الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


صناعة العقل الحطامي

مصعب قاسم عزاوي
طبيب و كاتب

(Mousab Kassem Azzawi)

2022 / 7 / 13
العولمة وتطورات العالم المعاصر


حوار أجراه فريق دار الأكاديمية للطباعة والنشر والتوزيع في لندن مع مصعب قاسم عزاوي.

فريق دار الأكاديمية: أشرت في معرض حوار سابق إلى أن مفاعيل ثورة الاتصالات وخاصة منتجها المشخص بوسائل التواصل الاجتماعي لا بد أن تؤدي إلى تضاؤل إمكانيات النمو العقلي والصحي السليم لبني البشر، فهل يمكن لك توضيح وجهة نظرك بذلك الصدد؟

مصعب قاسم عزاوي: ثورة الاتصالات، وشبكة الإنترنت، والعديد من اشتقاقاتها مشخصة بوسائل التواصل الاجتماعي خلقت واقعاً جديداً يكاد يغير بشكل جذري كل أنماط وأنساق التواصل التقليدية بين بني البشر، وهو التغيير الذي بدأت نتائج الأبحاث العلمية تظهر نتائجه السلبية على الصحة البدنية والعقلية لبني البشر عموماً وخاصة اليافعين والشباب. وقبل الانخراط في محاولة رسم الملامح العامة لتلك النتائج البحثية، لا بد من الإشارة إلى أن البشر كائنات بيولوجية تنقت أدمغتها ووسائل تواصلها فيما بينها على امتداد رحلتها التطورية الطويلة التي امتدت على ما يقارب السبعة ملايين من السنين بقوى الاصطفاء الطبيعي التي لم يكن لها إلا أن تنتج كائنات اجتماعية بامتياز، وبشر يسعون بشكل دائم للتواصل والالتحام مع أفراد الجماعة التي ينتسبون إليها، في سعي لتوطيد القبول الاجتماعي لهم في تلك الجماعة، و التي لولا لحمتها وتكاتف وتآزر أعضائها فإن مصير بني البشر كان الانقراض الحتمي في ضوء هزال البنية الجسدية للإنسان مقارنة بالكواسر والضواري في محيطه الحيوي، هذا عدا عن عسف الطبيعة الذي لم يكن سوى الالتحام الاجتماعي والعمل الجمعي وسيلة للتعامل مع مفاعيله في صيرورة نهوض البشر كجنس حيواني فريد.
والتوصيف الأخير يعني بأن هناك مشعرات ومجسات حسية ودماغية تعمل دائماً في خلد كل إنسان بشكل واع أو مضمر للحفاظ على أعلى مستوى من القبول الاجتماعي للفرد في محيطه الاجتماعي، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التواصل المستمر للفرد مع محيطه الاجتماعي بكل الوسائل المتاحة لتعزيز ذلك، وتسريع قدرته على الإتيان بالنتائج المرجوة منه.
وهنا يبرز ما يمكن تسميته أقنية تواصل البشر فيما بينهم، والتي تنقسم تقريباً بحصص متساوية بين مفردات اللغة التي يظن الكثيرون بأنها وسيلة التواصل شبه الوحيدة بين البشر، وموسيقى وطبقة الكلام المحكي، بالإضافة إلى الإيماءات والإيحاءات البدنية التي ترافق الكلام والتي يمكن تسميتها إجمالاً بلغة الجسد. والحقيقة أنه لكل من العناصر السالفة ما يقارب ثلث الحصة من أي تواصل يتم بين اثنين أو أكثر من بني البشر، وبحيث لا يمكن للمفردات والجمل أن تؤدي فعلها في التواصل إلا منقوصاً في حال عدم اقترانها بموسيقى وطبقة ولحن التحدث بها، مع تلميحات إيمائية وجهية، وحركية جسدية تعزز من كفاءة فهم تلك المفردات والجمل وطبقة ولحن الناطق بها. والحقيقة أن أنماط التواصل الشائعة عبر تقنيات ثورة الاتصالات وشبكة الإنترنت، والتي قد يكون أشيعها راهناً التواصل عبر البريد الإلكتروني، والرسائل