الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جدوى توسيع العقوبات على روسيا واستمرارها

إدريس ولد القابلة
(Driss Ould El Kabla)

2022 / 7 / 12
العولمة وتطورات العالم المعاصر


هل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في وضع أفضل بدون دعم آسيا لعقوبات الطاقة الروسية؟ وهل دفع الصين والهند للانضمام إلى الحظر على روسيا سيؤدي إلى فوضى في أسواق الطاقة العالمية؟
مع قيام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتوسيع عقوباتهما على روسيا لتشمل الوقود الأحفوري ، تعرضت الصين لضغوط متزايدة لدعم جهودهما على هذا المسار. وكانت الصين حريصة على الالتزام بالعقوبات الغربية ، على الرغم من بعض التصريحات المتعلقة بمبيعات الإمدادات العسكرية لروسيا. لكن الاختبار الحقيقي يكمن في جهود أوروبا لتقليل اعتمادها على موارد الطاقة الروسية بينما تجعل الآخرين يحذون حذوها. فالهدف هو شل قدرة موسكو على تمويل حربها العدوانية في أوكرانيا. وقد تكون الحكمة عموما تدعم هذا النهج. ومع ذلك ، فإن منطق هذه الاستراتيجية مشكوك فيه ، وعلى التحالف الغربي أن يتوخى الحذر فيما يصبو إليه.
من العروف جيدا أنه لا يمكن تقسيم أسواق الطاقة وأسعارها جغرافيًا دون إحداث موازنة - وفي هذه الحالة ، هناك عواقب وخيمة - عواقب عالمية. تتعرض فعالية حظر الطاقة للخطر بسبب عدم رغبة كبار المقتنيين الآسيويين - لا سيما الصين والهند - في دعم مثل هذه القيود. ولكن حتى لو قلصوا مشترياتهم من روسيا تماشياً مع التخفيضات الأوروبية ، فإن هذا الحظر الهائل سيؤدي إلى زيادات في الأسعار لا تطاق سياسياً على مستوى العالم.
لم يتوصل الاتحاد الأوروبي بعد إلى اتفاق بشأن نطاق القيود الجديدة بسبب الاختلافات بين الأعضاء في اعتمادهم في مجال الطاقة على روسيا. بالنسبة للنفط الخام، تتمثل استراتيجية الاتحاد الأوروبي في فرض حظر فوري على شحنات الناقلات الروسية ، مع استكماله ببرنامج مرحلي للحد من التدفقات عبر خطوط الأنابيب الخاصة ببلدان مثل ألمانيا وبولندا. بالنسبة للغاز الطبيعي، فإن تقليل اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغز الروسي غير ممكن على المدى القصير، نظرًا لموقع خطوط الأنابيب والمصادر البديلة المحدودة. أما الفحم، فهو أقل أهمية، لأنه يمثل حصة ضئيلة من احتياجات الطاقة في الاتحاد الأوروبي، وهناك مناجم يمكن إعادة تشغيلها في الداخل ومخزونات متاحة في الخارج.
علاوة على هذا ، كان ارتفاع أسعار الطاقة بالفعل مسألة حساسة للعديد من الحكومات الغربية قبل غزو أوكرانيا. وقد أدت حرب روسيا على أوكرانيا إلى تفاقم المشكلة أكثر، مع انخفاض توافر الوقود الأحفوري وتعطيل سلاسل التوريد. والنتيجة كانت هي إعادة هيكلة مستمرة لأسواق الطاقة العالمية.
وبحافز التخفيضات وسعيًا إلى تنويع مصادرها ، تحولت الهند من زبون ثانوي للنفط الروسي إلى مقتني رئيسي بعد الغزو بفترة وجيزة. أما الصين، فلم ترفع مشترياتها على الفور ، لكن وارداتها النفطية من روسيا ارتفعت بنسبة 28 في المائة في فترة وجيزة ، وهي اليوم أكبر زبون نفطي لروسيا ، بعد أن خفضت ألمانيا وارداتها. والصين هي أيضًا زبون رئيسي للمملكة العربية السعودية ، لكن تعزيز الروابط مع روسيا يوفر طرقًا أقل عرضة للتدخلات الأمريكية. سويًا ، عوضت مشتريات الصين والهند إلى حد كبير عن انخفاض مبيعات روسيا إلى الاتحاد الأوروبي. وتقوم الهند أيضًا بتكرير النفط الخام الروسي لتحويله إلى "ديزل" ومنتجات أخرى لبيعها إلى الولايات المتحدة وأوروبا. (من المستحيل معرفة ما إذا كان النفط ، بمجرد تكريره ، قد جاء أصلاً من روسيا). وبما أنهم يرون الهند حليفًا محتملاً ، كانت واشنطن وبروكسل حذرين في الطعن في مشتريات دلهي من النفط الخام من موسكو. لكن تتعرض الصين لانتقاد أكثر صخباً ، إذ يُنظر إليها على أنها موالية لروسيا ، على الرغم من استمرار إعلان نفسها على أنها محايدة في الأزمة الأوكرانية.
