الذي تبعثر في مشاريع الوحدة العربية ، وتشتت قواه عبر الدخول في صراعات إقليمية ودولية استنزفته دون أن يكون لها أي مردود علي المصالح الوطنية .
غير أن مشروع السلام ( الذي كان ضروريا وحتميا ) لم يكن في خيال النظام ضمن أي مشروع وطني نهضوي ، فالسلام في حد ذاته ليس نهاية المطاف ، وإنما كان المفروض أن يكون السلام الخطوة الأولي للانطلاق نحو المشروع الأكبر والأكثر اتساعا الذي يتيح للمصريين فرصة المشاركة الفعالة في صنع الحضارة الإنسانية ، وكان الشعب المتعب والمنهك ينتظر اللحظة التي تدق فيها ساعة العمل الحقيقية ، لكن الشواهد كلها كانت تؤكد أن مشروع السلام بلا أجنحة ولذلك لم يهضم الشعب هذا السلام وظل واقفا منه موقف المرتاب.
كانت مقولة ( أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة ) أول ضربة مجهضة لروح التناغم الشعبي التي أذهلت العالم حين خرج الشعب بكل أطيافه ومعتقداته رافضا هزيمة يونيو ومصمما علي الانتقام ، فمن قال إن الرئيس ليس مسلما ؟ ، وكيف يكون لأي دولة دين إلا أن تكون دولة عنصرية؟ ، ليس ذلك وحسب ، وإنما كان لقب ( الرئيس المؤمن ) عودة لعملية التضليل والتزييف والعزف المفضوح علي أوتار العاطفة الدينية لدي الشعب التي شاعت بين خلفاء الدولة العباسية ، المستضيء بأمر الله ، المستعصم بالله ، المستنجد بالله ، المطيع لله ، المتقي لله ، الراشد ، والمعتمد ، والمتوكل ، وما إلي ذلك من الألقاب المزيفة التي أدت في النهاية إلي الهزيمة الحضارية التي نشهد فصولها ما نزال حتي الآن.
وفي غمار الإفلاس الكامل تم اختراع شعار ( دولة العلم والإيمان ) ، ذلك الشعار الذي ظهر علي هيئة طائر يشبه طائر النهضة بتاع الرئيس الإخواني مرسي الذي كان يقول عنه في مشهد كوميدي إن له جناحين ومنقار وذيل ، لكن طائر أو شعار ( دولة العلم والإيمان ) لم يكن شيئا كوميديا ، وإنما كان عرضا تراجيديا يستهدف وضع الشعب المصري في حالة لا يعرف فيها نفسه ، ولا يدرك في أي التواريخ يعيش ، وينسي فيها أصوله وتسقط منه هويته ، ولا يعود يعرف لنفسه أهدافا ، وتكون غريزته محور اهتمامه الوحيد ، يكره الآخر لأسباب لا يعرفها ، ويتوهم أنه محور الكون ، ويعتقد أنه أفضل مخلوق علي العالمين حتي لو كان يتصرف في حياته مثل فأر جائع.
ويبدو أن فصول هذه التراجيديا كانت قد نشأت في ذهن السادات منذ كان نائبا للرئيس عبد الناصر ، فقد تعرف حينذاك علي الدكتور مصطفي محمود من خلال كتابه ( القرآن...محاولة لفهم عصري ) الذي نشره علي حلقات في مجلة صباح الخير ، ونشات بينهما صداقة ، ولما تولي رئاسة مصر توطدت العلاقة بينهما ، ويقول مصطفي محمود في مذكراته ( إن برنامج "العلم والإيمان" وُلِد على يد الرئيس السادات، ووصف البرنامج بأنه "شاهد حي على دولة السادات وعصره ) ، ويعرف الجميع أن مصطفي محمود قدم العلم للمصريين في برنامجه هذا علي هيئة حلة ملوخيه ضمن تراجيديا العصف بالوعي المصري تحت سمع وبصر النظام في عهدي السادات ومبارك.
في سياق التراجيديا ذاتها التي استهدفت الإجهاز الكامل علي الشعب المصري والتضحية به علي مذبح الدين سطع نجم الشيخ الشعراوي ، وكانت البداية في برنامج نور علي نور عام 72 ، وفي مذكراته يقول الشيخ الشعراوي " إن السادات كان رئيس له نزعة دينية " ، وبالطبع كانت هذه العبارة تعني أن عبد الناصر لم تكن لديه تلك النزعة الأمر الذي يمكن اعتباره تبريرا لصلاته ركعتين شكر لله علي هزيمة مصر عام 67 .
وربما في هذا السياق التراجيدي المهيب لا ينبغي أن ننسي ما اقترحه محمود أبو وافيه عضو مجلس الشعب عن ضرورة تنظيم استفتاء لمنح الرئيس السادات لقب ( سادس الخلفاء الراشدين ) ، غير أن القدر كان قد سبق تنظيم هذه الفضيحة.
يتبع








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزارة الصحة المصرية: مصرع 41 شخصا بحريق كنيسة الجيزة وإصابة


.. نشرة إيجاز - مجلس القضاء العراقي: حل البرلمان ليس من اختصاصن


.. أرمينيا.. انهيار مبنى جراء انفجارين بمستودع للألعاب النارية




.. نشرة أخبار الساعة | قصف إسرائيلي لعملية نقل أسلحة لحزب الله.


.. شاهد: الجفاف يدفع السكان إلى الهجرة من الأهوار العراقية