الهاتفية النصية SMSيتكئ فقط على عنصر المفردات والجمل، ولا ينطوي على العنصرين الآخرين السالفي الذكر الضروريين لإتمام هيكل وكفاءة قناة التواصل بين أي اثنين؛ وهو ما لا يمكن تعويضه بأي شكل ذي معنى أو قيمة تأثيرية ملموسة وفق نتائج الأبحاث العلمية المعاصرة بالاتكاء على أدوات مستنبطة مثل رموز وأشكال إيموجي Emoji، إذ أن إيماءات وإيحاءات لغة الجسد تختلف من مجتمع إلى آخر، ولا يمكن تعويضها برموز وأشكال صنعية يتم تصميمها فنياً في مجتمعات قد تختلف عن شروط التكون التاريخي والتراكمي للمجتمع الذي يتم ذاك التواصل فيه، بالإضافة إلى أن عدد الإيماءات والإيحاءات التي قد تنطوي عليها لغة الجسد لا متناه، ولا يمكن حصره بأي رموز وأشكال اتفاقية من شاكلة إيموجي وغيرها، هذا عدا عن فقدان جل وسائل الاتصال الإلكتروني المعاصر حتى تلك التي قد تنطوي على تواصل سمعي بصري على تلك الكفاءة في نقل الحركات والإيماءات الوجهية و العينية الدقيقة، التي تستطيع أدمغة بني البشر رصدها بكفاءة مذهلة، وبشكل غير واع في غالب الأحيان، وبالاستناد إلى قدرات الدماغ المتوسط في أبدان بني البشر وخاصة منطقة اللوزة الدماغية، وهي الإيماءات والحركات الوجهية و العينية الدقيقة، والتي تتم بسرعة مذهلة لا تتجاوز بضع أجزاء من الميللي ثانية، وهي الثانية مقسمة إلى ألف جزء. وفي الواقع فإن جل تقنيات التواصل السمعي البصري، ومهما كان تباينها عالياً لا تتمكن من رصد تلك التغايرات المواربة والمرهفة في آن معاً لصغرها وسرعتها في الحدوث والتواتر.
وإذ انطلقنا من المسلمة العلمية بأن كفاءة الإنسان في التواصل مع محيطه الاجتماعي أو ما قد يدعى في بعض الأحيان إجمالاً بالذكاء العاطفي هي حصيلة قدراته البيولوجية، وخبراته التراكمية خلال صيرورة حياته، والتفتنا إلى الملحوظة العلمية المهمة والتي مفادها بأن أرقى القدرات العقلية البيولوجية البنيوية في أدمغة البشر تفقد قدرتها على إظهار نفسها في حال تم إهمالها، وعدم استخدامها وتدريبها، في ما يسمى الانطفاء العصبي للدارات العصبية والخلايا العصبية غير المستخدمة لتوفير مستوى استهلاك الطاقة في الدماغ؛ فإن ذلك يعني في مجمله بأن البشر الذين يعتمدون على وسائل وتقنيات ثورة الاتصالات وشبكة الإنترنت والهواتف المحمولة كوسيلة تواصلهم الأساسية مع محيطهم الاجتماعي سوف يفقدون الكثير من المزايا و القدرات العصبية الإضافية المرتبطة بالتواصل المباشر وجهاً لوجه مع الآخرين، بالتوازي مع الانطفاء التدريجي لقدراتهم على تحقيق تواصل طبيعي وجهاً لوجه مع الآخرين بعد فترة قد تطول أو تقصر من إهمال ذاك النموذج من التواصل، من خلال الاتكاء على منتجات ثورة الاتصالات وشبكة الإنترنت كبديل عن جل أشكال التواصل المباشر وجهاً لوجه بين البشر، وهو ما سوف يجعلهم بشراً أقل كفاءة في فهم الآخرين، والتعبير عن أنفسهم، وهو ما يمثل الوصفة الجاهزة لتوليد جل الاضطرابات النفسية الأكثر شيوعاً، وخاصة تلك المتعلقة بمرضى الاكتئاب والقلق، وهما اللذان أصبحا السببين الأشيعين لمراجعة الأطباء في غير موضع من أرجاء المعمورة خلال العقدين الأخيرين، ويعاني منهما راهناً في بلد متقدم مثل المملكة المتحدة ما لا يقل عن 40% من البالغين بدرجات وحدات مختلفة.
