الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


اقتصاد السوق ومرونة أسواق العمل

مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)

2022 / 7 / 5
الادارة و الاقتصاد


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: أشرت إلى أن قوانين مرونة سوق العمل وفق منطق الرأسمالية المعولمة تسري فقط على الطبقة العاملة، ولا تسري على الشركات والمؤسسات الرأسمالية. فهل يمكن لك توضيح وجهة نظرك بذلك الصدد؟

مصعب قاسم عزاوي: أطروحة «مرونة سوق العمل» تقوم في جوهرها على خلق حالة مستدامة من الشعور بالقلق والرهاب لدى أي من أفراد الطبقة العاملة من حال عدم وجود أي ضامن فعلي قانوني لتمكنهم من الاستمرار في عملهم في أي لحظة من مسيرتهم المهنية، جراء عدم وجود أي قوانين فعلية تحميهم من التسريح التعسفي استناداً إلى مبدأ «مرونة سوق العمل» نفسه، والذي بناء عليه يمكن استبدال أي عامل بعامل آخر أكثر كفاءة منه، والأهم من ذلك أقل أجراً في نسق الإنتاج الرأسمالي دون أي عقابيل قانونية ذات قيمة على المشغل الرأسمالي.
وبغض النظر عن البنية القانونية اللاأخلاقية لذلك المبدأ، فهو يهدف إلى إرغام العامل على الاجتهاد دائماً بما قد يفوق طاقاته الجسدية والعقلية وهو يحاول الهروب والتفلت من شبح تسريحه في اليوم التالي ليتم تقديم موقعه الوظيفي إلى عامل آخر مضطر للقبول بشروط عمل مجحفة أكثر أو أجر أدنى نظراً لظروفه الصعبة التي يعيشها، والتي يبدو فيها الفقر والمعاناة نعيماً مقارنة بالمسغبة التي قد يعاني منها. وذلك النسق البربري في التعامل مع أفراد الطبقة العاملة يمثل أحد أهم الأسافين التي تدقها آلة الرأسمالية في إمكانيات تضامن العمال مع بعضهم نقابياً، والتي تمثل المدخل شبه الأوحد للعمال للدفاع عن حقوقهم وتحسين مستوى حيواتهم وأجورهم وزيادة حصتهم من فائض القيمة الذي ينتجونه، ويعود بالحصة الأعظم منه إلى المؤسسات والشركات الرأسمالية التي يعملون بها؛ إذ أن حالة التنافس في «غابة سوق العمل المرن» تقتضي أن سوق العمل ذاك غابة وحشية لا بقاء فيها إلا للعامل الأكثر بأساً وفتكاً وقدرة على اجتراح فرصة عمله حتى لو كان على حساب عامل آخر وقوته من عديد العمال المتنافسين في أجمات و أكمات و زوايا تلك الغابة الصراعية الماحقة.
وفي الواقع فإن سريان مبدأ «سوق العمل المرن» المتبنى كمبدأ مقدس في نهج اقتصاد الرأسمالية المعولمة بشكلها الليبرالي المستحدث لا يسري إلا على العمال المستضعفين الذين يجب تحويلهم من «طبقة كادحة» إلى «طبقة من الرهابيين المرعوبين» مما سوف يجلبه يوم الغد، ودون أن يسري ذلك المبدأ بأي شكل كان كثيراً أو قليلاً على المؤسسات الرأسمالية الكبرى والعابرة للقارات، والتي إن كان مبدأ «مرونة سوق العمل» سارياً في حالتها، فلا بد من ذب الكثير من تلك المؤسسات التي كانت مسؤولة عن دورات الكساد الاقتصادي الرأسمالي المتكررة، والتي كان آخرها التراجع الاقتصادي العميم الذي حل على المستوى الكوني في العام 2008، ولما يخرج الاقتصاد العالمي من مفاعيله حتى اللحظة الراهنة، إلى مزبلة قوانين الرأسمالية الصارخة، والتي تقوم على مبدأ أن البقاء للأصلح، وهو ما يستدعي ترك تلك المؤسسات الكبرى والعابرة للقارات لمصيرها المحتوم إفلاساً عندما تتداعى، و لكن ذلك لا يستقيم مع «الأقوياء الذين هم أكبر من أن يتركوا لمصيرهم المحتوم» رأسمالياً، وهنا يظهر «البعد الاشتراكي المضمر» في الرأسمالية المعولمة بشكلها الليبرالي المستحدث، والذي يقتضي قيام الدولة بكونها جابي ضرائب عملاق من الطبقات العاملة بإلزام نفس تلك الطبقات المفقرة المستضعفة الغارقة في رهابها وعدم استقرار حياتها اليومية و المهنية، للتشارك مع المؤسسات الرأسمالية العملاقة في مصابها الجلل، والغرف من خزائن دافعي الضرائب لدعم كل تلك المؤسسات المخفقة كما كان خلال كل دورات التراجع الاقتصادي خلال العقود الأربعة المنصرمة، وهي عمر الرأسمالية المعولمة بصورتها الليبرالية المستحدثة المتوحشة؛ وهو ما يعني بأن قوانين اقتصاد السوق ومرونة سوق عمله تسري فقط على العمال المستضعفين، وتتحول إلى اشتراكية «صرفة» عندما يتعلق ذلك بالمؤسسات والشركات الرأسمالية العملاقة والعابرة للقارات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. موسم قوي ومنافسة شرسة لدراما رمضان 2023.. 29 مسلسلًا داخل ال


.. صباح العربية | ما هي النسبة الذهبية: السر الدائم لعلم الجمال




.. صندوق النقد الدولي يتوقع انكماشا في الاقتصاد البريطاني | #مر


.. هل نتوقع طروحات حكومية جديدة في البورصة في الربع الأول من ال




.. كلمة أخيرة - إيهما أفضل للاقتصاد.. الطرح في البورصة أم طرح ل