تعتقد موسكو أن اعتماد الغرب على مواردها من الطاقة يمنحها نفوذاً استثنائياً. لكنها هي أيضًا معرضة للخطر، لأنها تعتمد على صادرات الطاقة لتمويل ما يقرب من نصف ميزانيتها. على الرغم من انخفاض حجم الصادرات والتخفيضات في الأسعار ، ما زالت روسيا تشهد زيادة في عائداتها النفطية بنسبة 50 في المائة هذه السنة ، حيث ارتفع متوسط سعر التصدير بنسبة 60 في المائة عن العام الماضي ، حتى مع وجود تخفيض كبير. يشير التحليل الذي أجراه "مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف" (1) - Center for Research on Energy and Clean Air - إلى أنه حقق رقمًا قياسيًا بلغ 93 مليار يورو في أول 100 يوم من الحرب على أوكرانيا حتى أوائل شهر يونيو. بالإضافة إلى ذلك ، عمدت موسكو إلى تقوية سيطرتها على إمدادات الغاز من خلال قطع الوصول إلى ألمانيا عبر خط أنابيب "نورد ستريم" وإلى الدول الأخرى الداعمة للعقوبات مثل النمسا وإيطاليا. وتضاعفت عائدات شركة "غازبروم" – Gazprom - الروسية المملوكة للدولة في الأشهر الأربعة الأولى من هذه السنة بسبب ارتفاع الأسعار وزيادة بنسبة 60 في المائة في المبيعات إلى الصين.
---------------------
(1) منظمة بحثية مستقلة تركز على الكشف عن الاتجاهات والأسباب والآثار الصحية ، فضلاً عن الحلول لتلوث الهواء.
تستخدم البيانات والأبحاث والأدلة العلمية لدعم جهود الحكومات والشركات والمنظمات الداعمة في جميع أنحاء العالم في جهودها للتحرك نحو الطاقة النظيفة والهواء النظيف. وتؤمن بأن البحث الفعال والتواصل هما مفتاح السياسات الناجحة وقرارات الاستثمار وجهود المناصرة.
---------------------------
تراجعت أسعار النفط الخام من أعلى مستوياتها الأخيرة بسبب مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي محتمل. ولكن إذا توقف العملاقان الآسيويان – الصين والهند - فعليًا عن شراء النفط الخام من روسيا واعتمدتا أكثر على منتجي الشرق الأوسط ، فإن الطلب المنافس القادم من أوروبا سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وقد تطهر فوضى في أسواق الطاقة العالمية.
وإدراكًا منها لهذه المخاطر ، اقترحت مجموعة الدول السبع - G7 – (2) مؤخرًا وضع حد أقصى للسعر المدفوع للنفط الروسي من خلال إنشاء ترتيب شراء من نوع "كارتل". لكن جدوى هذا الإجراء مشكوك فيها وغير مضمونة. كما أنه سيتطلب اتفاقًا بين المشترين الغربيين الذين لديهم مصالح متنوعة ودعمًا من منتجي الطاقة مع القليل من الحافز لاحتواء أسعار السوق.
----------------------------
(2) مجموعة السبع (G7) هي مجموعة نقاش وشراكة اقتصادية مكونة من سبع دول اشتهرت في عام 1975 بأنها أكبر القوى المتقدمة في العالم والتي تمتلك ما يقرب من ثلثي صافي ثروة العالم ثم 45٪ في عام 2019 : ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. تضم المجموعة 7 من 10 دول ذات أكبر ناتج محلي إجمالي في العالم ، مع الغياب الملحوظ للصين التي تحتل المرتبة الثانية ، والهند التي تحتل المرتبة السادسة ، وكوريا الجنوبية التي تحتل المرتبة العاشرة. وتجمع قمة G7 كل عام رؤساء دول أو حكومات هذه البلدان ، بالإضافة إلى رؤساء المفوضية الأوروبية والمجلس (وكذلك ، بالنسبة لبعض الأنشطة ، ممثلو دول أخرى أو اتحادات دولية أخرى ، بصفة مدعوين للمشاركة) .
---------------------------------
أما الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، فيبدو أنه يعول على ارتفاع أسعار الطاقة للمزيد من الضغط على القادة الغربيين. وفي الولايات المتحدة ، تزيد أسعار البنزين المرتفعة القياسية من احتمالية إضعاف دعم الرئيس "جو بايدن" في الكونجرس بفعل انتصارات الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي لشهر نوفمبر. ويؤثر ارتفاع أسعار الطاقة أيضًا على التوقعات في العديد من الانتخابات الأوروبية الرئيسية ، حيث يُنظر إلى خسارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخرًا للأغلبية البرلمانية كمثال على ذلك.
هذا في وقت، لا تمكن فيه للتحالف الغربي حتى إقناع الصين والهند بالتوقف عن شراء موارد الطاقة من روسيا. لكن من خلال تقليل اعتماده على روسيا في مجال الطاقة ، يكتسب الاتحاد الأوروبي مزيدًا من المرونة في التعامل مع بوتين. والنفط والغاز الذي لم تعد تشتريه أوروبا يحتاج إلى أن يتاح لعملاء رئيسيين آخرين ، وإلا سترتفع أسعار الطاقة إلى مستويات مزعزعة للاستقرار السياسي. ومن الصعب بمكان أن يحصل الحلفاء الغربيين على الأمرين معا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قوات الاحتلال تنفذ عملية عسكرية في مخيم جنين والمناطق المحيط


.. رئيس مجلس السيادة بالسودان يشدد على ضرورة العودة للمسار الان


.. موريتانيا.. أكواخ بأشكال متنوعة من سعف النخيل تنتشر في مدينة




.. المفوضية الأوروبية: نتابع الأعطال التي تم الإبلاغ عنها في خط


.. مشاهد لتحرك السحب مع قرب العاصفة إيان في سماء أميركا