ومن ناحية أخرى فإن ما جلبته منتجات ثورة الاتصالات وشبكة الإنترنت من توسعة للفضاء الذي يمكن من خلال موشوره مقارنة الفرد لواقع حياته وإمكانياته، وحتى كل تفاصيل حياته الشخصية مع أولئك الآخرين الذين لا يتوقفون عن استعراض نجاحهم وجمالهم وجاذبيتهم وسعادتهم -المنمقة و المختلقة في كثير من الأحايين- على صفحات شبكة الإنترنت، وخاصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ أنتج نموذجاً جديداً من مرض «القلق المزمن» الناجم عن انغماس الفرد في حالة مزمنة من مقارنة قدرات وإمكانيات الذات مع طوفان أولئك الآخرين الذين قد يكونون وليدي ظروف اقتصادية واجتماعية مختلفة، أو حتى مجتمعات متمايزة عن مجتمع الفرد الذي يقوم بتلك المقارنة، وهو الإنسان الذي تنقى عقله بقوة الاصطفاء الطبيعي لمقارنة قدراته وأدائه مع أقرانه في محيطه البيئي والاجتماعي، و السعي الدائب لتحسينها و تعزيزها لما لذلك من دور محوري في تعزيز فرصه للبقاء على قيد الحياة و تكيفه مع اشتراطات ذاك المحيط، وهو المحيط الذي لم يزد عدد أفراده عن 150 فرداً في معظم الأمد الزمني لعمر الجنس البشري، و الذي امتد على سبعة ملايين من السنين، إذ لم يتغير ذلك العدد ازدياداً إلا مع مرحلة انحسار العصر الجليدي الأخير منذ ما يقارب الاثني عشر ألف عام، وهي المرحلة التي بدأ فيها البشر بالاستقرار في مجتمعات زراعية، والتخلي عن نمط حياة الصيد والالتقاط. وهذا يعني أن أدمغة بني البشر معدة بيولوجياً لتقارن أنفسها مع أقرانها، ليحدوها ذلك على تحسين مكانتها الاجتماعية وقدراتها عموماً بهدف حفظ نوعها ومورثاتها من الاندثار، وهو ما قد يستحيل تحقيقه في حال أصبحت المقارنة متاحة أو لا فكاك منها مع أعداد لا حصر لها ولا متناهية من البشر وصورهم، وحكاياتهم، واستعراضهم العفوي أو المبرمج لما تفيض به صفحات شبكة الإنترنت، وعوالم ثورة الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعي، مما سوف ينتج عسراً في استخلاص أي نتائج من تلك المقارنات بسبب عدم وجود نهاية لها محتملة من الناحية الحسابية كحد أدنى، بشكل يتفارق مع حال أي شاب من أسلاف بني البشر المعاصرين كان يمكن له مقارنة نفسه وقدراته البدنية ومهاراته وجاذبيته مع عدد محدود من أقرانه في مجتمع الصيد والالتقاط الذي كان يعيش فيه، والذي لم يتجاوز بضع عشرات في جل التقديرات، وهو ما يضع حداً عددياً لاحتمالات المقارنة في أي لحظة لا بد من بعدها للعقل من الاجتهاد لكيفية السعي لترقية موقع الذات والارتقاء في السلم الاجتماعي، دون المراوحة في حيز المقارنة التي لا تنتهي مع أعداد مهولة من البشر تنهك العقل بشكل كلياني ولا تفسح له الفرصة للتفكر المنطقي بعد إكمال المقارنات اللازمة لاستخلاص النتائج؛ مع الإشارة الضرورية إلى الحقيقة العلمية المتفق عليها بأن عقول بني البشر المعاصرين لا تختلف بنيوياً أو وظيفياً عن عقول أسلافهم من بني البشر في مرحلة الصيد والالتقاط، مع بعض الترجيح لأن تكون القدرات العقلية أكبر وأكثر كفاءة لأسلاف بني البشر المعاصرين نظراً لاستخدامهم عقولهم في أحياز متعددة خلال حيواتهم اليومية تشمل كل مناحي حيواتهم بشكل يخالف النموذج النمطي لحياة بني البشر المعاصرين الذين لا يعرفون فعلياً سوى مهنة واحدة يعملون بها.
وخلاصة التوصيف السابق هو أن كارثة مرض القلق المزمن كنتيجة للمقارنة التي لا تنتهي، وترغم بني البشر على الانخراط بها بشكل لا إرادي كلما انغمسوا في غياهب الإبحار على شبكات وسائل التواصل الاجتماعي، يمثل ناتجاً سلبياً ومؤوفاً لنهج إدماج مفاعيل ثورة الاتصالات في نسق الإنتاج الرأسمالي الوحشي المعولم الذي لا يبصر من الأهداف سوى هدف تحقيق الربح السريع بأقصر الآجال، و بغض النظر عن أي خسائر جانبية حتى لو كانت صحة و استقرار نفوس القليل أو الكثير من البشر، و هو ما أفضى لأن يصبح الكثير من اليفع ذكوراً وإناثاً ضحايا كونيين لطوفان وسائل التواصل الاجتماعي، مع تبارز واضح مؤلم في حالة الفتيات اليافعات اللاتي أصبح عليهن مقارنة حسنهن وجاذبيتهن بتنميق وتزويق الإناث المصنعات بمشارط جراحي التجميل في نسق التسليع العولمي البربري للإنسان و قيمه عموماً، والمرأة و جسدها خصوصاً، وتحويل أنوثتها إلى سلعة تسويقية تدر أرباحاً في اقتصاد السوق المتوحش الذي ليس فيه ما لا يباع ولا يشترى.
وهو الواقع المزري الذي أفصح عن نفسه باختراع جديد اضطر الأطباء النفسيون في بلد متقدم مثل بريطانيا لاستنباطه سموه «الشخصية الحدية» أو «نمط الشخصية غير المستقرة عاطفياً»، والذي يعني عملياً بأن الفرد قلوق مضطرب مشوش لا يستطيع احتمال أي انتقاد أو ما كان على شاكلته كما لو أنه دمل متقرح لا يمكن للآخرين حتى الاقتراب منه؛ وهو اضطراب أصبح كالجائحة التي تسري بين اليفع والشباب وخاصة الفتيات في سن المراهقة في العالم الغربي، وبشيوع لا يقل عن 2% من عدد البشر الإجماليين في المملكة المتحدة، وبنسبة غالبة بين الإناث اليافعات والشابات في مقتبل العمر، وهن اللاتي لم يفلحن في عقلنة حالة القلق الشمولية التي خلقها واقع محنة المقارنة التي لا تنتهي مع الآخرين و الأخريات، فانزلقن إلى حالة مرضية صريحة تجعل منهن شبه مقعدات عن أي قدرة على التكيف مع شروط الحياة الطبيعة في الأسرة والمجتمع.
وجدير بالذكر بأن واحدة من كل خمس إناث تعاني من القلق واضطرابات عقلية مرافقة له في المملكة المتحدة بنسبة (19%) من عموم عدد الإناث في المجتمع، وواحد من كل ثمانية ذكور يعاني من القلق واضطرابات عقلية مرافقة له أيضاً في المملكة المتحدة بنسبة (12%) من عموم عدد الذكور في المجتمع، وهي نسب لما تكن بهذا الشكل على الإطلاق قبل عقدين من الزمن حينما لم تكن منتجات ثورة الاتصالات والهواتف المحمولة، وشبكات التواصل الاجتماعي عنصراً جوهرياً في بنيان الحياة المعاصرة، قد يكون أهمها أو من أهمها بأقل التقديرات.
وعلى المقلب الآخر، لا بد من التنويه إلى حدثية أخرى قد يستوي توصيفها بمرض «الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي»، وهو نمط من السلوك المرضي لا يختلف كثيراً عن أعراض الإدمان على المواد الصنعية التي ترفع من تركيز الدوبامين في الدماغ من قبيل الكوكايين والمورفين، والتي يعاني صاحبها من أعراض الانسحاب عنها في حال عدم إدراكه لها، وإن كان ذلك يتم في حالة الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي بدرجات أقل حدة. وجوهر حدثية الإدمان على وسائل التواصل الاجتماعي يكمن في أن الإعجابات على مشاركة قام بها الفرد على أي من منصات التواصل الاجتماعي يفسرها دماغ الإنسان على أنها مكافأة تتمثل في زيادة القبول الاجتماعي للفرد، وهو هدف بنيوي كامن عضوياً في دارات كل أدمغة بني البشر دون استثناء. وتلك المكافأة سوف تؤدي في الجهاز الحوفي في الدماغ Limbic System إلى زيادة إفراز هرموني الإندورفين والدوبامين حيث يعزز الأول السعادة عند حلول المكافأة، والثاني يعزز سعي الدماغ إلى توثيق واستبطان سبيل الحظيان بتلك المكافأة، ويحفز الفرد للسعي إلى إدراكها من جديد سواء بنفس النهج السالف، أو عبر التفكر بأنهاج وطرائق مغايرة للوصول إليها. وبعد مرات متعددة من تكرار تلك الحلقة السالفة الذكر يكتمل ارتباط العقل بذاك المثير الذي أدى إلى إفراز ذينك الهرمونين في الدماغ، وهو ما يعني حدوث الإدمان فعلياً.
والحقيقة المرة هو أن رهطاً كبيراً من بني البشر المعاصرين، وخاصة الشباب منهم يعانون من مفاعيل تلك الحلقة الشيطانية، والتي تؤدي في المآل الأخير إلى تحويلهم إلى أنماط من البشر الساعين في كل حركاتهم وسكناتهم لإيجاد فسحة حتى لو كانت لحظة عابرة خلال أي من تفاصيل حياتهم العملية أو الأسرية أو الاجتماعية للتفلت و الهروب من التزاماتها، للولوج إلى لج شبكات التواصل الاجتماعي في سعي لجرعة «الدوبامين» المفتقدة، والمكافأة المشتهاة التي يعاني الفرد جراء تأخر تدفقها في دماغه في حالة تشبه «حالة انسحاب المدمن» بعد انقطاع صبيب المادة المخدرة التي أدمن عليها عن جسده. وقد يستقيم القول بأن وسائل التواصل الاجتماعي حولت جل مستخدميها إلى مدمنين دون أن يدروا بذلك، ودون أن يلتفتوا إلى النتائج الخطيرة لذلك النمط المخاتل من الإدمان الذي يفتك بقدراتهم الإنتاجية والمهنية والعملية، ويهدد فرصهم في إدراك حياة أسرية واجتماعية وإنسانية طبيعية.
وكمثال مبسط على الاستخلاص السابق يمكن الإشارة إلى أن متوسط تفاعل الفرد مع وسائل التواصل الاجتماعي في بريطانيا هو حوالي ساعتين يومياً من حيز الوقت الضيق القليل المتاح له في زحام نمط اجتماعي اقتصادي خانق يدرس فيه الأطفال من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الرابعة مساءً، ويعمل فيه معظم البالغين ستة أيام في الأسبوع من التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً وسطياً، وإن كان ذاك المعدل يتم تجاوزه فعلياً في الكثير من المهن. وهو ما يطرح التساؤل عن المصدر الذي يتمكن من خلاله الفرد اجتراح ساعتين يومياً للولوج إلى صفحات وسائل التواصل الاجتماعي إن لم يكن ذلك على حساب إنتاجية الفرد المهنية، وسواء حياته الأسرية، والشخصية، وصحته الجسدية والعقلية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. زلزال تركيا وسوريا.. هل من دور للجيوسياسية في توزيع المساعدا


.. الرئيس التونسي قيس سعيد ينهي مهام وزير الخارجية عثمان الجرند




.. زلزال سوريا وتركيا : وضع كارثي للأطفال • فرانس 24 / FRANCE 2


.. -فقدت الأمل-.. شاهد ناجين يبكون أحبائهم وينتظرونهم حول أنقاض




.. -عشيقة بوتين تعلق على الحرب الأوكرانية في تصريح نادر